الرئيسية / WhatsApp / تداعيات أزمة كورونا على تحويلات المغتربين اليمنيين

تداعيات أزمة كورونا على تحويلات المغتربين اليمنيين

٣٠-٤٠% نسبة انخفاض تحويلات المغتربين اليمنيين مقارنة بالفترات السابقة نتيجة أزمة كورونا

ناجي: تعتبر هذه التحويلات المصدر الحالي والوحيد لإعالة مالا يقل عن نصف سكان اليمن بشكل مباشر، والمصدر الأول لتدفق العملة الصعبة من الخارج

شماخ: اليمن هي الدولة الأشد تضرراً بالجائحة عربياً لأنها تعتمد في كل مشترياتها على الخارج وبنسبة لا تقل عن 90%

تقرير/ هيثم القعود – ميديا نيوز 

لقد كان لأزمة كورونا تداعياتها على اقتصاديات دول العالم بما فيها الدول العظمى، وكان لها تأثير أكبر على بقية دول العالم الأخرى النامية منها والأقل نمواً، فقد اهتزت الدول لهذا الوباء الذي اجتاح العالم دولة بعد دولة، فما كان من الحكومات إلا مواجهته باتخاذ العديد من الإجراءات الاحترازية، بداية من إغلاق الأجواء وإيقاف حركات الطيران، وإنشاء مستشفيات ومراكز الحجر الصحي، وفرض حالات عدم التجوال، إلى تقديم الدعم للموظفين والأفراد والشركات، وتوفير الاحتياجات للمواطنين، ونشر الرسائل التوعوية عبر الوسائل المختلفة للتخفيف من حدة هذا الوباء والتقليل من الخسائر، كل ذلك من التقليل من انتشار فيروس كورونا.

انخفاض عالمي

فيما توقع البنك الدولي في أحدث تقرير له أن تنخفض التحويلات العالمية على نحو حاد بحوالي 20% في 2020م بسبب الأزمة الاقتصادية الناجمة عن جائحة كورونا وتدابير الإغلاق.

وأرجع البنك الدولي الانخفاض المتوقع والذي سيكون أكبر انخفاض في التاريخ الحديث، سينعكس بشكل كبير على انخفاض أجور ومعدلات توظيف العمالة المهاجرة، وهي الشريحة الأكثر تعرضًا لفقدان الوظائف والأجور في أي أزمة اقتصادية في البلد المضيف.

ومن المتوقع أن تنخفض التحويلات إلى البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل بنسبة 19.7% لتصل إلى 445 مليار دولار، مما يمثل خسارة في الموارد المالية الأساسية للأسر المعيشية الضعيفة والأولى بالرعاية.

آثار متعددة

وفي اليمن كان لهذا الوباء آثاراً متعددة على الاقتصاد وأيضاً على عامة الناس فكان أزمة على الأزمة التي يعيشها اليمنيون في ظل الحرب والصراعات التي عمت مناطق متعددة من البلاد.

فالكثير من الأسر اليمنية تعتمد على تحويلات ذويهم وأهاليهم المغتربون في معظم دول العالم وبالأخص دول الخليج التي يتواجد فيها الملايين من المهاجرين اليمنيين والذين يعولون أسرهم داخل الأراضي اليمنية.

فكان لانتشار وباء كورونا في دول العالم وفي منطقتنا العربية الآثار الاقتصادية على هذه الشريحة، حيث أدى تنفيذ الحجر الصحي في دول العالم ومنها الدول العربية ودول الخليج إلى انخفاض الدخل وتقلص في المبيعات خاصة في القطاعات الخدمية كالفنادق والمطاعم والمتنزهات، إضافة إلى القطاعات الأخرى التي تأثرت بنسب متفاوتة، وقد تسبب ذلك في انخفاض الدخل لدى الكثير من المغتربين وبالتالي أدى إلى تقلص التحويلات وانخفاضها إلى داخل المناطق اليمنية.

وبحسب تقرير حكومي صادر عن وزارة التخطيط اليمنية فإن حجم التحويلات انخفضت إلى أقل من 400 مليون دولار شهرياً، خلال الأشهر الماضية.

البحث عن فرص عمل

قرر حامد (16 عاماً) مغادرة قريته الريفية متوجهاً إلى صنعاء للبحث عن فرصة عمل ومساعدة أسرته التي بدأت تعاني ظروفاً اقتصادية صعبة بسبب انتشار وباء كورونا، حيث انخفضت وتقلصت التحويلات المالية التي تصلها من والده المغترب في السعودية، أسرة حامد كبيرة تتكون من والدته وأخوته وكذلك أخوة وأخوات والده وتصل إلى 13 شخصاً، والقليل منهم من يعمل داخل البلاد، فيما أبو حامد هو المغترب الوحيد في السعودية، وهو من يعول هذه الأسرة الكبيرة.

يعمل والد حامد في مجال النقل وبيع المنتجات اليمنية الثمينة التي تصله من اليمن مثل العسل، وكان يجني المال الوفير من ذلك، ويقوم بأرسال الآلاف من الريالات السعودية إلى أسرته كمصروف شهري واستكمال بناء منزل يكفي لهذه الأسرة الكبيرة.

ولكن مع انتشار الوباء وتطبيق الاحترازات الوقائية، والحجر الصحي، وإغلاق المنافذ البرية، توقف الدخل الذي كان يجنيه أبو حامد، وبالتالي انخفضت التحويلات التي كان يرسلها إلى أهله من الآلاف إلى بضعة مئات من الريالات السعودية شهرياً.

أوضاع متغيرة

أما “آمال” هي أم لثلاثة أطفال تسكن في بيت بالإيجار في العاصمة صنعاء، فيما زوجها يعمل مغترباً في السعودية، وبالكاد تحصّل على فيزا عمل قبل عدة سنوات في السعودية بعد جهد جهيد وخسائر مالية، وبعد استقرار عمله هناك في أحد الأسواق، بدأت الأسرة تجني تعب السنين، فقد كان يرسل لأسرته ما يكفيهم إيجار البيت ومصاريف الأولاد من رسوم مدارس وغيرها من الاحتياجات المنزلية، كما أنه لم ينس والده ووالدته من التحويلات التي كان يرسلها.

ومع انتشار وباء كورونا تغير الحال، فتم تطبيق الحجر الصحي، ولم يكن الخروج إلا للضرورة فقط، وكان لذلك تأثير عنيف على الزوج وعلى استقرار هذه الأسرة، فانخفض دخله بشكل كبير وأصبح غير كافياً لمصاريفه هناك، وبالتالي توقف مبلغ التحويل الذي كان يرسله شهرياً لزوجته وأولاده ولأسرته، واضطر إلى الاستدانة من أقاربه وأصدقائه الساكنين في صنعاء.

تقول “آمال”: عشنا أيام صعبة اضطرينا إلى التقشف في المصاريف والقيام بشراء الضروريات فقط، وقد صمدنا خلال تلك المرحلة، ونسأل الله ألا يعيدها علينا مرة أخرى.

أهمية التحويلات في دعم الاقتصاد

وقد أكد القائم بأعمال رئيس مجلس إدارة جمعية البنوك اليمنية محمود قائد ناجي أهمية تحويلات المغتربين اليمنيين في دعم الاقتصاد اليمني واسهامها في تعزيز قيمة العملة المحلية، وبالتالي كان لها دوراً كبيراً في تمويل المتطلبات الاستهلاكية للأسر اليمنية، خاصة بعد توقف الإيرادات النفطية والغازيةِ للدولة.

وقال ناجي: لقد أصبحت المصدر الأول لتدفق العملة الصعبة من الخارج إلى اليمن خلال الفترة من ٢٠١٥م إلى الآن، مضيفاً إلى أن هذه التحويلات تعتبر المصدر الحالي والوحيد لإعالة مالا يقل عن نصف سكان اليمن بشكل مباشر، ولها دور بارز في تغطية فاتورة استيراد السلع الأساسية خاصة مع ظروف استنزاف احتياطيات البنك المركزي وشحة موارد الدولة من النقد الأجنبي، مضيفاً أن أعداد المغتربين اليمنيين في الخارج تتجاوز الأربعة ملايين مغترب تقريباً يتركز معظمهم في دول الخليج.

وأوضح أن أزمة كورونا التي اجتاحت العالم كان لها تأثيراً بالغاً على هذه التحويلات النقدية التي تأتي من الخارج إلى اليمن، حيث انخفضت بنسبة ٣٠_٤٠% تقريباً مقارنة بالفترات السابقة، فالإجراءات الاحترازية التي نفذتها هذه الدول والحجر الصحي كان لها تأثيراً على المغتربين وفقد الكثير منهم أعمالهم خلال هذه الفترة.

ركود وانكماش اقتصادي

ويؤكد الخبير المالي والاقتصادي أحمد سعيد شماخ أن فيروس كورونا قد شكل تهديداً كبيراً للاقتصاد العالمي وزعزع مختلف الجوانب الاقتصادية بشكل مباشر وغير مباشر بما فيها اليمن.. حيث وسع حالة الركود الاقتصادي.. وأدى إلى انكماش الناتج المحلي الإجمالي وبنسب متفاوتة ترجع لطبيعة اقتصاد كل دولة.

وقال شماخ: لقد أدى النقص الحاد في الامدادات الغذائية والدوائية بسبب الحظر وبقاء العمال والفنيين قيد الحجر إلى تعطل المصانع والشركات العامة والخاصة، ولا يخفاكم أن اليمن خلال فترة الحرب يعتمد وبصورة رئيسية على تحويلات المغتربين والمهاجرين وعلى مساعدة المنظمات الإغاثية والإنسانية.. وبعض ما ينتجه اليمن محلياً من السلع الزراعية والصناعية.

وأوضح أنه قد نتج عن هذه الجائحة اتخاذ الكثير من البلدان تدابير احترازية في مواجهة الفيروس، أدى إلى توقف المهاجرين والمغتربين عن العمل وتراجع تحويلاتهم إلى الداخل وخاصة في اليمن.. وهذا بالطبع انعكس بصورة سلبية على الأوضاع الاقتصادية والحياتية للمواطن والحكومة في آن واحد.. ما يحتم على صانعي القرار اتخاذ حزمة من التدابير العاجلة والاستثنائية لحماية المواطن والاقتصاد من آثار هذه الأزمة سواء المباشرة وغير المباشرة.. وفيما يتناسب والنفقات العاجلة المخصصة لمواجهة هكذا ظروف وكون اليمن بطبيعة الحال تعاني من معدل دين عام مرتفع بلغ أكثر من 8 تريليونات ريال حتى نهاية العام 2019م.

وأضاف: لذا فإن اليمن هي الدولة الأشد تضرراً بالجائحة عربياً لأنها تعتمد في كل مشترياتها على الخارج وبنسبة لا تقل عن 90% كما أن اليمن وخاصة خلال هذه الفترة تعتمد بصورة رئيسية على انسياب تحويلات المهاجرين والمغتربين، المتواجدين في دول كان تفشي الفيروس فيها كبيراً والتي حسب تقارير البنك الدولي قد اتخذت تدابير وقائية استهدفت المواطنين والوافدين على السواء..

وبالتالي كان استهداف المغتربين اليمنيين هو الأنكأ حيث توقف الكثير منهم عن العمل وفقدوا مصادر الدخل وبالتالي لم يتمكنوا حتى فترات لاحقة من تحويل أي مبالغ إلى الداخل.

 

رأيك يهمنا ... تابعوا اخر الأخبار على ميديا نيوز

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

إرادة ملكية بدعوة مجلس الأمة إلى الاجتماع في دورة غير عادية

ميديا نيوز –  صدرت الإرادة الملكية السامية بدعوة مجلس الأمة إلى الاجتماع ...

Translate »ميديا نيوز بكل لغات العالم