الرئيسية / WhatsApp / العنف ضد المرأة من وجهة نظر نفسية

العنف ضد المرأة من وجهة نظر نفسية

ميسون تليلان*

تشهد ظاهرة العنف بشكل عام والعنف ضد المرأة على وجه الخصوص اهتماما عالميا وقد بدا ذلك جليا من خلال الندوات الدولية والأبحاث والدراسات التي طرقت هذا المجال وظاهرة العنف ضد المرأة منتشرة في كل المجتمعات الغنية والفقيرة وجميع شرائح المجتمع وطبقاته وان اختلفت في اساليبه العنف ضد المرأة هو اي سلوك يؤدي الى الحاق الاذى بها جسديا او نفسيا او جنسيا او اقتصاديا او اي شكل اخر من اشكال العنف ويشكل العنف ضد المراه انتهاكا واضحا وصريحا لحقوق الانسان.

مشكلة العنف ضد المرأة تظهر عندما يفشل المجتمع في وضع ضوابط قوية على سلوك افراده او نتيجة إحباط وان افراد المجتمع يتعلمون السلوك المتسم بالعنف بنفس الطريقة التي يتعلمون بها اي نمط اخر من السلوك وفسر العنف من وجهة نظر علماء النفس وقالوا بأن العنف يولد عنف حيث ركز السلوكيون الكلاسيكيون على أنه تعزيز ايجابي لسلوك سلبي في مرحلة الطفولة المبكرة فيكبر الطفل وهو يحمل في موروثه القيمي بان العنف شيء ايجابي.

وتقول نظرية التعلم الاجتماعي بأن سلوك الانسان متعلم ويتم تعلمه من خلال القدوة والملاحظة لذلك تعتبر الاسرة المصدر الاول لتعليم أفرادها سلوك العنف ، فالاباءء الذين يمارسون العنف يزودون أبناءهم بنموذج عدواني يقلدوه ويتخذه شكلا مقبولا للتعبير او لحل المشكلات.

كما ان نظرية الإحباط والعدوان لميلر ترى ان العدوان دائما ينتج عن الإحباط ،والإحباط الناتج عن الحرمان اشد قسوة لانه يؤدي الى الايذاء الجسدي فالعنف استجابة لضغوط بنائية واحباطات تنتج عن الحرمان فالزوج غير القادر على مواجهة أعباء الاسرة وسد احتياجاتها ويفتقد الموارد المادية يشعر بالاحباط والضغط الذي يدفعه الى أن يمارس العنف كمنفس عن احباطاته.

اما نظرية الثقافة الفرعية للعنف تركز على افتراض أساسي مؤداه ان سلوك العنف نتيجة مباشرة لتبني قيم الثقافة الخاصة للعنف، فالثقافة التي تمنح الرجل الحق في السلطة والراي هي ثقافة تؤيد الإساءة للمرأة باعتبارها ضربا من ضروب الرجولة.

ولاننسى التحليليون (سيجموند فرويد) في تفسيرهم للعنف ان دوافع الانسان تنبع من طاقة بيولوجية عامة تنقسم الى نزعات بنائية (دوافع الحياة) واخرى هدامة (دوافع الموت) وتعبر دوافع الموت عن نفسها في صورة دوافع عدوانية عنيفة ومقر هذه الغريزة اللاشعور في حين ان الفرويدية الحديثة ان العنف يرجع الى الصراعات الداخلية والمشاكل الانفعالية والشعور بالخوف وعدم الامان وعدم الموائمة والشعور بالنقص.

وبغض النظر عن تفسيرات نظريات علم النفس للعنف فان للعنف ضد المرأه انعكاسات ضد الاسرة والمجتمع تظهر اثاره السلبية على المراه المعنفة واطفالها حيث انه يتخذ ابعادا سلبية على سلامتها النفسية واستقرارها العاطفي والأسري ويؤثر على فاعليتها في الأسرة والمجتمع.

*رئيسة الاتحاد النسائي الاردني العام

رأيك يهمنا ... تابعوا اخر الأخبار على ميديا نيوز

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

كورونا مؤامرة أمريكية.. والعالم سيصبح طوع واشنطن ..!!

صالح الراشد ستتحكم الولايات المتحدة الأمريكية في العالم أجمع دون ان تُطلق رصاصة واحدة، بل ...

Translate »ميديا نيوز بكل لغات العالم