الرئيسية / WhatsApp / الإرهاب كلمة و اعتقاد

الإرهاب كلمة و اعتقاد

دينا الزيتاوي

تم تسجيل مصطلح “الإرهاب” لأول مرة في القواميس اللغوية في العام 1798 بمعنى “الاستخدام المنهجي للإرهاب كسياسة”. لكن مع مرور الوقت، تغيرت جودة الكلمة وأبعادها “سياسيًا وعاطفيًا” بشكل جذري، واستخدم للإشارة إلى الثوار، ثم الحكومة القمعية، وأصبح مصطلح الإرهاب يستخدم عادة لوصف الأعمال الإرهابية التي ترتكبها كيانات غير تابعة للدولة أو بدون جنسية ضد الدولة.

وفي الوقت نفسه، فقدت كلمة الإرهاب معناها الأصلي على الجانب العاطفي وتغيرت من كلمة محايدة إلى كلمة مهينة. في الواقع، السمة الوحيدة المقبولة عالمياً لمصطلح الإرهاب هي أنها مصطلح تحقير، إنه مجرد شيء يفعله الأشرار. فكما قال كونور جيرت المصطلح هو كلمة” يتردد صداها لمعاداة الأخلاق وعلى هذا النحو، بقدر ما يتعلق الأمر بالسلطات وغيرها، فهي إهانة لا يمكن تحديدها”. في أيامنا هذه، “الإرهاب مصطلح تحقير. إنها كلمة ذات دلالات سلبية جوهرية يتم تطبيقها عمومًا على أعداء الفرد ومعارضيه، أو أولئك الذين يختلفون معه ويفضلون عدم تجاهله”. عندما يستخدم الناس المصطلح ، فإنهم يصفون أعمال أعدائهم بأنها شيء شرير و يفتقرون إلى الشفقة الإنسانية. باختصار، أصبح مصطلح الإرهاب في الوقت الحاضر، يُعتبر أسوأ من الحرب أو التعذيب أو القتل، محتملاً؛حقيرًا محفوفًا بالمعاني السلبية والمهينة التي تشير عادة إلى قتل الناس على أيدي نشطاء سياسيين غير حكوميين لأسباب سياسية، وغالبًا ما يقصد به توجيه الرأي العام أو الإعلام في وقت السلم لأغراض غير شريفة، و كذلك التوسع في القتل والعنف لفرض واقع مرغوب للإرهابيين في أوقات الحرب و عدم الاستقرار كما هو الحال مع منتسبي داعش و القاعدة في دول الربيع العربي.

بعد الدراسة المستفيضة لأنواع مختلفة من الإرهاب و تجميع المعلومات ذات الصلة، أمكنني العثور على العديد من الخصائص الرئيسية للإرهاب المتفق عليها بالإجماع. من أهمها وجود موضوع عام وهدف ثابت للعمل الإرهابي. فموضوع الإرهاب عام وكل شخص، كبيرًا كان أو شابًا، رجلًا أو امرأة، يمكن أن يكون إرهابيًا محتملاً ؛ و أي مجموعة طالما أنها منظمة بإحكام وترتكب أعمال عنف، يمكن أن تكون أيضًا موضوعًا للإرهاب. هنا في الواقع، وجهة نظر مشتركة مفادها أن جميع أنواع الهجمات الإرهابية تركز دائمًا أهدافها على الأهداف المدنية أو السهلة، وبالتالي فإن ضحايا الإرهاب يقومون حتماً بالإضرار بغير المقاتلين أو المدنيين أو غيرهم من الأبرياء. و طبعاً ظهر هذا الأمر جلياً في الأحداث الأخيرة في كل من سوريا و اليمن و تفجيرات بغداد، كما تنوعت الأهداف التي قد توصف بالإرهاب الفردي المحلي في الأحداث المتتابعة في الولايات المتحدة الأمريكية حين أقدم المنفذون على إطلاق نار لإرهاب و ترويع مواطنين من أهل البلاد و لأسباب عنصرية مطلقة.

كما يتصف العمل الإرهابي بوجود نوع معين من الأهداف والدوافع. هناك دائما بعض الأسباب وراء حدوث الإرهاب. هدف الإرهاب هو إجبار الحكومات أو المنظمات الدولية على القيام أو الامتناع عن القيام بشيء ما. عادةً ما تحمل هذه الأهداف بعض العناصر السياسية وليست خيالية مع عدم وجود أي واقعية فيها، ولكنها قابلة للتحقيق ويمكن الوصول إليها عن طريق الكفاح. الأهداف تولد الدافع ، والدوافع تحدد سلوك الفرد بغض النظر عن ملته أو انتمائه و خير مثال عليها منفذ عمليات نيوزلندا قبل شهور.

أضف على ذلك فإن الهدف من العمل الإرهابي هو إحداث تأثير مزدوج الأبعاد. الهجمات الإرهابية تسبب دائما خسائر في الأرواح وخسائر في الممتلكات. ولكن العمل الإرهابي بحد ذاته ليست سوى ظاهرة سطحية “الضحية المباشرة ليست بشكل عام الهدف النهائي للعنف”. في الواقع ، يوجد المعنى الحقيقي للإرهاب في محاولات منظمة ومنتظمة لإثارة الخوف والتسبب في جو عام من الرعب في المجتمع ونشر الذعر بين السكان. كما في رفع حالات الأمن و نشر القوات الخاصة لمكافحة الإرهاب و بناء لجان طوارئ كما هو الحال في معظم بلاد الاتحاد الأوروبي و على رأسها الجمهورية الفرنسية. الخسائر في الأرواح والخسائر في الممتلكات ليست سوى الأشياء الجنائزية الضرورية لإحداث أبعاد أخرى. الهدف الرئيسي هو ترهيب الناس، من خلال الضغط على بعض الحكومات أو المنظمات. و كلما زادت الخسائر في الأرواح والممتلكات، كان ذلك أفضل من وجهة نظر منفذي العملية.

أن تكون الأعمال الإرهابية مدروسة ومتقنة و ذات تأثير ملموس من أهم الخصائص. لا يوجد إهمال في الجريمة الإرهابية. يدرك الإرهابيون دائمًا ما الذي يفعلونه، سواء أكان مع سبق الإصرار و الترصد، أو كانوا مجبرين على القيام به. على الرغم من أن أهداف الإرهاب يتم اختيارها عشوائياً، إلا أن الوسائل التي تستخدم لتنفيذ الهجوم والإجراءات ذاتها دائمًا متعمدة ومخطط لها مسبقًا. وهو ما حصل بالفعل مع المقبوض عليه في عملية إطلاق النار في متجر وول مارت بالولايات المتحدة الأمريكية أمس 13-8-2019. حيث خطط الأمر ليكون في مكان مزدحم و في وقت يدرك انه وقت الذروة و حمل معه سلاح يوقع أكبر قدر من الخسائر.

كما تتميز الأعمال الإرهابية بكونها عنيفة وجنائية بالطبيعة. العنف مرتبط بشكل وثيق بالإرهاب. يمكن استخدام جميع الأساليب العنيفة التي يمكن تخيلها وإيجادها وتطبيقها لإحداث اكبر عدد من الإصابات والخسائر في الممتلكات في الهجمات الإرهابية. إن الأفعال أو السلوكيات الملموسة التي تستخدم لشن هجمات إرهابية يتم تجريمها بموجب أي قانون وطني للقانون الجنائي. لذلك، تخضع جميع الأعمال الإرهابية للولاية القضائية في كل بلد بحسب تقسيماته الأمنية و الإدارية.

من جميع ما ذكر يظهر بأن مصطلح الإرهاب تطور من مظاهر و مصطلحات أخرى عبر الزمن لكنه يبقى معتقداً و لا يمكن الاتفاق على تعريف محدد له دولياً. لذا فإن مجابهه الظاهرة يكون بالتعليم طويل الأمد و الكتابة و الدراسة و البحث المعمق. و عمل دراسات استشرافية و نشرها على اكبر و أكثر القطاعات الشبابية لتغيير معتقداتهم و قناعاتهم حول الأمور . ملاحظة جديرة بالذكر أن المصطلح وحده لا يتطور بل شراسة العمل الإرهابي تتطور مع مرور الزمن.

 

تعليقات فيسبوك

x

‎قد يُعجبك أيضاً

شطناوي، أبرز الشخصيات الأردنية والقادة الأكثر تأثيراً في مجال الأمن والسلام.

ميديا نيوز  – غفران الحاج كل الفخر بالأستاذة شروق شطناوي لاختيارها من قبل السفارة الامريكية/الأردن ...

Translate »لأن لغة واحدة لا تكفي ميديا نيوز بكل لغات العالم