الرئيسية / WhatsApp / مسرحية” ليلة مقتل العنكبوت” – مهرجان رمّ المسرحي

مسرحية” ليلة مقتل العنكبوت” – مهرجان رمّ المسرحي

فراس الريموني  شق سماء الابداع والتألق كشهاب مضيئ ليلة مقتل العنكبوت


ميديا نيوز: الفنان حابس حسين


يستهل فنار في مسرحية “ليلة مقتل العنكبوت “لمؤلفها الاديب الاماراتي والمسرحي اسماعيل عبدالله واخراج المبدع فراس الريموني…يستهل في اول ظهوره بعد ظهور العنكبوت بجسد متماوج كأنما هو حورية تشق عنان الماء بإنشاد وتداعيات حرة…تصاعد شيئا فشيئا تنبئنا عن وجعه وألمه الداخليين ومعاناته ووحدته وسطوة يد الظلم التي قهرت قوته وطاقته وابداعه كمكافئة له على بناء مدينة الاحلام ورسم مخططاتها مع العنكبوت هذه المدينة التي كان من المقرر ان يسعد سكانها ويهنأوا بالعيش ورغده.. يتم اتهامه باكتشاف سراديب وأنفاق خلال حفر أساساتها وقام بإخفاء الخرائط والمخططات التي تدل على هذه الأنفاق لعظم اهميتها لدى الكبار ..فهذه الانفاق لها اهمية كبيرة لديهم ورغم انا لم نعرف الى ماذا تؤدي فإنها تحمل رمزية وتجسيدا في نفس الوقت لثروات الكثيرة والكبيرة. ثروات طبيعية كالماء والذهب واليورانيوم والتماثيل والأحجار الكريمة والكنوز والتحف والآثار المخبأة تحت الأرض ذات القيمة الاثرية والمادية المفرطة.. والتي ان وجدت كـ معروضات داخل المتاحف العالمية تدر عليهم دخلا كبيرا يؤمنون منه دخل رزقهم في ما لو جد جديد وقام شعبهم بانتفاضة وتخلص من هذه الطغمة الباغية.


مداخل الأنفاق الطبيعية هي الرمز الأزلي لامتلاك القدرة على للاستيلاء على ثروات الأمم والشعوب بل على طريقة حكمهم وإذلالهم وإرضاعهم الذل والاستكانة وامتصاص قوة الحياة منهم أو تجير كل ما ينتجونه الى ارصدتهم المتنامية التي تتعدى عشرات المليارات بنهم لا يستقر ولا يهدئ فهم كمن يشرب ماء البحر المالح كلما شرب اكثر كلما زاد عطش فيشرب أكثر فاكثر من دون ارتواء


يجب الاستيلاء على تلك الخرائط لان من يمتلكها يمتلك القوة و يستطيع إذا كان ممن لديهم شهوة السلطة المطلقة ان يهنئ وينعم لجعل كل شعبه وأمته خدما وعبيدا لديه هذه الشهوة والغريزة المدمرة ظهرت عبر التاريخ وتنقلت بالتالي كأمثلة للدكتاتوريات وأصبحت رمزا لغويا يستعمله الشعراء والمفكرون.


فها هو نيرون الطاغية التي حرق روما وهو على شرفة قصره ..ينظر ألسنة اللهب والدخان تتصاعد في السماء وهو يعزف على آلته الموسيقية. وصولا الى هتلر الذي فتك بأوروبا وشعوبها واتجه الى الشعوب والدول الاخرى لاعتقاده ان دمه الجرماني يختلف عن دماء باقي الشعوب “الدم الازرق” الى غير ذلك من الامثلة لم يسلم ولم ينجو منها شعب بينما نحن الشعوب العربية اخذت شكلا ناعما جديدا بما هو متعارف عليه سابقا من سفور الطغيان وعدم خوفهمن إظهار نفسه. وهذا الشكل الحديث الذي يجري تنفيذه على الشعوب العربية لان العمل المسرحي هذا نتاج ما نحس به الشعوب العربية وما يقع على ظهرانينا من ويلات هذا الشكل الحديث كان قد تنبأ به المفكر عبد الرحمن الكواكبي في طبائع الاستبداد من ان النفس البشرية إذا حقنتها بالحقد والظلم والاستبداد بطيء واناه ، فإنها على المدى الطويل تستمرؤه وتألف إليه ولا تقبل أي قوة خارجية تحاول ان تخرج هذه النفس من هذا التعسف الذي استبد بها تقاوم من يحاول تحريرها وتخليصها وهذا اخطر ما يقع على هذه النفس وليس أكثر تصديقا لهذه الظاهرة من مجاز الذي يحكي قصة غلي الضفدع فإنك ان وضعت الضفدع في ماء مغلي فانه يقفز منه بقوه كردة فعل للحرارة القاتل هاما إذا وضعته في اناء به ماء على نار هادئ فإنه ينضج بهدوء دون ان يدري بلا أي مقاومة تذكر .


هذا كله واحاديث اخرى طويلة وكثيرة متعددة تثيرها المسرحية أشكال الاستبداد الناعم والخفيف والاستبداد الظاهر والواضح والذي يأخذ شكل تجريد الشعوب من عناصر قوتها ومقاومتها ومصادر أسباب رفاه وحضارة هذه الشعوب وامتصاصها امام اعينهم دون ان يستطيعوا حراك او مقاومة .


وليس أدل على ذلك ايضا الا ان الكاتب و الأديب  والمسرحي المؤلف السيد اسماعيل عبدالله أحد أبناء العرب الذين تمتلك بلدانهم أكبر مخزون للثروات المتنوعة في العالم وعلى البترول الذهب الأسود بل والذهب الاصفر والكثير الكثير لكن وعيه المتقدم واحساسه واستشعاره بما لهذه الثروات الهائلة من امكانيات الصعود بالشعوب لكل البلدان الى قمم الرقي والتقدم ولكنها ليست سوى أرقام بلهاء في بنوك الغرب كأرصدة لهم والأنكى من ذلك انهم لا يستطيعون سحبها دفعة واحدة لأنها تقوض اقتصاد الغرب الذي يعتمد على هذه الأرصدة.


لم تألو الحبكة الدرامية جهدا في توصيف الاسى و العذاب الذي يعيشه فنار لذا فقد قطع النص المسرحي مساحة كبيرة في أول عمل كحوار يوحي لك بأن المسرحية مليودراما وكان ذلك لتأكيد ما وقع على فنار الذي يمثل وجدان الأمة من مصادرة لإبداعه وخطط برامج الخير التي تنهض بالمنسية تم التآمر عليها.. ثم قلب الحقائق وتفسير النوايا على غير وجه حق ليودع بهذا السجن والذي حتى بسجنه وبمساعدة العنكبوت التي ترمز الى الانثى الخلاقة حين تنسج له الشباك التي تعلق عليها ابداعاته ممثلة بالأطواق والجرار  والانثى العنكبوت التي تأكل زوجها بعد ان يلقحها بمسببات استمرار النوع كل تلك الدلالات جاءت في مستهل العمل على شكل تهويمات شعرية احيانا ومنولوجات شعرية احيانا اخرى في امتزاج هرموني مع رقصات تعبيرية للأنثى العنكبوت مختلطة مع موسيقى وحداء وموشحات مغناة تدخلك بالحالة الوجدانية والعقلية في ان واحد كما لو كان المتلقي يدخل في حالة غشية ليتسلل سحر مر إلى مخيلتك دون أن تدركه لتستيقظ مرة اخرى تداعيات لفنار وهو يشخص حالته ويشكو بألم شفاف يمس بشغاف القلب وكان هوميروس الذي حمل ربابته يجوب سهول وجبال بلاد الإغريق يرنم ويغني احداث مأساة طروادة ومعارك اخيليوس وهكتور وكان بشعره (فنار ولحيته الطويلة واحد من هؤلاء الابطال الاسطوريين لكن هنا يقاتل قوة الظلم والاستبداد والفساد حقا يطول الحديث والاستطراد لما لهذا العمل من اسقاطات و مداليل عديدة وذلك لغنى المسرحية بما تطرحه وكثيرة من دلالات .


وقد اضطلع المخرج الدكتور فراس الريموني لعمل يمكن تفسيره وتحويله على أوجه كثيرة , إلا أنه توفق في عمله الدؤوب وإبداعه الذي فجر كمونة في هذا النص الخصب بالأحداث والشاعرية أيضا وجعل منه مغناة حينا وحوارات دامية أحيانا أخرى ,تعاضدت لتقدم عملااطربنا وامتعنا بلا حد.


النص :_ امتلك النص خاصية عرض الشخصيات من الداخل وتبيان دوافعها ومحركات أفعالها بلغة شعرية حينا وشاعرية أغلب الأحيان بلغة سامية رفيعة تكاد ان تكون قصيدة نثرية تخللتها كثير من المقاطع الشعرية .


قيثارة العمر تطفئ لغة الزمن
تروي مجاديفنا العطش ظمئ شجن
يا وحشة العمر قد طارت تهدى
روح بأجنحة في اشراقها وطن
مفيدة لو كنوز الكون اوسمة
لو ش تل الشمل والأقمار في العلى
عندما يرسم القمر
قبلة في شفاه السحاب
يغسل الطهر قلبنا
ينسج الحب دربنا
يجدل الكون نورنا
حرز عشق بكل باب
كنت وحدي ذات يوم
في قطاري من سنين
معطفي البرد وانفاسي حبلى
والمصابيح خريف
لم بلى زادي في الرحلة الا
حيرة الاحزان والغصة
ترعى في دمي


والامثلة كثيرة على الحوارات الشعرية لا يتسع المقام لذكرها كلها
لغة النص غاية في الجمال والألق وكان جرس الكلمات توشوش لنا المعاني
قبل ان تتجسد حوارا دراميا يسهل نطقه وإيصاله للمتلقي


الإخراج: هذا العمل قد يكون قمة وذروة ما أبدعه المخرج الدكتور فراس الريموني وعلى الرغم من انني شاهدت له اعمال بل وتشرفت بالمشاركة بإحداها الا انه تجاوز المألوف والمعتاد بهذا العمل وشق سماء الابداع والتألق كشهاب مضيء ليصهر ذاته وفكره في تقديمه هذا العمل المشوق وذلك باكتمال جميع عناصره بلا استثناء ,يعرف الابداع والخلق الفني في إحدى محاولات تعريفه بأنه توضيب وتوظيف العناصر ما فوق المألوف والمعتاد ليقدم للذات الانسانية جرعة من الجمال والمتعة والاثارة والفائدة , في جو يسوده الالم والعادية والرتابة ,الواقع. لقد أدار عرضة لمختلف العناصر وجعلها متسقة متناغمة وحدة واحدة لتؤدي غرضها وفاعليتها بذواتنا واخيلتنا,أخص بالإشارة إلى أشكال الخلق والإبداع إخراج المشاهد منها :


الحوارات أثناء الملاكمة .


الحوارات الذكية الحادة اثناء الدروشة المشهد الصوفي بين فنار وامين .
لوحة التحقيق والذي يغطس رأس فنار ببرميل الماء الوهمي …. لدرجة انني احسست بالاختناق.
لوحة القارب بشاعريته وحواراته المكونة من المقاعد الخشبية وصوت البحر المؤثر الصوتي.
وكثيرة هي المشاهد التي انتزعت الإعجاب والدهشة بجدارة فائقة
لوحة تكسير الجرار والخرز وسط المسرح وكثيرة كثيرة هي الامثلة .
مبارك لك هذا الجهد والابداع المخرج الدكتور فراس الريموني.


التمثيل:


رأيت في وجهة وجه اورفيوس في مسرحية عودة اورفيوس ليتني وليامز عندما عاد وليأخذ فروته الجلدية حيث لاقى حتفه ثمن رغبته ورأيت فيه وجه شمشون الكنعاني عندما قصت عليه دليلة اليهودية جدلية,شعرية واستلبت منه قوته لكنه دمر المعبد فوق رؤوس أعدائه عندما رأى الإهانة تلحق بقومه وقال كلمته المشهورة علي وعلى اعدائي , يا رب ورأيت فيه وجه أخيل الذي قتلته المساحة المتبقية في كعبه والتي لم تغطسها أثينا في ماء الحياة ورأيت فيه وجه هرقل بالمنحوتة المتبقية بآثار الجدار وجراسيا.


هذا القادم من روح الحضارات السابقة ابن عنجرة ,ابن عجلون , المغموس بنقيع الزيت والزعتر والخبيزة والعكوب فاجأني بقدرته الفائقة وحضوره الآسر باطلاعه بدور فنار وكان فنار أضاء أجواء المشهد الدرامي بكليته. بتقلبات انفعالاته و طبقاته الصوتية مرحى لك محمود الزغول…


عمران العنوز: لم تنته ابداعاته ولم ينضب سيل جماله يطالعنا في العام الواحد بأكثر من تجل وشخصية وما زال يضيف ويجدد كان في هذا العمل قد كسر كل القوالبالسالفة التي تقمصها وهي الأدوار الكوميدية والساخرة والتي قدمها بجدارة وتفوق الا ان فراس هذه المرة افترسه فنيا واستخرج منه ما لم يستخرجه أحد من قبل شخصية الطاغية الشخصية الجادة المقنعة بكل معنى الكلمة كأنني لم اكد اميز ان هذا هو عمران الذي قبل ان نراه نتوقع المسرة والفرح بأدائه ولكن هذه المرة  صدمنا وغير خط توقعنا وهذا دلالة على ما يمتلكه الممثل والذي بكل أسف ومرارة سيغادر هذا السندباد ليلحق مصادر رزقه..


اين كيزيريان: تتثنى كعصي املود كعرق نعناع طري معبرة عن شخصية العنكبوت التي ساعدت فنار في كل ما احتواه السجن, حبيبته وخليلته قدمت تشكيلات راقصة معبرة احيانا بالمراوغة وأحيانا عن شوقها وشغفها لفنار واحيانا لرفضها للمحقق وموقفها منه طاقة خلاقة مبدعة.


الشباب: الذين قدموا الادوار القصيرة وهي ليست بالصغيرة كانوا رائعين في ادائهم ولاتشوبه شائبه عدي الفواز ,اسماعيل العمايره,صبحي صبح, اتمنى لكم دوام التقدم والنجاح و فرصا افضل واوسع في المرات القادمة.


الديكور: كان الديكور و المنظورية السينوغرافيا من العناصر المضيئة التي تسجل للدكتور المخرج فراس الريموني إبداعا متميزا ففنار في سجن في داخل هذا السجن السرير الذي ينام عليه والمؤلف من ثلاث قطع استخدمت للنوم ومائدة  لوضع الاكسسوارات عليها وقارب في البحر وقطع متناثرة في مرات أخرى بالإضافة للجدار التي تمثل إبداعات معلقة صنعها فنار بالتعاون مع العنكبوت بالإضافة أطواق المعلقة على نسيج العنكبوت الذي يفصل بين النظارة ورقة الخشبة


كل ذلك امتزج مع الاضاءة المعبرة في الحالات الدرامية الخاصة والمتقلبة حيث الأحداث وكغير الشخوص.


الملابس: كانت متسقة مع السجن في فنار ومع الدخيل أمين في السجن أيضا كما في الحارس و المشاؤون خلف قضبان السجن كان نسيج العنكبوت من السنبل الناعم والحبال المدلاة والقضبان الغليظة على المسرح كل تلك كانت موظفة في مكانها دون مبالغة حتى المعتزل الذي كانت العنكبوت تأوي إليه بإضاءته الخفيفة كانت موفقة للغاية.


الموسيقى : لا غرور ان الفنان المبدع دمرجيان قد اختاره المخرج لما يعهده في أعماله ومشاركاته السابقة من تجديد وابداع لا يوصف بكلمات الموسيقى اللغة المجردة التي يتفق على تأثيرها على الأنفس كل سكان المعمورة وعلى مدى العصور.


تجلى دمرجيان بتلحين الموشحات حينا و الحداء والغناء حينا آخر بما يتفق مع الحالة الدرامية معززا وعاضد ومعمقة لها التي تحاكي الحان الوجوه والخلود مضيفة اسى وحزنا في حين ما وجهشة واعتراضا في احيانا اخرى وشوق وحنين في أحيان كثيرة.


اضافة الى المؤثرات الصوتية الموسيقية الاخاذة في كثير من المواقف مختلفة في كل مرة عما قبلها. لقد كانت الموسيقى والانغام والألحان والغناء مشاركة فاعلة في صلب الحدث وليست هامشية محتملة فقط وهذا يؤكد وثبت ان لهذا الموسيقي الموهوب قدرة ان يرتقي بموسيقاه الى المستوى العالمي في مقطوعاته الموسيقية .


لم يبقى لي الا اني اقول لكل من ساهم في هذا العمل والجهد  وامتعنا وادهشني ( مباركة جهودكم : لقد اضفتم ابداعا و جمالا وصفحة مشرقة في تاريخ وصفحات المسرح الأردني خاصة  والعربي عامة.

تعليقات فيسبوك

تابعوا اخر الأخبار على ميديا نيوز

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

هيئة النزاهة ومكافحة الفساد تنظم ورشة عمل ” اهمية التعاون بين مؤسسات الدولة في تعزيز النزاهة ومكافحة الفساد”

ميديا نيوز – نظمت هيئة النزاهة ومكافحة الفساد يوم أمس الأحد ورشة عمل بعنوان ” ...

Translate » ترجم الموقع لأي لغة في العالم
%d مدونون معجبون بهذه: