الرئيسية / WhatsApp / عذراً دولة الرئيس فقد أخطأت ..!!

عذراً دولة الرئيس فقد أخطأت ..!!

صالح الراشد

يعيش الشاعر العربي من العصر الأموي جرير بيننا وكأنه خبير في جميع شؤوننا, ويوجه شعره اللاذع الى حكومتنا الحالية, على أما أن تستفيد منه وتغير نهجها وتسير على الطريق الصحيح على أمل إنقاذ الوطن من المآسي التي قد تطاله في ظل الغيبوبة التي تعيش بها, وقال في ذلك

زَعَمَ الفَرَزْدَقُ أنْ سيَقتُلُ مَرْبَعاً؛ أبْشِرْ بطُولِ سَلامَة ٍ يا مَرْبَعُ

ونحن نقول  بعد تعديل أبيات الشعر :

زَعَمَ الرزاز أنْ سيَقتُلُ فاسداً ؛ أبْشِرْ بطُولِ سَلامَة ٍ يا فاسدُ

الفساد الذي يزعم الرزاز أنه يحاربه سيكبر وينمو ويترعرع في ظل تعيين من فشلوا في التخلص من الفساد في المراكز الهامة في شتى أذرع الدولة, وهذا يعني ان الفساد أقوى من هؤلاء جميعاً, لذا فإننا سنشاهد الكثير من الماسي تحيق بنا و أطفالنا, ومستقبل الأمة جمعاء.

جديد الرئيس أنه شكل لجنة تحقيق في فاجعة البحر الميت, وكنا نظن أنها ستكون لجنة مستقلة تحظى بإحترام الشعب, لكن هذه اللجنة ومنذ الآن لا تحظى بمصداقية عند الشعب, كون اللجنة تشكلت برئاسة نائب رئيس الوزراء رجائي المعشر ووزراء, العدل, الداخلية, التربية والتعليم, الصحة, الشؤون البلدية,السياحة, الاشغال العامة, والاسكان, الدولة للشؤون القانونية والدولة لشؤون الاعلام, ومع احترامنا الى جميع هؤلاء الا ان الغالبية منهم جزء من المعضلة , فالتربية والاشغال والسياحة والداخلية جميعهم متهمون بالتقصير, فهل هم من سيحققون في الفاجعة ومع من؟, مع موظفيهم أو موظفي المؤسسات الأخرى, وبالتالي نشعر من خلال هذه التشكيلة التي سيخوض بها الرزاز مباراة التحقيق فان المجرم واضح منذ الآن وهو المدرسة, كون اللجنة تفتقر الى أبسط أصول العدل, ولو أطلق عليها لجنة تحقق لقلنا ان الأمر قانونيا وعادلاً, لكن تحقيق فهذا غير ممكن.

لقد كان على الرئيس ان يشكل لجنة لا يتجاوز عدد أعضائها الخمسة من رجال القانون في الدولة المشهود لهم بالمصداقية والشفافية وما أكثرهم في الوطن, وهؤلاء يتولون التحقق والتحقيق مع الوزارات كافة لمعرفة الحقيقة , كون الفاجعة لا تخضع لأمور فنية بل إدارية وجهل في المراسلات وضعف في معرفة خارطة الوطن وانتماء البعض الى الدينار أكثر من حياة الشعب, وهذه أمور لا تحتاج الى هذا الكم من الوزراء الذين يعيقون الحركة ويجعلون قراراتها هلامية بلا قيمة أو معنى لوجود مصالح خاصة بين هذه الأطراف, فهم الحكومة التي لا تريد أن تظهر بمظهر الضعيف والمخطئ, لذا فان المذنب يجب ان يكون من خارجها, وبالتالي أصبح الرزاز الخصم والمحقق والحكم.

وربما يقول البعض اننا بحاجة الى فننين للتحقيق , وحتى لو احتاجت الفاجعة الى آراء خبراء فنيين, فان القوة التي تمنحها الحكومة للجنة ستجعلها قادرة على الاستعانة بأي خبير فني في الأردن, لتحديد الخطأ من الصواب , وبالتالي سيكون قرار اللجنة أكثر إنصافاً ومصداقية من قرار لجنة الرزاز, التي تذكرنا بقضية مدير المدرسة الذي أعجب بشقيقة المراسل فتزوجها, وجعل شقيقها يقوم بادارة بعض الحصص المدرسية في حال غياب المدرس, ثم حوله الى مدرس على الرغم من أنه لا يحمل أي مؤهل علمي, وكلما ترفع المدير كان يصطحب معه شقيق زوجته, وفي نهاية المطاف أصبح المدير وزيراً , وعين شقيق زوجته أميناً عاماً للوزارة, وفي صباح أحد الأيام استفاق الأمين العام على خبر مذهل تم نشره في الصحف بأن الوزير سيشكل لجنة للتحقيق في المؤهلات العلمية, فاتصل بزوج شقيقته الوزير مرتعبا, فقال له الوزير لا تخف فقد عينتك رئيساً للجنة.

ويبدو ان الرئيس يسير على خطى مدير المدرسة الذي أصبح وزيراً, مما يجعل ثقة الشعب تتراجع في الرئيس الذي شكل حالة إجماع أردني غريب عند توليه المنصب, لكنه بدلاً من تعزيز هذه الثقة وزيادة زخمها يحاول ان يجعلها تتقلص وتتلاشى, كان على الرئيس أن يتعامل ببعد نظر أفضل في قضية الفاجعة بعدما احترم الشعب موقفة بالتوجه الى موقع الفاجعة, لذا كان عليه البقاء بمستوى الحدث.

تعليقات فيسبوك

تابعوا اخر الأخبار على ميديا نيوز

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

تعليق جزئي للتداول في بورصة عمان الأربعاء والخميس

ميديا نيوز –  أعلنت شركات الخدمات المالية تعليق التداول في بورصة عمان يومي الأربعاء والخميس ...

Translate »لأن لغة واحدة لا تكفي ميديا نيوز بكل لغات العالم
%d مدونون معجبون بهذه: