الرئيسية / WhatsApp / العدو الصامت

العدو الصامت

*العدو الصامت

 هبة عمران محمود طوالبة : ميديا نيوز – اربد

البداية في آذار، وأذكر في الموروث الشعبي يقال: إن شهر آذار هو أبو الهزات القوية والعواصف، وكذلك يقال: آذار أبو الزلازل والأمطار. 

 ما حدث في العالم مثل زلزال عميق حطم كل المعايير، لم يكن سوى كابوس مخيف على أكتاف العالم بأسره ، ففي البداية كان الوضع بالنسبة لدي مزعج ومخيف. الشوار ع تقارع من فراغها، والأسواق تصمت درءاً للأذى، كل شيء تحول إلى ظلام دامس, ليلة الجمعة لبست لباس أخواتها من الأيام، ولم نعد ندرك اختلاف الأيام فلا شيء يميزها سوى تكرارها المنسوخ. 

 لقد قتل ذلك الفيروس كل شيء جميل! في البداية عندما أعلن في التلفاز منْعَ التجول لمدة أسبوعين،  أذكر أن تلك الفترة كانت من أطول الفترات في حياتي، شعرت بأحاسيس مزعجة بين الغضب والحزن والملل، تمالكت نفسي من جديد وحاولت النهوض،تناور الروح للعودة مرة أخرى، بعد مرور تلك الفترة أعلن رئيس الحكومة عن فتح محلات البقالة،تسارع خطى العودة للحياة  مجددا، ربما اختلف الأمر لأن عوامل الوقاية أصبحت متوفرة للجميع،… لقد تناهى لسمعي من صديق لي عند السادسة مساء يخبرني عن الأمل بأن ذلك الكابوس سوف يزول.  

ذلك الطائر  كان يغرد لحن الأمل عند الصباح ولحن الحياة عند شروق الشمس، وبعد مرور وقت من الزمن أصبحنا في حالة تأقلم مع الوضع الذي فرضها علينا عدو ،متناهي الصغر في حجمه، ولايرى بالعين المجردة،.. أخذ يقتل الكبير والصغير والغني قبل الفقير، كان مسلسل رعب للعالم بأسره. 

ثنائية الموت وأعداد المصابين ، تتصدر عناوين الصحف العالمية وقنوات التلفاز….. في بداية الكابوس كنت أشعر بالخوف بأن ذلك الفيروس يقترب مني ولكن طيف الخوف قد زال…

هناك في وطني من لا يهاب الموت و يبذل كل ما يستطيع من أجل إنقاذ الأرواح… الساعة السادسة كانت موعد إعلان الإصابات، ولا انسى إنذار عدم الخروج من المنزل. ..

تسارعت خطى الايام واتى الخبر بأن عدد الإصابات صفر في وطني… كانت فرحة عارمة للجميع بان رقم صفر قد لاح للوطن.. وأذكر ملامح السعادة على وجه ذلك الرجل المغوار وزير الصحة.. أصبحنا في أيار اقترب شهر الخير. الذي لم يكن مثلما كان في العام الفائت …

اختفت بهجة رمضان اختفاء لا مثيل له، ربما كان للبهجة ولكنه  شهر الخير والإحسان ….

وتسارعت أعظم أيام العام بسرعة هائلة ومضى أعظم شهر كلمحة النجوم ولذكر النجوم أذكر أن النجوم رفقاء درب الإبداع لقلمي الذي لا يكتب إلا عند سقوط أحرف السماء،  وأصبحنا على أبواب الدخول للعيد الجميل، ربما كانت الفرحة غريبة، ولكن بهجة العيد كانت ولم تغب رغم الذي نمر به من جائحة، قهوة جدتي وكعك جدتي… تلك الطقوس لم تختفِ… اذكر في بداية الأزمة حالة العجز الكلي الذي كنت فيها وأن كل شي اختفى مثل حبات المطر على أرض قاحلة ..

البداية كانت صادمة ومخيفة  للجميع كانت لدينا القوة بالأجهزة الأمنية والأطباء  سواعد الوطن… اليوم اكتب لكم مذكراتي بعد تسعة أشهر من ذلك الكابوس،،أحتسي فنجان 

احتسي فنجان القهوة وأنا أشاهد تساقط اوراق الشجر.. لقد كان مثل الكابوس ورويدا عادت أقحوانة الحياة تعلمنا العبر، وكان مفتاح النصر على ذلك العدو هو الأمل …لقد انتصرنا.  

*نص شارك في جائزة التوثيق الإبداعي في زمن الكورونا – كل مرّ ..سيمرّ”.  

رأيك يهمنا ... تابعوا اخر الأخبار على ميديا نيوز

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

“جنبلاط” يفتح النار على الحكومة اللبنانية.. ويكشف مفاجأة بشأن انفجار بيروت

ميديا نيوز – شن رئيس الحزب الاشتراكي اللبناني وليد جنبلاط هجومًا حادًا ،اليوم الخميس، على ...

Translate »ميديا نيوز بكل لغات العالم