الرئيسية / WhatsApp / مذبحة إدلب التي لا يمكن تفاديها

مذبحة إدلب التي لا يمكن تفاديها

محمد داودية

تتعقد الأوضاع السورية إلى درجة كارثية تعيق مساعي السلطات الرسمية العودة التدريجية الى الحياة المدنية الآمنة التي ننتظرها نحن في الأردن من اجل إعادة فتح الحدود البرية على امتدادها ومن اجل بدء عودة المهجرين السوريين إلى بلادهم.

ستقع مقتلة هائلة في ادلب. «فالأسد لم يسمح بتجمع الإرهابيين في إدلب ليفاوضهم» كما قال الصديق نيكولاوس فان دام الخبير الهولندي الأبرز في الشؤون السورية مؤلف كتاب «تدمير امة: الحرب الأهلية في سوريا».

لقد توفر بقوة، الغطاء السياسي الدبلوماسي القانوني الأخلاقي للنظام السوري وحليفيه روسيا وايران، لشن الحرب واعادة ادلب الى حضن الدولة السوري، من الجماعات الإرهابية، وأبرزها تنظيم النصرة- القاعدة، الذي يسيطر على جزء كبير من ادلب بواسطة عشرات الآلاف من مسلحيه ويتحكم بهم، بمصائر نحو 3 ملايين مواطن سوري.

كان واضحا في قمة تبريز الثلاثية بين بوتين وأردوغان وروحاني، حجم التنسيق والتفاهم بين روسيا وايران في مسألة بدء معركة ادلب، التي سينجم عن وقوعها نزوح نحو مليوني سوري، سيغرقون تركيا ويهددون أمنها واستقرارها و مصالحها الجيوسياسية. العقدة الكبرى في المنشار هي تكدس عشرات الالاف من الارهابيين والمقاتلين الاجانب، الذين لن تقبل دولهم بعودتهم اليها، وخاصة الشيشان والانغوش والسعوديين والتوانسة واليمنيين، الذين هم أكبر الجماعات المسلحة عددا. والذين يتم تمكينهم من التسرب الى ليبيا عبر الوثائق المزورة والتسهيلات الاستخبارية الإسرائيلية والغربية.

يضيق الطوق بقوة وبتسارع على تركيا، وعلى الجماعات الإرهابية والمسلحة، وعلى مئات آلاف الاطفال والمدنيين السوريين.

وكانت مجلة «فورين بوليسي» قد كشفت في ايار 2017 عن «السلاح الروسي الجديد في سوريا وهو الشيشان». حيث انتشر أكثر من 1000 عنصر شيشاني، من القوات الخاصة الروسية، بشكل هادئ وبعيدا عن الإعلام. ويعتبر ذلك تغييراً مهماً في الاستراتيجية الروسية في سوريا عبر انتقالها للعمل البري بشكل موسع.

أعداد القوات الخاصة الروسية على الأرض السورية تضاعفت تحت ستار الشرطة العسكرية، التي سيكون لها دور كبير في اسناد الهجوم النهائي الحاسم على الجماعات المسلحة.

ونتبين دور المؤثر الاسرائيلي في الحرب السورية، وعمالة الكثير من التنظيمات الإرهابية والمسلحة، من الذي كشفته ذات الصحيفة -الشؤون الدولية- ان اسرائيل سلحت ومولت 12 فصيلا في سوريا !!! لمنع المسلحين المدعومين من إيران، من السيطرة على مواقع قريبة من حدودها، وانها دفعت رواتب 75 دولارا شهريا للفرد، لكن اسرائيل خذلتهم ولم تحمهم عندما شن الجيش السوري هجمات الصيف الضارية عليهم.

عودة الأمن والاستقرار والسلام الى سوريا، يمهد لعودة المهجرين ويمثل مصلحة اردنية ملحة عليا. كل من يعيق هذه العودة يعمل ضد مصالحنا على المكشوف.

 

تعليقات فيسبوك

تابعوا اخر الأخبار على ميديا نيوز

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

المالية : موازنة 2019 ستخفض المديونية إلى أقل من 95% !

ميديا نيوز -عمان – قالت وزارة المالية في بيان صدر عنها السبت، إن مدير عام ...

Translate »لأن لغة واحدة لا تكفي ميديا نيوز بكل لغات العالم
%d مدونون معجبون بهذه: