الرئيسية / كتاب و اراء / ( انتقاد مؤسسة الحكم والنظام السياسي ليست خيانة ! )

( انتقاد مؤسسة الحكم والنظام السياسي ليست خيانة ! )

النائب السابق المهندس سليم البطاينة ٠٠٠

هناك إجماع بين المفكرين السياسيين في العالم اليوم أن مفهوم الشرعية السياسية ثلاثة مستويات تُحدد كل واحدة منها طبيعة الموقف الذي يتخذه المواطن منها ،،،، ويقصد بها قبول أفراد الشعب بالدولة التي يعيشون في ظلها من حيث حدودها وتكوين شعبها !!!! والشرعية السياسية هي شرعية النظام وقبول أفراد الشعب بالنظام السياسي القائم من حيث دستوره ومؤسساته

فمن يوجه الانتقاد لمؤسسة الحكم أو الدولة فهو يؤمن بشرعية النظام ، ويأتي انتقاده لرفضه السياسات القائمة والتي لم تُحقق طموحات الناس !!! فهولاء يعارضون السياسات فقط ، ويعملون من داخل الدولة لا من خارجها !!! فالمعارضة المؤطرة فردياً هي مصدر قوة للدولة والنظام وليست مصدر ضعف !! فتعامل الدولة مع معارضة واضحة هي أكثر ضمانة رئيسية لأستقرار نظام الحكم وتحجيم مخاطر الفوضى !!!!!! فالدولة الواعية لأهمية المعارضة بإمكانها تبديل التهديدات السياسية إلى فرص نجاح !! فالمجتمع الاردني يُعتبر صغير نسبياً ، وعلاقاته السياسية لا تزال خاضعة لشروط اجتماعية وثقافية تُحددُها طبيعة المجتمع وتكوينه !!! فمن نوافل أبجديات السياسة وبديهيات حقائقها هو وجود معارضة سياسية !!!! فلا يوجد أي نظام حكم في العالم معفى من المعارضة ، ولا يوجد شعب غير جدير بالمعارضة !!! فأختلاف أشكال المعارضة يتبع النظام السياسي نفسه !! وظيفة المعارضة باتت هي تحقيق التوازن الاجتماعي والسياسي الذي لا غنى عنه ،،،، لأنه البنية التحتية للسلم المدني والاستقرار السياسي

فاللأسف فقد اختلط مفهوم المعارضة بالخيانة بالعالم العربي ؟ فالانفعال العاطفي أو السياسي لن يقود إلى نتيجة في بحث الواقع السياسي الحالي للدولة للمضي قُدماً في عملية الإصلاح !!! فمنذُ تأسيس الإمارة نظر المعارضون إلى مؤسسة الحكم كند سياسي واجتماعي !! والمنافسة بينهما كانت الحرصُ على الوطن وعلى الحق فيه !!! فالمجتمع الأردني بات مُجتمعاً سياسيًا له أراء متعددة لا تقبل المحو والإلغاء !! فالنظام السياسي العقلاني والذكي هو الذي يوفر الاقنية والأُطر المؤسسية المناسبة لقيام معارضة وطنية يقوى بها المجال السياسي !! فأخطر شيء على أي نظام سياسي هو حالة الفراغ السياسي في مركز المعارضة !! فذلك الفراغ يحدث هزات اجتماعية غير متوقعة

فالهاشميين كانوا أكثر الحكام العرب رأفة بمعارضيهم ، فلم يشهد الاْردن في تاريخه أية حالات لتصفية المعارضين أو أعدامهم ، حتى من قاد الانقلابات ضدهم في خمسينات القرن الماضي وما بعدها !! وهذا حقيقة تُسجل لهم في استيعابهم لكل أنواع المعارضة السياسية افراداً وجماعات !! فمن يتحسس من الانتقاد أو المعارضة لا يعلم بأنه لا وجود لدولة في التاريخ تقوم على رجل واحدة !!! فإذا عمت الفوضى السياسية ؟ عندها لن يكون هناك حدود واضحة بين المسموح والمُحرم داخل بنية الدولة

تعليقات فيسبوك

رأيك يهمنا ... تابعوا اخر الأخبار على ميديا نيوز

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

إثبات الرواية الإنسانية في مواجهة جرائم الاحتلال.

أحمد طه الغندور في دراسة صادرة حديثاً خلال أكتوبر الماضي، عن معهد واشنطن لدراسات الشرق ...

Translate »لأن لغة واحدة لا تكفي ميديا نيوز بكل لغات العالم