الرئيسية / WhatsApp / “يا كلّي الناقص… يا فداحتي الكاملة”

“يا كلّي الناقص… يا فداحتي الكاملة”

عمر دغرير- تونس

مجموعة شعرية للشاعرة هدى الدغاري, صدرت عن دار سحر للنشرفي 123 صفحة من الحجم المتوسط سنة 2020 .

بعد قراءة متأملة لهذه المجموعة يمكن توزيع نصوصها وعددها 51 قصيدة ,على ثلاثة محاور : الحب وما جاوره , تأملات وابحار في الذات , واليومي في الحياة العامة .وكل هذه المحاور نجدها متشابكة وملتحمة في شكل دائري لاينتهي , وتجمع بين المتناقضات والمفارقات في رحم الفوضى السائدة في حياة الشاعرة ومحيطها .

بحيث تظهرلنا الشاعرة في كل حالاتها المتناقضة والمتنافرة , وتكشف عبر الكلمات , علامات الفقد والخذلان والتوحش والاغتراب والأسى والظلمة، والحاجة الملحة إلى الآخر. هذا الآخر المختفي ,لا يبدو حاضراً إلا في لحظات نادرة واستثنائية وبرغبة منها، ولعل الآخر في الحقيقة هو الوجه الثاني للغياب “ياكلي الناقص”. هذا الكل الذي تفتقده , قد يصبح حضوره ضرورة لذات الشاعرة . هذه التائهة بين الداخل والخارج ركضا خلف الهوالآخر وهروبا منه في آن . ولكن كيف لها أن تهرب من نفسها بعد أن تملكها بصوته , وبرائحته التي تسري في عروقها تماما مع دمها , وقد قالت في لحظة بوح و مغامرة جريئة :

(…جسدي جسدك…
لا أصابع لي خارج يدك…).

غير أنها سرعان ما تنكمش على نفسها وتختفي داخل قوقعتها خوفا من هذا الحب المتوحش , وتعترف بهذا الخوف فتقول :

(… مرعب هذا الحب ,
وباردة أطرافي آخر الليل …
شره لقضم أظافري المطلية …
يلعقني بعينين ناعستين …
ويربط لساني بإصبعيه …).
وفي لحظات بوحها الكثيرة في المجموعة تقرأيضا بأنها لاتحب الخارج وتفضل الداخل بكل فوضاه فتقول :
(…لا أحب الخارج مطلقاً…
يستهويني الداخل بفوضاه الحارة…
لاأحب الخارج مطلقا …
ويستهويني الداخل بفوضاه المكتومة
في رأسي …).

ولأنها في هذا الداخل الذي يستهويها تصبح امرأة العشق والنزق والشبق والخصوبة النارية بكل جرأة تخاطب الآخر وتدعوه إلى جنة عشق استثنائية فتقول :

(…إسطبلك في آخر الليل يتحول إلى جنة عشاق…
افتح سياجك إليه…
هي في انتظارك هناك, بلا عطر ولا أحمر شفاه…
رائحة التبن معدلة لمزاجي السيئ …
ومزاجك يرتفع كزئبق محرار…).

ولأنها تؤمن بالعمق الداخلي لذاتها ولمحيطها وترفض كل ما له علاقة قريبة أو بعيدة بالفضاء الخارجي تتوجه له بالسؤال :

(…عمن تبحث خارجك؟
لا يقين خارجك سواك…).

تقريبا كل النصوص تميزت بالمفارقات والدهشة والعمق والبساطة والمغامرة والخوف والحب والكره والفرح والحزن والقبول والرفض .والشاعرة ترسم بكلمات قليلة مشاهد شعرية مكتملة بكل التفاصيل والجزئيات .

بكلمات تبدو مبعثرة على طرف اللسان .وبلغة سهلة وبسيطة لا تعقيد فيها تسجل ما يحدث أمام عينيها وترصد كل الأشياء الجميلة والموجعة في الطبيعة .حتى أن أغلب القصائد جاءت تزخر بمعجم الطبيعة . بحيث نرى الأعشاب متدلية على وجه الحبيب .وتشدنا الأحجار المتراصة على حافة البحر .

وفي نفس الوقت تتألم حد البكاء لذكر الموت .لأن الشاعرة تأثرت أيما تأثر لوفات تلميذتها النجيبة رحمة وفقدها لصديقة الجميع المدونة لينا مهنى . وماذا يمكنها أن تقول لهذا الموت الماسك بأرواحنا غيرهذه الأسئلة التي تظل بدون جواب ؟ :

(…لم لم تترفق بها أيها الموت ؟
لم تعثرت في شعرها الأسود ؟
لم أطفأت شموعها المشتعلة ؟

رأيك يهمنا ... تابعوا اخر الأخبار على ميديا نيوز

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

أشعل النيران في وحدته السكنية وكاد يتسبب في كارثة!

القاهرة – ميديا نيوز – ألقت قوات الأمن المصرية بمحافظة بورسعيد، القبض ...

Translate »ميديا نيوز بكل لغات العالم