الرئيسية / WhatsApp / “جنون العظمة” والسقوط المُريع ..!!

“جنون العظمة” والسقوط المُريع ..!!

صالح الراشد

ينظر الفأر الى المرآة فيشاهد إنعكاس صورته , فيُخيلُ له عقله المريض أنه وحش كبير لا يقوى على ردعه أحد, وان جميع الحيوانات في الغابة تخشاه وترتعب خوفاً لمجرد رؤيته أو سماع صوته, فجنون العظمة حالة مرضية بسبب زيادة الوهم وقلة الحيلة عند المريض, مما يجعله يعتقد انه الأفضل والأجمل وصاحب الفكر المبدع وأنه القادر على خداع الكون في لحظات, دون أن يدرك بأن الجميع يشفقون عليه بسبب حالته المرضية المستعصية والتي قد تقوده الى الإنتحار أو الإنفجار وفي غالب الاحيان يجد نفسه معزولاً يعاني من الوحدة والرهاب.

مجانين العظمة في العصر الحديث كثر ولا يخلو منهم مجال, ويتزايدون في مجالي الرياضة والإعلام حيث الكذب مسموح وتزييف الحقائق ممكن, ولكل من المجانين متابعوه رياضياً وإعلامياً, وبالتالي يجد الأجواء المناسبة لإستعراض بطولاته الوهمية التي تنافس بطولات الدونكيشوت ديلامانشا, وفي نهاية الأمر يجد نفسه معلقاً على ذراع لأحد طواحين الهواء التي تطحن القمح, أو فوق شجرة لا تثمر بحيث تتشابه مع فكر هؤلاء الذي لا ينتج نفعاً للمجتمعات.

ويتميز غالبية المصابين بهذا المرض بانهم لا يستطيعون الوصول الى أي منصب بقدراتهم الذاتية, بل يحصلون على الكثير من الدعم في شتى مراحل حياتهم وبالذات في فترة العمل, فيتم ترفيعهم بشكل متسارع من منصب لآخر على حساب الآخرين الذين يعتبرون أفضل منهم, ويكون ذلك بفضل قوى الدفع من واسطات ومعارف وربما يكون للكأس تاثير مثير, حتى يجدوا أنفسهم في موقع يسمح لهم بإتخاذ القرار, وهنا تبدأ الكارثة, فالخبرات لدى هؤلاء المرضى وهمية ولا يملكون أي معرفة في إدارة المؤسسات , فتكثر الأخطاء وتتحول الى مصاعب ومصائب على المؤسسات التي يصيبها الوهن.

“مجانين العظمة” لا يمكن أن يعتقدوا لوهلة أنهم السبب في سقوط المؤسسات التي يعملون فيها, فيبدأون بالبحث عن شماعة يعلقون عليها فشلهم المتزايد, فيُشعلون حروباً دونكشوتيه على طواحين الهواء على أمل ان يصنعوا بطولات ورقية تشفع لهم أمام اسيادهم ومموليهم , وهنا نجد أن جميع ما يقوم به هؤلاء ما هو إلا عثاء كغثاء السيل وسراب يحسبه العطشان ماء, فيسير بجد حتى يصل اليه فيعود خال الوفاض هو ومن يتبعه من باحثين عن مجد في صفحات مغلقة كونهم لا يقلون حمقاً عن “مجانين العظمة”.

وبعد فترة لا تحتمل المؤسسات حجم المصائب التي يضعها هؤلاء الحمقى على كاهل مؤسساتهم, فيقرروا الإستغناء عنهم في محاولة لإنقاذ ما بقي من هذه المؤسسات, وهنا يكون السقوط مريعاً كون من صعدوا بسرعة الصاروخ سيهبطون بذات السرعة مضافاً إليها قوة الجاذبية الأرضية، حيث سيرتطمون بمكان صعودهم بعنف الواقع, ليدركوا متأخراً بأنهم كانوا الجزء الأهم في فشل منظومة العمل, لذا فان مغادرتهم تعتبر المكسب الوحيد الذي عملوه في حياتهم, واعتزالهم التعامل مع الآخرين سيكون الجائزة التي يحصل عليها المتضررون من وجودهم, وعندها سيصبحون في غياهب النسيان ولن يتم ذكرهم إلا كحالات مرضيه يستشهد بها المحاضرون لتعليم الأجيال القادمة.

تعليقات فيسبوك

رأيك يهمنا ... تابعوا اخر الأخبار على ميديا نيوز

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

أول جريمة في الفضاء… رائدة فضاء تتسلل إلى حساب زوجتها البنكي من المحطة الدولية

نيويورك – ميديا نيوز – أفادت التقارير بأن ناسا تحقق في ادعاء بأن رائدة فضاء ...

Translate »لأن لغة واحدة لا تكفي ميديا نيوز بكل لغات العالم