الرئيسية / WhatsApp / مضيق هرمز يضيق ذرعاً

مضيق هرمز يضيق ذرعاً

دينا الزيتاوي

لندن ترفض فكرة التبادل التي لوحت بها طهران، لتبادل ناقلات البترول المحتجزة من قبل الطرفين. حيث قامت القوات البريطانية باحتجاز ناقلة البترول الإيرانية “جريس ون” مقابل شواطئ جبل طارق بحجة نقل البترول إلى القوات السورية. و ردا على هذا قامت قوات الحرس الثوري الإيراني بعد أسبوعين باحتجاز ناقلة بترول بريطانية “ستينا أمبيرو” في مياه عمان ، قالت أنها تقوم بتلويث مياه الخليج. عمليات المساومة على إطلاق الناقلتين لم تؤت أوكلها حتى اللحظة.

 كما أعلنت بريطانيا أنها سترسل قوات جديدة إلى قاعدة في البحرين للمساهمة في الحماية البحرية مع وصول المدمرة البحرية HMS Duncan بالفعل إلى مضيق هرمز، مما جعل الحكومة الإيرانية  متمثلة بالمتحدث باسم الخارجية الإيرانية، عباس موسوي تعلن مسؤوليتها عن حماية المضيق و انه لا داع لوجود تحالفات لحماية مياه الخليج. كل هذا تزامن مع رفض واشنطن توقيع أي بروتوكولات جديدة مع الطرف الإيراني هذا العام، و إلغاء أي عقوبات فرضت عليه.

 الإحساس الخليجي بعدم الأمان من التصرفات الإيرانية كان الدافع الأكبر لحشد القوات الغربية في مياه الخليج العربي. حيث بدأت الولايات المتحدة الأمريكية ببعث قواتها إلى المنطقة كتهديد للقوات الإيرانية و من ينوب عنها في المنطقة مثل الحوثيين في اليمن الذين بدؤوا بالوصول إلى أهداف حيوية في العمق السعودي مما يهدد المصالح الأمريكية في المنطقة بالضرورة. كما أنها فرصة سانحة للقوات الغربية و ذريعة لتواجدهم لرعاية مصالحهم هناك و ضرب القوة الإيرانية الراديكالية الآخذة في التوسع، و تهديد كل من يجرؤ مثل قطر و تركيا أيضاً.

تصعيد التوتر في المنطقة هو بالتأكيد لصالح قوات الاستنزاف الأمريكية البريطانية، وإن لقيت الدعم و التأييد من بعض الدول مثل كوريا الجنوبية التي أبدت استعدادها لإرسال قوات إلى مضيق هرمز للمساندة. بيع الأسلحة و اجتذاب رؤوس الأموال مقابل الحماية لدول الخليج العربي بما فيها قوات كبيرة كالقوات السعودية والإماراتية، استمر لعقود حتى الآن و يحتاج إلى ذرائع جديدة للاستمرار.

عدم رغبة الاتحاد الأوروبي بالمشاركة في التصعيد و إبقاء الأمور على ما هي عليه بحسب الاتفاق النووي الإيراني، يعطي السردية الإيرانية للمشهد في الخليج العربي مصداقية دولية اكبر. حيث أن إيران تحاول الإبقاء على الحالة الهادئة و عدم الذهاب بعيدا،  و أن احتجازها للناقلة البحرية البريطانية هو رد فعل لإسكات الشارع الإيراني الداخلي، و هو أيضا إظهار و إشهار للقوة الإيرانية العسكرية، خاصة مع نشر قوات الحرس الثوري الفيديو الذي يظهر تواجد سفينة عسكرية بريطانية كانت تصاحب الناقلة البريطانية أثناء عملية احتجازها في مضيق هرمز. مما يدل على أن إيران مازالت متماسكة عسكرياً بالرغم من العقوبات التي فرضت عليها اقتصادياً. كما أن إيران لا ترغب في أي تصعيد بحري قد يؤثر على صادراتها من البترول سلباً في الوقت الراهن.

عمليات الشد و الجذب في الخليج العربي بين الأطراف المتقاتلة، ستحدد قدرة أمريكا على تحمل عمليات الردع الإيرانية و إصابتها لمصالح أمريكية بريطانية في المنطقة بأضرار. كما تحدده قدرة إيران على تحمل فترات أطول و أكثر من العقوبات الدولية التي تضر باقتصادها و هيبتها السياسية، و قد تؤثر على قدرتها على تمويل أذرعها في الأطراف البعيدة مثل لبنان و اليمن و ليبيا، مما يقلل من قدرتها على الدخول في مواجهة عسكرية مباشرة.

قد تأتي الحلول من بين الجيران الخليجيين بالتوصل إلى اتفاق إيراني خليجي يطمئن الدول العربية على مصالحها في المنطقة مع الإبقاء على أمن الخليج العربي و المضيق بيد القوات الإيرانية القادرة على التدخل السريع و صاحبة اليد في المنطقة.

كل ذلك يعتمد على ما قد تحققه إيران في المرحلة الثالثة من تنفيذ المقتضيات المطالبة بها من تخفيض التزاماتها نحو المشروع النووي كما تم الاتفاق عليه بالأمس في فيينا. إن فعلت فسيكون الموقف الأمريكي محرجاً جداً دولياً.

تعليقات فيسبوك

x

‎قد يُعجبك أيضاً

“ليلة دامية في بغداد” ..(فيديو)

طعن مصور حتى الموت بساحة الاحتجاج ببغداد واختطاف آخر.. مجهولون يقتحمون الاعتصام تزامناً مع قطع ...

Translate »لأن لغة واحدة لا تكفي ميديا نيوز بكل لغات العالم