الرئيسية / WhatsApp / سوريا … إلى أين؟

سوريا … إلى أين؟

لارا أحمد

ميديا نيوز – تعيش سوريا منذ خمس سنوات تقريباً أزمة شاملة عصفت بأمن شعبه وسلامة أراضيها، إذ تحولت الحركات الاحتجاجية السلمية التي بدأت في ريف درع إلى نزاع شامل تعدد فيه الأطراف المتقاتلة من سوريين وأجانب.

الشعب السوري والذي كسائر أبناء المنطقة من حوله لم يعد قادراً على تحمل الأنظمة الديكتاتورية القائمة منذ أمد طويل لم يكن يتوقع أن ثورته ستتحول إلى حرب أهلية طاحنة ستأتي على الأخضر واليابس، فإلى جانب الثلاثمائة ألف قتيل، وآلاف المفقودين، وملايين المهجرين في الداخل واللاجئين في الخارج، ناهيك عن الدمار الهائل في البنية التحتية، فقد زاد الوضع الاقتصادي في سوريا سوءاً.

أصابع الاتهام لهذه الكارثة الإنسانية الغير مسبوقة توجه حصراً للنظام السوري بالأساس، فالتعامل العسكري العنيف الذي انتهجه بشار الأسد تجاه المعارضين ساهم بشكل وبآخر في تكوين حاضنة شعبية تتعاطف مع الجماعات الإرهابية المسلحة التي سوقت لنفسها صورة مفادها أنها البديل لهذا النظام المجرم، في حين أن هذه الجماعات بدورها لا تقل استبداداً وعنفاً عن النظام الحاكم.

الأزمة السورية تعتبر من أكثر الأزمات تعقيداً في الوقت الحالي، فالأطراف المتنازعة لا حصر لها ولا تشترك في الأهداف، ما يجعل إمكانية التوصل إلى حل توافقي يضمن سلامة المدنيين مهمة شبه مستحيلة، فتركيا ترغب في تحجيم مساحة الأراضي السورية الواقعة تحت سيطرة الأكراد وتستعمل ورقة اللاجئين للتفاوض مع ا لاتحاد الأوروبي، أما روسيا فلا ترغب في خسارة حليفها الاستراتيجي بشار الأسد كلفها هذا ما كلف وهو ما تشترك فيه مع طهران وميلشيات حزب الله التي لم تتخاذل لحظة في مساندة النظام السوري منذ بداية الربيع السوري، إلى جانب تركيا وروسيا، فإن الغرب بدوره لا يرغب في أن تحول سوريا إلى معقل للجماعات الإسلامية المتطرفة التي قد تتسبب في فوضى عارمة ستشمل حلفائهم في المنطقة.

الفترة الأخيرة بدأ النظام السوري مضاعفة محاولاته الحثيثة لاستعادة أكبر عدد ممكن من المناطق المتمردة وهو ما يفسر الهجوم الجوي والبري الذي يقوم به الجيش النظامي السوري على آخر معاقل المعارضة في إدلب وريفي حماة واللاذقية، فعلى ما يبدو فإن النظام بدأ يستعيد عافيته العسكرية مع تواصل الإمداد الروسي، ما جعل الخطاب الإعلامي لبشار الأسد يشهد تغيراً طفيفاً في نبرة الحديث وفحوى الخطاب، فلم يعد الرئيس السوري الآن يصب تركيزه على محاولة استعطاف الجماهير العربية من خلال التبرؤ المتواصل من الفظائع المنسوبة إليه، إنما أضحى اليوم يصر في كل لقاء إعلامي على التنويه إلى أن نظامه لن يفرط في شبر من الأراضي السورية وأنه قادر بمساعدة حلفائه (إيران، حزب الله، روسيا) على تصحيح مسار سوريا مرة أخرى.

لا يخفى على المهتمين بشؤون المنطقة محاولة دمشق الدَؤُوبة على الفوز بمعركة التصريحات من خلال التفنيد المتواصل لما تعتبره شائعة مغرضة يسوق لها المعارضون، فالنظام على يقين أن كسب تعاطف الجماهير العربية في المنطقة قد يساهم بشكل أو بآخر في إعادة العلاقات مع الأنظمة العربية.

تعليقات فيسبوك

x

‎قد يُعجبك أيضاً

شُكراً لِصَدرِكِ ..فهو كانَ وِقايتي

الشاعر علي الفاعوري شُكراً لِصَدرِكِ فهو كانَ وِقايتي حينَ ارتعدّتُ من الجَمالِ البِكْرِ والبردِ الشّديدِ ...

Translate »لأن لغة واحدة لا تكفي ميديا نيوز بكل لغات العالم