الرئيسية / WhatsApp / الرزاز استنجد بالشعب .. ولكن.. !!

الرزاز استنجد بالشعب .. ولكن.. !!

 

 

صالح الراشد

 

فشل رئيس الحكومة الدكتور عمر الرزاز في إيصال رسالته الى الشعب ” حسب اعتقادي”, حيث يبدو أنه يتسلح بهم ويستنجد بوجودهم ويريدهم ان يكونوا في صفه ضد الفساد والمحسوبية والمتهربين ضريبياً, الرئيس يدرك كما يعرف جميع الشعب الاردني ان من تستحق عليهم الضرائب في غالبيتهم يقطنون عمان, وبالذات مناطق محددة ويملكون الملايين من الدنانير وربما الميارات, والعديد من هؤلاء يشكلون المصدر الرئيسي للموازنة كونهم رجال وأصحاب مؤسسات وشركات.

 

الرئيس توقع أن يفهم الشعب رسالته غير المعلنة, بأنه يريد منهم ان يكون في صفة في مواجهة رجال الظل الذين يضعون العراقيل في طريقة, وما هروب عوني مطيع إلا حلقة في سلسلة العوائق لإظهار الرئيس بصورة المهزوز غير القادر على قيادة الحكومة,  ومواجهة النقابات التي تشير المعلومات الى أنهم السبب الرئيسي وراء اعتصامات الدوار الرابع في شهر رمضان وإسقاط الحكومة لأنهم سيكونون الأكثر تضرراً من قانون الضرائب, ولأنهم لا يستطيعون إسقاط الحكومة لوحدهم فقد عملوا على تجيش الشعب بالتعاون مع بعض المؤسسات الاعلامية حيث عمل بعضها على تأزيم المواقف بين جميع الأطراف دون معرفة البوصلة الحقيقية لعدد من النقابات, ليتم اسقاط الحكومة وتأجيل إصدار القانون.

 

الرزاز لا يملك القدرات الكبيرة التي يمتلكها البعض في الدول الأخرى حين فرض على الأغنياء المشاركة في دعم الدولة, على الرغم من أنه لو قام بذلك لتغير راي الشارع الاردني من حكومته, بل لوقف الشعب بكافة شرائحه معه حتى يتم استعادة المال المنهوب, بل ان الشارع الاردني سيظل يذكره لسنوات طوال على أنه الرجل الذي حارب الفساد والفاسدين, لكن الرئيس يدرك أنه لن يستطيع احتجاز أي رجل أعمال أو معتدي على المال العام الا عبر القانون والدستور ووجود أدلة دامغة وواضحة, فقرر أن يلجأ الى الشعب الذي خذله.

 

البعض توقع ان يكون الشعب في صف الرزاز. لكن المتنفذين في الوطن “حسب أحد الحضور في اجتماع العقبة” طلب من الشباب عدم الذهاب الى اللقاء مع الوفد الحكومي ليتسنى للمتنفذين إسقاط قانون الضريبة الذي سيجعلهم يدفعون حق الدولة والشعب من أموالهم, ويبدو ان المشهد تكرر في العديد من المحافظات حيث قام الحضور بطرد الوفد الحكومي مع العلم ان من قاموا بهذا التصرف لا يمثلون الشعب ومنهم الكثيرون ممن لم يطلعوا على قانون الضريبة, ففي الاجتماعات تفرغ الكثيرون لسرد همومهم ومشاكلهم من رجال الدولة والمؤسسات, لكن لم يتطرق أي من هؤلاء للقانون الذي رفضوه بالكامل.

 

لقد اصبحت الصورة واضحه بأن البعض لا يريد للحكومة أن تتواصل مع الشعب, كون الاتصال السليم والصحيح وتبادل الآراء والأفكار الايجابية قد يؤدي الى إجراء تعديلات في القانون الذي سيتم إقراره في نهاية الحوار الوطني, مما سيتسبب في دفع المزيد من المال للدولة,  وبالتالي تصبح الدولة قادرة على رفع الرواتب وإيجاد فرص العمل للكثيرين وتحسين مستوى الخدمات, وهي أمور لا يريدها البعض حتى يبقى الفساد متسيداً الموقف.

 

هذه الافتراضات التي أسوقها إن كانت حقيقية فإن ما يجري عبارة عن صفعة للشعب من الشعب وانتصار لأصحاب رأس المال على الفقراء, فالقانون قابل للتعديل في بعض بنودة التي تمس أصحاب الدخل المتوسط, وفي القانون الكثير من  النقاط الايجابية وكان من الممكن البناء عليها والخروج بقانون حضاري لو فتحت المحافظات الباب للحكومة على أن يكون النقاش المهني مع المختصين في مجال الضريبة من مدرسي الجامعات والعاملين في هذا المجال بعد أخذ ملاحظات ممثلي المحافظات في الحسبان.

تعليقات فيسبوك

تابعوا اخر الأخبار على ميديا نيوز

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

هيئة النزاهة ومكافحة الفساد تنظم ورشة عمل ” اهمية التعاون بين مؤسسات الدولة في تعزيز النزاهة ومكافحة الفساد”

ميديا نيوز – نظمت هيئة النزاهة ومكافحة الفساد يوم أمس الأحد ورشة عمل بعنوان ” ...

Translate » ترجم الموقع لأي لغة في العالم
%d مدونون معجبون بهذه: