الرئيسية / WhatsApp / اليوم …العرض الأردني” الكفالة”…دور المثقف في صناعة التغيير.

اليوم …العرض الأردني” الكفالة”…دور المثقف في صناعة التغيير.

 

رسمي محاسنة : ميديا نيوز.

“الكفالة” العرض المسرحي الأردني..أولى العروض الاردنية المشاركة في مهرجان المسرح الأردني، تعرض اليوم على المسرح الدائري في المركز الثقافي الملكي، هذا العمل الذي يمثل أحدث تعاون بين المخرج”د.مخلد الزيودي” والفنان” نصر الزعبي”، هذه الشراكة التي بدأت مبكرا بأعمال ملتصقة بالواقع والتاريخ والوقائع والأسماء الاردنية، والتي تركت أثرا في الحركة الفنية، وفي الوجدان الأردني، ولعل “ام الكروم” مازالت ماثلة بالبال، وما اّل إليه الوضع ، حيث كانت بمثابة نبؤة، تم استقراء المستقبل بها.

“الكفالة”..هذا الوجع الماثل فينا،حيث منذ بداية العرض، تلك الدوائر والممرات المستطيلة التي توهم المتلقي في البداية أنها تفضي الى فضاء اّخر، لكن مع توالي لوحات العرض، وبكل ماتفرضه على المتلقي من احساس بالضيق والحصار، تأتي الخاتمة مع اغنية من تراثنا، تقلب هذا الواقع ، حيث يتوجه الممثلين للجمهور ..”قوموا اطلعوا عالدرج… الوطن اغلى”.

“الكفالة” حكاية “سعيد” الشاب الحالم الطموح، المثقف، يجد نفسه منسيا لمدة 20 عاما، في اعتقال عشوائي، وبدون تهمة، وتقرر المحكمة اخراجة لعدم ثبوت أي جرم عليه.

“حمدان” السجان الذي يحرس سعيد، وعاش معه نفس المدة، ووجد نفسه هو الآخر وكانه سجين، حيث نفس الروتين ونفس الايام، ولاشيء في حياته سوى حراسة”سعيد” ،وهذه المدة ارزت صداقة وثقة بين الاثنين، لكن سعيد هو الاخر يريد ان يتحرر من” سعيد”، على أمل ان يحدث تغيير في حياته يكسر ايقاع 20 سنة رتيبة في حراسة السجين” سعيد”.

“الكفالة” تحتاج الى “كفيل”، ويبدأ “سعيد” باعطاء “حمدان” اسماء من يعرفهم، وسط لهفة الاثنين للخروج، وخيبات الأمل المتكررة لعدم الاستجابة، حيث الأخ وابن العم والمثقف…و..و.. والحبيبة..لكن كلا “السجينين” لايفهمان ردود الفعل السلبية، ففي 20 عاما تغيرت النفوس، وسادت أنماط من العلاقات والطبقات والتبعية والتنكر للمرجعيات.

“الكفالة”..تضع المتلقي أمام نفسه، يطرح على نفسه سؤال الراهن، عن هذا الذي تغير، عن الاحلام التي تبخرت، عن هؤلاء الطارئين علينا، عن الذين يتحكمون بمصيرنا ومستقبل ابنائنا، عن كل هذا الخراب والفساد والتغريب.

في”الكفالة” يبرز دور المثقف الحقيقي في مواجهة الواقع، وان يكون خارج سرب الخنوع و الممالأة،والانتهازية، والانكفاء للداخل، دور المثقف في التنوير، وتحفير العقل على التفكير، وتحصين الوجدان الجمعي من القبول المتواطئ، أو الخائف.

في “الكفالة” لا شعارات، ولا صراخ، ولا مزايدة، ولا مباشرة فجة، منذ لحظة الاستهلال، الفنان” نصر الزعبي” في عمق المسرح، ودائرة ضيقة تحيط بها، يحمل عوده ويدندن ب” الجرح” مؤسسا لثيمة تتوالى مع كل لوحة ، تؤسس لها وتهيئ ذهن المتلقي لها،واضافة الى الاغنية الاخيرة، فان ومن خلال الموسيقى تطرح سؤالا عن الاجندات التي يتعرض لها النسيج الثقافي الاردني الحقيقي، ومن طروحات وقحة تحت عنوان المسرح مرة او الموسيقى او من خلال كتابات ملتبسة مرة اخرى.

“الكفالة”..قراءات بمستويات مختلفة، قد تتسع دائرتها على مستوى الوطن الكبير، وقد تلامس دوائر اصغر، وبأداء متفهم لطبيعة الشخصيات، حيث يقدم كل من” بكر الزعبي، وراتب عبيدات” أداء مميزا ومقنعا، ويدل على موهبة كبيرة، واعتقد انهما سيشكلان اضافة حقيقية للمسرح والدراما الاردنية.

“الكفالة”..عمل يعود به المخرج”د. مخلد الزيودي” ،ليؤكد على اهمية صوت المثقف في زمن التراجع،بأدوات فنية متمكنة، و بمسرح يقترب من الناس،ويشبههم بدون تعالي او فذلكات، حيث يقدم هذا الخطاب الجارح، مع لحطات من الكوميديا التي لم تؤثر على المستوى ونوع الخطاب.

“الكفالة” …ماخوذة عن نص “د. عبدالكريم السوداني” ومن اعداد واخراج”د.مخلد الزيودي”، وموسيقى دراماتورغ وسينوغرافيا”نصر الزعبي”وأضاء” امجد المراشدة”، وتمثيل” بكر الزعبي وراتب عبيدات”.

تعليقات فيسبوك

رأيك يهمنا ... تابعوا اخر الأخبار على ميديا نيوز

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

انطلاق الحملات الانتخابية لمرشحي الرئاسة في الجزائر تحت حراسة الجيش

الجزائر – ميديا نيوز – استنفرت وزارة الدفاع الجزائرية قوى الأمن في البلاد، لتأمين الحملات ...

Translate »لأن لغة واحدة لا تكفي ميديا نيوز بكل لغات العالم