الرئيسية / WhatsApp / لبنان يودع البطريرك صفير..

لبنان يودع البطريرك صفير..

بيروت – ميديا نيوز – أعلنت الوكالة الوطنية للإعلام في لبنان وفاة البطريرك الماروني السابق الكاردينال مار نصر الله بطرس صفير، عن 99 عاماً.

وقال المكتب الإعلامي في الصرح البطريركي في قرية بكركي التابعة لقضاء مدينة جونية في لبنان: إن “صفير توفي الساعة الثالثة من فجر الأحد بالتوقيت المحلي”، وذلك “بعد أيام من العناية الطبية الفائقة في مستشفى أوتيل ديو”.

وطلب البطريرك مار بشارة بطرس الراعي “قرع الأجراس حزناً في جميع الكنائس عند الساعة العاشرة، والصلاة لراحة نفس الراحل الكبير في كل قداسات هذا الأحد”.

وعبر ناشطون لبنانيون عن حزنهم الكبير لوفاته، وغردوا عبر “تويتر” ليعبروا عن هذا الحزن.

ولد صفير في ريفون بكسروان بتاريخ 15 مايو 1920، وانتخبه مجلس المطارنة بطريركاً في 19 أبريل 1986، بحسب الموقع الإلكتروني للبطريركية المارونية.

وعين كردينالاً في 26 نوفمبر 1994، وفي 2011 تقدّم صفير باستقالته، طالباً إعفاءه من المهام البطريركيّة “للانصراف إلى التأمّل والصلاة”. فانتُخب المطران بشارة الراعي بطريركاً، في 15 مارس 2011.

أدى صفير دوراً بارزاً في تاريخ لبنان الحديث، لا سيما من خلال معارضته الشديدة للوجود والهيمنة السورية على لبنان ولاحتفاظ حزب الله بسلاحه.

ومنح صفير الغطاء المسيحي لإبرام اتفاق الطائف في السعودية عام 1989، الذي وضع حداً للحرب الأهلية (1975-1990) في لبنان، وكان آخر فصولها نزاع دام بين المسيحيين دانه البطريرك بشدة وأكد مراراً أنه أضعفهم في لبنان.

كما شهدت مرحلة ما بعد الطائف مباشرة ما سمّي بفترة “الإحباط المسيحي” في ظل غياب أو سجن أو تهميش قيادات مسيحية ذات ثقل تمثيلي في البلاد، بفعل قمع النظام السوري الذي سيطر على لبنان في عهد الرئيس الراحل حافظ الأسد، فتحوّل مقر البطريرك الماروني في مقاطعة بكركي، إلى أحد المنابر القليلة لأصوات المعارضين لسوريا وللنظام الذي قام آنذاك، وهو ما مثل حالة نادرة بين رجال السياسة في لبنان الذين بايعوا نظام دمشق بالمطلق في تلك الفترة.

وفي عام 2000 رعى بطرس صفير مصالحة الجبل مع الزعيم الدرزي وليد جنبلاط، لإنهاء أزمة بين الطائفتين الدرزية والمسيحية.

وفي سبتمبر من العام ذاته، أطلق “النداء الأول للمطارنة الموارنة” الذي دعا لخروج القوات السورية من لبنان، وهو ما تحقق في أبريل 2005 إثر اغتيال رئيس الحكومة الأسبق رفيق الحريري، ممَّا دفع عدداً من الباحثين إلى اعتباره “عراب ثورة الأرز”، و”بطريرك السيادة والاستقلال”.

ورفض طيلة فترة توليه منصبه زيارة سوريا رغم وجود أبرشية مارونية تابعة لسلطته الكنسيّة فيها، حتى إنه لم يرافق البابا يوحنا بولس الثاني خلال زيارته لها عام 2001، ولم يشارك في استقبال بشار الأسد عندما زار لبنان عام 2008.

وبعد خروج الجيش السوري في العام 2005، لم يتردد صفير في انتقاد حزب الله بشدة لرفضه التخلي عن سلاحه، معتبراً أنه يشكل “حالة شاذة” في لبنان، ومؤكداً أن السلاح يجب أن يكون حصراً بيد الدولة.

مواقف البطريرك السياسية المعادية للمحور السوري – الإيراني في لبنان، أدت إلى توتر العلاقات مع بعض الأقطاب المارونية الأخرى في لبنان مثل تيار المردة بزعامة سليمان فرنجية، والتيار الوطني الحر الذي يتزعمه ميشال عون.

مع رحيل البطريرك صفير سيستعيد كثيرون عدة مراحل ومحطات سياسية بالغة الأهمية، لا يحكى الكثير عنها في الخطاب السياسي الحالي، ربما لأن معظم رجالاتها ما زالوا في الحكم اليوم. هؤلاء دوّن البطريرك الراحل بالتفصيل كل لقاءاته معهم ومع غيرهم في مذكرات ستُنشر تباعاً، وتذكر بأن أي سرد لتاريخ لبنان الحديث لا بد أن يكون للبطريرك صفير حيز كبير فيه.

مع رحيل البطريرك صفير خسر لبنان رجلاً يمكن القول عنه إنه “أخر أعداء الأسد”، وستكون مذكراته التي دونها كما تؤكد وسائل إعلام لبنانية مرجعاً تاريخياً لأهم مرحلة في مسيرة هذا البلد المضطرب.

تعليقات فيسبوك

تابعوا اخر الأخبار على ميديا نيوز

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

الفيلم الكوري الجنوبي “باراسايت” يفوز بجائزة السعفة الذهبية بمهرجان كان السينمائي

باريس – ميديا نيوز – فاز فيلم (باراسايت) “طفيل” للمخرج الكوري الجنوبي بونج جون-هو يفوز ...