الرئيسية / WhatsApp / مسرحية “انتلجنسيا”… تعرية شخصية ومواقف الطبقة المثقفة في تونس.

مسرحية “انتلجنسيا”… تعرية شخصية ومواقف الطبقة المثقفة في تونس.

المقاربة الجمالية.

ميديا نيوز : تونس – تقّدم مسرحّية “إنتلجنسيا”، طرحا جماليا واقعيا ينبني على استثمار قدرات الممثل الجسدية والفكرية وما يضيفه الى النّص الدرامي انطلاقا من معيشه اليومي ورؤيته الواعية لإشكالية العمل. في الممثل في مسرحية “انتلجنسيا ” يساهم في بناء خطاب جمالي لفرجة حّية تجعل من الحدث يعاش وكأنه للمّرة أولى بحثا عن صدق يجمع بين المتفّرج والماّدة المقّدمة المادة النصية المقّدمة لا تمثل سوى منطلق العمل وإطاره العام من حيث منهجية تعتمد الممثل كمقترح ومولد للفعل الدرامي والركحي في آن باعتبار الطابع الواقعي الذي يصبغ المسرحية.

وما الاحداث الا انعكاس لواقع نعيشه بشكل يومي ويمثل لدينا استفهام ومركز بحث وتمحيص فمبحث النخبة كيف يمكن معالجته مسرحيا من خلال عملية تشريح لنموذج مجتمعي.

اعتماد تقنية الارتجال كمعطى أساسي لانطلاق العملية التوجيهية للممثل وهو ما سيثمر المادة الدرامية الموازية للنص الدرامي المنطلق و يثريها من خلال خلق علاقة جدلية بين الطرح الابداعي الذي يراد اقتراحه والهواجس اليومية للممثل كمواطن واع وإشكاليات مجتمعه. هذا الطرح الواقعي الذي يصبغ جميع آليات الاخراج الاخرى من بناء الشخصيات ،الاضاءة ،الملابس، الديكور في محاولة لخلق وحدة للعرض تضمنت تجانسه وتبلغ مقاصده الجمالية في صياغة عرض مسرحي في جمالية معاصرة ، وتبيان إشكالية العمل المقدم ركحيا.

الخرافة.

الإنعاش وضعية فاصلة بين الحياة والموت. ماذا لو تحّول الانعاش الى حالة جماعية تسلط على بلد ما فتفرض على الفرد مواجهة الحقيقة والبحث عن حلول لإنقاذ المجموعة او تكليف نخبة لتقديم طوق النجاة . وتطرح إشكالية من هي هذه النخبة ؟ كيف ستلعب دور المنقذ؟ هل حلولها ناجعة أم هي مجرد نظريات للحفاظ على الصورة أمام المجموعة وتمّسك بالتكليف؟ هل للمجموعة الحق في تغيير نخبتها المنقذة ان فشلت في مهّمتها، وصارت تابعة لها تقرر مصيرها ؟ هل النخبة تصنع المجموعة او العكس ؟

الشخصيات.

مصطفى : اخ “رمله ” استاذ جامعي تقلد مناصب وظيفية ادارية كبيرة ينخرط في العمل السياسي طمعا منه في السلطة مما يحدث انقلابا و تغيرا جذريا في مبادئه و يحدث ارباكا في حياته العائلية التي يعتبرها أساس تعطل تحقيق حلمه.

هندة : زوجة مصطفى ،استاذة جامعية عرفت بمواقفها الحقوقية الحرة ، كاتبة ومنّظرة في العلوم الاجتماعية تتعّرف على مصطفى في مدارج الجامعة تعجب بخطاباته وأسلوب حياته تتزوجه وتنجب “مجد ” حالمة بعائلة متوازنة لكن الأحداث التي تشهدها تونس ودخول زوجها المجال السياسي يقلب الحلم الى كابوس وتعيش صدام دائم مع نفسها ومحيطها.

رملة : امراة هاجرت في بداية التسعينات الى فرنسا لمواصلة تعليمها الجامعي اختصاص فيزياء تتعرف على شاب فرنسي تتزوجه لتنجب امين و نادين ينفصلا بعد ولادة البنت تتكفل بتربية الأبناء، تفاجأ بانخراط ابنها في عملية ارهابية بباريس وهي التي ربته على مبادئ الحرية فتعيش جراء الحادثة مضايقات أمنية ويتركها كل الاصدقاء فترغم على العودة إلى وطنها.

نادين : ابنة رملة ، تلقت تربية مزدوجة مما ولد لديها أشكالا نفسيا . ترتبط بعلاقة حب بابن خالها” مجد ” ترى فيه الطمأنينة ومصدر الامان لكنها تصطدم اثناء عودتها لتونس ان حبه لها لم يكن سوى طريق لتسهيل هجرته.
صالح :ممرض في قسم الانعاش، نموذج للموظف الفاسد المنخرط في نظام الفساد الإداري.

إشكالية العمل .

يطرح مشروع قضية من أهم القضايا المطروحة اليوم وهي قضية دور النخبة التونسية باختلاف أصنافها وعلاقتها بالمجتمع . ارتاينا ان نتناول هذا الموضوع لراهنيته في ظّل الاوضاع التي نعيشها انطلاقا من الشعور بالخوف الذي يعيشه المجتمع وغياب الاطمئنان جراء الوضع السائد وطرح سؤال ما الذي ادى بالاوضاع الى هذا التقهقر الكارثي ؟ من هنا خلقت القطيعة بين النخبة والمجتمع. ان اشكالية أي دور للنخبة في تونس اليوم ؟ سنتناولها من خلال خرافية خيالية تحاول ان تفّكك هذه الاشكالية التي نرى انها مسالة مبدئية وجب التطرق اليها لاكتشاف جزء من علل تونس اليوم.

حيث تساءل جزء من النخبة المثقفة والسياسية التي تلعب أدوارا مختلفة غير دورها الرئيسي موقعها فيما يدور من أحداث وتصورها للمستقبل باعتبارها نبراس الشعوب والمخطط لغدها فهل تعطل النخبة يعطل بالضرورة مستقبل المجتمع ؟ ما الدور الذي لعبته النخبة التونسية تاريخيا حتى نعلق اماال عليها في الخلاص ؟ كلها أسئلة نطرحها في عمل مسرحي لا يملك الاجابة بقدر ما يضخم الصورة ويركز المجهر على عصب مريض في جسد البلد.
التصور السينوغرافي.

ان التشكيل المرئي لمشروع ” انتلجنسيا ” يعتبر هو القناة الاولى التي تربط المعنى بالمقترح الدرامي لدى المتفرج لذلك ننطلق بما يقترحه النص الدرامي من صور للشخصيات ،الفضاءات والازمنة حتى نحقق وحدة العمل Unité لجميع الأجزاء والعناصر السينوغرافيا المشكلة للمسرحية والتي نعتمد فيها على الاقتصاد لترك مجالات أرحب للمتفرج وخلق علاقة جدلية معه من حيث المشاهد وتغير امكنة الحدث الدرامي من خلال نسيج العلاقة بين الاضاءة والديكور واختلاف زوايا اسقاطات الإضاءة بأجزاء الديكور . كما ان جسد الممثل سنوظفه كمحّدد لطبيعة الفضاء ومعّرفا له من خلال حركة الممثل الدالّة وكذلك الملابس ،فإن غابت مثلا ملامح البيت فان ملابس الشخصيات تدل ان ما يحدث هو قاعة جلوس وغير ذلك من الامثلة.

يعتبر التصّور السينوغرافي الركيزة الثانية للعمل بعد النص الدرامي لذلك نوظفها توظيفيا خال من التكثيف والتفاصيل وحدته الاقتصاد، والبحث عن جوهر المعنى من خلال كشف الايقونة كرمز لكل جزء من إجراء السينوغرافيا ،لإبراز الجانب المادي للفضاءات على الجدران تتكفل الإضاءة بإكمال بقية الدلالة الزمكانية.

المسرحية من إخراج” نزار السعيدي” و تأليف” عبدالوهاب الملوح” وتمثيل” اّمال الكراي و فاطمة عبادة و انتصار عويساوي وجمال ساسي وعلاء الدين شويرف “.

تعليقات فيسبوك

تابعوا اخر الأخبار على ميديا نيوز

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

توصية بشمول قوانين العمل و”الإقامة”و”السير” بالعفو

ميديا نيوز –  أوصت اللجنة القانونية في مجلس النواب بشمول الجرائم المرتكبة خلافا لاحكام قانون العمل ...

Translate »لأن لغة واحدة لا تكفي ميديا نيوز بكل لغات العالم
%d مدونون معجبون بهذه: