الرئيسية / WhatsApp / في يوم استحضار “عاشق الصحراء”..الباحث والكاتب المرحوم” جهاد جبارة”.

في يوم استحضار “عاشق الصحراء”..الباحث والكاتب المرحوم” جهاد جبارة”.

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

د. الطويسي: ونحن بحاجة الى البناء فوق التأسيس الذي وضعه جهاد جبارة حينما ملأ المكان الأردني بالمعرفة والعاطفة.

د. جرار: كان مغامرا و رحالة ومستكشف وباحثا وعاشقا للصحراء بكل ما فيها من قصص وأساطير.

القضاة: كاتبا وباحثا ومصورا يرسمُ الحياة بكل أبعادها على امتداد الوطن.

الفقير: هو من أعلام الفكر، ومن صقور الصحراء ، تميز بالعطاء المستمر، والتنوع العلمي.

الطراونة: الفارس النبيل الذي تعلم في الصحراء معاني الوفاء، وكيف يكون العشق خالصا للارض والانسان وللتاريخ.

 

ميديا نيوز: عمان.

استذكرت الأسرة الثقافية والإعلامية، الأديب الراحل جهاد جبارة الملقب بـ “عاشق الصحراء”.
في حفل التأبين الذي أقامته وزارة الثقافة في المركز الثقافي الملكي، وحضره وزير الثقافة الدكتور باسم الطويسي، ووزير الدولة لشؤون الإعلام أمجد العضايلة، ووزير الثقافة الأسبق “د.صلاح جرار”،حيث تم  عرض فيلم قصير من إنتاج الوزارة، وكتب له النص،الروائي أحمد الطراونة، وأخرجه رمضان الفيومي، واسحق ياسين، إضافة إلى معرض الصور بعدسة الراحل.

وزير الثقافة ” د. باسم الطويسي” قال في كلمة له” نقف اليوم استذكاراً ل”جهاد جبارة”، المبدع الذي  ابهرته الجغرافيا الأردنية وإنسانها الشهم الكريم، و ابهرنا بما كتب وصور من جماليات هذه الجغرافيا وخصال ابنائها الطيبين. فقد رحل جهاد ومازالت عيناه ترقب أهلة سماء الصحراء الاردنية و”قران الثريا” في حمادها وحرتها، رحل ومازال عاشقا لشيحها ونفلها وقيصومها وخباياها، لتبقى روحه ترفرف بين أكتافها.فقد كان جهاد جبارة – ولا يزال – حاضرا في الوسط الثقافي، متميزا بتجربته الفريدة في توثيق الصحراء الأردنية وفي استنطاق كنوزها وتضاريسها ، فهو بدون شك من القلائل الذين استخلصوا معرفة الصحراء وأسكنوها عاطفة نبيلة. 

وأضاف “د. الطويسي”” قدم “جهاد جبارة “مساهمة معرفية حاسمة ومهمة في اعادة اكتشاف الصحراء والبادية الأردنية ، عبر إضافات غير مسبوقة سواء في اكتشافاته لمواقع جغرافية فريدة ونادرة اضفت المزيد من الهيبة والوقار على الجغرافيا الأردنية ، وأكدت المكانة المركزية لهذه الجغرافية ، المتمثلة في الأودية والتلال والسهول والبوادي الواسعة أو بتوثيق عشرات المواقع الصحراوية والبركانية والبازلت الأسود كما هو الحال في توثيق ووصف الطيور والحيوانات البرية ونباتات الصحراء. ونحن بحاجة الى البناء فوق التأسيس الذي وضعه جهاد جبارة حينما ملأ المكان الأردني بالمعرفة والعاطفة ، فقد انعكست أعماله في وعي جديد ومعرفة نوعية ومختلفة ، تنتبه جيدا للقيم الثقافية للصحراء الأردنية وتلح علينا باكتشافها ، وعلى هذا الأساس أعلنت وزارة الثقافة هذا العام اختيار لوائي البادية الشماليّة الشرقيّة والقويرة، بالإضافة إلى لواء الهاشميّة، مُدناً للثقافة الأردنيّة وهي اماكن  لا تعكس وهج شمس الصحراء وحسب بل تفيض بعبق الروح الاردنية الممتدة عبر فضاء الصحراء وصهيلها الخالد”.

وختم وزير الثقافة بقوله” لقد أثرى الفقيد جبارة رحمه الله المكتبة الإبداعية بكتاب “صهيل الصحراء”، إضافةً إلى تقاريره القيمة في صحيفة  “الرأي” ونقوشه على الصور المزدانة برمال الصحراء وكهوفها وصخورها وسمائها وكلّ هذه الحياة الطبيعية الهائلة للنبات والحيوان، فرسم بإحساسه وروحه أدقّ التفاصيل ونقل إلينا تجلياته الإبداعية وهو يسير مع المكان الصحراوي في: وادي راجل، وسلاحيب.. وبادية المفرق.. والأزرق….و الرويشد.. والصفاوي.. وباير… وكلّ ذلك بالفعل كان يشكل مشروعاً ثقافياً إبداعياً في المزج بين الكتابة الصحفية والأدبية، ومشروعا ثقافيا في الأصالة من خلال الفرادة والتميز في موضوعاته ومقاربتها الممتدة من الأرض إلى الحيوان والنبات وتراث الطبيعة .

على روحه الجميلة السلام الأبدي ، وللأردن العظيم الذي عشقته المجد والبقاء .

وزير الثقافة الأسبق “د.صلاح جرار” قال” لقد كان جهاد نبيلا عذب المحضر جميل المعشر نقي المخبر، وقد كنت من محبي برنامجه التلفزيوني الصباحي الذي كان يسلط الضوء فيه على جمال الوطن ويكشف عن أسراره، وكنت أتابع ما يكتب في الصحافة من مقالات وما ينشر من صور ولقطات بديعة وأخذه، وكنت حريصا أن يقيم معرضا للوحاته في الجامعة الأردنية حيث حقق المعرض نجاحا باهرا.

وأضاف “د.جرار””لقد رافقت الراحل إلى الصحراء مع بعض الأصدقاء فوجدته مغامرا و رحالة ومستكشف وباحثا وعاشقا للصحراء بكل ما فيها من قصص وأساطير، كان يريد أن

يخلد كل شيء بالصورة، رجل يعرف في الصحراء ويعرف كيف يتعامل معها، كان شغوفا بالارتحال، يتأمل كثيرا”.
وتحدث مدير عام المركز الوطني للبحوث الزراعية الدكتور نزار حداد عن دور الراحل في اكتشاف الكثير من النقوش والرسوم قبل علماء الآثار، وعن إنتاجه الابداعي من خلال مجلديه “صهيل الصحراء”، ومساهمة الراحل الذي حل ضيفاً على كتاب حداد الذي أسماه “بوح السنديان”.
أما صديق الراحل في ترحاله، “أحمد الفقير”، فتحدث عن جبارة بوصفه من أعلام الفكر، ومن صقور الصحراء الذي تميز بعطائه المستمر، والتنوع العلمي، والتجسيد السلوكي لما يحمل من فكر، وتدويره من عالم العقل والبحث إلى عالم الاكتشاف.
وفي كلمة المؤسسة الصحفية الأردنية، قال الصحفي خالد القضاة، إن جبارة كان باحثاً بالمعنى الذي يعشق فيه تراب الوطن، وكاتبا بالطريقة التي ينسجُ فيها الحروف عباءة لتأصيل المعلومة التي ينبشُ عنها في الفيافي، ومصورا، يرسمُ الحياة بكل أبعادها على امتداد الوطن، وقبل ذلك كان إنسانا يفيضُ بالمحبةِ التي تملأ قلبَهُ ووجدانَهُ للتراثِ والحضارةِ التي صنعتها الصحراء وأغمضت عليها حبات الرمل.

الزميل “احمد الطراونة” كتب نص الفيلم الذي عرض في حفل التأبين، ونقتبس منه” لا غدران ترتجف على صفحتها حروف صورتك كلما امتدت يدك في سرّ الظمأ..

لا جذوة تخجل من ضوء النهار في حضرتك لتنفخ عليها ذات ليل صحراوي فتشتعل اعواد الغضا..

ولا صوّان حرّة يرتد عليه صهيل الصحراء فيعود الحرّ فيه قطرات من الندى..

هو السراب إذن،.. منذ مولدك في عام ألف وتسعمائة وثمانية واربعون من قرن انقشع بوجعه، حال بينك وبين نقش مؤابي عتيق كان ينتظر قدومك ايها البدوي الوالغ في المدى..

فنراك يا ابن الحصن في المدى صفويا .. ثموديا.. نبطيا..عربيا عتيق الملامح.. ونرى الغزاة سُراة في نهجك يطردون خطاك عن بكارة صحرائهم.. فكنت ذئب صحراء ما خان مسقط رأسه، وجناح عقاب أدمن فضائها فما زال يحلّق.. وما زال قلبه معلقا هناك على اكماتها..يتلظّى عشقا..

وما زالت هناك تطارد الماء في وادي سلمى وراجل والصقريات والغصين والجثوم والمغير والأبيض، وما زالت تجس صلابة الطين في غدير ابو المصايد والملاّح والمعنّ و ثمود والناقة، وما زالت ترسل عربودك طريا في نار شجيرات الرتم والعجرم والقيصوم والنفل والحمض والزعتر والطيّوب فيعود ناضجا كما ليل الصحراء الذي تقلّب على شمس نهارها الحارقة لتعود الحكايات جذلى تناديك.. 

اليوم يمر طيفك نديا حاضرا وأنت تخلع على بهاءك بزة السفاري، وتقرأ فاتحة الكتاب، حين ترسل قدميك في الصحراء، نستعيد فرحك لحظة اكتشاف جديد، تحمل كمرتك، ونحن نرقب ومض روحك التي تطلع كل يوم بحكاية او بوح متعب من حكمة الرمل وتقاليد المدن الصحراوية القاسية وأعراف الاودية التي حفرتها قبائل الأجداد على قيعان الصخور.

هو جهاد الفارس النبيل الذي تعلم في الصحراء كيف يكون الوفاء، وكيف يكون العشق خالصا للارض وللانسان والتاريخ، عرف كيف يمسح التعب عن وجه صخرة فتبادله الحب بالحب، وتسرد له حكايات العشاق على صفحتها..عرف كيف يقرأ بعض آيات ليفك طلاسم اسطورة تمرّست التخفي على غيره، أو كيف ينفخ على جمجمة فتعرّف بصاحبها.

يغيب جهاد وما زال في القلب رجفة للقاء.


وقرأت ابنة الراحل “روز جبارة” رسالة من شقيقتها سماء المقيمة في الولايات المتحدة، كما أعرب نجل الفقيد عيسى جبارة، عن شكره لوزارة الثقافة، والقائمين على حفل التأبين.

 

رأيك يهمنا ... تابعوا اخر الأخبار على ميديا نيوز

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

مريب وغريب التعامي عن الإنجازات!!

محمد داودية تبرز صلابة وقوة نظامنا السياسي والعسكري والأمني مجددا، في الحرب مع وباء كوني، ...

Translate »ميديا نيوز بكل لغات العالم