الرئيسية / WhatsApp / أبعاد معاجلة أردوغان زيارة قطر؟

أبعاد معاجلة أردوغان زيارة قطر؟

د.عبد الحفيظ عبد الرحيم محبوب
أستاذ بجامعة أم القرى بمكة
Dr_mahboob1@hotmail.com

مخطئ كل من يعتقد أن الأيديولوجية الشيعية معزولة عن الأيديولوجية السنية، في الأساس أن تركيا كانت لها صلات وثيقة بالغرب، وأكبر مثال على ذلك أن شاه إيران عندما أبعد الخميني أبعده إلى تركيا معتقدا من أنه سيوقف مشروعه، لكنه لم يدرك أن تركيا على صلة بالغرب، وبشكل خاص مع فرنسا الإمبريالية صاحبة اتفاقية سايكس بيكو مع بريطانيا، وبعد بزوغ نجم القوة الأمريكية اتجهت إلى التنسيق المشترك.

فغادر الخميني إلى العراق ليقيم في النجف، لكنه غادر إلى فرنسا في أكتوبر عام 1978 التي منها عاد إلى إيران في فبراير 1979، ولم يحفظ الخميني الجميل للعراق التي حمته وأقام فيها بل جاهر بعداوة العراق والعرب وهو منتهى أمنية الغرب في ذلك الوقت.

استثمر الخميني شعبيته الواسعة ليس فقط بين الشيعة بل أيضا بين السنة، وابتدع ولاية الفقيه التي استنسخها من مرشد الإخوان التي وقفت لهم مصر بالمرصاد لولا شعبيتهم لانتهى الإخوان ونفس سيناريو الإخوان اتجه الخميني إلى تصدير ثورة ولاية الفقيه إلى المنطقة العربية فأصبحت المنطقة العربية بين فكي كماشة أيدولوجية إسلامية مسيسة، حيث ولاية الفقيه لا تختلف عن أيديولوجية تيار الإخوان المسلمين الذين لا يؤمنون بالدولة الوطنية، وهم أول من هنأ الثورة الخمينية.

لعب الغرب على إضعاف قوة منطقة الشرق الأوسط واستثمار عنتريات صدام حسين الذي يعتمد في قراراته على القرار الفردي، وليس على قرارات استراتيجية، فتم تشجيعه على القيام بحرب مريرة مع الخميني التي استمرت ثمان سنوات ظنا من صدام حسين انه يستطيع وقف أيدولوجية يدعمها الغرب في المنطقة.

هدف الغرب إضعاف الجميع، فكان يتم تسليح الطرفين ليتم تدمير المنطقة واستنزاف ثرواتها وفي نفس الوقت وقف تطورهم، خصوصا وأن الغرب يستثمر الصراع بين القادة العرب الذي كان يبحث كل منهم في الحصول على قيادة المنطقة، فيما إيران وتركيا كانتا تتربصان هي الأخرى أيضا بالهيمنة على المنطقة العربية عبر هذه المشاريع التي يدعمها الغرب، وبشكل خاص من أجل مزاحمة السعودية في رعاية الحرمين الشريفين الذي ترفض السعودية القبول بمثل هذه المزاحمة، باعتبار أنه مناقض للسيادة السعودية، وهي دولة إقليمية كبرى، وتمتلك أكبر احتياطي من النفط في العالم.

ليس هذا فحسب بل إن صدام حسين الذي دعمته دول الخليج في حربه ضد إيران انقلب عليها واحتل الكويت الذي كانت البداية لنهاية العراق، ولكن أخذت السعودية درسا من أن الفلسطينيين الذين كانت تقف إلى جانبهم، كانوا هم والرئيس اليمني يدعمون احتلال صدام حسين للكويت، أخطأوا حينما كانوا يعتقدون أن صدام حسين سيضم نفط الخليج إلى العراق، وسيكون لهم نصيب من هذا النصيب، أو قد تكون لأسباب أخرى أو بقراءة خاطئة إذا أحسنا الظن وحتى الإسلاميين وقفوا ضد استعانة السعودية بقوات أجنبية، لكن السعودية دولة راسخة استطاعت رد العدوان بالتعاون مع دولة مصر وسوريا التي قاطعها العرب بعد اتفاقية كامب ديفيد، والآن العرب يقومون بما قام به السادات من أجل وقف قضم المنطقة العربية من قبل إيران وتركيا التي تستخدم تيارات الإسلام المسيسة والتي فشلت هي الأخرى في قراءة الاستراتيجيات الجديدة للولايات المتحدة.

بسبب الثورة الخمينية وتصدير الثورة إلى السعودية، ما جعل العلاقات مع السعودية متوترة، رغم أن الملك عبد الله بن عبد العزيز حاول إقامة علاقات مع إيران في زمن أحمدي نجاد وهاشم رفسنجاني، وحتى مع تركيا بعد جمود العلاقات التي استمرت العلاقات جامدة نحو 40 عاما، لكن حاول الملك عبد الله إقامة علاقة مع تركيا لتحجيم الدور الإيراني، وحتى بعد ما يسمى بالثورات العربية حاول الملك عبد الله التعاون مع تركيا في سوريا بعدما استعانت سوريا بإيران.

ما جعل تركيا تشارك في التحالف العربي الذي شكله الملك سلمان لمواجهة النفوذ الإيراني في اليمن عام 2015، لكن تركيا ترفض التنازل عن استضافة الإخوان واستخدامهم كورقة في تنفيذ مشروعها على غرار إيران في المنطقة، فإيران ركزت على العراق وسوريا ولبنان واليمن، فيما تركيا ركزت بشكل خاص لمهاجمة أكبر دولة عربية مصر، وتشترك إيران وتركيا في سوريا ويلتقي البلدان عبر أذرعهما في العديد من الدول العربية كاليمن ولبنان وليبيا وتونس والمغرب والكويت وقطر ولكل منهما دور يختلف أو يلتقي مع الدولة الأخرى، وإذا لم يكن بينهما تعاون فلن يقفا في وجه بعضهما البعض.

رغم أن تيارات الإخوان المسيس حاول استمالة السعودية نحو تركيا بعيدا عن دولة مصر بعدما أصبح الملك سلمان ملكا، ودخلت تركيا في التحالف العربي الإسلامي في اليمن الذي شكلته السعودية لمواجهة النفوذ الإيراني، لكنهم لم يكن لديهم إدراك بأسس السياسة السعودية، وأكبر مثال على ذلك أن السعودية لم تترك الشعب المصري والجيش دون تقديم الدعم اللازم حتى لو أن ذلك كان يزعج تركيا على غرار دعم السعودية للبحرين عام 2011 ودخول الجيش السعودي وحمايتها من إيران ومن مليشياتها ووكلائها في البحرين، وكذلك قامت السعودية بعاصفة الحزم في اليمن عام 2015 لوقف النفوذ الإيراني في اليمن.

سبق قيام السعودية بعاصفة الحزم في اليمن أن دعمت السعودية الثورة الشعبية المصرية ضد حكم الإخوان عام 2013 وقدمت لهم كل الدعم، حتى استقرت مصر، واستمرت تركيا في معاداة مصر وحاولت السعودية ان تضع لتركيا خطوطا حمراء وهو عدم النيل من الأمن المصري أيا كانت العلاقات السعودية التركية لكن الأمن المصري أولوية، رغم ذلك أصرت تركيا على أن تقدم للإخوان منصات إعلامية من اسطنبول ومن الدوحة للنيل من دولة مصر وشعبها وحكومتها.

مما اضطر الدول الأربع إلى مقاطعة دولة قطر الذراع الإخواني لتركيا، جعل تركيا تسارع لاستغلال الفرصة في أقامة قاعدة عسكرية في قطر بحجة حمايتها، هنا بدأت مرحلة التباعد بين السعودية وتركيا، ولم يعد ينفع احتواء تركيا بعد إقامة قاعدة عسكرية بجوارها اعتبرته تهديد للأمن السعودي.

ومنذ الانقلاب على إردوغان في 2016 غير إردوغان من سياسته الخارجية، وبدأ مرحلة جديدة من السياسة الخارجية التركية المتخبطة الغير متزنة، وشعرت قطر من خلال نظرة استراتيجية قاصرة أن تركيا ستكون المخلص لها من السعودية وهو اعتقاد خاطئ أو بسبب أن قطر أرادت أن يكون لها دور موازي للسعودية ولكنه يعارض السياسات السعودية ويهدد الأمن العربي، واعتقدت قطر أنها بذلك ستكون قادرة على مواصلة مشروعها عبر الاصطفاف إلى جانب الإخوان وبقيادة إردوغان.

لكن الحكومة القطرية وإردوغان تركيا وخامنئ إيران لا يدركون قدرات السعودية لا أقصد القدرات العسكرية وإن كانت بالفعل قدرا تتفوق القدرات العسكرية الإيرانية ولكن أقصد القدرات الجيوسايسية، وكيف أن السعودية يمكن أن تلعب على التوازنات الدولية، وكيف أنها قادرة على أن تدافع عن مصالحها بسبب أنها تمتلك مقومات جيوسياسية وجواستراتيجية عديدة بجانب امتلاك سياسة راسخة ورزينة، وهي رقم إقليمي ودولي صعب لا يمكن تجاوزه ولا يمكن تخطيه عند معالجة قضايا الشرق الأوسط.

وأكبر مثال على ذلك عندما حاول اللوبي الصهيوفارسي توريط السعودية مع الغرب وبشكل خاص مع السعودية بعد أحداث 11 سبتمبر 2001 لم ينجحوا رغم المحاولات المميتة التي بذلوها ومعروف عن اللوبي اليهودي له أثر كبير في اختيار رؤساء امريكا، واستطاعت السعودية أن تثبت أنها قوة إقليمية كبيرة تفوق أهمية إيران وتركيا، وأكدت لأمريكا من أن مصالح البلدين تشتركان في العديد من النقاط، وإذا تجاهلت الولايات المتحدة السعودية مثلما حاولت في زمن أوباما أن تتعامل مع إيران وتهمش الدور السعودي، دون النظر إلى استراتيجية كل دولة وتأثيرها على المصالح الأمريكية.

لكن حينما أتى ترمب الذي تبنى أمريكا أولا، وكان لديه مشروع مواجهة مفتوحة مع الصين، وأنه لا بد من تبني تنمية الاقتصاد الأمريكي، واستعادة هيبة أمريكا التي يمكن أن تفقدها أمريكا بسبب النمو الصيني المتسارع، فكان عليه من أجل استعادة هيبة أمريكا وقف المشاريع الأيديولوجية التي تتبناها إيران بشكل خاص، ولم تستوعب جماعات ولاية الفقيه والاخوان المسلمين وأذرعهما تلك المرحلة الجديدة ما بعد مرحلة الأيديولوجيا، ظنا منهم أن ترمب غير قادر على تحقيق مشروعه والذي يتوافق مع المشروع السعودية التي زارها عام 2017 وعقد اجتماعه مع الدول الخليجية والعربية والإسلامية.

كانت تلك الاجتماعات هي بداية مرحلة وقف الإرهاب الذي كانت ترعاه الجماعتان ومليشياتهما بقيادة إيران وتركيا تحت نظر وقد تكون هناك مشاركة من الدول العظمى، رغم أن هناك من الإسلاميين من يشكك في أن تلك الجماعتين تدعمان الإرهاب بسبب الغطاء الديني الذي يتدثرون به الذي تغررت به الشعوب فترة طويلة من الزمن، خصوصا أنها كانت تستخدم الأعمال الخيرية لتتسع دائرتها الشعبية، وبالفعل انتخب الشعب المصري الإخوان، لكن اكتشف فيما بعد انتخابهم تجربتهم الإقصائية ما جعل الشعب المصري أن يستعيد وعيه ويتجه نحو لفظهم وقام بثورته بدعم الجيش المصري والسعودية لإنهاء حكمهم ولكن بنهاية دامية أثبتت التجربة أنهم دمويون وأنهم ركبوا موجة الثورات العربية وأنهم لا يؤمنون بالانتخابات لكنهم اعتبروها ممرا للسلطة والحكم وبعد انتخابهم لم يلتزموا بالديمقراطية التي تفرض عليهم تمكين بقية الكيانات الأخرى لكنهم أقاموا دائرة من الإخوان صعبة الاختراق من بقية المكونات الأخرى.

لا يزال المشروعان يستثمران فترة الانتخابات الأمريكية، وإن كانت أمريكا مستمرة في مواجهة إيران وأذرعها في المنطقة، وهي ترعى تقسيم الحدود البحرية بين لبنان إسرائيل، وفي العراق دعمت أمريكا توقع الكاظمي مع قضاء سنجار بموافقة أربيل التي كانت منطقة صراع بين بغداد وأربيل، لكن الحشد الشعبي لن يوافق على هذه الاتفاقية بسبب أنها ممر لإيران إلى سوريا فالبحر المتوسط وحزب الله في لبنان، لكنها ستكون بداية لخروج الحشد الشعبي من سنجار الذي تواجد بحجة محاربة داعش الذي أنشأته إيران عبر المالكي لتشكيل الحشد الشعبي واستخدمته الولايات المتحدة أيضا في ذلك الوقت للتموضع في المنطقة.

لكن تركيا إردوغان يقفز من منطقة إلى منطقة أخرى ويتجه نحو تأجيج الصراع من أجل تسجيل نقاط مصالح، فانتقل من منطقة شرق البحر المتوسط بعد مواجهة جماعية بقيادة مصر بجانب وقوف الناتو في وجه إردوغان، وحتى الولايات المتحدة التي حذرت إردوغان من تهديد أمن المنطقة، وهناك جهود أوربية وأمريكية في التوصل إلى حل ليبي ليبي التي ترفض تركيا التوصل إلى حل سياسي في ليبيا بسبب أنها تربط مصالحها في شرق المتوسط.

انتقل إردوغان إلى تأجيج الصراع التاريخي في القوقاز بين أذربيجان وأرمينيا ودعم أذربيجان بقوات من سوريا يسميها بقوات رديفة، فيما هي قوات مرتزقة يستخدم السوريون الذي احتل أرضهم، وفشل في مواجهة الأكراد الذين تدعمهم أمريكا لمواجهة روسيا في سوريا، وعدم ترك سوريا ساحة لروسيا، ولكن قفز إردوغان إلى القوقاز ودعم أذربيجان من أجل الغاز في أذربيجان الرخيص بالنسبة لروسيا، لكن المجتمع الدولي كما وقف أمام إردوغان في شرق المتوسط وقف أمامه في القوقاز، ورفضت أمريكا تأجيج هذا الصراع التاريخي في القوقاز، وقادت موسكو وقف إطلاق النار بين الجانبين باعتبار منطقة القوقواز حديقة خلفية لها بدعم دولي.

يشعر إردوغان من أنه كلما أوقد نارا في منطقة يخرج منها خاسرا، وكانت كل رقصاته على خطوط النار نال من نارها نصيب، ما يعني أنه يورط بلده في حروب خارجية خاسرة، وشعر أن دولة قطر بدأت تتململ هي الأخرى من حروبه الخاسرة، ليس هذا فحسب، بل كانت تعول قطر عليه أن يكون الحامي لها ولتيارات جماعة الإخوان المسلمين التي بسببها قاطعت الرباعية الدوحة.

تشعر قطر أنها أصبحت أمام الرباعية في حالة من الحصار بعدما جرعها إردوغان السم، ولم تستفد الدوحة من عناصر الحماية التي قدمها إردوغان، بل قدم لها مغامرات هوجاء ومتغطرسة ومتعالية، وفشل إردوغان بعدما أراد التشبه بتصرفات ترمب الشعبوية، لكنه نسي أن ترمب يقود دولة عظمى فيما إردوغان يمر اقتصاده بأسوأ مرحلة، وتراجعت الليرة التركية بعدما كانت تساوي 3 ليرات دولارا في أغسطس 2015، فيما سجلت الليرة انخفاضا كبيرا وصلت إلى 7.8 ليرة لكل دولار.

هذا الانخفاض يجبر الاستثمارات الأجنبية على الخروج من تركيا، بل بدأت دول الخليج تتجه نحو وقف السياحة الخليجية في تركيا، وحتى التبادل التجاري إذا استمر إردوغان في غيه وفي تخبطه، ولم يجد سوى مواصلة فشله من القيام بزيارة عاجلة للدوحة من أجل تثبيت تحالفه الذي لم يعد ذو قيمة من أجل أن تواصل الدوحة دفع فواتير حروبه الخاسرة، والتي وصل دفع تلك الفواتير أكثر من 23 مليار دولار تحت مسميات كثيرة، ولم تعد تركيا هي الحامية للدوحة كما كانت تظن الدوحة، بل إن السعودية هي القادرة على أن تحمي الدوحة من إردوغان، بعدما أصبح دورها صغير ودورها ممول فقط دون الحصول على أي فوائد تذكر من إردوغان المكشر عن أنيابه بسبب انه لم تعد هناك علاقات متبادلة أو متكافئة بين الجانبين بل التعامل وفق تابع ومتبوع فيما دول الخليج تتعامل بين الأخ الكبير والأخ الصغير وفق أمن مشترك ومصالح متبادلة.

كانت تعتقد الدوحة أنها تقوم بأدوار متبادلة مع أنقرة، لكنها أكتشفت أنها تحولت إلى ممول لوحش كاسر في ثوب حمل وديع، خصوصا وأن إردوغان يتقن توقيت رفع الشعارات الإسلامية كما قال الإمام علي رضوان الله عليه حق أريد به باطل.

حتى ورقة الغاز التي عولت عليها قطر واختارت الأيديولوجية الإخوانية وانشأت قناة الجزيرة لذلك، ودعم فيما بعد بما يسمى بالثورات العربية التي دعمها أوباما معتقدة من أن يكون لها دور مواز للدور السعودي الكبير رغم أن السعودية حاولت احتواء الدوحة، لكن عندما شعرت السعودية أن الدور القطري بدأ يهدد الأمن العربي، ورفضت الدوحة التراجع عن دورها الموازي قاطعتها الدول الأربع.

كانت تعتقد قطر أن الدول الأربع ستكون هي الخاسر الأكبر عندما تلجأ إلى أعدائها إيران وتركيا، وبسبب أنها كانت تعتقد ان الدول المقاطعة بحاجة إلى الغاز القطري، لكن تحول مصر إلى مركز إقليمي للغاز في منطقة الشرق الأوسط بعدما أسست منتدى الغاز للبحر المتوسط مقره القاهرة، واستبعدت حليف قطر إردوغان من هذا المنتدى، وكذلك اكتشاف السعودية حقل الغاز الغير مصاحب في حقل الجفرة بنحو 200 تريليون قدم مكعب جعلها تدخل نادي الغاز العالمي، بل ستقفز السعودية ست مراتب في إنتاج الغاز عام 2030 من المركز التاسع إلى المركز الثالث بعد الولايات المتحدة وروسيا، بسبب أنها استثمرت نحو 110 إلى نحو 150 مليار دولار في حقل الجافورة.

السعودية هي أول دولة تستخدم تقنيات التكسير خارج الولايات المتحدة، وتوصلت إلى استخدام مياه البحر بعد تنقيتها بسبب قرب حقل الجافورة من الخليج العربي، وهي طريقة ابتكرتها أرامكو للتكسير باستخدام ماء البحر مما سيذلل عقبة نقص المياه للتكسير في الصحراء، وهي مجدية تجاريا بسبب حجم الاحتياطيات وكثافة تركيز الغاز، وتوفير قاعدة متينة لنجاح المشروع، وهو قريب من حقل الغوار أكبر حقل نفط في العالم، وبالتالي يمكن ربطه بسهولة بالبنية التحتية القائمة، كما عثرت أرامكو على نوع من الرمل المحلي يمكن استخدامه في التكسير، لأن عملية التكسير تتطلب ضخ المياه والرمال والكيماويات في الحقول عند ضغط مرتفع وذات جدوى تجارية عالية، وهي منطقة خالية من السكان ليست مثل الحقول في الولايات المتحدة التي تقع في مناطق سكنية تهدد البيئة، ما يعني أن هناك ثورة صخرية جديدة تحدث في السعودية.

كذلك توصلت دولة الإمارات إلى اكتشاف مكمن جديد للغاز الطبيعي في المنطقة بين السديرة في أبو ظبي ودبي بمخزون 80 تريليون قدم مكعب يسهم في تحقيق الاكتفاء الذاتي، بعدما كانت تعتمد على الغاز القطري عبر خط دلفين، بل إن إجمالي الاستثمارات في تركيا تصل إلى 165 مليار دولار فيما تصل في السعودية إلى 474 مليار دولار وفي دولة الإمارات نحو 130 مليار دولار في 2020 وسيخرج مزيد من الاستثمارات من تركيا بسبب انهيار الليرة التركية.

ما جعل السعودية تبحث مع دولة الإمارات وسلطنة عمان في إقامة شبكة من أنابيب الغاز تصل إلى البحرين والكويت وإلى مصر، ما يعني أن الغاز القطري المسال المرتفع التكلفة لن يكون منافسا للغاز في السعودية، وهنا قطر هي التي ستحتاج إلى السعودية في الاشتراك في شبكة الغاز لتصدير غازها، ما يعني أن الورقة التي اعتمدت عليها حكومة قطر في تبني خط موازي للسعودية، ولكن كانت بنظرة قاصرة فشلت وسقطت.

بسبب أن السعودية دولة لها حضور دولي وإقليمي، ودولة لها مكانة دينية، وتهيمن على نصف الاقتصاد الخليجي، ومع دولة الإمارات على نحو ثلثي الاقتصاد الخليجي، ونحو أكثر من ثلث الاقتصاد العربي، فلن يكون اصطفاف الدوحة إلى جانب تيار الإسلام السياسي المسيس أي أهمية بعد الآن، ولن تكون تركيا بعد الآن قادرة على حماية قطر، بسبب أنها هي والدوحة متهمتان بدعم الإرهاب في المنطقة في سوريا وليبيا واليمن، وسيأتي على مليشيات الإخوان الدور بعد الدور على وكلاء إيران التي تمارس الإرهاب

لن تنمو قطر بمعزل عن دول الخليج، فهي سوق لها وليس العكس بسبب صغر سوق قطر فماذا ينتظر دولة قطر؟ آن الآوان أن تعود لرشدها والابتعاد عن المعاندة والمكابرة ونكران الواقع هذا إذا أرادت وإذا لن تريد فسيكون مصيرها العزلة والتهميش وسينتهي دورها السابق.

رأيك يهمنا ... تابعوا اخر الأخبار على ميديا نيوز

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

مولد المصطفى واستلهام النهضة الروحية

الأمير الحسن بن طلال في شهر ربيع الأنوار، وفي عصرنا هذا الذي طغت فيه النزعات ...

Translate »ميديا نيوز بكل لغات العالم