الرئيسية / WhatsApp / دولة “الجراد” تصنع الخوف وتستولي على الثروات .. الدولة العميقة .. من الألف إلى الياء ..!!

دولة “الجراد” تصنع الخوف وتستولي على الثروات .. الدولة العميقة .. من الألف إلى الياء ..!!

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

دولة “الجراد” تصنع الخوف وتستولي على الثروات

من دولة المخدع إلى رجال الدين وحالياً بقوة الأمن وسطوة المال

الدولة العميقة تتشكل حسب نظام الحكم ومصلحة النظام..

 

من حماية الحاكم إلى ترسيخ الحكم ..

الدولة العميقة بين حماية الدولة وصياغة المؤامرات

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

صالح الراشد – ميديا نيوز – خاص 

الدولة العميقة هو مصطلح سياسي قديم متجدد يستخدم لوصف مجموعة من القوى التي لا تملك صفة رسمية أو شعبية، لكنهم قادرين على فرض آرائهم وقراراتهم بطرق متعددة تتلائم مع وجودهم في الدولة، وتختلف نوعية أعضاء هذه المؤسسة غير المرئية حسب نظام الحكم في الدولة ونوعية الإقتصادات المبني عليها حياة المواطنين، وتختلف الدولة العميقة ايضاً حسب نوع الدولة إذا ما كانت مدنية أو قبلية، وكان هذا المصطلح معروف في الماضي على أنه جزء من مؤامرات ضد الدولة أو لتحديد هوية الحاكم القادم أو المحافظة على سلالة الحكم، لكن في العصر الحديث تغير الأمر وأصبحت الدولة العميقة تحمل صفة حماية الدولة إضافة الى المؤامرات.

دولة المخادع والبرامكة

والدولة العميقة إرث سياسي قديم، لكن لم يظهر للعلن إلا في بداية القرن العشرين وذاع صيته في القرن الحادي والعشرين، ففي القرون القديمة كانت الدولة العميقة تتمثل بالكهنة وخدمة المعابد الدينية، وكانت هذه الدولة العميقة تملي شروطها على الحاكم الذي لا يخرج عن طوعهم، بل ان الحاكم كان يستشيرهم في كل أمور الدولة وهم من يقررون، وبالذات في مجال الحروب والضرائب وحتى زواج الحكام، وكان عذرهم للتدخل في أمور الدولة من أجل ضمان بقاء الزعامة والرئاسة في سلاسلة الحاكم، ثم انتقلت الدولة العميقة والقرار إلى مخادع الحكام وبالذات في الدولة الأموية والعباسية، بعد أن أصبحت نساء الحكام أو أمهاتهم اللواتي نصبن ابنائهن على سدة الحكم هن من يتخذن القرارات، بل أصبحت الأمهات تعزل وتعين وتأمر وتسن التشريعات وهن في الظل، ودفع بعض الحكام حياتهم ثمناً لخروجهم عن نص حكم المخادع، كما مثل البرامكة بعداً آخر للدولة العميقة في الحقبة العباسية.

رجال الكنسية دولة مؤثرة

وفي عصور الظلام للقارة الأوروبية تولى رجال الكنيسة هذا الدور مع زيادة بسيطة أنهم كانوا أصحاب قرار علني، أما في السر فكانت قبضتهم هي الأقوى حيث كانوا يقررون شن الحروب وفرض الضرائب وطرق التعامل مع المواطنين، بل أنهم جردوا قادة الجيش وأصحاب رأس المال من قوتهم وحولوهم إلى مرتعبين خوفاً من غضب الكنيسة، ولا حدود لغضب الكنيسة والذي يصل في غالبية القرارات إلى الموت المؤكد لكل من يقف في وجه الدولة العميقة التي سيطرت على الحكام، ولم تتخلص القارة الاوروبية من خطورتهم إلا بعد الثورة الفرنسية وصياغة عقد إجتماعي جديد.

الدولة الأعمق في العالم

ومع بداية الدولة المدنية المبنية على حرية الرأي والإنتخابات ظهرت الدولة العميقة بصورة جديدة وغايتها حكم الشعب حسب قناعاتها، لذا فقد تشكلت بطرق متعددة ومختلفة حسب نظام الحكم المتبع في تلك الدولة، وتعتبر الدولة العميقة في العالم الأخطر على البشرية، حيث تتولى تسيير أمور الدول بفضل القرارات التي تتخذها بحق الدولة المستهدفة، فكان البنك الدولي ومؤسسية أحد أهم أركان الدولة العميقة إضافة إلى أصحاب مصانع الأسلحة وشركات الأدوية والمؤسسات الإعلامية المؤثرة، ويجب أن يكون أصحاب هذه المؤسسات من ذات المنبع الفكري وبالذات الماسوني، ويقودهم عائلة روثشيلد اليهودية التي صنعت الماسونية الحديثة وأنقذت العديد من الدول من الإنهيار، وساندت بريطانيا وأوربا في الحرب العالمية الثانية، وتقوم الدولة العميقة بتعيين الرئيس في الدول الأوروبية والولايات المتحدة، وتقنع الشعوب بأن هذا هو خيارها بفضل سيطرة الإعلام المطلقة على تلك الشعوب التي تسير صوب صناديق الإقتراع بالتنويم المغناطيسي ” الإعلامي”، حتى أصبح الإعلام هو السلطة الأولى فيها كونه يملك ويصنع القرارات والإتجاهات، ورغم ذلك يردتي الإعلام ثوب الحمل الوديع فهو بريء من جميع الجرائم والجرائر التي يقوم بها الرؤساء.

الملاك الحامي للديمقراطيات ..!!

وفي الدول الديموقراطية فإن الدولة العميقة تتخذ شكل الملاك الحامي، بحيث تسعى للحفاظ على الإرث الديموقراطي، لذا فإننا لم نسمع عن إنقلاب عسكري في الدول الأوروبية والولايات المتحدة منذ فترة طويلة جداً، بل إن من يحاول ذلك يجابه بوحدة قوية من جميع هذه الدول، لذا فإن الدولة العميقة تتكون من الإعلام كقوة رائدة وموحدة ضد تغير النهج والفكر، إضافة إلى المؤسسات البيروقراطية المدنية والأمنية والأحزاب الحاكمة ذات المرجعيات المحددة والنهج القائم على ما بناه السابقون، ويضاف إلى جميع هؤلاء في الولايات المتحدة وكالة الأمن المركزي واللوبي الصهيوني القادر على فرض قرارته على جميع مفاصل الدولة وفي مقدمتهم الرئيس، وظهر هذا جلياً في حقبة الرئيس دونالد ترامب الأسير عند الدولة العميقة.

إيران وكوريا الشمالية …

أما في الدول الدكتاتورية القائمة على حكم الفرد أو الجماعة الحزبية الطائفية، فإن الدولة العميقة تعتمد على قوة الأجهزة الأمنية وراس المال، وهناك نوع أخر من الحكم الدكتاتوري كما في إيران حيث تتمثل الدولة العميقة برجال الدين الذين يقودون الشعب كما يريدون، ومجلس صيانة الدستور الذي يمنع اي شخص من خارج إطار الطائفة من الوصول لسدة الحكم أو للمناصب القيادية، ورجال الجيش الذين لا يحملون صفة رسمية، لذا يتصرفون بحرية مطلقة في مجالي النفقات المالية والقتل، والنوع الآخر من الديكتاتورية يتمثل بكوريا الشمالية التي تعتمد دولتها العميقة على القادة العسكرين والمقربين من الرئيس وبالذات شقيقته والمقربين منها، فيما رأس المال في خدمة الرئيس وكذلك الإعلام الذي قام بعملية غسل لدماغ الشعب الكوري الشمالي الذي يعيش ميتاً في دولة تعتبر خارج المجرة.

الدولة العميقة في الدول الإشتراكية

وفي الدول الإشتراكية حيث تقسم إلى ثلاثة أقسام وهي: التي تنعم بالديمقراطية الإشتراكية ككندا ، وهناك ديكتاتورية مطلقة كروسيا المعتمدة على حكم الفرد المتدثر بصورة الحزب والصين التي يحكمها الحزب الأوحد، ففي دولة ككندا يعتبر راس المال والأحزاب المتجذرة الساعية للحفاظ على صورة الدولة هي الدولة العميقة، وهدفها الحفاظ على طريقة الحكم والإنتقال السلس للسلطة من رئيس لآخر، فيما روسيا تملك دولة عميقة متجذرة مبنيه على قادة الفكر الشيوعي القديم الذين يركزون على الطاعة العمياء وتقوية النظام الأمني بحيث يكون صاحب الكلمة العليا، وبالتالي يتحكم بالإقتصاد وكل مجريات الأمور بحيث يظهر في الصورة رئيس أوحد، أما في الصين حيث يحكم الحزب والذي يشكل الدولة العميقة كون قادة الجيش والأجهزة الأمنية ورؤساء الشركات الكبرى أعضاء في الحزب وهو من يقوم بالموافقة على تعينهم في هذه المناصب، وهدف الدول العميقة الحفاظ على السيطرة المطلقة للحزب وعدم السماح بتعين أي شخص من خارج الحزب، وفي هذه الدول يتراجع دور الإعلام ويعمل بطريقة بطريقتين، التعامل مع الرئيس كفرد من الشعب يقوم بعمله كما يحصل في كندا، لذا لا يتم تضخيم صورته، ، فيما الإعلام موجه لدعم الرئيس في روسيا والحزب في الصين وبالتالي لا يوجد إعلام موازي، مما يجعل رسائل الإعلام واحدة منذ بداية الحكم وحتى نهايته.

في العالم الثالث .

وهناك دول تجمع ما بين الديموقراطية في الإنتخاب والدكتاتورية في الحكم، وهذا الحال نجده في غالبية دول العالم الثالث التي تقوم بإنتخابات صورية، وفي النهاية يتولى الحكم ديكتاتور جديد كما حصل في جمهوريات الوطن العربي والقارة الإفريقية وعدد من دول أميركا الجنوبية والوسطى, وتتشكل الدولة العميقة من الجيش والقوى الأمنية والمؤسسات الإقتصادية الكبرى القادرة على تلبية طلبات حكم الفرد في وقت الشدة ووقت الرخاء، وهذه المؤسسات قادرة على إسقاط أي رئيس كما تابعنا في حكم الرئيس المصري الأسبق محمد مرسي، الذي فشل في التعامل مع الدولة العميقة، ولم يقوى على مواجهتها فقامت بنشر الفوضى والفقر حتى غادر الرئيس، ليتعلم الرئيس الجديد عبد الفتاح السيسي من درس سلفه ويبدأ بالإعتماد على المؤسسات العسكرية في عمليات الصناعة والزراعة، فسحب البساط من تحت اقدام أعضاء الدولة العميقة السابقة وشكل دولة عميقة جديدة من الجيش والأجهزة الأمنية وطبعا في مقدمة كل هؤلاء الإعلام.

وتقوم بعض الدول بتوزيع المناصب الأمنية على أعضاء الأحزاب وتمنح التسهيلات الإقتصادية للأقارب والمقربين، وبالتالي يتم تشكيل دولة عميقة غايتها الحفاظ على الحكم مهما كلف الأمر، كون صلاحيتهم تنتهي بنهاية حقبة الزعماء كما حصل في الجزائر وقبلها العراق وسوريا، وتعتبر الدولة العميقة في دول الأحزاب قوية ومؤثرة وغير قابلة للإختراق، كونها تسيطر على جميع مقاليد الدولة وعلى طريقة دكتاتورية الحزب الأوحد في الصين، مما يجعلهم صورة مستنسخة غير أصلية.

في الملكيات والإمارات

وآخر أشكال الدولة العميقة تلك التي تتواجد في الدول الملكية أو التي يحكمها الأمراء، بحيث تشكل العائلة وشيوخ القبائل والقادة العسكرين ورجال المال والقانون اللبنة الأساسية للدولة العميقة التي يتم إستشارتها في القرارات الصعبة، وهؤلاء يملكون آلة إعلامية تمكنهم من تمرير رسائلهم للمجتمع بما يتلائم مع مصلحة الدولة والنظام، ولا تشكل الدولة العميقة في هذه الدول أي خطورة على النظام المدعوم دوماً بقوى أمنية، لذا يقتصر دورها على النصح والإرشاد في حال تم الطلب منها وهم يدركون أنهم قد يتغيرون ويخرجون من الدول العميقة إلى السجون.

ملخص القول وخطورته

في نهاية الأمر نجد أن الدولة العميقة في اي دولة ترتبط بمصالح مع النظام الحاكم، وهذا يعني ان فساد أفراد الدولة العميقة أمر مقبول عند الحكومة العلنية، ولإثبات قدرتها تقوم الدولة العميقة بصياغة مجموعة من القرارات التي قد لا يحتاجها الشعب، من تطبيق لقانون الطواريء والدفاع والأحكام العرفية، لضمان صمت المجتمع من جهة ولتمرير سياساتهم من جهة أخرى، وخطورة هذه النوعيات من الدول العميقة أنها تعمل على طريقة “الجراد” بحيث تستولي على مقدرات البلاد دون أن تجد من يحاسبها بفعل صناعة الخوف، فيحتكرون الإستثمارات مما يؤدي إلى تقاسمهم الثروات والامتيازات والاستثمارات بفضل مجموعة من القوانين يقومون بصياغتها وفرضها على مجالس التشريع لإقرارها، ثم يستغلون قوة الإعلام لإقناع الشعوب بصحة ما فعلوه كما يشكلون شبكات عنكبونية تمكنهم من السيطرة على منظمات المجتمع المدني، فيصبح المجتمع بالكامل يسير في فلكهم بسبب القوى المتعددة التي يمتلكونها من إعلام ومال وسطوة، ولا يختلف حال الدولة العميقة في الدول المدنية الديموقراطية إلا بأنها تعمل على ترسيخ حكم الشعب على عكس الدكتاتوريات التي تفرض حكم الفرد بقوة وصلابة الدولة العميقة القادرة على العبث بحياة الشعوب، ورغم كل هذا إلا أن أعضاء الدولة العميقة محصنون من المحاسبة والعقوبة حيث لا تراهم العين البشرية لكن الجميع يشعرون بأفعالهم، ويبقى أنهم فوق القانون حيث لا يحق لأي سلطة أن تحاسبهم في الدول القانون لأنهم ليسوا أشخاص تنفيذيين بل يقولون رايهم وهذا حق يكفله الدستور، ويتحمل المسؤولية أصحاب القرار التنفيذي، لذا فهم في أمان بقوة القانون رغم أفعالهم التي تتشابه مع شريعة الغاب.

رأيك يهمنا ... تابعوا اخر الأخبار على ميديا نيوز

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

في عيد الاستقلال يطمح الأردنيين لتحقيق أحلامهم ومطالبهم  …!!!

 احمد صلاح الشوعاني في العام 2011 كنت قد نشرت مقالا شبيها لهذا الموضوع وكانت هناك ...

Translate »ميديا نيوز بكل لغات العالم