الرئيسية / WhatsApp / مسرحية ” هذيانات شكسبير”…إعادة تفكيك نصوص “شكسبير” وتشكيلها وفق رؤية مغايرة

مسرحية ” هذيانات شكسبير”…إعادة تفكيك نصوص “شكسبير” وتشكيلها وفق رؤية مغايرة

 

رسمي محاسنة: ميديا نيوز.

  في مسرحية” هذيانات شكسبير” من تأليف واخراج” اياد الريموني”،والتي كانت اولى عروض مهرجان صيف الزرقاء المسرحي السابع عشر، على مسرح” حبيب الزيودي”، حيث ومن منطلق التمرد وعدم التسليم بالاشياء كما هي، يلجأ ” اياد الريموني إلى تفكيك نصوص وشخصيات “شكسبير”،وإعادة تشكيلها وفق رؤية مغايرة عن السائد،بتبديل الأدوار والمواقع،وبسخرية لاذعة من هذه المسلمات، واستحضار ” شكسبير” واستنطاقه،وإعادة المحاكمة للجميع، بشكل يقلب الطاولة على ما استقر عليه الغالبية في قراءتهم.

تفتح المسرحية على ” هاملت وعطيل”، كل واحد منهما في صحن كبير للعجن، حيث فضاء المسرح ممتلئ بالصحون المعلقة، مفردات الديكور والاكسسوارات، هي ادوات مطبخ، في دلالة على ان كل ماوصلنا، وما نصنعه هو محاكاة لعملية الطبخ، حيث لا احد يهتم بظروف الطبخ، وانما فقط التركيز على المنتج النهائي، لينطلق” الريموني” من هنا متهكما على ماكتبه” طبخه” شكسبير، ووصل إلينا، ليسلم غالبيتنا به، كاعمال ربما هي الأكثر تقديما برؤى مختلفة على المسرح، مع فارق ان ” الريموني” هنا يعيد ترتيب الشخوص والأحداث حسب رؤيته المخالفة لما كتبه” شكسبير”.

وتتوالى اللوحات،برؤى من أكثر من مدرسة إخراجية، في ثنائيات متضادة، ما بين الجد والهزل، والكوميديا والتراجيديا، والوفاء والخيانة، والشك واليقين، وكلها مداخل تأخذنا الى دواخل الشخصيات ومكوناتها، وموقعها وفكرها ودورها، وكل هذا العبث الذي أصاب الأفراد والمجتمع، ومنظومة القيم الانسانية،وهذا التراجع في طبيعة حياة الناس، ونظرتهم لأنفسهم ولبعضهم البعض، وكأن العرض يعري هذه النماذج، ليس لكشفها، إنما تحيلنا امام انفسنا، لندقق النظر، ونرى بوضوح حقيقة وجودنا ودورنا وأسلوب حياتنا.

هذا الإيقاع المتماسك في معظم العرض، سواء الإيقاع الداخلي للشخصيات، او ايقاع الاحداث ، وهذا اللهاث، والعبث، والتحولات الحادة،والانفعالات المشحونة بها دواخل الشخصيات، فكان تمثيل دور كبير بإيصال فكرة العرض، وان الممثل هو الإدارة الأكثر قدرة على حمل الفكرة، والمدهش ان ابطال العرض في غالبيتهم، مازالوا على مقاعد الدراسة الجامعية، وبعضهم في السنوات الاولى، حيث تحملوا المسؤولية، واستثمر المخرج افضل ماعندهم من طاقات ادائية وتعبيرية.

وتم استغلال فضاء المسرح في أغلب أوقات العرض، كما انه كان هناك أكثر من حدث في نفس اللحظة، كما في مشهد المحاكمة حيث المحكمة في العمق، وتدور احداث اخرى في مقدمة المسرح.

وتم توظيف الديكور باكثر من غرض يخدم فكرة العرض،مع الاهتمام بمرافقة أصوات الإنذار بين مشاهد العرض، والازياء والاكسسوارات التي تنتمي للمطبخ، انسجاما مع رؤية ان كل هذا الذي بين يدينا هو تم” طبخة”، وبالتالي قابل للتأويل، واعادة النظر فيه.

“هذيانات شكسبير” مشروع تخرج، بأدوات احترافية،اجتهد فيه المخرج” اياد الريموني” وفريقه، بتقديم عرض متماسك، يطرح الاسئلة،ويمزج بين المتعة والفائدة.ويتجرأ على اعادة قراءة “شكسبير”، باسقاطات على الواقع الإنساني.

تعليقات فيسبوك

رأيك يهمنا ... تابعوا اخر الأخبار على ميديا نيوز

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

عقوبات أميركية على شخصيات وشركات لبنانية دعمت حزب الله..!

واشنطن – ميديا نيوز – فرضت وزارة الخزانة الأميركية، الجمعة، عقوبات على شخصيات وشركات لبنانية ...

Translate »لأن لغة واحدة لا تكفي ميديا نيوز بكل لغات العالم