الرئيسية / WhatsApp / رحلت الفنانة الكبيرة” محسنة توفيق”…وبقيت “بهية”…ايقونة الفن المقاوم ..والمواقف الوطنية المنحازة للناس.

رحلت الفنانة الكبيرة” محسنة توفيق”…وبقيت “بهية”…ايقونة الفن المقاوم ..والمواقف الوطنية المنحازة للناس.

رسمي محاسنة: ميديا نيوز – خاص 

عندما كان يبكي الرجال…والأعداء يحتفلون..والخونة يلوذون بالصمت المريب..والزعيم” عبد الناصر” يلقي خطاب التنحي..والامة مذهولة من هزيمة 67، خرجت ” بهية” تحمل كل ارادة وعزيمة الامة وتصرخ في الناس” لا…لا…حنحارب…حنحارب”…كانت تلك نهاية فيلم ” العصفور” للمخرج “يوسف شاهين” ، وهي نهاية تتقارب مع واقعة حقيقية،ففي أحد  الحوارات معها قالت “عندما سمعت عبدالناصر يتنحى نزلت اجرى فى الشارع، وكنت فى العتبة وجريت من العتبة لكوبرى القبة رافضة لما قاله في الخطاب”.. وكانت بهية هي الكبيرة” محسنة توفيق”، التي كانت صرختها دويا تمثل بالعبور، الذي أجهضته مباحثات الكيلو”101″. وليس غريبا ان تقوم بدور “صفية زغلول – أم المصريين” في مسلسل ” أم كلثوم”.ودور “انيسه” في مسلسل ليالي الحلمية، الذي مايزال عالقا في وجدان المشاهد العربي.

واصبحت  الفنانة الكبيرة” محسنة توفيق” ايقونة مصرية وعربية،وهي الموقف المقاوم،المراهن على صوت الشعب، وعلى الناس البسطاء، وهي دائمة الحضور في كل المواقف المشرفة،المناهضة للوجود الصهيوني، وتخاذل الانظمة، كانت في بيروت، وفي المظاهرات، رغم محاصرتها فنيا وسياسيا، والظغط عليها من خلال اعتقال ابنها، إلا أنها بقيت” بهية” العصية على الترويض، عنقها يسبح في فضاءات الحرية،بكل العنفوان،وجذورها ضاربة في اصالة  التاريخ، لذلك لم يرهبها حكم” مبارك”، ولم تمنعها كل الارهاصات من انحيازها للناس والمواقف الوطنية.

وعبرت عن موقفها بكل وضوح”طُلب مني تغيير مواقفي السياسية، لكنني لم أفعل، فقد كنت دائماً أسأل نفسي عن سبب تظاهر العمال والطلبة منذ أن كنت صغيرة، وعرفت أنهم عانوا من الضغط والكبت وسوء المعيشة، وظلت حكايات كتلك تلازمني في حياتي ودائما أنظر إلى الظروف والأوضاع وآخذ بالأسباب، وقد مارست النضال السياسى دون الانتماء لحزب ولكن تحركت كسيدة مصرية”،ولذلك كان هناك دائما قرار غير معلن باستبعادها من كثير من الأعمال،وكان كود المنع” بلاش محسنة”، وبكل وضوح تقول” الفن حاليا لن يقدم إلا ما يسمح بتقديمه”

رحلت “بهية” بعد 80 عاما،فهي من أسرة متوسطة الدخل، ولديها شقيقتان الأولى الإذاعية “فضيلة توفيق” المعروفة بلقب “أبلة فضيلة”، والثانية “يسرا توفيق “التي كانت مغنية بدار الأوبرا المصرية.حيث دخلت “محسنة توفيق”،مجال الفن عن طريق الصدفة منذ كانت تبلغ من العمر9 سنوات، وهي  لم تكن تفكر في التوجه إلى التمثيل وإنما كانت تقوم بالغناء خلال مرحلة الطفولة، إلا أن مدرس اللغة العربية اقترح عليها التمثيل وبالفعل أصبحت “دوبلير” لبطلة عرض مسرحي أثناء دراستها بالمدرسة، وبدأ مشوارها الفني.

وبعد تخرجها عام 1966 قدمت مسرحية “أجاممنون” بمسرح الجيب،وانطلقت مسيرتها السينمائية عام 1971 فيلم “حادثة شرف”،وعملت مع كبار مخرجين الفن في مصر، فلقد قدمت فيلم “البؤساء” مع المخرج عاطف سالم و”ديل السمكة” مع المخرج سمير سيف، وفيلمي “قلب الليل” و”الزمار” مع المخرج عاطف الطيب.

لها تجربة مميزة مع المخرج يوسف شاهين ،في عدة أفلام  سينمائية منها دور “أم يحيي” وزوجة محمود المليجي من خلال فيلم “إسكندرية ليه”، ودور الأم من خلال فيلم “الوداع يا بونابرت”، إلا أن دورها فى فيلم “العصفور” جاء مختلفًا حيث تميزت بدور “بهية” وأصبحت رمزا للوطنية، وعبرت عن رغبة الشعب المصري في النضال بعد تنحّي الرئيس جمال عبدالناصر.

ومن مسلسلاتها في الدراما التلفزيونية “ليالي الحلمية، الشوارع الخلفية، الوسيه، أم كلثوم”.وآخر عمل شاركت فيه محسنة توفيق كان مسلسل “أهل إسكندرية” عام 2014، والذي لم يُعرض حتى الآن على الشاشة.

وهي بذلك قدمت ما يقارب ” 80 “عملا فنيا متنوعا سواء فى التليفزيون أو السينما أو الإذاعة.

وكان آخر تكريم لها في بداية هذا العام، وفي الدورة الثالثة لمهرجان أسوان السينمائي الدولي لسينما المرأة.

الحديث عن ” بهية – محسنة توفيق”. لاينتهي…غادرتنا.. وستبقى صرخة الثار التي أطلقتها …ولأننا في زمن يتم فيه تتفيه القيم…والقامات العالية… فان جنازة “بهية” لم يحضرها إلا عدد قليل من الفنانين.

لك الرحمة والمغفرة…. يا”بهية”.

تعليقات فيسبوك

تابعوا اخر الأخبار على ميديا نيوز

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

الفيلم الكوري الجنوبي “باراسايت” يفوز بجائزة السعفة الذهبية بمهرجان كان السينمائي

باريس – ميديا نيوز – فاز فيلم (باراسايت) “طفيل” للمخرج الكوري الجنوبي بونج جون-هو يفوز ...