الرئيسية / WhatsApp / رسالة ابن خلدون للرزاز ..!!

رسالة ابن خلدون للرزاز ..!!

صالح الراشد

ميديا نيوز – انتفض العلامة ابن خلدون في قبره ووجه رسالة خاصة وخالصة لرئيس الوزراء الدكتور عمر الرزاز ، ينتقد فيها سياسته لإدارة مقدرات الدولة والتعيينات الاخيرة ويطالبه بالعودة الى الطريق القويم، حتى تنضبط حياة المواطنين وتسير صوب الأفضل.

ابن خلدون في رسالته التي خطها قبل خمس قرون يخاطب الرزاز في مقدمته لا تنتظر حتى تسمع صوت البوم، فعندها ستستدعي خبير اً تطلب منه أن يفسر لك ما يقوله البوم! فالخبير سيقول لك: “أن بومًا ذكرًا يخطبُ بومًا أنثى، فطلبت منه أن يعطيها مهرها عشرَ قُرَى خربة في أيام الرزاز ، فاستهان الذَّكَرُ بذلك، وقبل شرطها، وقال لها أنه لو دامت أيام الرزاز فإنه سوف يعطيها ألف قرية خربة لا عشرين!”

ولا تعجب من كلام الخبير ، لانه سيقول لك. حين تخلو به :” أن الحُكم لا يتم عزه إلا بالشريعة، ولا قوام للشريعة إلا بالحكم، ولا عز للحكم إلا بالرجال، ولا قوام للرجال إلا بالمال، ولا سبيل إلى المال إلا بالعمارة والصناعة والزراعة وما شابه ذلك من أوجه التكسُّب، ولا سبيل للعمارة إلا بالعدل، فإذا زال العدل انهارت العمارة وتوقف الإنتاج، فافتقر الناس، واستمرت سلسلة التساقط حتى ينهار الحكم” .

وأضاف ابن خلدون لا تعجب مما قال الخبير ولا تتسائل عن العلاقة بين العدل والعمارة والإنتاج، وجواب ذلك أن الَحاكم متى ظلم الرعية وانتزع الصناعات من أيديهم ليجعلها في يد حاشيته الذين هم من أهل البطالة، وقد يعلِّل ذلك بأن هؤلاء هم أكثر الناس طاعةً له، فيستطيع من خلالهم التحكم في الأسعار والوضع الاقتصادي العام، متى فعل ذلك فقد سلك طريق انهيار حكمه من خلال أمرين: أولهما: أن الصناعة أو الزراعة متى كانت في يد واحد من الحاشية انعدم التنافس في هذه الصناعة أيًّا كانت، ومتى احتكر السلعة رجلٌ واحدٌ ولم يجد منافسًا له لم يهتم بجودة ما ينتجه أولاً، ثم يتحكم في الأسعار كيف شاء حيث لا منافس ثانيًا. وثانيهما: أن الصناعات متى كانت بيد الحاشية سومحوا فيما يؤخذ منهم من ضريبة ومصاريف متعلِّقة بما ينتجونه، فاحتِيج إلى تعويض ذلك بالإثقال على عوامِّ الناس وتكليفهم بما لا يطيقون، هذا بالإضافة إلى أنهم سُلبوا العمل الشريف لاحتكار الحاشية له، وأكمل ابن خلدون قائلاً وهنا تبدأ الجريمة في الانتشار، وهذه أولى خطوات الانهيار.

واستطرد ابن خلدون في رسالته “والله تبارك وتعالى يقيم الدولة العادلة ولو كانت كافرة، ولا يقيم الدولة الظالمة ولو كانت مسلمة، فلو حكم حاكم كافر بالعدل استمر حكمه، ولو حكم حاكم مسلم بالظلم بين رعيته أزال الله حكمه، والله مالك الملك، يؤتي الملك من يشاء، وينزع الملك عمن يشاء، ويعز من يشاء، ويذل من يشاء. والعدل أمرٌ تميل إليه النفوس بالفطرة، وهو أمر محمودٌ في جميع الشرائع، وتأكَّد فضله في شريعة الإسلام لمَّا أخبر الله عن نفسه عز وجل: {وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ} [سورة فصلت: 46]، ولما قال: {وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا} [سورة الكهف: 49]، وقال عز وجل في الحديث القدسي: «يا عبادي! إني حرمت الظلم على نفسي، وجعلته بينكم محرمًا، فلا تظالموا » [رواه مسلم]، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الظلم ظلمات يوم القيامة» [رواه مسلم]. ومن خطورة الظلم أن الله تبارك وتعالى يستجيب لدعوة المظلوم حتى لو كان كافرًا، قال النبي صلى الله عليه وسلم في الثلاثة الذين لا ترد دعوتهم: «ودعوة المظلوم، يرفعها الله في الغمام، ثم يقول لها: وعزتي وجلالي لأنصرنك ولو بعد حين» [رواه المنذري]، فالله عز وجل يستجيب لدعوة المظلوم، حتى لو كان ذلك المظلوم كافرًا، ولو كان ظالمه مسلمًا. فالعدل أساس الملك.

وتعلم يا رزاز من بهرام الفارسي هذا الذي كان كافرًا حيث انتزع الضياع والصناعات من أيدي حاشيته وردها إلى أربابها وأهل الخبرة بها، فعمرت الأرض، وأخصبت الأرض، وكثرت الأموال، وانتظم حكم بهرام. فهذه سنة من سنن الله في خلقه، عَلِمها الموبذان رجل الدين الكافر، وأعلمها سيدَه بهرام بن بهرام، الحاكم الفارسي الكافر.. فهلّا نبه علماء السلطان أسيادهم المنتسبين للإسلام إلى أن الحكم لا يستمر مع الظلم، وأن الدنيا قد تدوم مع العدل والكفر، ولكنها لا تدوم أبدًا مع الظلم والإسلام.

ويختم ابن خلدون رسالته ” انهم يقولون عنك خلدوني فهل اتبعت الحق ووظفت اصحاب الكفاءة وليس المقربين منك، فعد الى العدل حتى يستقيم عملك او اخلع عبائتي عن كاهلك فانا لا ارضى ان يخرج تلميذ في مدرستي عن العدل والمساواة والحق.

تعليقات فيسبوك

x

‎قد يُعجبك أيضاً

مصر : وفاة 6 وإصابة 15 في حادث اشتعال خط بترول

القاهرة – ميديا نيوز – أعلنت وزارة الصحة والسكان المصرية، مساء اليوم الأربعاء، عن إصابة ...

Translate »لأن لغة واحدة لا تكفي ميديا نيوز بكل لغات العالم