الرئيسية / WhatsApp / نحن أعداء أنفسنا .. والجاهل عدو نفسه..!!

نحن أعداء أنفسنا .. والجاهل عدو نفسه..!!

صالح الراشد

“الغرب يتآمرون على العرب”, مقولة شغلت الجميع بل ترسخت في أذهانهم, وأصبحنا نُفكر في نظرية المؤامرة وعناصرها وآليات تنفيذها على أنها واقع ونهج حياة, وقد يكون هذا صحيحاً بان هناك مؤامرة من الغرب في العديد من القضايا على العرب, لكن من فتح الباب للغرب ليُسيطر على الدول العربية ويتلاعب بها, ويفرض عليها قراراته ومشاريعه؟, ومن جعل الشعوب العربية عبيد الفكر الحكومي في أوطانها؟, فأصبح العديد من أبناء الشعب العربي يسيرون على نهج الشاعر الجاهلي دريد بن الصمة “وما أنا إلا من غُزية إن غوت.. غويت وأن ترشد غزية أرشد”.

نعم هذا هو الحال العربي, فالشعوب على دين حكامها, وحديثاً أُضيف الى هذه المقولة أن الشعوب على دين من يحكم اقتصادها, يهادنون من يهادنوا ويقاتلون من يقاتلوا, فلا رأي للشعوب ولا فكر واضح لها رغم مظاهر الديموقراطية الهشة التي يصنعها الإعلام, فما هم عند الحكام إلا رعية تُنفذ الأوامر فقط, ومن يخرج عن السيناريو الموضوع بدقة تتم محاسبته بدقة أكثر, لذا فإن الشعوب العربية “تفعل ما تؤمر” إلا من رحم ربي, فوجدنا بعض الحراكات في دول معينة, لكنها كانت لأسباب إقتصادية فتوفر الحل في البلاد الذكية، وانتشر القمع في البلاد التي لا زالت تحت الإستمعار الإقتصادي والثقافي والعسكري .

ان المؤامرة على الشعوب العربية ليست من الغرب بل من أبناء العرب أنفسهم, فالغرب لم يمنع الأمة العربية من أن تكون أمة واحدة على الطريقة الأوروبية بحدود وهمية أو الطريقة العربية القديمة بلا حدود , والغرب لم يُجبر هذه الدول على عبادة خطوط إتفاقية “سايس بيكو” المهينة, ولم يقم الغرب بإختراع التأشيرة لتسهيل إذلال العرب لأبناء جلدتهم العرب, ولم يصنع لنا الغرب الكفيل ليصبح السيد الجديد في عالم العبودية العربية الحديثة, فمن سبقونا أكلوا الحصرم وأطعموه لم خلفهم, ونحن الآن نضرس منه وندفع الثمن بطرق مجنونة, فالعديد منا لا زالوا عالقين في حبائل الماضي ويعيشون في تاريخ الأمة المزور والذي صيغ لنا بطرق تصنع البغضاء والحقد بين الشعوب العربية وبين جيران الحي , ثم نتساءل لماذا تسيل أنهار الدم الآن ومن يزرع الفتنة؟, طبعا ليس الغرب “الذي يعيش بهدوء وأمان إلا من إرهابنا”, بل مجموعات من الفاسدين العرب الباحثين عن خيرات الأرض بفعل دماء الابرياء, ويسيرون حسب مصلحة من سرقوا الأرض الفلسطينية لبناء وطن لهم على أرض فلسطين.

من أضاع فلسطين ليس الغرب ومؤامراته وليس وعد بلفور وحماقته, فمن أضاع فلسطين العرب وخياناتهم وغدرهم وعشقهم للكراسي على حساب الأوطان, والتي تأتي في مرتبة متأخرة في حسابات من يعشقون الجلوس في القمة, رغم علمهم بأن بقائهم فوق الرقاب لن يدوم لهم, وإطالة أمد وجودهم فقد أجبروا الشعوب على توجيه أنظارهم صوب قضايا عربية عربية تافهة, بل معيبة في حق كل عربي يحمل ذات الجينات والدماء والمباديء والقيم والعادات والتقاليد, فصنعوا لنا الوهم فأصبحنا نحن من نتآمر على بعض و نحن من نقتل بعض ونغدر ببعض, ليبقى الغرب بعيداً بريئاً من الدم العربي, وإذا عجزنا عن قتل بعضنا نمنح صكوك العفران للأجنبي حتى يفتل بإخوتنا, لنجد إننا من نتآمر على العالم وعلى أنفسنا مما يدعونا الى تغير شعارنا من ” الغرب يتآمرون على العرب” الى ” العرب يتآمرون على العرب”.

تعليقات فيسبوك

رأيك يهمنا ... تابعوا اخر الأخبار على ميديا نيوز

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

“مي خوري “..تفتتح معرض الفن تاريخ وثقافة  بتنظيم من الدار ارت جاليري “

محمد الاصغر محاسنه :  ميديا نيوز. افتتح في فندق الموفنبك في عمان معرض الفن التشكيلي ...

Translate »لأن لغة واحدة لا تكفي ميديا نيوز بكل لغات العالم