الرئيسية / WhatsApp / رقمنة الخدمات الحكومية… هل تقضي على الفساد في الأردن؟

رقمنة الخدمات الحكومية… هل تقضي على الفساد في الأردن؟

عمان – ميديا نيوز – في ظل السعي الحكومي لمواجهة ظاهرة انتشار الفساد في المؤسسات الرسمية، اتخذ الأردن خطوات مهمة تدفع للتحول نحول الخدمات الإلكترونية، لخفض تكاليف المعاملات الحكومية والفردية، وتسهيل الخدمات وتسريعها ورفع مستوى المعيشة.

رقمنة الخدمات الحكومية سيلغي بدوره الملايين من المعاملات الورقية العام الحالي بسبب التحول الرقمي والربط الإلكتروني، وفقًا لما أعلن عنه وزير الاقتصاد الرقمي الأردني مثني غرايبة.

وأعلن رئيس الوزراء الأردني عمر الرزاز أن: “رقمنة الخدمات الحكوميّة تحدّ من المزاجية والواسطة والمحسوبية والفساد الصغير الذي إذا لم يعالج، فمن السهل أن يتحول إلى فساد كبير”.

وفي ظل ما يعانيه الأردن من فقر وبطالة وانتشار للفساد، دفعت التحركات الأخيرة إلى طرح تساؤل مفاده: “ما مدى إمكانية مساهمة التحول الرقمي للخدمات الحكومية في الحد من الفساد ودعم الاقتصاد؟”.

خطة حكومية

تستهدف الحكومة الأردنية من خلال وزارة الاقتصاد الرقمي والريادة وبالتعاون مع مختلف الوزارات والمؤسسات الحكومية إطلاق 100 خدمة حكومية إلكترونية في عام 2020 وفقا للخطة الموضوعة في برنامج الحكومة الإلكترونية الذي يعتبر أساسا لعملية التحول الرقمي والتحول من حكومة ورقية إلى حكومة لا ورقية.

وأكد وزير الاقتصاد الرقمي والريادة مثنى الغرايبة أهمية التحول الرقمي لما له من أثر على محاربة الواسطة والمحسوبية والفساد الصغير، وتسهيل الحصول على المعاملات والخدمات الحكومية بأقل جهد ووقت ما يسهل حياة الناس، وفقا لصحيفة الغد الأردنية.

  • وقال: “إن الحكومة انطلقت منذ عام 2001 وحتى 2017 وكانت المشكلة تبعثر الموازنة المخصصة للتحول الرقمي بين المؤسسات المختلفة، ونمتلك 295 خدمة الكترونية في مختلف الوزارات وأطلقنا تطبيق سند الذي يجمع خدمات الحكومة الالكترونية في مكان واحد وباسم مستخدم واحد ورقم سري واحد”.

وأكد على أن هناك أكثر من 100 خدمة رقمية موجودة في تطبيق “سند”، ويحتاج لتفعيل البطاقة الذكية وستتعامل مع إحدى محطات “سند” لمرة واحدة فقط، وسيحتوي على توقيع إلكتروني، مشيرا إلى أنه يهدف للوصول إلى 392 خدمة العام الجاري.

وأكد أهمية الربط البيني بين الوزارات والمؤسسات الحكومية، حيث خصص له في موازنة العام الحالي 2.5 مليون دينار، ما سيؤدي لالغاء الملايين من المعاملات العام الحالي.

وتتضمن الحزمة التنفيذية الخامسة آليات عمل جديدة، ستبدأ هيئة الاستثمار ودائرتا ضريبة الدخل والمبيعات والجمارك بتطبيقها لحل القضايا العالقة لدى المستثمرين والمواطنين، بهدف تحسين بيئة الأعمال وتسهيل الإجراءات.

خطوة مهمة

خير أبو صعيليك، رئيس لجنة الاقتصاد والاستثمار بمجلس النواب الأردني قال إن: “حديث عمر الرزاز رئيس الوزراء عن ضرورة رقمنة الخدمات الحكومية للقضاء على الفساد صحيح، وطالما دفع الملك عبدالله الثاني الحكومات المتعاقبة في اتجاه التحول الإلكتروني”.

  • وأضاف أن”الحكومات المتعاقبة أطلقت عددًا من الخدمات الحكومية الإلكترونية، لكنها لم ترتق إلى أن تكون رقمنة، والخطوة التي أطلقها رئيس الوزراء تعد أول خطوة حقيقية في هذا الصدد”.

وتابع: “تضمنت الخطوة رقمنة خدمات 8 وزارات في الأردن، يمكن الدخول عليها جميعًا باسم مستخدم ورقم سري واحد، بدلًا من التصرف وكأننا في جزر منعزلة لكل خدمة”.

الحد من الفساد

وعن مدى مساهمة تلك الخطوة في الحد من الفساد بالأردن، مضى قائلًا: “هذا ليس كافيًا ولكنها خطوة في الاتجاه الصحيح، وكلما توجهنا أكثر نحو الرقمنة الإلكترونية كلما تمكننا من تقليل الاحتكاك بالموظفين، وبالتالي تقليل احتمالية حدوث الفساد”.

  • واستطرد: “هذا الإجراء مهم ويدعمه مجلس النواب، ويعد أحد إجراءات تقليل الفساد، لكن ليس الوحيد، وهذه الخطوة رغم أهميتها لكن لا يمكن الاكتفاء بها”.

وبشأن إمكانية أن يساهم القرار في دعم الاقتصاد، أشار إلى أن: “من الضرورة أن تصاحبها خطوات أخرى كي تنجح في تحسين بيئة الاستثمار في الأردن، لكن بكل تأكيد سينعكس الأمر إيجابيًا”.

وأكمل: “هناك إجراءات أخرى من الضروري أن تتزامن مع هذه الخطوة، أهمها مؤشر ريادة الأعمال العاملي، وتقليل مظاهر البيروقراطية، وتقليل كلف الأعمال في الأردن والتي ما زالت مرتفعة”.

خطوات أكثر جدية

بدورها قالت الدكتورة نادية سعد الدين، الباحثة الأردنية في العلوم السياسية، إن: “ما صرح به رئيس الوزراء حول نقل الأردن إلى خطوة جديدة ومتقدمة في مجال رقمنة الخدمات الحكومية مهم ومطلوب في الوقت الحالي، لكن في الوقت نفسه لا يمكن اعتبار هذا التحول مدخلًا لمكافحة الفساد”.

وأضافت  أن: “الحكومة الجادة في مكافحة الفساد أو ملاحقته تتخذ خطوات أكثر جدية من التذرع بأن الأردن الرقمي أو المتقدم إلكترونيا سوف يؤدي بالضرورة إلى مكافحة الفساد”.

  • وتابعت: “تكون الحكومة جادة في مكافحة الفساد عندما تستطيع الكشف عن قضايا الفساد وتظهر جديتها في محاربة تلك الآفة المنتشرة بقوة وذلك بمتابعة القضايا حتى النهاية، وزج المتورطين بالسجن لينالوا عقوباتهم، بعد الفصل القضائي في الأمر”.

وأشارت إلى أن: “استطلاعات الرأي في الأردن تؤكد أن نسبة كبيرة من المواطنين لا يثقون في الإجراءات التي تتخذها الحكومة الأردنية لمكافحة الفساد، ولا في جديتها بهذا الأمر، الإشكالية باتت في فقدان الثقة من الشارع”.

وأكدت أن: “عدم الثقة الشعبية في الحكومة بهذا الأمر، يأتي في ظل عدم اتخاذ أي خطوات رسمية للقضاء على ظاهرة الفساد، والتي لا تتوقف على الجانب المالي والإداري، لكنها تجر إشكاليات أكثر حدة تتعلق بارتفاع نسب البطالة والفقر”.

تحول إلكتروني

يذكر أنه يجري التعريف بالحزمة من خلال تطبيق “سند”، الذي يتيح الاستفادة من 100 خدمة حكومية إلكترونية موزعة على 9 مؤسسات ووزارات، حيث يوفر التطبيق إمكانية الدخول بكلمة مرور واسم مستخدم موحدين بدلاً من كلمات مرور متعددة لإنجاز المعاملات الحكومية.

وأطلقت الحكومة الأردنية منذ أكتوبر/ تشرين الأول الماضي مجموعة من الحزم التنفيذية لبرنامجها الاقتصادي، شملت زيادة رواتب العاملين والمتقاعدين في الجهازين المدني والعسكري وتحسين خدمات النقل والصحة والتعليم، وترشيق الجهاز الحكومي ضمن جدول زمني واضح.

وكان عدد الخدمات الحكومية الإلكترونية التي وفرتها الحكومة للمواطنين قد بلغ 97 خدمة إلكترونية حكومية فقط حتى نهاية العام 2017 وارتفع بعد ذلك إلى 165 خدمة إلكترونية حتى نهاية العام 2018.

وتظهر آخر التقديرات بأن هناك 8 ملايين مشترك في خدمات الإنترنت في المملكة وبأن 93 % من مستخدمي الهواتف المتنقلة في الأردن يعتمدون على هواتف ذكية.

سبوتنيك

رأيك يهمنا ... تابعوا اخر الأخبار على ميديا نيوز

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

شائعات كورونا أخطر من السرطان ..!!

صالح الراشد نستفيق يومياً على عدد ضخم من رسائل التواصل الإجتماعي، ونقرأ الكثير من التغريدات ...