الرئيسية / WhatsApp / BBC : السعوديون لم يعودوا يثقون بالأمريكيين والغرب

BBC : السعوديون لم يعودوا يثقون بالأمريكيين والغرب

لندن – ميديا نيوز – شهد الأسبوع الجاري، تحيةً احتفالية كاملة شهدت إطلاق 21 طلقة نارية احتفاءً بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين في العاصمة السعودية الرياض، بحضور الملك سلمان ونجله الأمير محمد بن سلمان، ومجموعةً من الصفقات الثنائية، وإعادة الحسابات الاستراتيجية بالمنطقة في ظل تخلِّي الولايات المتحدة، حليفة السعودية، عن الأكراد، وتَركهم يواجهون مصيرهم في شمال سوريا.

فما مدى تقرُّب المملكة العربية السعودية من روسيا الآن وأسبابه؟ 

ماذا حدث؟

أجرى بوتين زيارةً «نادرة» -لكنَّها لاقت قدراً كبيراً من الدعاية والترويج- للمملكة العربية السعودية، وهي أول زيارة له إلى هناك منذ 12 عاماً، برفقة وفدٍ كبير من مسؤولي التجارة والأمن والدفاع. وأعلِن عن صفقات ثنائية، قيمتها أكثر من ملياري دولار، وأكثر من 20 اتفاقية.

وكذلك دعا السعوديون روسيا إلى المشاركة في التحقيق الدولي الجاري في الهجمات التي وقعت في 14 سبتمبر/أيلول الماضي، باستخدام طائراتٍ من دون طيار وصواريخ، على منشآتٍ نفطية سعودية.

Saudi Arabia warms to Russia’s embrace

نقاشات حول الـS-400

وتضمَّنت مناقشات التعاون في مجال الدفاع إمكانية شراء منظومة S-400 الصاروخية الدفاعية الروسية الهائلة ونشرها مستقبلاً، وهو ما سيمثل ضربة دبلوماسية لواشنطن، كما يقول موقع BBC البريطاني.

إذ يُذكَر أنَّ الولايات المتحدة ألغت مؤخراً مشاركة تركيا في برنامج طائرات F-35 الأمريكية، بعدما مضت تركيا قُدُماً في شراء منظومة S-400 من روسيا.

تجدر الإشارة إلى أنَّ وتيرة الصفقات التجارية الثنائية بين الرياض وموسكو تسارعت منذ اتفاقيةٍ أُبرمت بينهما في يونيو/حزيران 2018، وتعاونهما مؤخراً للحد من إمدادات النفط العالمية، من أجل الحفاظ على ارتفاع الأسعار.

وأعلن صندوق الاستثمار المباشر الروسي التوصُّل إلى عدة اتفاقات ثنائية تزامناً مع زيارة بوتين، من بينها:

  • صفقة مع شركة أرامكو الحكومية السعودية للنفط، تقضي بحصولها على حصةٍ قدرها 30% في شركة نوفوميت الروسية لمعدات النفط.
  • صفقة تقتضي ضخ استثماراتٍ سعودية بقيمة 600 مليون دولار في أعمال تأجير الطائرات الروسية.
  • تعاون محتمل بين شركة غازبروم الروسية والشركات السعودية في مجال الغاز الطبيعي.

ويبدو أنَّ كل هذا يشير إلى ازدهارٍ كبير في العلاقات بين السعوديين والدولة التي موَّلوا أعداءها  (المجاهدين الأفغان) في الثمانينيات من القرن الماضي.

ما سبب ازدهار العلاقات؟ 

تقول «بي بي سي»: بصراحةٍ، لم يعد السعوديون يثقون بالولايات المتحدة والغرب بقدر ما اعتادوا أن يثقوا بهم. وهذا لا يعني بالضرورة أنهم يثقون بموسكو، لكنَّ الأحداث الأخيرة في الشرق الأوسط جعلت النخبة السعودية الحاكمة تعيد النظر بشدةٍ في بعض الأمور.

وجاءت الصدمة الكبيرة الأولى مع احتجاجات الربيع العربي في عام 2011. إذ شعرت السعودية -وغيرها من دول الخليج العربية- بفزعٍ شديد من السرعة التي تخلَّى بها الغرب عن حليفه القديم الرئيس المصري حسني مبارك.

وعلى النقيض من ذلك، لاحظوا أنَّ موسكو تقف إلى جانب شريكها المحاصر في الشرق الأوسط: الرئيس السوري بشار الأسد.

ثم جاءت الصدمة التالية حين دعم الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما الاتفاق النووي الإيراني الذي أُبرِم في عام 2015، والذي جعل السعوديين يشعرون بعدم ارتياح عميق. وبدأوا يشُكُّون آنذاك في أنَّ إدارة أوباما بدأت تفقد اهتمامها بالمنطقة، وقد كانوا محقّين في ذلك.

ما الذي حصل بعد صعود ترامب؟

وحين اختار دونالد ترامب بعد توليه الرئاسة الذهاب إلى الرياض في أول زيارة رئاسية خارجية له في عام 2017، شعر السعوديون بنشوةٍ شديدة. وعادت العلاقات مع واشنطن إلى مجاريها، وأعلِن عن صفقات بقيمة مليارات الدولارات.

ولكن بعد ذلك، وقعت جريمة اغتيال الصحفي السعودي جمال خاشقجي على يد عملاء تابعين للحكومة السعودية في أكتوبر/تشرين الأول 2018؛ وهو ما أدى إلى تعرُّض السعودية لإدانةٍ واسعة في الصحافة الحرة بجميع أنحاء العالم.

وبدأ القادة الغربيون المشتبهون في تورُّط محمد بن سلمان بالجريمة، يتجنبون التعامل معه، علانيةً على الأقل. وفي قمة مجموعة العشرين التي عُقِدت في بوينس آيرس في الشهر التالي آنذاك، تفادى القادة التعامل معه إلى حدٍّ كبير. غير أنَّ بوتين حيَّاه آنذاك وضرب كفَّه بكفِّه.

ومع أنَّ ترامب قد مارس ضغطاً لإبقاء العلاقات الجيدة مع القيادة السعودية، ما زال المسؤولون السعوديون يشعرون بالقلق من سياساته غير المتوقعة وغير العملية في المنطقة.

«روسيا تتفهمنا أكثر»

إذ وصف الأمير خالد بن بندر، السفير السعودي لدى بريطانيا، قرار ترامب سحب القوات الأمريكية من شمال سوريا ليفسح المجال أمام الهجوم التركي، بأنَّه «كارثة». ورداً على سؤال لبي بي سي حول تحسين العلاقات مع موسكو، أجاب السفير بأنَّ «روسيا غالباً ما تتفهم الشرق بصورةٍ أفضل ممَّا يتفهمه الغرب».

وبعد مرور ثماني سنوات على اندلاع الحرب الأهلية السورية، ساعدت روسيا في إنقاذ نظام الأسد بنجاح، واستعرضت أحدث قدراتها العسكرية مع ترسيخ موطئ قدم استراتيجي بالمنطقة في آنٍ واحد.

وفي هذه الأثناء، يبدو أنَّ أمريكا في عهد الرئيس ترامب تتجه نحو الانسحاب من المنطقة، على الرغم من الدفع بقواتٍ أمريكية إضافية لدعم الدفاعات الجوية السعودية بعد فشل المعدات التي باعتها للسعوديين في منع الهجوم المأساوي الذي وقع في 14 سبتمبر/أيلول الماضي.

خلاصة القول، إنَّ السعوديين وحلفاءهم من دول الخليج العربية يتطلعون إلى تنويع شراكاتهم بعيداً عن الاعتماد الشديد على الغرب.

وهذا تحسُّباً لأي اضطراباتٍ قد تحدث في المستقبل، سواء أكانت هجمات صاروخية إيرانية محتملة (لأنَّها حينئذٍ قد تُعرِّض حياة الفنيين الروس في السعودية للخطر) أم اضطرابات دبلوماسية مثل حادثة خاشقجي.

ما التالي؟ 

تقول «بي بي سي»: بالنسبة للسعودية، يجب أخذ كل ذلك في عين الاعتبار. فالشريك الأمني الأول للمملكة العربية السعودية كان -وما زال- الولايات المتحدة. ويعود ذلك إلى عام 1945 حين التقى الرئيس الأمريكي الراحل روزفلت الملكَ السعودي الراحل عبدالعزيز آل سعود على متن سفينةٍ حربية أمريكية.

وعلى مرِّ السنوات التي أعقبت ذلك، ضَمِن السعوديون الحفاظ على تدفق النفط، في حين وعدتهم أمريكا في المقابل بحمايتهم تحت مظلتها الأمنية. وما زال هذا الاتفاق سارياً، على الرغم من تآكله نوعاً ما.

وكذلك فالجيش الأمريكي لديه قواعد كبيرة في جميع دول الخليج العربية الست. وما زال الأسطول الخامس للبحرية الأمريكية ذو القدرات النووية، والذي يستقر في البحرين، هو الأسطول الأقوى بالمنطقة. وحين ذهب ترامب إلى الرياض، أعلِن عن صفقاتٍ بقيمة 300 مليار دولار بين السعودية وأمريكا، في الوقت الذي بلغت فيه قيمة الصفقات التي أعلِنَت بين السعودية وروسيا عند زيارة بوتين في الأسبوع الجاري، ملياري دولار فقط.

ولكن لا يوجد شكٌّ في أنَّ ديناميات التحالفات بالشرق الأوسط تتغير وتتنوع. لذا نتوقع رؤية مزيد من الزيارات التي يجريها مندوبون روس وصينيون للرياض.

وصحيحٌ أنَّ أمريكا ما زالت تحظى بالمقعد الرئيسي على الطاولة السعودية، ولكن أصبح هناك عددٌ أكبر من الضيوف يجلسون حولها الآن.

تعليقات فيسبوك

رأيك يهمنا ... تابعوا اخر الأخبار على ميديا نيوز

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

“مي خوري “..تفتتح معرض الفن تاريخ وثقافة  بتنظيم من الدار ارت جاليري “

محمد الاصغر محاسنه :  ميديا نيوز. افتتح في فندق الموفنبك في عمان معرض الفن التشكيلي ...

Translate »لأن لغة واحدة لا تكفي ميديا نيوز بكل لغات العالم