الرئيسية / WhatsApp / الاكتئاب بين التعايش والانتحار.. قراءة علمية لصائد الأرواح !!

الاكتئاب بين التعايش والانتحار.. قراءة علمية لصائد الأرواح !!

 

ميديا نيوز – مع ارتفاع معدلات الانتحار حول العالم في الآونة الأخيرة نضطر للحديث عن الأسباب التي تدفع المرء منا لإنهاء حياته.

الانتحار لم يعد محض حدث عابر تتناقله وسائل الإعلام أو موجة صغيرة في مجتمع هنا أو هناك، بل ظاهرة لها جذور وفصول في سجلات البشرية تسطر محاولات إيجاد جدوى للحياة، ومغامرات البحث عن أسباب أكثر قوة للعيش من تلك الملقاة على قارعة الطريق، ودفع الأفكار السلبية خارج الدماغ.

الانتحار كرد فعل

يقول عالم النفس النمساوي الأشهر سيجموند فرويد في بحثه “الحداد والسوداوية“: “إن حب الأنا هو الدافع البدائي الأول للبقاء على قيد الحياة، وهو دافع قوي جداً تنبع منه الشهوة الجنسية الجارفة للمحافظة على النوع، التي تظهر جلية إذا ظهر ما يهدد حياة الفرد، ولذلك لا يمكننا أن نفهم كيف تسعى الأنا لتدمير ذاتها. نحن نعلم منذ مدة طويلة أن فكرة الانتحار التي قد تحاور الفرد تأتي من رغبته في إيذاء غيره دون أن يتاح له ذلك فترتد الرغبة في إيذاء ذاته، لكننا لا نعلم حتى الآن ماهية العوامل التي قد تجتمع وتدفع الفرد إلى تنفيذ هذه الافكار بالفعل، لكن تحليل الكآبة الآن يُظهر أن الأنا لا يمكن أن تقتل نفسها إلا إذا تحولت إلى هدف للطاقة العدائية المرتدة إليها من الموضوع الآخر في العالم الخارجي والذي كان هدفاً لطاقة الأنا في السابق، وفي خلال هذا الارتداد يكتسب الموضوع طاقة أكبر من طاقة الأنا ذاتها، فيتمكن من السيطرة عليها، ويتضح ذلك في حالتين متناقضتين تماماً، حالة الحب الجارف وحالة الانتحار، وإن كان تعبير الأنا مختلفاً في الحالتين”.

يوضح فرويد أن الإقدام على الانتحار قد يكون نابعاً من رغبة الشخص في الانتقام من غيره كالمحيطين به أو المتسببين في حالة المكتئب. فقد يكون هذا دافعاً قوياً بما يكفي ليطغى على غريزة البقاء وينفي وجودها وصولاً لتلك المرحلة، فـ(الأنا) كما يوضح فرويد هي نفس الإنسان المخلوق بغريزة تجعله عاجزاً عن اتخاذ مثل تلك الخطوة، ولكن في مرحلة ما قد تكون الرغبة والأهداف والأسباب أقوى منها.

خلال هذا الشهر انتحرت فتاة مصرية قفزاً من الطابق السادس في مركز تسوّق شهير بالقاهرة. الفتاة صاحبة الـ23 عاماً نفذت قراراً كان يدور في ذهنها وصرحت به لصديقة مقربة لها، كما علمنا فيما بعد.
تبدو الأزمة الكبرى بالنسبة لمن يعانون أكثر من غيرهم هي أن لا أحد يفهمهم، لا أحد يأخذهم على محمل الجد، كذلك لا يتوقف المحيطون بهم عن لومهم بسبب فقدانهم القدرة على التعايش والاندماج في المجتمع.

في مجتمعات عالمنا الثالث لا يحمل أحد هم استقصاء أسباب الانتحار، لا يهتم أحد بعقاب من ساهموا بوصول شابة أو شاب لإلقاء أنفسهم من عل، كلها أشياء لا تهم هذا المجتمع “المتدين بطبعه”. جل النقاشات التي تندلع عقب كل حادثة انتحار تدور حول مصير المنتحر الأخروي، هل في النار أم في الجنة؟

بعد انتحار الفتاة المصرية، كان أول إجراء أخذته أجهزة الدولة المختصة هو الكشف عن عذريتها والتأكد من خلو جسدها من أي مواد مخدرة.

منذ عدة أيام انتحر شاب آخر من أعلى جامعة “6 أكتوبر”، شاب في نفس عمر الفتاة تقريباً، ترك رسالة لأهله الذين يعملون في دولة عربية تتكون من ثلاث كلمات: سامحوني، أنا آسف. ثم ترك جسده يسقط من فوق البناية.

كل الدراسات تشير لارتفاع معدلات الانتحار في المناطق الريفية عن المدن، ينتحر الآلاف حول العالم باستنشاق الغاز السام أو الإفراط في المواد المخدرة أو الكيمائية الطبية، وفي مصر تنتشر حالات تناول ما يعرف بحبوب الغلة أو الغرق في مياه النيل أو الحرق.

قديماً، كان يمر الانتحار كحادثة عابرة لوقوعه سراً، أما الآن فلقد أصبح المقدمون على الانتحار أكثر جرأة بسبب موتهم السابق في الداخل.
تُرى بمَ يشعر المرء خلال لحظات سقوطه؟ على ما يبدو أن الجرأة التي باتت تصاحب فعل الانتحار والتي لا يمكن إغفالها باتت تؤكد على وجود رسالة ما يعلنها المنتحر، هل هي الرغبة في الاعتراض؟ الرغبة في التحرر والخلاص من القيود؟ أم أنه التوق للتحرر من السلطة الخانقة كما كان في حالة فتاة مركز التسوق التي أكد والدها أنهم كانوا في خلافات مستمرة دوماً بسبب تضييقه الخناق عليها في كل شيء!

يبدو تسلسل الحوادث واتباع نفس الطريقة نتيجة لما يمر به هذا الجيل من صعوبات وضغوطات كبرى في كل مجالات الحياة، بداية من الأسرة ووصولاً للجامعة والوظيفة.

الانتحار نتيجة الصدمة

في الفيلم التسجيلي  “The Wisdom of Trauma” الذي يتناول حياة عدة أشخاص يعانون من الاكتئاب، الإدمان، أو القلق تتحدث امرأة عن فقدانها لوالدها في سن الـ10، تقول إنها تربت في الشوارع وإنها لم تكن تخشى القانون، ما الفارق بين العيش مشرداً أو مسجوناً؟ تجيب هي بأنه لا أحد سيفتقدها.

بينما يحكي رجل آخر عن معاناة أسرية أخرى، أدمنت والدته الخمور بينما أدمن والده ممارسة الجنس، بينما بدأ هو في تعاطي الهيروين في الـ26 من عمره.

في سجن شديد الحراسة بولاية كاليفورنيا الأمريكية يحكي سجين يقضي عقوبة المؤبد لارتكابه جريمة قتل وهو في سن الـ20 من عمره عن أكبر صدمات حياته، يقول إن والده كان مثله الأعلى، وفي عمر التاسعة تم ترحيل والده خارج أمريكا ولم يعد بعدها.
تتشكل الصدمة غالباً في مراحل الطفولة حيث يتخزن كل ما يحدث في منطقة عميقة داخل نفوسنا ومن ثم يظهر حينما نستطيع أن ندركه أو نتخذ معه رد فعل مناسباَ فيما بعد.

في نفس السجن يقول أحد المساجين إنه يمكن لأي شخص أن يصيبك بصدمة نفسية عنيفة تصبح بعدها شخصاً آخر. ويتساءل عن أعراض الصدمة النفسية بالنسبة للآخرين وتتنوع الإجابات بين الشعور بالعار، الأرق، الكوابيس الليلة، عدم القدرة على الحب، التوجه للإدمان، والاكتئاب، كلها علامات تدل على التعرض لصدمة شديدة.

تحكي امرأة أخرى عن أكبر دوافعها لإدمان المخدرات لأنها وفي عمر الـ16 تم اختطافها وبيع عذريتها. تقول إنه لا أحد حاول البحث عنها وإنها كانت تتعرض للضرب من قبل والدها، تحكي عن الألم، لا تتذكر الأسباب التي كانت تجعل الأحزمة تنهال على جسدها الصغير، لكنها تتذكر الألم الذي كانت تشعر به، تتذكر وحدتها وأنه لا أحد دافع عنها أو تحدث معها، تتذكر تخاذل أمها المضروبة بذات الأحزمة، مما يعني سلسلة طويلة من الآلام المدفونة داخلياً.

يقول الطبيب النفسي والكاتب المجري الكندي جبور ماتيه: “للطفل حاجتان أساسيتان، حاجة واحدة منذ الصغر وهو أمر مطلق وغير قابل للتفاوض، وهو التعلق؛ وبالتالي فإن الحاجة الأخرى هي الأصالة. الأصالة هي الارتباط بأنفسنا، لأنه بدون أصالة، دون اتصال بمشاعرنا الغريزية فقط كم من الوقت يمكنك البقاء على قيد الحياة هناك في الطبيعة؟”.

هل تتوقع أن “جبور ماتيه” لم يتعرض لصدمات أو رغبة في الانتحار؟ يقول جبور بنفسه بأنه بالرغم من كل نجاحاته كان يشعر بهذا وأنه عانى من نفس المشاعر، لم؟ لأننا جميعاً نتشارك في الشعور بالألم.

أزمة المكتئبين

تكمن أزمة الأشخاص المكتئبين في كونهم أكثر حساسية من غيرهم، يعتقدون أنه لا أحد يمكنه الشعور بما يشعرون به، يفتقدون للحب غير المشروط، لأنهم في الغالب لم يحظوا به في أي وقت سابق، وربما على العكس حينما يحظى المرء بأشياء عديدة داخل المنزل تنشأ صدمته حينما يبدأ في التعرف على حقيقة العالم بالخارج باعتباره وحشاً رأسمالياً أو نظاماَ ديكتاتورياً. لا يوجد قالب معين للصدمة أو نمط معين للتجاوز، كل الأشياء في هذا العالم من الممكن أن تكون مفجعة، ولكن تكمن الحكمة دائماً في قدرتك على التجاوز، في السيطرة على الأمور، في الكثير من الأحيان تفيدك استشارة الطبيب النفسي، يفيدك الحديث مع الآخرين عما بك، لا تتوقف عن فعل هذا، الاكتئاب لا يصيبك لأنك شخص سيئ أو جيد، الاكتئاب يشبه أي مرض آخر، هل يمكنك إدانة أي شخص مصاب بارتفاع ضغط الدم مثلاَ؟ إذاَ لماذا تسمح لهم أن يدينوا إصابتك بالقلق أو الاكتئاب؟

في هذه الحياة أنت تصنع كل شيء بطريقتك، لا أحد يحق له لومك، لذا حينما تشعر بأن الأمور تسوء أعلن هذا للجميع، اصرخ واكتب المنشورات على مواقع التواصل الاجتماعي، اذهب للطبيب واحصل على الدعم الذي تستحقه، وتذكر أننا جميعاً معرضون لهذه الأشياء، لأننا بشر، ومن الطبيعي أن نتأثر بأبسط الأشياء.

عربي بوست – سيد عبدالحميد

Depression between coexistence and suicide .. A scientific reading of the hunter of spirits !!

Media News – With the recent increase  in suicide rates around the world, we are forced to talk about the reasons why one of us ends his life.

Suicide is no longer just a passing event reported by the media or a small wave in a society here or there, but rather a phenomenon that has roots and chapters in the records of mankind that line attempts to find the feasibility of life, and adventures in search of more powerful reasons for living than those lying on the side of the road, and pushing negative thoughts out the brain.

suicide as a reaction

The most famous Austrian psychologist Sigmund Freud says in his research ” Mourning and melancholy“ The love of the ego is the first primal motive for survival, and it is a very strong motive from which stems the overwhelming sexual lust for the preservation of the species, which becomes evident if something threatens the life of the individual, and therefore we cannot understand how the ego seeks to destroy itself. We have known for a long time that the idea of ​​suicide that may engage an individual comes from his desire to harm others without being allowed to do so, so the desire to harm himself rebounds, but we do not yet know what factors may meet and push the individual to actually implement these ideas, but the analysis of depression Now it shows that the ego cannot kill itself unless it turns into a target of the hostile energy returned to it from the other subject in the external world, which was a target of the energy of the ego in the past. This is evident in two completely contradictory cases, the case of overwhelming love and the case of suicide, although the expression of the ego is different in both cases.

Freud explains that committing suicide may stem from a person’s desire to take revenge on others, such as those around him or those who cause depression. This may be a strong enough motive to overwhelm the survival instinct and deny its existence to that stage. The ego, as Freud explains, is the same human being created with an instinct that makes him unable to take such a step, but at some point the desire, goals, and reasons may be stronger than them.

This month, an Egyptian girl committed suicide by jumping from the sixth floor of a famous shopping center in Cairo. The 23-year-old made a decision she had in mind and told it to a close friend of hers, as we learned later.
The biggest crisis for those who suffer the most is that no one understands them, no one takes them seriously, and those around them do not stop blaming them for losing the ability to coexist and integrate into society.

In the societies of our third world, no one is concerned with investigating the causes of suicide, no one cares about punishing those who contributed to the arrival of a young woman or young man to throw themselves from above, all of which do not concern this “religious” society. Most of the discussions that erupt after each suicide incident revolve around the fate of the suicide in the afterlife, is it in Hell or in Heaven?

After the Egyptian girl committed suicide, the first measure taken by the competent state agencies was to reveal her virginity and ensure that her body was free of any narcotic substances.

Several days ago, another young man from the top of “October 6” University committed suicide, a young man about the same age as the girl. He left a message for his family who work in an Arab country consisting of three words:  Forgive me, I’m sorry . Then he let his body fall off the building.

All studies indicate a higher rate of suicide in rural areas than in cities. Thousands around the world commit suicide by inhaling poisonous gas or excessive narcotic or medical chemical substances. In Egypt, cases of eating what is known as cereal grains, drowning in the waters of the Nile or burning are common.

In the past, suicide was passed as a passing accident because it occurred in secret, but now the suicide bombers have become more daring because of their previous death inside.
How does a person feel during the moments of his fall? It seems that the audacity that accompanies the act of suicide, which cannot be ignored, confirms the existence of a message announced by the suicide, is it the desire to object? Desire for freedom and deliverance from restrictions? Or is it the yearning for liberation from stifling power, as it was in the case of the shopping center girl whose father asserted that they were in constant disagreements because of his stifling her in everything!

The sequence of accidents and following the same method appear as a result of the great difficulties and pressures this generation is going through in all areas of life, from the family to the university and the job.

Suicide as a result of trauma

In the documentary “The Wisdom of Trauma,” which deals with the lives of several people suffering from depression, addiction, or anxiety, a woman talks about losing her father at the age of 10. She says that she was raised on the streets and that she was not afraid of the law. What is the difference between living homeless or imprisoned? She answers that no one will miss her.

While another man recounts another family struggle, his mother became addicted to alcohol, his father had sex, and he began taking heroin at the age of 26.

In a high-security prison in California, USA, a prisoner serving a life sentence for committing a murder at the age of 20 tells about the biggest shocks of his life. He says that his father was his idol, and at the age of nine his father was deported outside America and did not return after that.
Trauma is often formed in the stages of childhood where everything that happens is stored in a deep area within our souls and then appears when we can realize it or take an appropriate reaction with it later.

In the same prison, a prisoner says that anyone can traumatize you violently and then become another person. He wonders about the symptoms of psychological trauma for others, and the answers vary between shame, insomnia, nightmares, inability to love, addiction to addiction, and depression, all of which are signs of severe trauma.

Another woman tells of her biggest motive for drug addiction because at the age of 16 she was kidnapped and her virginity sold. She says that no one tried to search for her and that she was beaten by her father, she talks about the pain, she does not remember the reasons why the belts were falling on her little body, but she remembers the pain she was feeling, she remembers her loneliness and that no one defended her or spoke to her, She remembers her mother’s same-girl indifference, which meant a long chain of buried pains.

Hungarian-Canadian psychiatrist and writer Jabbour Matei says: “The child has two basic needs, one need from childhood which is absolute and non-negotiable, which is attachment; therefore the other need is authenticity. Authenticity is attachment to ourselves, because without authenticity, without connection to our instinctive feelings only how much How long can you survive out there in nature?”.

Do you expect that “Jabour Matei” did not suffer trauma or the desire to commit suicide? Jabbour himself says that despite all his successes, he felt this way and that he suffered from the same feelings, why? Because we all share pain.

Depressed Crisis

The crisis of depressed people is that they are more sensitive than others, they believe that no one can feel what they are feeling, they lack unconditional love, because they often have not had it at any time before, and perhaps on the contrary, when one has many things inside the house, his shock arises when He begins to recognize the reality of the world outside as a capitalist monster or a dictatorship. There is no specific template for trauma or a specific pattern of overcoming, all things in this world can be heartbreaking, but wisdom always lies in your ability to transcend, to control things, in many cases consulting a psychiatrist helps you, talking to others about your Don’t stop doing this Depression doesn’t happen to you because you are a bad or a good person Depression is like any other disease Can you condemn someone with high blood pressure for example? So why would you allow them to condemn your anxiety or depression?

In this life you make everything your way, no one has the right to blame you, so when you feel like things are going wrong announce this to everyone, scream and write posts on social media, go to the doctor and get the support you deserve, and remember that we are all vulnerable to these things, because we are human It is natural for us to be affected by the simplest things.

رأيك يهمنا ... تابعوا اخر الأخبار على ميديا نيوز

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

مسؤولة في الصحة: عدد حالات الانتحار في الأردن تفوق الأرقام المعلن عنها

 عمان – ميديا نيوز – قالت مسؤولة في وزارة الصحة، إن الأردن ...

Translate »ميديا نيوز بكل لغات العالم