الرئيسية / WhatsApp / نيويورك تايمز: الجيش سيبقى مهيمناً على الحياة السياسية في الجزائر

نيويورك تايمز: الجيش سيبقى مهيمناً على الحياة السياسية في الجزائر

قالت صحيفة “نيويورك تايمز” إن الاحتجاجات الشعبية بالجزائر نجحت في منع الرئيس عبد العزيز بوتفليقة من الترشح لولاية خامسة، ولكنها فشلت في الحد من قدرات الجيش المسيطر على النظام السياسي بالبلاد.

وأعلن الرئيس بوتفليقة، الاثنين الماضي، سحب ترشحه من الانتخابات الرئاسية التي كانت مقررة في 18 أبريل المقبل، والتي ألغاها الرئيس في رسالته تلك، متعهداً بكتابة دستور جديد للبلاد تتم الموافقة عليه في استفتاء شعبي.

وقالت داليا غانم، المحللة السياسية الجزائرية، في مقال لها بالصحيفة الأمريكية، إن هذا التطور المذهل جاء بعد الاحتجاجات الشعبية بالجزائر منذ 22 فبراير الماضي، والتي خرجت رافضةً ترشح بوتفليقة لعهدة رئاسية خامسة.

وبوتفليقة، الرجل البالغ من العمر 82 عاماً، لم يوجه خطاباً إلى الشعب الجزائري منذ تعرضه لجلطة دماغية في عام 2013، وهو ما أشعر الشعب بالإهانة، وفق ما تقوله الكاتبة.

وتضيف: “لم تشهد الجزائر مثل هذه الاحتجاجات منذ تسعينيات القرن الماضي، لا من حيث حجمها ولا طبيعتها السلمية التي فاجأت الكثيرين داخل البلاد وخارجها، فهي حركة بلا قيادة وبدأت بمواطنين عاديين استجابةً لدعوات على مواقع التواصل الاجتماعي، وانضمت إليها فيما بعد، الحركات الطلابية والمعلمون والمحامون ورجال القانون والقضاء والأطباء والموظفون العموميون والعاملون بمجال البترول”.

حتى إن قدامى المحاربين الذين كانوا تاريخياً موالين للنظام انضموا إلى حركة الاحتجاج، وقدَّم بعض القادة والبرلمانيين المهمين استقالتهم من حزب جبهة التحرير الوطني الحاكم، وانضمت أحزاب المعارضة المنقسمة والمهمشة إلى المظاهرات.

واحتفل الناس في شوارع الجزائر العاصمة ومدن أخرى بعد ورود أنباء تفيد بأن بوتفليقة لن يسعى لولاية جديدة استجابةً للتظاهرات، غير أن الجزائريين كانوا حذرين من تلك الخطوة، كما تقول الكاتبة.

وتتابع قائلةً إن سخافة ترشح بوتفليقة لمنصب الرئاسة تأتي من طبيعة الدولة ذاتها، فالرجل كبير بالعمر، غير أنَّ ترشحه في إطار بنية معقدة للغاية تتألف من شبكات متداخلة ومعقدة ومصالح متباينة وولاءات متغيرة.

طبيعة النظام

وتشرح الكاتبة جانباً من طبيعة النظام السياسي في الجزائر، فبعد حرب التحرير التي قادتها جبهة التحرير الوطني والحركة القومية الرئيسية وجناحها العسكري وجيش التحرير الوطني، أصبح الجناح العسكري جيشاً للبلاد.

هذه الشرعية المستمدة من الكفاح المسلح، تقول الكاتبة، أعطت الجيش موقف “الكاردينال” المسيطر على السلطة في الجزائر، فالجيش بهذه الحالة لا يمكنه أن يفصل نفسه عن الجهاز السياسي، كما تقول الكاتبة.

الجيش في الجزائر يحكم حتى لو لم يكن حاكماً، هكذا وصفته الباحثة، فهو على قمة هرم السلطة ويتألف من عدة طبقات، من موظفي جبهة التحرير الوطني ومسؤولي الدولة وأباطرة الأعمال الذين تربطهم صلات عائلية أو إقليمية، فمنذ استقلال الجزائر في عام 1962، ظلت المحسوبية والفساد أداتين أساسيتين لهذا النموذج من الحكم.

وتردف قائلة: “لقد تحول النظام من الاستبداد الصريح إلى مزيج هجين، بدأ ذلك في عام 1995، عندما أعاد العملية الدستورية للبلاد، وبقي الحكام يحافظون على سيطرتهم باستخدام التكتيكات السياسية والإصلاحات الدستورية”.

وفي عام 2011، عندما اندلعت ثورات الربيع العربي بالمنطقة، سمحت الحكومة للأحزاب السياسية الجديدة بالتسجيل، وتحسين تمثيل الجنسين في البرلمان، وأنشأت لجنة انتخابية مستقلة رسمياً، كما قدمت الحكومة دعماً كبيراً ورواتب أفضل وأسهل للشباب ورجال الأعمال، بمعنى أنه تم التحكم في هذه الموارد وتوزيعها انتقائياً، كما تقول الكاتبة.

الانتخابات في الجزائر أصبحت روتينية منذ عام 1995، كما تشير داليا غانم، فقد كانت “تتسم بالمخالفات، وغير حرة أو منصفة”، وتم السماح بجزء صغير من المشاركة السياسية بعد نهاية الحرب الأهلية عام 2002، وسُمح لمجموعات معارضة من القوميين والديمقراطيين والمستقلين وحتى الإسلاميين بمشاركة جزئية في الحياة السياسية، فلقد بقيت الدولة تهمش المعارضة وتقسّمها.

إن قدرة النظام على توزيع الموارد السياسية والاقتصادية في الوقت المناسب لم تساعد فقط على تعزيز شرعيته، ولكن سمحت له أيضاً بإعاقة التعبئة وهزيمة أي قوة معارضة، من وجهة نظر الكاتبة.

وإعلان بوتفليقة عدم ترشحه لولاية خامسة منح النظام مزيداً من القدرة على المناورة، ولكن يبدو أن الشعب يعتقد أن قرار الرئيس إنما هو محاولة لكسب الوقت من أجل تثبيت خليفة له من أفراد عائلته، على حد رأي الكاتبة.

وتختم الكاتبة مقالها بتأكيد أن ما جرى هو نصف انتصار للجزائريين، فالنخبة السياسية والعسكرية والبيروقراطية ستستمر في السيطرة على الدولة بانتظار ظهور مرشح رئاسي آخر يمكن أن يسترضي الجماهير.

وعندما يخرج مرشح رئاسي آخر ويسترضي المتظاهرين، سيبقى منتَجاً خالصاً لنظام أبقى الجزائر في حالة انتقال دائم.

تعليقات فيسبوك

تابعوا اخر الأخبار على ميديا نيوز

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

ضوء أخضر “أمريكي” يسمح بالتعاون بين عمان ودمشق في مجال”الطعام والغذاء”

المسموح والممنوع بالمقاييس الامريكية للتجارة بين الاردن وسورية : حظر التبادل الإقتصادي في مجالات الطاقة ...

Translate »لأن لغة واحدة لا تكفي ميديا نيوز بكل لغات العالم
%d مدونون معجبون بهذه: