الرئيسية / WhatsApp / فيلم” الرمثا… أحجية الأغنية”…. وعبقرية المكان

فيلم” الرمثا… أحجية الأغنية”…. وعبقرية المكان

الفنان” الزعبي”….يوثق الذاكرة الغنائية والموسيقية الاردنية.

 

 

 

رسمي محاسنة: ميديا نيوز

ذات مرة، سألوا الفيلسوف الكبير” كونفوشيوس” عن سبب عدم تدوينة وتوثيقه لتاريخ الصين، فكان رده” لقد كتبت اغانيها”.مايؤكد على اهمية الاغنية كوثيقة تسجل وقائع وايام وحالات وتبدلات المكان، والناس افرادا وجماعات، وتعبر عن الواقع العام، والمزاج والأولويات.

الاغنية الاردنية وثيقة العلاقة بالحياة الاجتماعية، بكل إرهاصاتها، وتطلعاتها، ومعيقاتها على مختلف الأصعدة، فهي اغنية تشبه الاردنيين بصدقها وعفويتها، وعذوبة مفرداتها، وعمقها، وايقاعها، فهي بمثابة مراّة تختزن الذاكرة الجمعية للاردنيين، هذه الذاكرة المكتنزة بكل ثنائيات الحياة، من الفرح والحزن،والرفض والقبول…وغيرها.

الجمعية العربية للفكر والثقافة في مدينة الرمثا، عرضت فيلم” الرمثا… أحجية الأغنية” من إخراج الفنان” نصر الزعبي” ليفتح هذا النشاط، الباب على اسئلة كثيرة، لها علاقة بهذا التعطش والوعي عند شباب المحافظات، في الأطراف، وحالة التلقي وردة الفعل عندهم تجاه الفن والثقافة.وكان طبيعيا ان يطالب رئيس الجمعية” د.ابراهيم الجيت”، باعادة النظر بكل مايتعلق بأمور لها علاقة في سياسات التعامل مع الأطراف، بزيادة الجرعة الفنية والثقافية،حيث هناك شغف غير طبيعي من أبناء المنطقة، يستحق الاهتمام من المسؤولين.

ومن ناحية ثانية، فإن “الرمثا” حاضرة بالتاريخ، وان كل محاولات التهميش والاقصاء، لن تلغي خصوصية “المكان الرمثاوي”،ولا امتداداتها التاريخية والجغرافية، كشاهدة ومشاركة في كثير من التحولات منذ الفترة المبكرة في التاريخ.

كما ان مشاهدة هذا الفيلم، تستدعى من الذاكرة فيلم” غناء النساء” للمخرج ” نصر الزعبي”، الذي يفتح العيون والعقل على تلك التجاذبات التي أثرت على اغنية المرأة الأردنية،والمؤثرات التي صاغت المفردة، وطوعته لحنا، والذي من خلال وعي المخرج” الزعبي” بتاريخ المنطقة،وشخوصها، والعابرين ،والطامعين بها، وردة فعل الأهل والمكان، والتي يتم صياغتها بمفردة تعبر عن الحالة سواء كانت عامة أو خاصة، ليتولد لحن يحمل البساطة والجمال والقدرة على النفاذ إلى وجدان المتلقي، والتأثير فيه.

فيلم” الرمثا ..احجية الاغنية”..يترجم العنوان من خلال التنقل بين ألوان الغناء المختلفة، والدبكات، والأهازيج، وهذا الثراء في فنون الغناء،وتقديمها لنجوم الاغنية الشعبية،حيث تبدو الرمثا، هي المدينة الأكثر تنوعا،وهي مراجعة لاصول الغناء الأردني،الذي امتد الى محافظات اخرى.

ويعزز الصورة بالمعلومة،وتنتقل الكاميرا مابين المكان،وما بين موضوع الفيلم الرئيسي، في صور تحمل الجمال لمواقع مختلفة من الرمثا، ويجتهد بالبحث عن الوثائق، حيث تضمن الفيلم وثائق صورها فريق فرنسي، في السبعينات،وهذا الذكاء بالمزج ما بين الإنسان، والمكان” الرمثا” باعتبارها البيئة المحملة بالارث الغنائي “الرمثاوي”، المشتبك بامتداد المكان” حوران”،والمحافظة على الإيقاع العام للفيلم،بما يثيره من بهجة،ويشعل في النفس الفرح، وبما يحمله من دلالات ضاربة الجذور في عمق التاريخ الأردني الحاضر دائما في المشهد الإنساني.

ان ما يقوم به الفنان” نصر الزعبي” من توثيق للذاكرة الموسيقية والغنائية الاردنية، حيث الى جانب فيلم” غناء النساء”، يذهب الى “العقبة”، حيث تتبع اّلة السمسمية،حيث رافق العازفين والمرددين في العقبة،ودراسة شاملة لهذه الاّلة،من حيث انتشارها على سواحل البحر الأحمر، مع التركيز على مدينة العقبة، بفيلم من إخراجه ّ على سواحل السمسميةٍ.

ان هذا الجهد يحتاج الى تعزيز،وان تتبنى جهات خاصة او حكومية مثل هذا المشروع، حتى لايبقى ينتقل مشافهة من جيل الى جيل،بدلا من مشاريع تم صرف الكثير عليها ،ولم تترك اثرا ذا قيمة.كما نثمن جهود ” الجمعية العربية للفكر والثقافة” على مبادرتها،وعلى كل المؤسسات ذات العلاقة، ان تعمل على تعزيز” حق المعرفة” لجمهور الأطراف، بدلا من ان تبقى العاصمة، مستاثرة بكل شيء، على حساب باقى مساحات الوطن.

تعليقات فيسبوك

رأيك يهمنا ... تابعوا اخر الأخبار على ميديا نيوز

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

أول جريمة في الفضاء… رائدة فضاء تتسلل إلى حساب زوجتها البنكي من المحطة الدولية

نيويورك – ميديا نيوز – أفادت التقارير بأن ناسا تحقق في ادعاء بأن رائدة فضاء ...

Translate »لأن لغة واحدة لا تكفي ميديا نيوز بكل لغات العالم