الرئيسية / WhatsApp / التعديل الحكومي وصالون محمد خميس !

التعديل الحكومي وصالون محمد خميس !

  • لا يتقن لعبة السياسة جيداً
  • استبدال وزراء من نفس العلبة
  •  ما كان سيبقى ويكون ولا تغيير في النهج..
  •  دمج حقيبتين وزاريتين لا وزاراتين
  •  كأننا والماء من حولنا قوم جلوس حولهم ماء

 

 

ايهاب سلامة  – ارتكب رئيس الوزراء الدكتور عمر الرزاز جملة من الأخطاء في التعديل الذي أجراه على حكومته، بالتوقيت أولاً، والشكل والمضمون ثانياً، وأخفق في استثمار أول تعديل على حكومته لصالحه ..

أولاً، كشف «توقيت التعديل» بأن الرئيس لا يتقن لعبة السياسة جيداً .. إذ كان بإمكانه تأجيله لما بعد إقرار قوانين من المرتقب تمريرها برلمانياً قريباً، ستسحب معها الكثير من رصيد حكومته، وربما تؤلب الشارع عليه، وكان من الحنكة بمكان وزمان، استثمار تعديله الباهت، بتوقيت أبعد عمقاً، لما بعد إقرار القوانين اللاشعبوية القادمة، ليخفف به من حدة احتقان يلوح في أفق حكومته !
المعلوم تقليدياً، أن تعديل الحكومات، وتغييرها أحياناً، يوظّف لتخفيف احتقانات الشارع، واعادة ضبط بوصلته، وإشغال الراي العام، وخير مثال إقالة حكومة الملقي التي كان الرزاز عضواً فيها، والتي أطاح بها مشروع قانون ضريبة الدخل.. والسؤال : ما هي الورقة التي خبأها الرزاز في كمّ قميصه، لاحتواء الشارع، إذا ما أدى إقرار قانوني ضريبة الدخل والجرائم الإلكترونية، المتوقع منهما إثارة حماسة الجماهير ، الى إعادة إحياء حفلة شباب الدوار الرابع ، على أنغام اهزوجة إرحل يا رزاز هذه المرة، أم أن الأمر لم يخطر على باله ؟
ثانياً، شكل التعديل .. من نفس العلبة، والمستودع، وبذات المحاصصة المناطقية، والشلة المقربة المرضيّ عنها، بل أن الرئيس قد حرص على التأكد من استبدال وزراء قادمين، بوزراء مغادرين، من نفس البقعة الجغرافية عينها، فاستبدل زيداً بعمر، وعمر بزيد، حتى الوزيرة المغادرة بسمة، استبدلها ببسمة ثانية، مراعاة للجندرية، ربما ليبقى الأمل على شفاه الأردنيين بقادم أجمل، وفيما خفف من تواجد وزراء «أحد البنوك» كما يطلق عليهم، رفع أسهم مؤسسة ثانية «معلومة» داخل حكومته !
وزارات حكومة الملقي الذي أطاح به الشارع، ثابتة كجبل أحد .. والوزارات السيادية، ظلت دون مساس، وربما يشفع أداء بعضها لها، سيما في التعاطي مع أحداث الرابع، إلا أن رسالة التعديل بمجملها، قرئت شعبياً، أنّ ما كان، سيبقى، ويكون، ولا تغيير مرتقباً في النهج – وهو مطلب شعبي كان يجب التقاطه، وتبديده – بينما لم يتعدَ التعديل سوى إعادة استنساخ، وتبديل طواقي، و «مالو فكاهة ولا مازية»، وفق مقولة الراحل أبو عنتر ..
ثالثاً، مضمون التعديل .. شخصياً، لم التقطه، وربما يمكن استحضاره بحكاية دمج الرئيس لبعض الوزارات، والوصف طبعاً غير دقيق أبداً، فما جرى، دمج حقيبتين وزاريتين، لا دمج وزاراتين، وتكليف وزير واحد بتولي منصبين لحقيبتين وزاريتين اثنتين، منفصلتين مالياً وادارياً، فالدمج الفعلي يتطلب إعادة هيكلة، ودمج للموازنات، والكوادر، والمباني، والسياسات، والبرامج والخطط والسجلات الوظيفية، لأمين عام واحد للوزارة المدمجة، لا أمينين ومبنيبن وكادرين، وحدوتة طرمة، لا تنقضي بالاعلان عنها إعلامياً فقط !
تغيير مسمى وزارة القطاع العام، لوزارة التطوير الإداري والمؤسسي، ربما يكون أبرز ما جاء في التعديل الحكومي، وهو تماماً كاستبدال اسم صالون حلاقة جارنا خميس محمد، عندما أكرمه الله بغلام أسماه على اسم والده محمد، فأعاد تسمية صالونه، من خميس محمد، لمحمد خميس، وهلا بالخميس ..
مختصر التعديل، رواه أحد الشعراء المصريين في عهد المماليك، قبل قرون مضت، والذي أنساني هذا الزمن الجميل اسمه، واغتالته الذاكرة، حين شبّه حال تعديل حكومتنا بقصيدة جوفاء اذكر مطلعها : كأننا والماء من حولنا .. قوم جلوس حولهم ماء !

تعليقات فيسبوك

تابعوا اخر الأخبار على ميديا نيوز

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

هذا ما يكشفة أردوغان الثلاثاء!!

اسطنبول- وعد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الاحد بكشف “الحقيقة الكاملة” بشأن مقتل الصحافي السعودي جمال ...

Translate » ترجم الموقع لأي لغة في العالم
%d مدونون معجبون بهذه: