الرئيسية / WhatsApp / في أعياد القهر نحلم بعدل الحيوانات..!!

في أعياد القهر نحلم بعدل الحيوانات..!!

صالح الراشد

عيد كئيب فلا أفراح كما جرت العادة أو ربما تقدمت في العمر حتى لا يُغريني العيد لأبتسم، وقد أكون مللت العديد من الابتسامات المُتألمة من وجع الحياة، وآلآمها التي لا تتوقف، بل تُفاجئنا كل يوم بألم جديد يزيد من حيرتنا وقلة رغبتنا في حياة الظلم والقهر والكذب والخداع، وهذا ما شاهدته على وجوه الغالبية العظمى، وحاولت البحث عن الأسباب والحلول فتِهتُ من جديد، وبدأت أبحث عن ذاتي في عالم الظلام والعبودية الحديثة التي تقهر العائلات متوسطة الدخل.

العبودية ليس أن تُباع وتُشترى فقط، فالعبودية أن تجد نفسك تحت إمرة الجهلاء من أصحاب المناصب الذين يتخذون قرارات لا تعود بالفائدة على المواطن، والعبودية ان تجد نفسك تأتمر برسالة إعلامية كاذبة وإعلانية خادعة، تجعلك مُسيراً لشراء أشياء لا تحتاجها ولا تستفيد منها، لكنها عبودية الإعلام التي حولتنا الى دمى متحركة.

وتستمر أيام العيد السعيد إسمياً الكئيب فعلياً، كمسلسل ملل شاهدته عشرات المرات، فصحوت من نومي وقلت لذاتي لأقتل الوقت بمشاهدة التلفاز، وقادتني يدي لقناة الجزيرة فوجدت لون العيد أحمر ، ففي اليمن وسوريا وليبيا حروب لا تتوقف، ثم جاء رجل أخرق عكر صباحي بسلطته على الأمة، قلت لأذهب لقناة العربية لعل الأخبار أفضل، لأجد أنها بذات السوء مع تغير جذري في السيناريو، قلت ساجد غيرها من القنوات التي تريح أعصابي في صباح القدس الباكية لوحدها، فالعرب منشغلون بتبادل التهاني ولا يقف مع القدس بعد الله إلا أهلُها، وانتقلت من قناة لأخرى، لكن الدم النازف ذاته مع إختلاف بين حُكام الاعلام في من هو المُذنب.

قلت في ذاتي التي إقتربت من الإنفجار غضباً على أمة مزقتها الحروب بفعل أبناء جلدتها، الذين أصبحوا حربة في يد المستعمر الجديد، لقتل آخر ما بقي من كرامة للأمة، قلت في ذاتي سأشاهد ناشونال جيوغرافيك “كما يفعل شقيقي” حتى اخرج من ظُلم الإنسان الى عنف الحيوان، وهنا كانت الصدمة، الحيوانات تعيش جنباً الى جنب دون أن تقتتل، ووجدت الكلب يداعب القطة والأسد يرمق الغزال ولا يقتله، فالأسد شَبِعٌ فلا حاجة للصيد أو القتل، ولم أجد بين الحيوانات كلب أو غراب ولا حتى ثعلب ينقل الأخبار الكاذبة ليشوه حياة الغابة التي نادراً ما تثور.

استمتعت بمشاهدة حياة الحيوانات وقلت في نفسي التي يؤلمها الحاضر، متى ستصل خير أمةٍ أخرجت للناس الى مستوى حيوانات الغابة، فنحن نُقتل ونُعتقل ونُحاكم لأسباب لا يعرفها إلا الله، والمستقبل مجهول في أمة الثروات المنهوبة والقرارات المسلوبة، وقبل ان تستمر حالة التوهان التي قد تدفعني للجنون نادتني زوجتي وطلبت مني ما تطلبه جميع النساء، “بدنا خبز قوم جيب” فنهضت مسرعاً وأغلقت التلفاز وفي ذاتي أقول الحمد لله فما زال خبزنا غير مغموس بالدم.

تعليقات فيسبوك

x

‎قد يُعجبك أيضاً

من بينهم ضابط شرطة سقوط قتلى في تبادل لإطلاق نار مع مسلحين بولاية فلوريدا (فيديو)

فلوريدا – ميديا نيوز – قالت الشرطة الأمريكية مساء أمس الخميس إن عددا من القتلى ...

Translate »لأن لغة واحدة لا تكفي ميديا نيوز بكل لغات العالم