الرئيسية / WhatsApp / كلمات الملك .. دستوراً للإنسانية

كلمات الملك .. دستوراً للإنسانية

صالح الراشد

 

استوقفتني كلمات من جواهر في خطاب جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين خلال كلمته عند استلام جائزة تمبلتون, هذه الكلمات تصلح لتكون دستوراً عالمياً في الانسانية واحترام الآخرين, وتحمل هذه الرسائل دفاعاً اصيلاً عن الإسلام كرسالة إنسانية تهدف الى النهوض بالمجتمعات العالمية إذا تم فهم معانيه العميقة القائمة على المحبة والوئام والرحمة, وهذه هي الرسائل التي جاءت بها الرسالات السماوية التي كان الأردن ممراً لها.

الدستور الجديد الذي نقشه الملك في أذهان أصحاب الفكر الإنساني المتطور جاء من خلال توجيه الرسالة الأهم والتي تخص البشرية جمعاء وليس لأتباع دين بعينه, وهي “جهاد النفس” هذا المصطلح الإسلامي المنبع العالمي التوجه, كون جهاد النفس ينير الدرب أمام النفوس المظلمة التي لا تعتمد على احترام فكر الآخرين, وبالتالي فإن النفس الأمارة بالسوء إذا لم يتم جهادها ستكون محور من محاور الشر في العالم بغض النظر عن الدين والعرق, فجميع الأديان جاءت بالخير حتى غير السماوية كون العبادات غايتها تنقية النفس, لكن هناك من يخرجون عن بوتقة الفكر الإنساني ويقومون بتحوير المعاني الحقيقية للدعوات.

وتطرق جلالته الى خوارج العصر الساعين الى تشويه صورة الأديان ومنها الإسلام , “فالجهاد لا يمت لما يفتريه الخوارج من تشويه للدين الحنيف, فالجهاد الأكبر هو الصراع الداخلي للتغلب على حب الذات والغرور, وهو الصراع الذي نتشارك به جميعا”, وهذا يشير الى عالمية الخوارج الساعين الى تدمير المجتمعات التي يعيشون بها بفعل الفكر الضال, الذي يتملك هؤلاء الأشخاص متناسين أن أولي العزم من الأنبياء كانوا في رحلة كفاح مع النفس قبل البدء بنقل الرسالات, لذا فإن الإسلام بني  على الإحسان والرحمة وليس انعدام العقل, وشُيد الإسلام بالتسامح والسلام لا العدوانية , وارتقى بسبب أصوله الراسخة في القرآن والسنة وليس المغالاة المبنية على الإجراءات السياسية.

واستمرت الرسائل الإنسانية الجليلة في خطاب الملك وبالذات حول مدينة القدس, حين قال ” لا يوجد مسألة أهم من القدس كمدينة مقدسة للإسلام والمسيحية واليهود كمدينة تجمع الأديان وكرمز للسلام” فهذه قدس التاريخ كما كانت تجمع الأديان بين أحضانها, ولم تفرق في يوم من الأيام بين أي من أتباع هذه الأديان, فكانت رمز للسلام والمحبة, وهذا هو الحلم بعودتها كما كانت, وهذا الحلم لن يتحقق الا اذا كانت واستمرت تحت الوصاية الهاشمية كون الملك يرتبط بواجب مقدس وجليل مع القدس, لذا فان جزء من الجائزة سيتم إنفاقه على ترميم المقدسات الإسلامية في القدس وكنيسة القيامة, فيما الجزء المتبقي سيذهب لدعم جهود الإغاثة الإنسانية وارساء الوئام بين أتباع الديانات في الأردن وفي جميع العالم.

وسطر الملك إسم الاردنيين بالذهب في كلمته مؤكدا على الروح التي يتمتع بها الشعب في التصدي للصعاب ومنها الكوارث الطبيعية, مشيداً جلالته بما قدمه الأردنيون خلال الفترة الماضية, لتكون رسالة الملك مدوية بأن هذه الجائزة لكل أردني, وبين الملك الصورة الحقيقة لهذا الشعب بأنه شعب إنساني رغم الخيارات الضيقة, وأن هذا الشعب يبني حياته على مثل وقيم عظيمة منها الإحسان المتبادل والوئام والأخوة , لذا قبل الملك الجائزة نيابة عن الشعب والوطن.

وللحق لم أشاهد عبر التاريخ إلا قلة قليلة من ملوك ورؤساء الدول يتغزلون بشعوبهم مثل ما فعل الملك, وهي رسالة الى العالم بأنني أنا الملك إبن الشعب وجزء من الشعب, لذا ادافع عنه وأحترمه وفخر لي بأنني إبن الأردن, هذه الرسائل وللحق غابت عن خطابات السياسيين عبر القرن الحالي والماضي, لتكون كلمة الملك رسالة الى العالم أجمع في المحبة والوئام ونصرة للإسلام ومنح صورته النقاء وإرتقاء بالشعب الاردني الى المكان الذي يستحق.

جلالة الملك وكعادته جعل كل اردني فخور بهذا الوطن وفخور بأنه أردني, وجعل غالبية سكان الارض يتمنون لو يحكم بلادهم ملك مثل ملك الأردن أبا الحسين الذي تحدث فأوجز وأصاب كبد الحقيقة فغادر وسط تصفيق ليس له مثيل.

تعليقات فيسبوك

تابعوا اخر الأخبار على ميديا نيوز

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

الملكة تتسلم جائزة “شخصية العام المؤثرة” من محمد بن راشد

خلال مشاركة جلالتها في قمة رواد التواصل الاجتماعي العرب في دبي ميديا نيوز – دبي ...

Translate »لأن لغة واحدة لا تكفي ميديا نيوز بكل لغات العالم
%d مدونون معجبون بهذه: