الرئيسية / WhatsApp / “الموازنة” تُظهر الحكومة والنواب مرهقين أمام التحديات الاقتصادية

“الموازنة” تُظهر الحكومة والنواب مرهقين أمام التحديات الاقتصادية

 وائل الجرايشة – ميديا نيوز – لم تُحدث خطابات النواب خلال مناقشات مشروعي قانون الموازنة العامة وقانون الوحدات المستقلة اختراقاً على الجبهة الحكوميّة التي ظهرت وكأنها “نفضت يديها” من أي إلتزام بعد أن عرضت كل ما تملكه من أرقام أمام النواب.

ظهر الفريق الحكومي وأعضاء مجلس النواب مرهقين أمام التحديات الاقتصادية خلال مناقشات الثقة فيما لم تخلُ بعض الخطابات من ملامح الاستسلام للواقع، بعد أن تهادت الموازنة المُثقلة تحت قبة البرلمان، عقب 6 شهور صاخبة حصل فيها من “المد والجزر” ما يكفي بين المؤسسات والشارع.

بدا الملل غير خافٍ على رئيس الوزراء عمر الرزاز الذي لم يلتقط أنفاسه بعد منذ تكليفه برئاسة الحكومة والذي نجا من “شبح قانون الضريبة” المقرّ أخيراً.

توالت الأحداث على الرئيس الرزاز ونسلت معها مصاعب جمّة بعد أن تسلّم مهمته على خلفية الإطاحة بحكومة سلفه هاني الملقي، وأعاقت تلك العقبات ذهن الحكومة عن التفكير أو التقدم بأي برنامج ضمن مواقيت زمنيّة محددة.

وربما لو جلس مراقب على الشرفات وجمع بآلة حاسبة الوقت الذي بقي فيه الرئيس الرزاز ووزراؤه تحت القبة خلال المناقشات لأدرك أنهم أمضوا وقتاً في الخارج أكثر منه تحت القبة، وهو ما دفع برئيس مجلس النواب عاطف الطراونة لإنتقاد الحكومة أكثر من مرة على مسلكهم.

لدى رئيس الوزراء حساسية مفرطة تجاه النقد القاسي الذي قد يطال شخصه والمتوقع خلال مارثون الخطابات، بينما النواب اعتادوا في هذه المناسبات أن يقرعوا الحكومات ويحولون النقاشات إلى “حفلات” من النقد الحاد والتهجم على الرئيس ووزرائه واسماعه أوصافاً قاسية في كثير من الأحيان.

كان الرئيس الرزاز مديناً للرئيس الطراونة بأن خفّف من حدة هذه الوتيرة التي دأب عليها زملاؤه النواب، فكال الرزاز المديح للطراونة في كلمته مساء الخميس التي أعقبت انتهاء المناقشات على ضبطه إيقاع هذا “التقليد” – إن جازت تسميته-.

ومع ذلك لم تخلُ المناقشات التي استغرقت 4 أيام من بعض المشاهد التي تُظهر التشنج بين الرئيس الطراونة والحكومة، فقد أراد المعشر أن يعلّق على أحد النواب فحال الرئيس الطراونة دون ذلك وكان مُصرّاً على منعه وعدم السماح له بالكلام، كما أن الطراونة كان حاداً في رده على وزير الشؤون السياسية موسى المعايطة الذي حاول امتصاص غضب نيابي على غياب واسع للحكومة بالقول “إن جميع الملاحظات النيابية تدوّن”، ما أدى بالطراونة إلى التساؤل مستنكراً “هل نتخاطب كنواب فيما بيننا ونرسل لكم خلاصاتها بـ سي دي؟”.

يُفسر هذا الأمر حالة الضجر التي انتابت الطراونة المدرك لقدرته المحدودة على المناورة مع النواب لكبح جماح غضبهم تجاه الحكومة قليلة الحيلة، وسط معرفة تامة بأن الشارع ينظر بارتياب لمنارواتهم وخطاباتهم في إحداث أي تغيير.

كان الطراونة قد فاجأ النواب وكسر تقليد المهلة الممنوحة بين إلقاء اللجنة المالية النيابية لتقريرها وتوصياتها وبين بدء المناقشات، حيث شرع الطراونة بالمناقشات على الفور يوم الأحد الماضي بينما كانت عطلة رأس الميلاد تفصل الأسبوع وهو ما أثار مخاوف بعض البرلمانيين من غياب نواب عن جلسات المناقشة.

كان السواد الأعظم من النواب غائباً عن خطب زملائهم فما إن يلبث بعض النواب من إلقاء كلمته حتى يغادر القبة، بينما لوحظ غياب 25 نائباً عن جلسة التصويت على مجمل القانون مساء الخميس، وهو ما يُعزز نظرية الملل.

لم تحمل كلمات الحكومة في ردها على مداخلات النواب المفاجآت ولم يكن بمقدروها أن تقدّم أكثر من البيانات الرقمية المتوفرة والتي وضعتها بين يدي النواب، بل أنها لم تقدم أي تعهدات تحمّل نفسها ما لا تقدر على انجازه وتطويعه في قابل الأيام، فكررت على مسامع النواب ما كان متاحاً من قبل.

لم ينصب حديث الرئيس الرزاز على تفاصيل النقاشات النيابية المعمقة بل تطرق إلى عموميات، ولم يأخذ زمام المبادرة بالرد على مجمل كلمات النواب وكان حديثه مجملاً لم يستغرق أكثر من ربع ساعة، وترك المجال أمام وزيره لاستعراض أرقام وبيانات ضمّنها ب 24 صفحة.

دافع الرئيس الرزاز عن مشروع قانون العفو العام الذي اعتمدته حكومته بعد أن أوسعه النواب نقداً مطالبين بتوسيع نطاقه، فيما سعى هو للتخفيف من وطأه النقد حينما أعلنت حكومته صباح الأربعاء غداة يومين من نقاشات البرلمان بأن مشروع القانون أصبح بحوزة مجلس النواب.

الرئيس استعرض نتائج زيارته إلى تركيا والعراق، فيما غاب عن ذكر لأي توجه نحو علاقة الأردن بأي دول طالب نواب بإعادة العلاقة ورفع المستوى الدبلوماسي معها.

وبعد أن حثّ عدد كبير من النواب الحكومة على مساعدة الغارمات من الالتزمات المالية المترتبة عليهن، اكتفى الرزاز بالإشارة إلى أن الحكومة خصصت في موازنتها 500 ألف دينار، بينما عرّج على قضية قروض الطلبة بأن منح تعهداً للنواب بتغيير التعليمات الخاصة بالصندوق بما يسمح تأجيل استرداد المبالغ التي تحصلها الطالب لحين التحاقه بعمل، لكنه عارض فكرة إعفائهم.

وبينما نصح الرئيس النواب ممن لم يطلع على وثيقة الأولويات الحكومية بقرائتها، شدد على أن الهدف الأول للحكومة هو تحقيق مبدأ الإعتماد على الذات من خلال تغطية الإيرادات المحلية للنفقات الجارية، وقال “لا يقبل أن نستمر بالإستدانة لتغطية النفقات، وهذه كارثة إن استمرت”.

أما وزير المالية كناكرية، فلم يقدّم شرحاً كافية للخطوات المستقبلية المتعلقة ببند فرق أسعار الوقود مثار الجدل، لكنه أعاد التذكير بأن الحكومة تعمل حالياً على إعادة بلورة شكل فاتورة الكهرباء بالكامل.

وكانت الورقة التي ربما هي الأفضل التي تمسك بها كناكرية أمام النواب (انخفاض نسبة الدين من الناتج الاجمالي المحلي 2 %)، فيما سعى لطمئنة النواب الذين تساءلوا حول زيادة الايرادات المتوقعة ب 400 مليون دينار والطريقة التي ستعكف عليها الحكومة لجنيها.

وقال إن الحكومة لم تبالغ في تقديرها للإيرادات المحلية كما ذكر النواب، مبيناً أنها تتوزع على ضرائب الدخل والمبيعات والجمارك والايرادات غير الضريبية، وأوضح أن الموازنة أخذت بعين الاعتبار (11) أثراً مالياً وهي تقديرات مستعدة الحكومة لمراجعتها  شهرياً.

ومن هذه الآثار التي ذكرها الوزير : إجراءات حكومية اتخذت في العام 2018 (منها ضرائب على سيارات الهايبرد (مقدرة ب 130 مليون دينار)، إضافة إلى ضرائب الدخل ونقل الوحدات المستقلة ومكافحة التهرب خاصة الدخان، ومنع استيراد المعدات إلا من المصانع المرخصة، وتقديرات بجني (40)  مليون دينار جراء الغاء الاتفاقية مع تركيا، كما أن ترخيص شركات الاتصالات ستحقق أثراً، فضلاً عن زيادة أرباح شركات الفوسفات والبوتاس والملكية، بالاضافة إلى السماح لأهالي غزة بالتملك، كما أن نظام “الفوترة” سيزيد من كفاءة التحصيل وكذلك الاعفاءات التي أقرتها الحكومة على الغرامات، وبين أن تقدير قيمة المنح بـ 600 مليون دينار للعام 2019م، بينما تشير التوقعات لزيادة المنح بـ 200 مليون دينار.

وتوقع كناكرية أن تسجل الايرادات نمواً بنحو 1035 مليون دينار، فيما تقدر المنح المتوقعة للعام 2019م بـ600 مليون دينار، وتوجد نحو 6.3 مليار دينار قروض داخلية وقروض مؤسسات دولية لدعم الموازنة.

وأشار الوزير إلى أن الحكومة خصصت نحو 650 مليون دينار لتعزيز شبكة الأمان الاجتماعي، كما بين أن مخصصات الموازنات الرأسمالية للمحافظات تصل إلى 300 مليون دينار، وسعى لطمئنة النواب بأن هنالك لجنة لدراسة العبء الضريبي بكافة جوانبه، وذكر النواب بأن هنالك توجهاً لتخفيض ضريبة المبيعات على 150 سلعة.

ولم تعلق الحكومة على المداخلات العنيفة التي وجهها طيف واسع من النواب حول الملف النووي، ولم يكن بوسع الحكومة التعهد بالاستجابة لأكثر مطلب تردد على ألسنة النواب (رفع الرواتب)، فيما ردت على المطالبات النيابية حول دعم تجربة اللامركزية  بالقول إن “الحكومة ستواصل جهودها لدعم اللامركزية ومعالجة أي معيقات تقف أمام تطبيقها”.

لكن الحكومة ذكرت على لسان كناكرية أن عملية التطبيق سوف تراعي مبدأ التدرج وضمن مراحل زمنية مدروسة تأخذ بعين الاعتبار التطور في بناء القدرات المؤسسية والكفاءات اللازمة لإعداد السياسات وتخطيط وإدارة احتياجات المحافظات وتنفيذ موازناتها، ولم يفت الوزير الإشارة إلى زيادة الموازنات الرأسمالية المخصصة للمحافظات بقيمة 120 مليون دينار عن العام السابق.

وتركت الحكومة المساحة أمام النواب فيما يتعلق باتفاقية الغاز بعد أن أعلنت لجنة الطاقة النيابية احالة ملفها إلى المجلس لمناقشة عامة، كما لم يأت الرئيس الرزاز في رده على المداخلات حول مكافحة الفساد، ولا على تعديله الوزاري المرتقب، كما تجنب الخوض في القوانين الناظمة للعمل السياسي بخاصة قانونا الانتخاب واللامركزية، كما لم تعالج في خطابها مسألة عودة اللاجئين السوريين أو خططها المستقبلية في بعض المشاريع الحيوية.

وكانت المفارقة اللافتة للانتباه أن حاز مشروع قانون الموازنة العامة على 60 صوتاً من أصل 105 نواب حضروا الجلسة، بينما حاز مشروع قانون الوحدات المستقلة على 65 صوتاً،برغم أن كثيراً من النواب وعلى مرّ المجالس وليس المجلس الحالي فحسب ينتقدون ويهاجمون الوحدات المستقلة ويطالبون بإلغائها أو دمجها.

 

هلا اخبار

تعليقات فيسبوك

x

‎قد يُعجبك أيضاً

عباس يلتقي سرا رئيس المخابرات الإسرائيلية

رام الله – ميديا نيوز – كشفت مصادر صحفية إسرائيلية، مساء السبت، عن عقد لقاء ...