الرئيسية / WhatsApp / تركيا تتشبث بليبيا … وقطر في متاهة .. ولكنها ما زالت مرتبطة بالمشروع التركي

تركيا تتشبث بليبيا … وقطر في متاهة .. ولكنها ما زالت مرتبطة بالمشروع التركي

د.عبد الحفيظ عبد الرحيم محبوب
أستاذ بجامعة أم القرى بمكة
Dr_mahboob1@hotmail.com

هناك تصريح للرئيس عبد الفتاح السيسي لا تصالح مع من يحاول إيذاء مصر، وكذلك أكد أن بلاده لن تهزم بحرب من الخارج، عضد موقفه الرافض للتصالح مع جماعة الإخوان المسلمين التي تصنفها السلطات المصرية إرهابية بعدما كان يرهن الرئيس السيسي قبول التصالح بموافقة المصريين، فلم يعطي الرئيس السيسي مساحة لدولة تركيا وقطر تناوران فيها، حتى لا يحققان أي مكاسب تخدم جماعة الإخوان الذين تستخدمهم أدوات في تنفيذ أجندتهم، خصوصا بعد صعود الدور المصري واستعادة عافيته وما حققته مصر بالتحالف مع السعودية ودولة الإمارات، وفشل المحور القطري التركي في تفكيك هذا التحالف، بل استطاع هذا التحالف تجريد المحور الإخواني التركي القطري من كافة أوراقه التي كان يستخدمها، وبدأت يتلاشى ويذبل ولا تزال تصر مصر على أن ينتهي هذا المحور بشكل كامل، ولن ترضى مصر أن يبقى فيه مجرد أمل.

دخلت تركيا في حالة من الارتباك والتخبط، فيما قطر أصبحت تتشبث بأردوغان الغريق، ودخلت هي الأخرى متاهة ونفق مظلم لا نهاية له، خصوصا وأن السيسي أكد في نهاية 2019 عندما استقبل المشير خليفة حفتر من أن مصر لن تسمح لأحد بالسيطرة على ليبيا لأن ليبيا تقع في صميم الأمن القومي المصري، لذلك صرح الرئيس السيسي بأن مصر لا تقبل بإقامة دولة في ليبيا للمليشيات والجماعات المسلحة و الإرهابية والمتطرفة.

تلك التصريحات أتت بعد التقاء السراج بإردوغان في اسطنبول في 27 نوفمبر 2019 ووقعا اتفاقا مثيرا للجدل يرسم الحدود البحرية مستثمرا إردوغان أن السراج رئيس حكومة الوفاق الوطني المدعومة من الأمم المتحدة، ولم يهتم الرئيس السيسي كثيرا لا بالأمم المتحدة ولا بالدول الأوربية التي تردد أن لا حلا عسكريا للأزمة الليبية، ولم تضع مصر أمالا كبيرة على مؤتمر برلين، وتعرف أن أردوغان لا يستجيب لمثل تلك المؤتمرات، ودائما ما يستخدم ورقة اللاجئين السوريين ضد أوربا، ما يجعل أوربا تغض الطرف، لكن مصر وضعت خطوطا حمراء لإردوغان في سرت الساحلية والجفرة التي أخذها إردوغان بجدية بعد تدمير قاعدة الوطية التي تتخذ منها تركيا قاعدة عسكرية لها.

إغلاق مصر ساحة المناورة جعل دولة قطر وليس تركيا هذه المرة من التوجه نحو توقيع عقد أمني بين طرابلس والدوحة، وقع تلك الاتفاقية ليس السراج بل وقعها خالد المشري رئيس المجلس الأعلى للدولة الإخواني، وبعد توقيع هذا الاتفاق الأمني طالب خالد المشري السراج بعدم التنحي من منصبه حتى اختيار مجلس رئاسي جديد بعد إعلان السراج في سبتمبر 2020 رغبته في التنحي من منصبه نهاية أكتوبر بحسب تطور مسار الحوار الليبي – الليبي، لكن هذا القرار أغضب إردوغان، وهذا الاتفاق كان تحت رعاية المغرب، ودعمته الأمم المتحدة، وهو الحوار الذي أحرز تقدما كبيرا من حيث الاتفاق على آلية إسناد المناصب السيادية والهيئات الرقابية بالإضافة إلى الحوار الذي انعقد في جنيف، وجمع مسؤولين عسكريين من حكومة الوفاق ومن قيادة الجيش الليبي الذي يقوده المشير خليفة حفتر، والذي أفضى إلى اتفاق على وقف إطلاق النار، وهو الاتفاق الذي رحب به المجتمع الدولي وحتى قطر لكن شكك إردوغان في هذا الاتفاق واعتبره ضعيفا غير قابل للاستمرار، وهذا الاتفاق تحت الرعاية المغربية أعاد تمتين علاقة المغرب مع دول الخليج ما جعل دولة الإمارات تفتتح قنصلية لها في مدينة العيون في كبرى مدن الصحراء جنوب المغرب عده العاهل المغربي قرارا تاريخيا لدعم الوحدة الترابية.

تركيا قاب قوسين أو أدنى من عقوبات أميركية بسبب صورايخ اس 400 التي اشترتها من موسكو في 2017 في إطار تقاربها مع روسيا الذي اعتبرته الولايات المتحدة أنه خط أحمر بالنسبة للولايات المتحدة ، بل عن مسؤول أمريكي بارز يؤكد أن تعرض تركيا لعقوبات بعد اختبارها منظومة الصواريخ الروسية بات حقيقيا جدا، بعدما تجاهلت تركيا التحذيرات الأميركية، رغم حرص واشنطن أن تبقى تركيا في الناتو، لكن بادرت الولايات المتحدة وعلقت مشاركة تركيا في برنامج تصنيع طائرات حربية أميركية حديثة من طراز إف-35 معتبرة أن منظومة إس 400 يمكن أن تتسبب بكشف أسرار تكنولوجيا لهذه المقاتلة المتطورة.

لكن بعد حضور روسيا إلى سوريا وتأسيس قاعدتين عسكريتين برية وبحرية في طرطوس على البحر البيض المتوسط أصبحت ورقة تركيا ضعيفة للغرب بعدما كانت تتحكم في مضيقي البسفور والدردنيل بسبب أنها تتحكم في منافذ روسيا البحرية، لكن فاجأت روسيا العالم الغربي عندما استولت على شبه جزيرة القرم قبل أن تقفز إلى سوريا لتقليل التحكم التركي في البحر الأسود بل وتكون لروسيا الكلمة الفصل.

أردوغان في أزمة مع أوربا وأمريكا والعرب حتى مع روسيا بدأ يتهمها بأنها لا تريد سلاما دائما في سوريا بعد استهدافها فصيلا سوريا يعد الأقرب إلى أنقرة بعد قصف روسيا فيلق الشام، وهو ضغط روسي من أجل وقف إردوغان في إرسال المقاتلين السوريين إلى جنوب القوقاز، وتلاحق مصر إدوغان ليس فقط في ليبيا بل حتى في سوريا، وتركيا منزعجة من تصريحات مصر في اجتماع المجموعة المصغرة حول سوريا تجاه تركيا، واتهمت مصر تركيا في الاجتماع في 22 أكتوبر 2020 بأنها تهدد أمن الدول العربية والتدخل الهدام، ولا ينبغي التسامح مع مخططات تأجيج التطرف ومع ظاهرة نقل الإرهابيين الأجانب.

رد المتحدث باسم الخارجية التركية حامي أكوصي من أن تلك اتهامات وأن تركيا تدافع عن أمنها القومي فقط، وأن بلدها قدم الشهداء في مكافحة الإرهاب في سوريا واحتضن نحو 4 ملايين لاجئ وحمى الشعب السوري من نظام ظالم، بل لجأ المتحدث إلى نغمة قناة الجزيرة من أن على مصر العضو في المجموعة المصغرة حول سوريا التي ضللت شعوب قبل أن ينكشف دورها الحقيقي الذي كشفته المقاطعة الرباعية التي جعلت قناة الجزيرة تكشف القناع ليس حمل لواء الأنظمة القمعية والكيانات الانقلابية الموازية والتنظيمات الإرهابية، وإنما الإنصات لتطلعات الشعوب.

إردوغان يعادي الجميع وقطر الصغيرة الغنية بالغاز في مركبه المعرض للغرق، الذي لم يعد أحد مفتون بإردوغان وحروبه العبثية، فيما قطر تعيش حالة من التيه، وحالة من غياب الوعي، وبشكل خاص لم تعد دول المقاطعة الرباعية تكترث بقطر كما كانت من قبل، ولم تعد حريصة على عودة قطر بل تركتها هي التي تتراجع عن غيها وهي التي ستطلب العودة بشروط الرباعية الكاملة دون أي نقصان حتى تعود دولة طبيعية ليس لها عضلات أو أذرع.

حذرت مصر الاتحاد الأوربي واليونان وقبرص وخصوصا في ظل الرسوم المسيئة لرسولنا الكريم من أن يستثمر إردوغان المنتفضين من المسلمين في فرنسا ضد الإسلاموفوبيا، ويستنسخ إردوغان نموذج الفسطاطين الذي استخدمه أسامة بن لادن في خلق واقع جديد، وتقسيم بين المسلمين والغرب من خلال دعم موجة جديد من الإرهاب مدعومة من الإسلاميين المنتفضين ضد الرسوم المسيئة للرسول الأكرم وضخمهم في الاتحاد الأوروبي علنا في موجة جديدة من الصراع والإرهاب.

وعلى غرار صراع الحضارات أيضا الذي دشنه هنتجتون بعد انهيار الاتحاد السوفيتي، بدلا من الصراع على المصالح الوطنية والإقليمية أو الانتخابية أو الاقتصادية أو من أجل خلق تحالفات جديدة، لذلك حذر الرئيس السيسي في الاجتماع الثلاثي الذي عقد في نيقوسيا في 21 من أكتوبر 2020 بين مصر واليونان وقبرص من تورط تركيا في جميع الصراعات الإقليمية .

يستنسخ إردوغان أسلوب إيران في خلق الإرهاب لتشكيل مليشيات تحاربها، ولكنها في النهاية تخدم مشاريعها، نفس الاستراتيجية اتبعها إردوغان عندما دعم مجموعة من المعارضة السورية في عام 2016 لتأمين حدود تركيا الجنوبية من داعش، ولاحقا استخدمتها لصد المليشيات الكردية في شمال شرقي سوريا في عامي 2018 و 2019، والآن تنقلها تركيا كمرتزقة إلى ليبيا وإلى جنوب القوقاز، وهو ما جعل السعودية تفك تعاونها مع تركيا منذ اكتشافها أن إردوغان يستثمر الدعم السعودي للمعارضة السورية لمشروعه وليس من أجل حل الأزمة السورية.

بسبب مغامرات إردوغان يعاني الاقتصاد التركي ويواصل النزف ويعمق جراحه وسط تذمر المصدرين والمعارضة، وهناك دعوات المقاطعة الشعبية ورفض اتفاقيات امتدت من السعودية إلى تونس والمغرب والأردن، حيث الليرة التركية في أدنى مستوى لها مقابل الدولار، فنحو 8.1 ليرة تركية مقابل الدولار في 28/10/2020 في وقت يتحدى إردوغان فرض الولايات المتحدة عقوبات على بلاده بسبب اختباره صواريخ إس 400 الروسية، فلم يكن أمام أمريكا والاتحاد الأوربي سوى استخدام العقوبات ضد إردوغان لدفعه التخلي عن مغامراته وطموحاته العثمانية الجديدة العسكرية والدينية والقومية في ليبيا وشرق المتوسط وشمال سوريا وفي جنوب القوقاز وإنعاش الإرهاب في داخل الاتحاد الأوربي بسبب أنه لم يردعه أحد حتى الآن.

وسيؤدي حينها إلى انهيار مالي في تركيا، لكن تخشى أمريكا وأوربا من دفع إردوغان باللاجئين الورقة التي يهدد بها إردوغان دائما، لكن الأخطر لا تريد أمريكا ولا أوربا أن تستفيد روسيا من هذا الموقف والدول الإقليمية الأخرى، ولا يريد الغرب خلل في توازن القوى الإقليمية.

يدرك ذلك إردوغان، ما يجعله يتمادى في طموحاته العثمانية الجديدة خصوصا وأنه يستثمر علاقته المجانية بترمب الذي رفض فرض عقوبات على تركيا بسبب منظومة الصواريخ الروسية، لكن إذا فاز بايدن فإن العلاقة المجانية بين إردوغان وترمب ستنتهي، وإن كانت الاستراتيجية الأمريكية لا تختلف كثيرا بذهاب رئيس ومقدم رئيس جديد.

 

 

 

 

رأيك يهمنا ... تابعوا اخر الأخبار على ميديا نيوز

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

الأردن : تسجيل 57 وفاة و5123 إصابة كورونا جديدة

ميديا نيوز –  أعلنت وزارة الصحة اليوم الاثنين عن تسجيل 57 حالة ...

Translate »ميديا نيوز بكل لغات العالم