الرئيسية / WhatsApp / الدفع بعملية دبلوماسية مع إيران متعددة المسارات والأطراف

الدفع بعملية دبلوماسية مع إيران متعددة المسارات والأطراف

د.عبد الحفيظ عبد الرحيم محبوب
أستاذ بجامعة أم القرى بمكة
Dr_mahboob1@hotmail.com

 

لا يختلف برنامج الفضاء الإيراني المبهم عن برنامج إيران النووي ذي البعد العسكري الذي تنكره إيران، وتسعى إلى تطويره بتعاملها مع السوق السوداء.

خطر البرنامج الصاروخي كما النووي عسكريا واقتصاديا ليس فقط على المنطقة بل وعلى العالم، خصوصا وأن البرنامج الصاروخي الإيراني تحول من العقيدة إلى الانتشار، أي نهج المواجهة في الفضاء الإقليمي.

تركز الاستراتيجية العسكرية الإيرانية على مكونات جيوسياسية أهمها إعاقة الوصول إلى مضيق هرمز، حيث قدرت إدارة معلومات الطاقة الأميركية أن نحو 18.5 مليون برميل من النفط المنقول بحرا يوميا مرت عبر مضيق هرمز في 2016، أي أنه يمثل 30 في المائة من الخام والسوائل النفطية التي جرى شحنها بحرا، ما يعني أن المضيق ممرا استراتيجيا دوليا، أي أنه ممر ملاحيا حيويا يربط بين منتجي النفط في الشرق الأوسط بأسواق آسيا وأوربا وأمريكا الشمالية وما وراءها.

أي يمر عبره نحو 80 في المائة من النفط السعودي والعراقي والإماراتي والكويتي، رغم أن السعودية ودولة الإمارات يسعيان لإيجاد طرق أخرى لتفادي المرور بمضيق هرمز، بما في ذلك مد مزيد من خطوط أنابيب النفط.

تتبع إيران عقيدة عسكرية هجينة أي نظامية وغير نظامية، من أجل بسط نفوذها دون الدخول في حروب مباشرة على غرار الحرب العراقية الإيرانية، فلجأت إلى إنشاء منطقة رمادية في الاعتماد على القوة الصاروخية عبر إدارة التهديدات باستخدام هذه الصواريخ عبر وكلائها في لبنان حزب الله يهدد سوريا وإسرائيل، وفي اليمن الحوثيين بالتحالف مع حزب الله لتدريب الحوثيين والقيام بتركيب الصواريخ الإيرانية المهربة التي تهدد السعودية.

وفي العراق عبر مليشيات عراقية كثيرة يفوق تعدادها 40 مليشيا، تختلف في تشكيلها وتسليحها وأعداها وحتى تنظيمها ومدى قدرتها على القتال، وشكلت إيران هذه المليشيات بعد الحرب العراقية الإيرانية بهدف زعزعة الاستقرار في العراق، حيث لم تنشأ تلك المليشيات في العراق، بل نشأت في إيران، وأصبح لها وجود راسخ بعد الاحتلال الأمريكي.

وتأسس نشاطها بشكل كبير منذ عام 2007 بعد مجئ رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي لتكون بيده ضد مليشيات المهدي الذي كان يناصبه العداء على السلطة مقتدى الصدر ضمن الصراع في الهيمنة على الحكم.

يأتي تأسيس هذه المليشيات عبر مراحل، ففي المرحلة الأولى قبل 2003 في سياق حربها مع العراق، وأغلب تلك المليشيات كانت منبثقة عن حزب الدعوة الذي يعتبر التنظيم الأم، والذي تأسس في عام 1958 ويعتبر الفصيل الأقوى منها منظمة بدر الذي يعرف الآن بالمجلس الأعلى الإسلامي العراقي الذي تأسس في طهران عام 1981 على يد محمد باقر الحكيم الذي اغتيل في 2003 بعد أشهر من الاحتلال الأمريكي للعراق، حيث دارت حرب أهلية في العراق بين عامي 2005 – 2006 ضد السنة حتى أن تلك المليشيات سميت بفرق الموت قتلت آلاف المدنيين من السنة، ما جعل تلك المليشيات تحصل على أكبر قدر ممكن في الانتخابات جعلت المالكي يفوز في 2008 بغالبية الأصوات.

وبعد انهيار الجيش العراقي في 2014 أصبح للمليشيات مليشيات أصغر حجما وحضور راسخ في العراق بحجة مقاتلة داعش بعد ثلاثة أيام من سقوط الموصل في يد داعش المفتعلة ألقى عبد المهدي الكربلائي ممثل آية الله علي السيستاني فتوى اعتبر أن القتال فيها ضد داعش جهادا في سبيل الله، كانت فرصة لرئيس الوزراء آنذاك نوري المالكي في إنشاء الحشد الشعبي التي أصبحت الأكثر إثارة للجدل.

اتجهت إيران إلى امتلاك مجموعة واسعة من الصواريخ التي يجري تطويرها باستمرار مع صعوبة شراء طائرات مقاتلة جديدة بسبب العقوبات الأمريكية على إيران مع لجوئها إلى صنع الطائرات المسيرة واستخدامها في اليمن ضد السعودية وفي العراق وسوريا ولبنان، وهي صورايخ صينية وروسية ومن كوريا الشمالية الأصل اتجهت إلى تعديل قدرتها على حمل الوقود يمكنها من ضرب أهداف معينة في المنطقة.

 

سيترك ترمب تركة ثقيلة لبايدن، ليس هذا فحسب، بل إن بايدن سيعاني من مقاومة قوية من السعودية وإسرائيل في المنطقة، بل إن إسرائيل تصرفت ويعتقد أن كوماندوز قاموا بقتل العالم النووي الإيراني في 27 نوفمبر 2020، ما يعني أن إسرائيل أرادت أن تظهر لبايدن من أنها مصممة على تقويض أية مفاوضات مع إيران.
أيضا تظهر إسرائيل أنها قادرة على إحداث فوضى بهدف تخريب السياسة الإيرانية التي يرغب الرئيس الأمريكي الجديد بايدن في تطويرها، وهو ما جعل ردوس نائب المستشار الأمني السابق لأوباما بأنه يرى ذلك عملا شائنا يهدف إلى تقويض دبلوماسية الإدارة الأمريكية القادمة تجاه إيران، بل وصفها مدير وكالة المخابرات المركزية السابق جون برينان بأنها عمل من أعمال إرهاب الدولة، وإن كان يرى روبرت مالي رئيس منظمة مجموعة الأزمات الدولية أن هذه العملية لا تهدف إلى إعاقة القدرة النووية الإيرانية، ولكنها أرادت قتل الدبلوماسية.
لكن في الحقيقة لن تتمكن من قتل تلك الدبلوماسية فيما سيواجه بايدن صعوبات رغم أن بايدن حصل على أغلبية في مجلس الشيوخ بعد فوز نائبين عن الحزب الديمقراطي في ولاية جورجيا في 6 يناير 2021، ما سيسهل له العمل في عدة ملفات ما عدا الملف الإيراني فهو معقد وهو بحاجة إلى التعاون مع السعودية بشكل خاص لأن الكونغرس سيبقى مناهضا لأي اتفاق نووي مع إيران خصوصا مع إعلان إيران في 4 يناير 2021 بالعودة إلى تخصيب اليوارنيوم بنسبة 20 في المائة بهدف إرسال رسالة لواشنطن إذا أرادت العودة للاتفاق النووي فعليها تقديم تعهدات ملموسة.
وقد اختار كلينتون وأوباما عدم مواجهة إسرائيل، وكذلك بايدن لن يستطيع مواجهة إسرائيل المصرة على تفكيك النووي الإيراني، وكذلك السعودية التي أصبحت دولة لها حضور إقليمي ودولي، وهو التحالف الذي أقامه ترمب في الشرق الأوسط، ويبدو هذا التحالف أكثر تماسكا، ولن يتمكن بايدن من إعادة مشروع توازن القوى بين الأطراف في الشرق الأوسط بشكل مغاير عما شكله ترمب.
حسب آخر التعليقات تلك التي جاءت على لسان المرشد الإيراني علي خامنئ في 16 ديسمبر 2020 والتي قال فيها ( بالطبع أنا لا أقول إنه لا يجدر بنا العمل من أجل رفع العقوبات، وفي حال كان في إمكاننا ذلك، لا يجب أن نؤخره ولو لساعة واحدة ) ما يعني أن طهران جاهزة للجلوس على الطاولة رغم ما تفعله، لكن نلاحظ أنها ضبطت نفسها بعد مقتل العالم النووي الإيراني، وكذلك لم تقم بأي انتقام مع ذكرى قتل قاسم سليماني، فيما يقوم وكلائها في المنطقة ببعض الضربات من أجل ان ترضي أتباعها في المنطقة وأنها قادرة على المواجهة.
وفي نفس الوقت صرح المبعوث الأمريكي الخاص لإيران وفنزويلا إليوت أبرامز في 14 ديسمبر 2020 بأنه ومسؤولون آخرون في إدارة ترمب قد بدأوا محادثات مع فريق بايدن بشأن إيران والاتفاق النووي، وذلك في محاولة لإقناع إدارته بأن الأوضاع قد تغيرت، وأن ما كان مناسبا في الاتفاق النووي مع إيران في عام 2015 لا يعمل في الوضع الحالي، وأن ما اتخذ في عهد ترمب من إجراءات ضد إيران ليست قابلة للتراجع بالكامل.
تشير مواقف مستشاري بايدن مثل انطوني بلينكن وجاك ساليفان إلى أن سياسات بايدن لن تكون بعيدة عن سياسة ترمب بل ستستفيد منها، وستستفيد من موقف الأطراف الأوربية إذ اعتبرت فرنسا وبريطانيا وألمانيا في 7 ديسمبر 2020 أن خطة التصعيد النووي التي تبناها البرلمان الإيراني مقلقة للغاية.
وأشار وزير الخارجية الألماني هايكو ماس في مقابلة مع مجلة دير شبيغل الأسبوعية في 5 ديسمبر 2020 إلى أن ثمة موقف ألماني مشترك مع كل من بريطانيا وفرنسا من ملف إيران مفاده أن العودة إلى الاتفاق النووي الحالي مع إيران لن يكفي، وينبغي أن يكون ثمة نوع من اتفاق نووي مع إضافات معتبرا ذلك مصلحة أوربية، وأشار ماس إلى أن هذه الإضافات تشمل برنامج الصواريخ البالستية، ودور إيران الإقليمي يكتسب هذا التصريح أهميته لأنه وثيق الصلة بالمقاربة المحتملة للتعاطي الدولي والإقليمي مع ملف إيران وتشارك في هذه المقاربة الموقف السعودي والإسرائيلي، وهو بمثابة تنسيق بين السعودية وألمانيا وبقية الأطراف وبشكل خاص فرنسا وبريطانيا، ويصب أيضا في دور أوربي على المستوى الدولي.
هذه المواقف الدولية المتماسكة جعلت وزير خارجية إيران جواد ظريف يرد على وزير خارجية ألمانيا ماس فطلب بالتزام الدول الأعضاء في الاتفاق مع إيران إلى احترام التزاماتها بموجب قرار مجلس الأمن 2231 قائلا أوقف سلوكك الخبيث في منطقتنا : 100 مليار دولار مبيعات الأسلحة للخليج العربي والدعم الأعمى لإرهاب إسرائيل حسب قوله.

رأيك يهمنا ... تابعوا اخر الأخبار على ميديا نيوز

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

أمريكا تعلن اكتشاف أول إصابة بسلالة كورونا شديدة العدوى

ميديا نيوز – د ب أ – أعلن مسؤولون في ولاية مينيسوتا ...

Translate »ميديا نيوز بكل لغات العالم