الرئيسية / WhatsApp / الانقلاب العسكري: الهدف المشترك لمصطفى الكاظمي والبنتاغون؟!

الانقلاب العسكري: الهدف المشترك لمصطفى الكاظمي والبنتاغون؟!

 أ.د. رائد العزاوي
أستاذ العلاقات الدولية-الجامعة الأمريكية

بعد الحرب العالمية الثانية وانقسام العالم إلى المعسكرين الشرقي والغربي، استخدمت الولايات المتحدة الأمريكية مختلف الطرق والمشاريع الناعمة إلى جانب التهديدات الصلبة وشبه الصلبة، لمواجهة المعسكر الشرقي، والسيطرة على مختلف الدول بما فيها دول منطقة الشرق الأوسط. فأحد هذه المشاريع هو المشروع المسمى بـ«إصلاح القطاع الأمني» (SSR) والذي تحاول واشنطن من خلاله التدخل في قطاع الأمن الوطني للبلدان المستهدفة بهدف تغيير، وإضعاف وتحطيم الهيكل الأمني فيها؛ تم تنفيد هذا المشروع منذ عام 1999م في بعض الدول كأندونيسيا، ودول أروبا الشرقية، وجنوب إفريقيا.

ولكن هذا المشروع رغم تسميته الخادعة (SSR) ورغم التعريف الذي قدموا له بأنه: «مشروع يهدف إلى تنفيذ الإصلاحات لتطوير القطاع الأمني وتعزيزه في البلد المستهدف بهدف توفير بيئة آمنة لتنمية أكثر، والحد من الفقر، وإقامة حكومة شعبية في ذلك البلد»، يهدف في الحقيقة إلي ما يلي:

أولاً: تعرّف الولايات المتحدة تعرفاً كاملاً على البلد المستهدف وإدراك مواطن القوة والضعف فيه.

ثانياً: توفير الأرضية المناسبة لتوسيع النفوذ الأمريكي في المؤسسات الدفاعية، والأمنية، والقضائية للبلد المستهدف، وتغيير المؤسسات المذكورة، و السيطرة التدريجية على كافة المؤسسات والقطاعات في البلد المستهدف.

ومن الجدير بالذكر أن المقصود من القطاعات الأمنية في الحقيقة كافة المنظمات والمؤسسات المهمة والمؤثرة في البلد المستهدف بما فيها: القوات المسلحة، والشرطة، والمؤسسات الاستخباراتية والأمنية، والقضائية، والإعلام، والمنظمات غير الحكومية (NGO) و ….

إن إحدى الإستراتيجيات المتبعة لإصلاح القطاع الأمني هي إستراتيجية «نزع السلاح والتسريح وإعادة الدمج» (DDR) التي يكون تنفيذها لمصلحة البلد الذي ينفّذها.

ويختلف طريقة تنفيذ (DDR) باختلاف ظروف البلدان المستهدفة. على سبيل المثال، يبدو أن الأمريكان يستخدمون في العراق مشروع (SSR) بشكل واسع  في البداية حتى يتم إضعاف الحشد الشعبي وبعد ذلك يستخدمون إستراتيجية (DDR)؛ وذلك لأن الحشد الشعبي بوصفه إحدى المؤسسات الأمنية المهمة في العراق جزء من القوات المسلحة ووجوده ونشاطاته مشروعة؛ فكانت سنوات الحرب في العراق ضمان لبقاء هذه القوات. ومن جانب آخر، إن معظم الشيعة من أنصار الحشد الشعبي.

أقيم قبل قليل مؤتمر من جانب معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى حول الخطة الأمريكية لمستقبل الحشد الشعبي، وأكد الضيوف المشاركون في المؤتمر على أن التطورات على الساحة العراقية تستلزم قيام الولايات المتحدة وحلفائها بتنفيذ (SSR) في العراق.

نشر المعهد المذكور مقالاً تحت عنوان «مستقبل الحشد الشعبي في العراق» في مارس 2020 وتطرق إلي تنفيذ إصلاح القطاع الأمني من جانب أمريكا لإضعاف الحشد الشعبي في العراق.

ويمكن القول بكل صراحة إن سياسة حكومة الكاظمي خلال السنة الماضية كانت ومازالت في إطار خارطة العمل التي رسمها معهد واشنطن.

فمثلاً بعد وقوع الانفجار الإرهابي الأخير في ساحة الطيران وسط بغداد أجرى الكاظمي بعض التغييرات بين القادة الأمنيين والعسكريين، وأشار إليه عبد الرحمن الجبوري أحد المستشارين غير الرسميين للكاظمي قائلاً إنها خطوة في طريق إصلاح القطاع الأمني المعروف بـ (SSR). إن الجبوري الذي يحمل الجنسية الأمريكية عضو في المعهد الديمقراطي الأمريكي (NDI) التابع لوزارة الخارجية الأمريكية، وعضو هيئة التدريس في قسم الدراسات الدولية في الجامعة الأمريكية في السليمانية، وكان سابقاً مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في الصندوق الوطني للديمقراطيةNED  التابع لوكالة المخابرات الأمريكية، وهو أيضاً مسؤول إقامة العلاقات بين الجامعة الأمريكية في السليمانية والسياسيين العراقيين.

ومما لا شك فيه أن السبب وراء إضعاف المؤسسات الأمنية وتمهيد الطريق لتنفيذ العمليات الإرهابية وسط بغداد هو ما قام به الكاظمي خلال الأشهر الماضية وقبل وقوع الانفجار من تقليص صلاحيات بعض القادة الأمنيين، وإجراء بعض التغييرات بين القادة الذين يمتلكون تجارب في مكافحة تنظيم داعش الإرهابي.

وبعد وقوع الانفجار الذي خلف عشرات القتلى من المواطنين الأبرياء في بغداد، استفاد الكاظمي من هذه القضية كذريعة لتنفيذ مشروع إصلاح القطاع الأمني. ومن الملفت للنظر أن الكاظمي منح في الآونة الأخيرة لجهاز المخابرات العراقي صلاحيات كثيرة وغير مسبوقة في تاريخ العراق، ولكن بعد وقوع الانفجار الأخير لم يوجه الكاظمي أي لوم لجهاز المخابرات العراقي ولم يتحمل جهاز المخابرات أي مسؤولية تجاه ذلك.

قبل قليل أعلن وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو في صفحته على تويتر أن القوات الأمريكية متواجدة في العراق لدعم مصطفى الكاظمي. فمن الملفت للنظر أن وزير الخارجية الأمريكي يذكر أن السبب لتواجد القوات الأمريكية في العراق هو دعم شخص واحد وهو الكاظمي. إذاً هذه التغريدة تبيّن لنا بشكل واضح خطة البنتاغون لمستقبل العراق.
لا يُعقل أن نعتقد أن الكاظمي يمهد لإجراء الانتخابات البرلمانية، بدون أن يشارك ويطلب حصته، ويعطي الحكومة لشخص آخر ويترك المشهد السياسي العراقي بشكل كامل.

ومن جهة أخرى يعرف الكاظمي جيداً أنه لا يستطيع بسهولة إقصاء معارضيه في البيت السياسي الشيعي خاصة في الحشد الشعبي والمؤسسات الأمنية عن المشهد السياسي. لكنه سيمهد الطريق لانقلاب عسكري في العراق سنة 2021 بدعم من البنتاغون وعن طريق التعاون مع “السي آي إيه” و”وزارة الخارجية الأمريكية”، وطلب الدعم من السنة وبرهم صالح وإقليم كردستان العراق، وتصفية المعارضين في المؤسسات الأمنية والعسكرية، وزرع الشقاق والخلاف بين الأقسام المختلفة للحشد الشعبي والبيت الشيعي.

الخطوة الأولى: التطهير وتصفية المعارضين

حتى بداية شهر مارس سيبقى انقلاب الكاظمي انقلاباً أبيض وقانونياً. سيقوم الكاظمي خلال هذه الفترة بإعفاء المسؤولين وتنصيبهم واحداً تلو الآخر، واستبدال صلاحياتهم، إضفاء الطابع الشخصي على المخابرات العراقية، وتنصيب المسؤولين غير المؤهلين في المؤسسات الأمنية، وتصفية المعارضين في المؤسسات الأمنية والعسكرية و…؛ وذلك لخلق جو من عدم الاستقرار وعدم الثقة في الهيكلية الأمنية من جهة، ومن جهة أخرى استغلال صلاحياته القانونية حد الإمكان لتحجيم دور الحشد الشعبي وإيقاف الدعم المالي والسياسي والثقافي للحشد الشعبي.

الخطوة الثانية: الانقلاب العسكري تحت ستار الديمقراطية

بعد مارس 2021 ستبدأ التحركات الناعمة والصلبة. وسيتم التمهيد لتنفيذ الانقلاب العسكري عن طريق إجراء الانتخابات في جو من التهديد والإرعاب وبعد الطلب من منظمة الأمم المتحدة (أو بتعبير أدق من البنتاغون والسي آي إيه) للإشراف على إجراء الانتخابات. لكن الجدير بالذكر أنه كلما أثبت أن الخطوة هذه ليست مثمرة وذات جدوى يتم إيقاف عملية إجراء الانتخابات عن طريق حدوث هجوم إرهابي.

الخطوة الثالثة: العودة إلى عام 2003

في مثل هذه الظروف سيوفر للبنتاغون فرصة تنفيذ انقلاب عسكري وإقامة حكومة عسكرية في العراق من جديد خلال تقديم الدعم العسكري للكاظمي أو شخص آخر.

ترتكز خطة البنتاغون هذه على زعزعة الاستقرار، والأزمة المستمرة، وحل الهيكل الأمني القانوني، وسلب السلطة من العناصر غير المناسبة واستبدالها بعناصر مناسبة.

خلال المقارنة بين تصرفات رئيس الوزراء العراقي وخطة البنتاغون يتبين لنا أن الكاظمي قدّم تعهدات كثيرة إلى أمريكا وأوروبا خلال زياراته وسيماط الستار عنها شيئاً فشيئاً. مما لا شك فيه أن الخطة هذه ستخضع لعدة تغييرات نظراً لصعود بايدن إلى السلطة، ولكن من المؤكد أن الإطار العام للخطة لا يتغير. وبما أن تركيز الديمقراطيين على الطرق الناعمة أكثر من تركيزهم على الطرق الصلبة فمن الممكن أن تخضع الخطوتان الثالثة والرابعة لبعض التغييرات.

رأيك يهمنا ... تابعوا اخر الأخبار على ميديا نيوز

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

نجح في قتل زوجته الأولى وحاول مع الثانية فكانت المفاجأة

ميديا نيوز – رغم قضائه 14 عاماً في السجن عقوبة له على ...

Translate »ميديا نيوز بكل لغات العالم