الرئيسية / WhatsApp / هل يشهد الأردن حالة من عدم الأستقرار السياسي

هل يشهد الأردن حالة من عدم الأستقرار السياسي

النائب السابق المهندس سليم البطاينة 

 

*٠حين تفشل الحكومات تتعجل الشعوب تغيرها!!ولكن إذا فشل الشعب فهل هنالك من تغير ؟ فـ الثقافة السياسية الأردنية معتدلة وغير مؤدلجة مناوئة الثورات والفوضى، الا أن مخاطر عدم الاستقرار الداخلي الحالي هي أكبر من أي وقت مضى!! وتتمثل في أرتفاع مدى السخط الشعبي ، إلى جانب التسامح تجاه قضايا الفساد !! فـ مشاكل الأردن الحقيقية وأزماتها الأكثر خطورة لم تبدأ بعد ؟؟ وهذه بديهية يعجز عن إدراكها كثيرون على الرغم من وضوح تضاريس المشهد ببعديها الاقتصادي والاجتماعي وخطورة الأيام القادمة والتي ستشهد تحولاً في شكل الدولة!! فالبلاد تمر بأزمة عميقة لا تتحمل عدم وجود استقرار سياسي !! الأردن اليوم بلا مستقبل منظور ، فالأزمات الاقتصادية مدمرة والانهيارات الثقافية كبيرة ، والمنظومة الأخلاقية في تدنٍ غير مسبوق ؟؟؟ فنحن أمام مفترق طرق ليس سهلاً !! فـ المناخ السياسي داخل الأردن موبؤاً وملوثاً ومفتوحاً على كل الانتهاكات والخروقات ، فـ مشاكل الأردنيين ليست وليدة اليوم أو الأمس أو اليوم الذي قبله !! بل نتاج تراكمات على امد ليس قصير صُناعها انتهجوا سياسة فوقية قاصرة عن تفهم ما قد ينجم عن تجاهل أحلام الأردنيين وسلب مستقبلهم ، فباتت تسيطر عليهم مشاعر الغبن والضيم والحزن والألم واليأس في صمت وكتمان !! فحين تختلط مشاعر الغضب والقلق والخوف والضياع !! فكل ذلك سيقود إلى حالة ذهنية تسمح للأحباط واليأس أن يتصدر المشهد .

*٠ عوامل الغضب والأحباط الشعبي ما هي إلى من نواتج العجز الرسمي عن مواجهة التحديات الخارجية والداخلية !! فحين يُدرك الأنسان أن هنالك من يمنعه من تحقيق أحلامه وأهدافه يتحول أحباطه إلى الرفض الذي قد يأخذ طالع العدوانية ؟ فتلك الحالة وصفها عالم الأجتماع والمفكر الفرنسي ( Gustavo Le Bob ) بكتابه ( سيكولوجية الجماهير ) فقال أن سلوك الأفراد المتجمهرين في مكان واحد يتسم عادة الطابع الانفعالي والعاطفي !! فإن مجرد تحولهم إلى جمهور فأن ذلك يزودهم بنوع من الروح الجماعية !! فنحن الآن أمام احتجاجات اجتماعية شاملة مفتوحة على التطور والتصاعد والاستمرار ؟؟ وإن مسبباتها لم تعد خافية ، بل غدت واضحة للجميع ؟؟؟ وتم الأعتراف بها من قبل الحكومات السابقة وصُناع السياسات بالغرف المغلقة !!؟؟ فـ حالة الهذيان التي يعيشها المواطنين اليوم هي حالة من حالات الرغبة في التعامل مع وضعنا المقيت ولكي نستطيع الاستمرار في حياتنا !!؟؟ فالهذيان يحمينا من الجنون !!

*٠ فالأستقرار السياسي لأي دولة كانت ، ليس وليد القوة الأمنية على الرغم من أهميتها في ذلك ، ولا يتحقق بالمزيد من الإجراءات الردعية !!! وإنما يتم من خلال بناء حياة سياسية سليمة ترفع مستوى الرضى الشعبي ومستوى الثقة في الحياة السياسية وفِي مؤسسات الدولة والمجتمع ، وبث الأمن والطمأنينة وبالتالي الأستقرار ، فسقوط الحكومات بمعدلات كبيرة وقصر مدة استمرارها مؤشراً على عدم وجود استقرار سياسي !! والإضرابات والاحتجاجات التي نراها يومياً ضد الحكومة هي أيضاً نوع من أنواع عدم الأستقرار السياسي الداخلي !! والأزمات الاقتصادية وتفشي البطالة المرعبة بين الشباب والحرمان النسبي الاقتصادي وانعدام العدالة الاجتماعية ، فكل ذلك سيقود إلى الأحباط والتشاؤم والذي بدوره يؤدي إلى عدم وجود إستقرار سياسي !!

*. ويخطىء من يعتقد أن هنالك علاقة وثيقة بين الديمقراطية والاستقرار السياسي ، بل من الممكن الجدل أن الديموقراطية أحد مسببات عدم الاستقرار السياسي حتى في المجتمعات العريقة ديموقراطياً !، فمن يسمع كلمات وشعارات الاحتجاج من الأردنيين من خلال وسائل التواصل ويُحلل مضامينها يُدرك أن عمق المشكلة في العلاقة المعطوبة بين الدولة والمواطنين وسببا الرئيسي هو الفساد وغياب العدالة المجتمعية !! فلا بد من وجود مصالحة حقيقية بين مشروع الدولة ومشروع المجتمع ، فالاستقرار السياسي لا يمكن له أن يتحقق بعيداً عن الخيارات السياسية والثقافية بين الدولة والمجتمع ، وتقديري أن عملية الاستقرار السياسي في الأردن يرتبط الجزء الأكبر منه بنجاح عملية التنمية بشكل عام ، فالدول المستقرة هي التي تتمكن من مواجهة التحديات والمخاطر !! فلا مستقبل لمن لا يعرف تاريخه ولا يعي دروس إخفاقاته ونجاحاته أيضاً .

تعليقات فيسبوك

تابعوا اخر الأخبار على ميديا نيوز

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

الحكومة الفرنسية تدعو “السترات الصفراء” إلى عدم التظاهر السبت

ميديا نيوز – نظرًا إلى التعبئة الكبيرة للشرطة التي فرضها هجوم ستراسبورغ دعا الناطق باسم الحكومة ...

Translate »لأن لغة واحدة لا تكفي ميديا نيوز بكل لغات العالم
%d مدونون معجبون بهذه: