الرئيسية / WhatsApp / أصحاب السيادة .. كذب أقولكم تفضحه أفعالكم..!!

أصحاب السيادة .. كذب أقولكم تفضحه أفعالكم..!!

صالح الراشد

صرعة جديدة تجتاح المسؤولين السابقين في الاردن بكتابة مذكراتهم او القيام بتقديم محاضرات مجانية, للبقاء في ظلال الصور بعد فشلهم أن يكونوا أصل الصورة خلال وجودهم في مناصبهم, التي لم تُخلد لهم من الأفعال إلا القليل ومن المصائب الكثير, وكثيراً ما تتحول هذه الندوات الى مسرحيات فكاهية بفضل خفة الدم التي تهبط من السماء على المسؤول متجهم الوجه سليط اللسان سابقاً, وربما لاحقاً كون المسؤول في الاردن لا يفنى ولا يُستحدث, لنقول سبحان مغير الأحول من حال الى حال, وفي هذه الجلسات نستمع الى العجب العجاب, وكأننا نعيش رواية ” الف ليلة وليلة” وربما ” اليس في بلاد العجائب”, وأحيانا “المُحقق كونان”, فنبكي ألماً وحرقةً على وطن لم يحافظ على المسؤول الذي غادر ولم يُقدر الشعب حجم أفعاله في خدمة الوطن, لكن المعضلة هنا بأننا لم نحدد هوية الوطن, فالمرأة وطن والبيت وطن والاسرة وطن والإبن الفاسد والبار وطن وحتى الرصيد في البنك وطن, فعن اي وطن كان الحديث.

جديد أصحاب الدولة والمعالي وفي الطريق أصحاب السعادة هو كتابة مذكراتهم, التي لا نجد لها أصلاً على أرض الواقع, فلا نجد مشاريع عملاقة ولا جامعات متفوقة ولا إختراعات تقود العالم, ولا حتى استطاعوا إيجاد حلول لقضايا بدائية يمكن حلها عبر أي مصلح إجتماعي, فأسقطوا الوطن في بحر لُجي “هكذا يرونه” عمقه أمتار قليلة كونهم لا يُجيدون السباحة ولا يعرفون فن العوم, ففنونهم تختلف عن فنون القيادات التي صنعت العالم, ورغم جهلهم نجدهم دوماً يتصدرون الجلسات, ويثرثرون بما لا يفقهون كونهم صنعوا ستاراً من القهر ولم يبحثوا عن نور المعرفة وإيجاد نظريات في علم الإجتماع لمساندة المجتمعات على النهوض إنسانيا, فأغلب نظرياتهم العلمية ترتكز على علم جمع المال ومساندة معارفهم, فقزموا الوطن الى غرفة صغيرة تجمع من يدعون اليها.

أصحاب الفكر الناصع والنظريات العظيمة أمطرونا بمذكراتهم وفلسفتهم في الحياة على إعتبار أنهم كهتلر أو أديسون وابن خلدون, وشعرنا ونحن نقلب الصفحات الفاخرة من كتب فارغة بأننا نلوث أصابعنا في ورق مبتل من أمواح البحر الميت, وكأن هذه الأوراق ستذوب وتنتهي كلما لمستها الاصابع لأنها كُتبت على الموج , والأمواج لا تُخلد الذكريات كونها تتغير في كل لحظة, ولو أحسن هؤلاء العمل لحُفرت مذكراتهم في الصخر, وكان على من عشق السهل الهين ورفض أن يقوم بواجبه الاصعب الإدراك بإن إسمه سيزول مع مغادرته مكتبه, لذا فإن المستمعين الى الخطب الحمقاء التي يهدر بها هؤلاء وقت مجموعة من المستظرفين الباحثين عن التقاط صورة في الظلام لن يستطيعوا تغير الواقع وبأنهم مجرد ظلال انتهى وقتها ولا إبداع لها, كون المُبدع الوحيد هو ذلك المؤلف الذي يختلق بطولات وهمية وإرث كاذب لجعل الواهم يدفع أكثر وأكثر من أموال نالها بالقهر والخداع والغصب.

تعليقات فيسبوك

رأيك يهمنا ... تابعوا اخر الأخبار على ميديا نيوز

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

الملكة إليزابيث .. أنا باقية حتى الممات!

لندن – ميديا نيوز – رغم التأكيدات على أن الملكة إليزابيث الثانية تنوي البقاء «في ...

Translate »لأن لغة واحدة لا تكفي ميديا نيوز بكل لغات العالم