الرئيسية / WhatsApp / اعتقد النظام القطري أن يكون له دور موازي أو منافس للدور السعودي

اعتقد النظام القطري أن يكون له دور موازي أو منافس للدور السعودي

د.عبد الحفيظ عبد الرحيم محبوب
أستاذ بجامعة أم القرى بمكة
Dr_mahboob1@hotmail.com

انقلب حمد بن خليفة على أبيه في 27 يونيو 1995 استعدادا لدور مناهض للدور السعودي، رغم أن والده استنجد بدول مجلس التعاون الخليجي، لكن دول مجلس التعاون فضلت عدم التدخل، ولكن داخل قطر انقسم الجيش القطري بين الأب والإبن وحدث انقلاب في 1996، وعلى اثر هذا الانقلاب تم نزع الجنسية القطرية من قبيلة آل مرة عدد أفرادها نحو 52 ألف شخص، ولم يحاسب العالم النظام القطري على ذلك.

اتهم النظام القطري أن السعودية كانت خلف هذا الانقلاب،، من أجل أن يبرر النظام القطري تواصله مع إيران التي أعلنت على رئيسها هاشم رفسنجاني استعداده للدفاع عن قطر ضد السعودية، وكان لقطر دور في توفير سبل احتلال البحرين من قبل إيران في 2011، لكن السعودية كانت تراقب تصرفات قطر، فأسرعت في إدخال درع الجزيرة بقيادة السعودية إلى البحرين وحمته من الاحتلال الإيراني بمساعدة قطر وأيضا بموافقة أميركية وباءت كل محاولات إيران وقطر والولايات المتحدة في ثني السعودية عن الدفاع عن البحرين، ومكنت السعودية لجنة حقوق الإنسان بقيادة بسيوني في تقديم تحقق من احترام حقوق الإنسان في البحرين وأتت نتائج التقرير في صالح البحرين والسعودية التي أقنعت المجتمع الدولي من أن السعودية لم تنتهك حقوق الإنسان كما يروج له من تلك الأطراف.

منذ انقلاب حمد بن خليفة على أبيه وهو يسعى نحو الانضمام لكل مشروع معاد للسعودية، وحاول النظام القطري أن يزاحم الدور السعودي وأن تحل محله في معالجة الخلافات بين الفرقاء اللبنانيين الذي انتهى بالتوقيع على اتفاقية الدوحة في مايو 2008 ولكنه اتفاق كان لصالح حزب الله، وساهمت الدوحة في حل الخلافات بين أرتريا والسودان وتركت السعودية تمارس هذه الأدوار بالطبع تحت نظرها.

وفي اليمن قدم قطريليكس من خلال الوثائق اليمنية التي بلغ عددها نحو 900 وثيقة من أن الدور القطري المشبوه المقدم لمليشيات الحوثي منذ مطلع الألفية الثانية، وقبل قيام الحرب في اليمن فقط من أجل حث الحوثيين على ضرب أمن السعودية، حيث تواصل النظام القطري مع حسين بدر الدين الحوثي الأب الروحي للمليشيات قبل اندلاع الحرب في صعدة الواقعة شمال غرب صنعاء، ودعم النظام القطري تمرد الحوثي ضد نظام علي عبد الله صالح، وهي المسؤولة عن دور الوساطة وفي نفس الوقت المسؤولة عن نقل خبراء عسكريين من حزب الله إلى صعدة لتدريب المتدربين وحفر الكهوف ثم أتى دور إيران لاحقا في تهريب الأسلحة والمعدات العسكرية عبر ميناء المخا.

بات النظام القطري خزينة طهران المالية التي تستخدمها لتمويل مشروعاتها المستهدفة لأمن السعودية، ويتواجد النظام القطري في اليمن تحت مظلة العمل الإنساني وهناك وسائل إعلامية أكدت أنها ضبطت 50 مليون ريال قطري كانت في طريقها إلى الحوثيين، ما يعني أن الدور القطري متورط في تمويل تصعيد العمليات العسكرية الحوثية بما فيها عمليات القصف باستخدام الطائرات المسيرة التي تستخدمها لتنفيذ عمليات إرهابية ضد السعودية من أجل الإبقاء على الحرب المفتوحة وإفشال جهود السلام في اليمن.

لم يتوقف النظام القطري عن دعم الحروب الست في صعدة التي خاضها الحوثييون ضد الحكومة اليمنية منذ منتصف عام 2004 حتى عام 2009، لكنها قامت الدوحة بدور الوسيط بين الحوثيين والنظام اليمني في 2008 لكنه كان في صالح الحوثيين من أجل أن يتحولوا إلى مليشيات مدججة بالسلاح، الذي مكنهم فيما بعد من الاستيلاء على صنعاء والتوجه نحو عدن، ولولا عاصفة الحزم الذي أوقفت زحفهم لتمكن الحوثيون من الاستيلاء على اليمن شمالا وجنوبا.

ما يعني أن النظام القطري خدم إيران في منطقتين في لبنان لصالح حزب الله، وكذلك في اليمن لصالح الحوثيين، فلم يعد الدور القطري ساذجا يقدية وم بدور وساطة نزيهة بل لها مآرب ليس فقط مزاحمة الدور السعودي بل لضرب أمن السعودية، وأصبح يلعب كوكيل لصالح إيران منذ زمن ما قبل ثورات الربيع العربي وبعداء مبطن مدروس ومحكم رغم أن السعودية واعية لما يحاك ضدها ولكنها كانت دائما تنتظر الفرص لتفريغ هذا الدور من مكائده وفضحه، وهو ما لم يدركه النظام القطري جيدا الذي كان يعتقد أنه ينتشي فرحا بالنصر الذي يحققه ضد السعودية.

تعتبر السعودية أن مثل تلك الأعمال العدائية الخفية التي يقوم بها النظام القطري من خلال دور الوساطة والعمال الخيرية لتغيير التوازنات الإقليمية لصالح إيران ولاحقا تركيا.

لم يكتف النظام القطري استثمار الحضور إلى صعدة لإعادة الإعمار بتنسيق إيراني وموافقة أميركية والتي أسهمت بدور لوجستي من خلال دعمها غير المعلن للحوثيين، ولكنه كان يقوم بدعم اذرعه الإعلامية المعروفة بالإخوان المسلمين لتأجيج الفتنة والصراع الدموي، وهو ما أخر الحل السياسي في اليمن بسبب وقوف جماعة الإخوان المسلمين على الحياد، والبعض الآخر منهم يعارض جماعة الحوثي على استحياء من أجل إرضاء التحالف العربي وان يحصلوا على الرواتب من السعودية باعتبار أنهم جزء من الشرعية، لكنهم في نفس الوقت يوجهون أسلحتهم تجاه الجنوب، ما يعني أن النظام القطري مستثمرا الإرادة الدولية في رفضه حسم الأزمة اليمنية لأهداف عديدة تتعلق بتوازنات القوى الإقليمية، رغم محاولة السعودية رعاية المبادرة الخليجية ومخرجات الحوار اليمني وقرار مجلس الأمن حول اليمن 2216 في 2015 تحت البند السابع ولا يزال الحوثيون يستهدفون أمن السعودية بدعم إيراني قطري فيما المجتمع الدولي لم يحسم أمره حتى الآن ويترك الأزمة اليمنية قائمة فتعتاش إيران والنظام القطري عليها لتهديد الأمن السعودي، فيما تتعامل السعودية مع الأزمة اليمنية من حيث منطلقات حقوق الإنسان والدفاع عن امنها مما يزعج الدورين الإيراني والقطري كيف تتعامل السعودية مع الأزمة اليمنية بهذا التوازن والثبات.

ومنذ فترة مبكرة أقام الدور القطري علاقات مع إسرائيل فالتقى وزير الخارجية القطري مع وزيرة خارجية إسرائيل تسيبي ليفني في 25 سبتمبر 2009، وتمكن النظام القطري من القيام بدور مخالف للدورين السعودي المصري فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، والقيام بدور وساطة بين حركة حماس وإسرائيل، فيما الدورين السعودي المصري حرصهما على توحيد المواقف الفلسطينية من أجل قيام دولتين فلسطينية وإسرائيلية باعتبار القضية الفلسطينية قضية مركزية، لكن التوسط القطري دعم تمرد حماس على السلطة الفلسطينية لصالح الحضور الإيراني في المتاجرة بالقضية الفلسطينية واتجهت إلى دعم حماس.

لإيران مشروعها الأيديولوجي التوسعي وكذلك لتركيا، ولكن النظام القطري رضي من أن يكون مرتزقا للدورين، ليس هذا فحسب بل وفتح خزائنه المالية من أجل أن يكون له دور موازي للسعودية، وأيضا أن يكون له دور في تحجيم الدور السعودي والمساهمة مع الدورين الإيراني والتركي عبر وكلائهما في محاصرة السعودية وتهديد أمنها مستثمرا أنه في قلب الجسد الخليجي.

اغتر النظام القطري بفوز الإخوان المسلمين بالحكم في مصر أكبر بلد عربي لكن الانتشاء بالفوز لم يستمر طويلا إذ فرغت السعودية هذا الانتصار وحولته إلى هزيمة مدوية، تحول بعدها الإخوان إلى أرض الشتات، لكن النظام القطري لم ييأس من هذه الهزيمة المدوية استمر في تماديه، واستثمر منصاته الإعلامية وحولها إلى منابر في كل مكان للترويج من أن ما حدث انقلاب عسكري على الشرعية، لكن انزعج النظام القطري أن منظمات حقوق الإنسان العالمية لم تتخذ مواقف مساندة لها، ولم تكترث بما تقوده من ضخ إعلامي مكثف مستثمرة منصات إعلامية في جميع أنحاء العالم، خصوصا وأن تنظيم الإخوان تنظيم عالمي له أيادي في جميع التنظيمات وله لوبيات وبشكل خاص بعدما نصبوا أردوغان خليفة لهم، لكن كان الدور السعودي كاسحا وحاسما عندما انتشل مصر من بين أنيابهم، وفاز في تلك الجولة بالضربة القاضية.

كما استطاعت السعودية ومصر في تحجيم الدورين الإيراني والتركي حتى أصبحا في حالة من العزلة والانهيار، وفرضت العقوبات عليهما وبشكل خاص عقوبات صارمة على إيران، وأصبح النظام القطري قاصرا استراتيجيا يحاول الهرولة دون جدوى في محاولة اللحاق بهذين الدورين اللذين أصابهما الإرهاق والذبول، وأصبح النظام القطري يأمل في عودة الحياة إليهما بعد فوز بايدن لأن بقاؤه من بقائهما، وكما كان صعود قطر سريعا إلى الواجهة الإقليمية ثبت أنه قصيرالأجل، كذلك انحسر دور قطر سريعا، ولم يفيدها غناها، وبدأت تفقد أوراقها كما تفقد الشجرة ورقها في فصل الخريف، وإن كانت لا تزال تناور في الهوامش فقط ، واكتشفت قطر أن الشرق الأوسط كبيرا ومعقدا للغاية بحيث يتعذر على دولة صغيرة وإن كانت غنية التحكم في ملفاته خصوصا بعد إدارة أوباما حيث تغيرت النظرة إلى تيار الإخوان المسلمين وبدأت تفقد هامش المناورة في الملفات الإقليمية.

قصورها استراتيجيا أثبت فشل لجوءها إلى إيران وتركيا في يونيو 2017 الذي أدى إلى قطع الدول الأربع جميع العلاقات الدبلوماسية مع قطر، معتقدة أنها لجأت إلى قوتين وازنتين، بل بالعكس اتجهت هاتان القوتان إلى ابتزاز قطر ماليا، واعتبرت قطر خزينة لتمويل مشاريعهما لقاء دعمها ضد دول المقاطعة.

خسر النظام القطري دور الوساطة ما قبل ثورات الربيع العربي، وكذلك خسر دور زعامة الإخوان المسلمين ما بعد ثورات الربيع العربي بسبب الدور السعودي الفاعل والحازم والحاسم، ويبدو أن النظام القطري لم يدرك وزن وثقل الدورين السعودي والمصري اللذان لا يعولان على شعارات يمكن أن تحظى بدرجة عالية من الشعبوية لكنها تتحطم على أرض الواقع.

يبدو أن النظام القطري لم يستوعب الدورين الإيراني والتركي اللذان يقدران الدورين السعودي والمصري، وكما استطاعت إيران تسقيط حسن نصر الله الذي انتصر على إسرائيل في 2006 اعتبره العرب عيسى بن مريم مخلص العرب من انحطاطهم وضعفهم، لكن لأنه رهن نفسه لإيران أجبرته على التورط في قتل الشعب السوري، رغم أنه حاول يقدم تبريرات أنه يقاتل في سوريا تارة من أجل حماية المراقد الدينية، وتارة بحجة قتال داعش لحماية لبنان إلا أن اللبنانيين أنفسهم يتذمرون منه اليوم ويعتبرونه سبب انهيار لبنان اقتصاديا، وكذلك نرى أن السوريين والليبيين والعراقيين والمصريين والتونسيين وغيرهم يعتبرون النظام القطري مسؤولا عن دعم الإرهاب في دولهم.

لم يكترث النظام القطري كثيرا بمهاجمة ترمب واتهامها بتمويل الجماعات الإرهابية في 12/6/2017 وقال علينا اتخاذ خيارا صعبا ودعوة قطر إلى إنهاء دعمها لجماعات إرهابية، ولم يتوقف عند هذا الهجوم بل اعتبر أن لقطر تاريخ من تمويل الإرهاب على مستوى عال للغاية، تعهدت قطر حينها لدول مجلس التعاون الخليجي بالتوقف عن تمويل المجموعات الإرهابية لكنها لم تف بتعهداتها وما زالت تدفع الفدى وتقدم التمويل للتنظيمات والجماعات المتطرفة أبرزها جبهة النصرة فرع القاعدة.

أكدت إدارة الرئيس ترمب دعوتها لقطر في مايو 2018 بوقف تمويل المليشيات الموالية لإيران بعد الكشف عن رسائل الكترونية تفضح العلاقات الودية بين الدوحة والجماعات الإرهابية في الشرق الأوسط مثل حزب الله وكبار قادة الحرس الثوري الإيراني وطالبان والقاعدة، ودأبت قطر على الاستعانة بالجولاني لتمرير مناوراتها للاحتفاظ بالتنظيم التي صنفته دول العالم تنظيما إرهابيا، ففي نهاية عام 2016 كشفت تسريبات عن لقاء سري جمع أمير قطر تميم بالجولاني حيث طالب أمير قطر الجولاني بالصمود في سوريا خلال معركة حلب عارضا دعم التنظيم ب50 مليار دولار خدمة للدور التركي.

كشف تقرير في يونيو 2017 عن الدور القطري في التوصل إلى تسوية أدت إلى الإفراج عن الزوار اللبنانيين المخطوفين في مدينة أعزاز في 2013 وأدت الصفقة إلى الإفراج عن عشرات المعتقلين في السجون السورية بجانب الإفراج عن الطيارين التركيين اللذين خطفا في لبنان كما تم الإفراج عن راهبات معلولا الذين كانوا محتجزين لدى جبهة النصرة في 2014 بعد تكفل قطر بدفع الفدية قدرت ب16 مليون دولار إلى جانب إطلاق سراح سجى الدليمي طليقة زعيم تنظيم داعش أبو بكر البغدادي التي كانت متوقفة في لبنان.

يؤكد جان ميشيل القائد السابق لقوات النخبة والتدخل السريع في فرنسا في أكتوبر 2017 عند مشاركته في مؤتمر باريس بعنوان ( قطر والإخوان ورعاية الإرهاب )، وطالب ماكرون قطر في ديسمبر 2017 بوقف بمكافحة تمويل الجماعات الإرهابية حيث اتهم ريشار لابفيير وهو صحفي فرنسي على هامش مؤتمر ميونخ للأمن الذي رافق بلاده لمقاتلة الإرهابيين في مالي أنه شاهد طائرة تابعة للهلال الأحمر القطري تقوم بتهريب إرهابيين قاتلوا القوات الفرنسية من مالي إلى ليبيا.

بدأت قطر تدفع ثمن دعمها لتمويل الإرهاب، وهناك اتهامات لقطر بعرقلة مسار العدالة خلال جلسة في لندن في 11/11/2020 في قضية تتعلق بدعاوى مطالبات تعويض قدمها في البداية 8 لاجئين سوريين ضد بنك الدوحة، والتدخل اتخذ شكل الملاحقة والترهيب والضغط والمراقبة السرية غير القانونية في الخارج والتهديد بالزيارات من قبل رجال مسلحين وملثمين أثناء الليل، وبالفعل أربعة من المطالبين بالتعويض انسحبوا فعليا من الدعوى بسبب التهديدات لسلامتهم الجسدية، وستتوالى القضايا ضد تمويل قطر للتنظيمات الإرهابية في الفترة المقبلة وبذلك سقط النظام القطري.

فيما حظي عام رئاسة السعودية قمة العشرين بعديد من البرامج الدولية التي تدعم الصحة العامة والاقتصاد العالمي والإنسانية وتهدف إلى تمكين الإنسان وحماية الكوكب وتشكيل آفاق جديدة تحت هدف موحد اغتنام فرص القرن ال21 للجميع هذا هو الفرق بين الدور السعودي خدمة للإنسانية والدور القطري في تمويل ودعم التنظيمات الإرهابية.

 

رأيك يهمنا ... تابعوا اخر الأخبار على ميديا نيوز

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

الأردن : تسجيل 67 وفاة و5000 إصابة جديدة بكورونا

ميديا نيوز –  أعلنت وزارة الصحة اليوم الخميس عن تسجيل 67 حالة ...

Translate »ميديا نيوز بكل لغات العالم