الرئيسية / WhatsApp / الاعلام .. الضحية البريئة والمقتول المرغوب ..!!

الاعلام .. الضحية البريئة والمقتول المرغوب ..!!

صالح الراشد

يتحول الإعلاميون من صف الاصدقاء الى الأعداء بسرعة البرق, فالدول تبحث عمن يمدح سياستها و يكيل الشتائم إلى أعدائها, لذا فإن كتابة الحقيقة أصبحت مثل “العنقاء والغولة والخل الوفي” , والخل الوفي في الإعلام مفقود بين الدول والإعلام غير الوطني, حيث يكون المال وحده هو سبيل الولاء القابل للتغير اذا ارتفعت قيمة العروض الأخرى, لذا نجد ان أكثر القنوات الفضائية فجوراً تلك التي يمثل الإعلام غير الوطني غالبية العاملين فيها, حيث تصبح مجرد مراكز للشتم والردح والكذب والتزوير والتضخيم الإعلامي, وتقوم بإظهار فضائح الآخرين فيما مصائبها مصانة وتتحول الى حسنات بفعل الاعلام المنافق الذي يجيد اللعب على الحبال.

ولا تخشى الدول المنفتحة على شعبها وتتعامل بشفافية عالية من الاعلام وسطوته, بل تمنحه مكانته الحقيقية كسلطة اربعة قادر على رقابة الحكومة ومنظمات المجتمع المدني وكشف الحقائق, مما يساعد الحكومات في إدارة دولها, لكن الأنظمة المرعوبة تعتبر الإعلام عدوها الأول وتحاول ان تجعل منه تابع وينفذ سياستها بدقة ويتحول الى ناقل آراء مما يفقده مصداقيته, وهناك نوع خطير من التعامل الدولي مع الإعلام بتحويل العديد من العاملين فيه من ناقلي حقيقة الى صناعي خبر وحدث مما يؤثر على الدول المستهدفة.

ما حصل من جرائم بحق الإعلام تعتبر كارثية, وتوجب على المنظمات الدولية أن يكون له دور هام في إيقاف سطوة الدول, واستخدام قوتها على الاعلاميين الذين لا يجدون الحماية إلا في حالات نادرة, ومنها أردنياً حين قضت المحاكم القطرية على الاعلامي الاردني فراس المجالي بالإعدام بتهمة التجسس وارتدى “البدلة الحمراء” لمدة شهر تقريبا بإنتظار تنفيذ الحكم, ولم ينقذه من الموت ألا تدخل الملك عبدالله ابن الحسين وأعاده على طائرته الخاصة الى عمان, فيما قضت المحاكم المصرية على معد البرامج في قناة الجزيرة الاردني علاء سبلان بالاعدام بتهمة التخابر مع قطر, فيما اختطفت السلطات الإماراتية الاعلامي الأردني تيسير النجار وحكمت عليه بالسجن لمدة ثلاث سنوات في سجن الوثبة الصحراوي, بتهمة الاساءة للدولة عبر تغريدة على “الفيسبوك” نشرها قبل سنوات, فيما قتلت القوات الامريكية الغازية للعراق الصحفي الاردني طارق أيوب أثناء تغطية للحرب الظالمة على بغداد.

ويبدو ان التعامل القهري الجبري مع الاعلام يكثر في الدول العربية, التي تريد من الاعلاميين أن يسيروا حسب النهج الحكومي, ليلاقي الكثيرون منهم حتفهم بالموت السعودي جمال الخاشقجي والذي نال شهرة واسعة بعد مقتله لم يحصل عليها في حياته, بل نال من التغطية الاعلامية فوق التصور وبالذات من قناة الجزيرة “المشبوهة” والتي سعت إلى تصفية حساباتها مع السعودية, واللبناني سيمر قصير واليمني أحمد صالح الحمزي والجزائري أحمد نزار والمصري تامر عبد الرؤوف, وغيرهم ممن قتلوا بدم بارد وسجلت القضايا ضد مجهول أو ضد الجلطة القلبية.

وللحق فإننا في الاردن لا زلنا نحظى بحرية التعبير والحماية داخليا والموت والسجون في خارج الوطن, مما يجعلنا نطالب حكومتنا أن تستمر في حماية الاعلام محليا ودعمهم خارجيا, لكن الحكومة الحالية تريد ان تنضم الدول الأخرى في قمع الحريات الاعلامية وتحول الاعلام من الحرية المطلقة الى زنازين الأنظمة والقوانين في ظل تقديمها لقانون الجرائم الإلكترونية الجديد وحق الحصول على المعلومة, ان المطلوب تحسين آلية عمل الإعلام ومنحه سقف حرية أعلى في ظل تفشي الفساد والمحسوبية, فنحن في الأردن لا يرعبنا الإعلام, كون الإعلام لا يُرعب إلا المُرتعشين وأصحاب الأجندات, فيما الوطنيون يعتبرون الاعلام سلاح لحماية الوطن لذا يطالبون بتحرير الاعلام.

تعليقات فيسبوك

تابعوا اخر الأخبار على ميديا نيوز

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

رفض تكفيل موقوفي حادثة البحر الميت للمرة الثالثة

ميديا نيوز – رفضت محكمة صلح عمان اليوم الأحد وللمرة الثالثة كفالة الموقوفين على ذمة ...

Translate »لأن لغة واحدة لا تكفي ميديا نيوز بكل لغات العالم
%d مدونون معجبون بهذه: