الرئيسية / WhatsApp / “أوراق سياسية”.. ما بعد هبّة القدس الرمضانية والعدوان على غزة

“أوراق سياسية”.. ما بعد هبّة القدس الرمضانية والعدوان على غزة

ميديا نيوز – هذه الورقة تمثل خلاصة ندوة/ لقاء عقدته أكاديمية فتح الفكرية، أكاديمية الشهيد عثمان أبوغربية لعدد كبير من الأخوات والأخوة يوم 29/5/2021 وهي تحاول أن ترسم وتتمثل مسار الأحداث كما حصلت من قلب الحدث وبتحليل واستنتاجات هامة.

قام الأخوة محمود القاروط وماهر عطية وعبدالله العرابيد ود.آلاء مليطات، ورمزي حرب، ونجوى عودة، وبكر أبوبكر بمراجعة وتعديل الملخص للندوة ثم عرضه على الأعضاء ثانية في اجتماع 5/6/2021، بصيغته الحالية، التي طالها التعديل والتنقيح الهام، واليكم المحتويات.

مقدمة
الاستيطان والمقاومة الفلسطينية
القدس
هبّات القدس المتواصلة
المنظمات الصهيونية الارهابية المتطرفة
انطلاق هبّة القدس الرمضانية 1442 هـ
الهبّة بالداخل
الصواريخ، والعدوان على غزة
جمعة الغضب، واضراب الكرامة
نظرة على الهبّة والعدوان
الخاتمة: وصولاً للنصر

مقدمة:

قامت الحركة الوطنية الفلسطينية منذ العام 2005 بتبني خط المقاومة الشعبية في كافة مناطق الضفة الفلسطينية بما فيها القدس، وسار هذا الأمر بين أخذ ورد سياسي حتى أصبحت المقاومة الشعبية هي الشعار الذي تحمله كافة الفصائل يمينا ويسارًا.
حققت المقاومة الشعبية عديد النجاحات المشهودة في التصدي لسرقة الأراضي ومقاومة الجدار، وفي التصدي لاعتداءات عصابات الاحتلال من الجيش والمستعمرين (المستوطنين) طوال هذه الحرب المفتوحة منذ 17 عامًا حتى الآن (عام 2021م).

خلال غضبة القدس أو هبة القدس في العام 2015 تبنت فصائل العمل الوطني (بما فيها الجهاد الاسلامي وحماس) فكرة المقاومة الفلسطينية بأداتها الشعبية السلمية بالضفة، رغم المسار الذي اتخذته-باحد أشكالها- في القدس من عمليات الطعن للمستعمرين الإرهابيين والعسكريين الصهاينة.

مرت هذه الفترة بمراحل نهوض شعبي مقاوم أزعج الإسرائيلي وحرك الشارع العربي ضمن عديد الهبّات في الضفة الفلسطينية، ونماذجها، ومرت أحيانأ بمراحل ركود احتاجت لعمليات إعادة تصليب عبر مبادرات كثيرة مازالت مطروحة لتكثيف معنى المقاومة الشعبية السلمية بالانتشار المكاني الجغرافي والتوسع الزمني وإدماج كل فئات الشعب بها وتحقيق البرنامج الوطني الواحد الذي كاد يتحقق من كافة الفصائل عبر تشكيل الإطار الموحد عام 2020 .

في 3 سبتمبر/ أيلول 2020م، اتفق الأمناء العامون للفصائل الفلسطينية، خلال اجتماع برام الله وبيروت، على تفعيل “المقاومة الشعبية الشاملة” ضد “إسرائيل” وتطويرها، مع تشكيل لجنة لقيادتها وأخرى لتقديم رؤية لإنهاء الانقسام، وبهذا الاعلان الشمولي الرسمي تنتفي كل محاولات جر الضفة الغربية لحرب عسكرية غير متكافئة نظرا لوعي كل الفصائل بالطريق الأنجع.

الاستيطان والمقاومة الفلسطينية

يمكن الإشارة السريعة الى أن الاستيطان/الاستعمار العنصري الإحلالي في الضفة الفلسطينية (وفي قطاع غزة ، حتى أخرج شارون قواته ومستعمريه من غزة تخلصًا منها وليٌحدِث الشرخ الوطني وذلك عام 2004م) بدأ مع حرب العام 1967 .

بدأت الجرافات الإسرائيلية وقبل وقف إطلاق الناربحرب1967 (النكسة) بتهجير سكان القرى العربية (يالو، عمواس ، بيت نوبا) وتدميرها، بالإضافة إلى تدمير جزء من مدينة قلقيلية وبيت عوا. ولكن التدمير الذي أصاب القرى الثلاثة كان كبيراً بحيث تم مسحها عن الأرض من أجل السيطرة على ما يزيد عن 58 كم2 من الأراضي الحرام. وتمت إقامة مستوطنة جديدة على هذه الأراضي.

وتصاعد الاستيطان/الاستعمار بكثافة طويلة فزُرعت المستعمرات في طول الضفة وعرضها ضمن مراحل متعددة، من الممكن الرجوع لها في عديد الوثائق، ولكن دعنا نركز هنا على الفترة الاخيرة من باب الإشارة الواضحة ان الهدف هو قتل حلم الاستقلال لدولة فلسطين على أراضي العام 1967 على إدعاء ملكيتهم للبلاد كلها وخاصة الضفة الغربية، فعلى سبيل المثال:

العام 2018 شهد سباقا محمومًا بين صُناع القرار في دولة الاحتلال على اقتراح مشاريع قوانين أو المصادقة على قوانين تدعو لضم جزء أو كل أراضي الضفة إلى دولة الاحتلال، حيث رصدت هيئة مقاومة الجداروالاستيطان التي يرأسها المناضل القيادي الميداني وليد عساف إصدار 15 امرا عسكريا من قبل سلطات الاحتلال، تقضي بوضع جيش الاحتلال الإسرائيلي يده على مساحة 344.25 دونما، والمقاومة رغم تذبذب وتيرتها متواصلة وتحتاج لإغناء.
الى ذلك تتواصل أعمال البناء الاستعماري الإسرائيلي رغم إصدار مجلس الأمن قرار رقم 2334 عام 2016 الذي طالب “إسرائيل” بوقف البناء الاستعماري في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967.

ويشار أنه بلغ عدد المستعمرين الإسرائيليين 441,619 مستوطن بالضفة الغربية، دون أن يشمل المستوطنين بالقدس الشرقية، ومع القدس الشرقية يتجاوزون ال600 ألف، وعدد المستعمرات والبؤر الإسرائيلية بلغت 299 منها 10 بؤر استعمارية جديدة أنشئت عام 2018.

كما يجدر الإشارة الى أن سياسة التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية تتواصل، وكنموذج آخر فلقد أقام الاحتلال خلال عام 2019، 15 بؤرة استيطانية جديدة، ضمن خطة إسرائيلية لتقسيم الأراضي الفلسطينية من الضفة إلى أكثر من 100 “كانتون” ومعزل فلسطيني.

لم تتوقف المقاومة الشعبية السلمية في فلسطين وخاصة في الضفة، وكلنا يشاهد يوميا تواصل الأشكال المختلفة للمقاومة من مقاومة للمستعمرين الإرهابيين الذين استوحشوا مؤخرًا، او رفض لإنشاء بؤر استعمارية جديدة، أو مقاومة إزالة تجمعات سكانية فلسطينية قائمة، أو هدم مدارس، بيوت، محلات…، أو مقاومة الاعتداءات الصهيونية عامة.

ولنا خير النماذج التي برز فيها دور كوادر وقيادة وشبيبة حركة فتح وأعضائها الميدانيين في تظاهرات كفر قدوم المتواصلة، وفي صمود وسط الخليل في مواجهة إرهابيي (كريات أربع)، وفي يطا ومسافر يطا المغفلة أعلاميًا، وفي المعصرة في بيت لحم، والنبي صالح وبلعين في رام الله ومقاومة بيتا الباسلة وامثالها في نابلس، وخربة سوسيا بالخليل وحمصة بالأغوار …. كما الحال مع نماذج مخيمات باب الشمس وعين الحجلة…الخ لمواجهة الاستعمار الاستيطاني.

المقاومون الفلسطينيون نجحوا بإزالة 12 بؤرة استعمارية خلال العامين (2018-2019) من خلال فعاليات المقاومة الشعبية السلمية بالإضافة الى إفشال معظم صفقات التزوير التي حاولت الشركات الإسرائيلية تمريرها.

وقال المناضل وليد عساف في هذا الإطار: (إن “650 شركة إسرائيلية منشأة لهدف تمرير الصفقات، لم تستطع، خلال العام 2019، النجاح إلا في صفقة واحدة، فيما استطاع محامو الهيئة استعادة 6 آلاف دونم من خلال كشف التزوير في معظم الصفقات، ليصل الرقم إلى 40 ألف دونم تمت استعادتها من العام 2015”. وأوضح أن أكثر من 95% مما تسجله الشركات الإسرائيلية هو بالتزوير، والشعب الفلسطيني شعب متمسك بوطنه وأرضه ويدافع عنهما)

القدس:

تشكل القدس برمزيتها الدينية والتاريخية مفتاح الحرب ومفتاح السلام، وتشكل من الناحية المسيحية المنعطف الهام في مسيرة السيد المسيح عليه السلام، وهي مسرى نبينا محمد صلى الله عليه وسلم لذا فهي قبلة المسيحيين والمسلمين السياسية ذات العمق الديني.

تشكل بيئة القدس حالة اضطراب ميداني دائم نظرًا لطبيعة الممارسات الصهيونية اليومية، الحكومية والبلدية وبدعم المنظمات اليهودية المتطرفة فيها أيضًا ضمن هدف الكيان استكمال تهويد المدينة بكافة الأشكال من طرد وتطهير عرقي وتدمير منازل ومنع البناء والضرائب الباهظة ومشاريع الاستيطان التي لا تتوقف…الخ منذ الاحتلال للقدس الشرقية عام 1967م.

وبناء عليه فإن هذه الممارسات القمعية ولوجود المسجد الأقصى وكنيسة القيامة تصبح المدينة ككل (خاصة القدس الشرقية) باعثة على الاشتباك الدائم مع الاحتلال لاسيما لمئات عمليات الطرد والقتل والإخلاء و التهويد المستمر للمكان والأسماء والمناهج والرواية المتواصلة.

كان اقتحام رئيس الوزراء الصهيوني الأسبق الإرهابي أرئيل شارون عام 2000م الشرارة الكبيرة التي فجرت الانتفاضة الثانية، ومنذ ذلك اليوم لم تتوقف الهبّات والغضبات والانتفاضات وكافة أشكال المقاومة في القدس، ولم تتوقف مخططات منظمات التطرف اليهوي في القدس (منظمات الدعوة لإعادة بناء الهيكل المزعوم خصيصًا) من الدعوات لتدمير المسجد الأقصى وبدءًا من اقتحاماته التي أصبحت منظّمة بشكل لافت منذ العام 2015.

هبّات القدس المتواصلة

منذ العام 2003، بدأ اقتحام الصهاينة من اليهود المتطرفين للمسجد الأقصى المبارك بقرار قضائي، ومنذ ذلك الحين بدؤوا يجتهدون لتحقيق التقدم بشكل تدريجي مبرمج، فانطلقوا بالاقتحامات الفردية ثم الجماعية عام 2006، حتى وصل الحال الآن (عام 2021م) إلى تأدية صلوات توراتية وتلمودية علنية في ساحات المسجد أثناء مسار الاقتحامات.
من المفيد الإشارة للهبّات ذات الأثر في القدس منذ هبة أو غضبة العام 2015، حيث تلاها هبة باب الأسباط عام 2017 أو ما اسمي (معركة البوابات الالكترونية) التي أجبر الصهاينة على تفكيكها بقوة المقاومة الشعبية السلمية في القدس، والدعم الشعبي المقاوم الكامل في الضفة الغربية، ودون إطلاق أي رصاصة فلسطينية.

في معركة البوابات الالكترونية المنتصرة بإزالتها كان للتعاضد الوطني أهمية عظمى برزت بتكامل الأداء بين الأدوار حيث المحافظ عدنان غيث، ومفتي فلسطين الشيخ محمد حسين، وكوادر إقليم فتح بالقدس والأعضاء، والفصائل الأخرى، والشباب المشتبك غير المنتمي.

ثم ما كان من الصمود المشهود للفلسطينيين في منطقة الخان الأحمر عام 2018 الذي تواجد فيها قيادات حركة فتح من أمثال عضو اللجنة المركزية نائب رئيس الحركة محمود العالول، وأعضاء لجنة مركزية آخرين، ومسؤول ملف مقاومة الاستيطان والجدار وليد عساف الذي أقام بالمكان، ثم ما كان من قوى الفصائل والمتضامنين الاجانب والدعم الدولي.

ثم ما كان لاحقًا من معركة مقبرة باب الرحمة في 2018 أيضاً، وما أصبح هبة باب الرحمة عام 2019، والتي أعيد فيها فتح المكان الذي يعد جزءا من المسجد الأقصى المبارك بعد 16 عاما على محاولة السيطرة عليه.

المنظمات الصهيونية الإرهابية المتطرفة

بدعم كامل من ثلاثة أطراف رئيسة داخل الكيان: الحاخامات المتطرفون، والطبقة السياسية الإسرائيلية اليمينية (والتي تضم المستعمرين/المستوطنين)، والجيش الصهيوني يوجد في فلسطين أكثر من 62 تنظيمًا إرهابيا وعنصريا صهيونيًا يهوديًا متطرفا، برز منها مؤخرا منظمة (لافاميليا) و(لاهافا=اللهب) وعصابات المستعمرين بالضفة، وغيرها، وجزء منها الناشط تحديدًا في مدينة القدس.

من هذه المنظمات بالقدس منظمات الدعوة لتدمير الاقصى وبناء ما يسمى الهيكل المزعوم فوق أنقاضه وهي ذات المنظمات التي تنشط بشكل دائم بالتحريض ضد العرب الفلسطينيين، وضد المسجد الأقصى المبارك، وتشجع على اقتحاماته المتكررة بتدنيس لوقف إسلامي لايجوز دخوله كمسجد ومقدس من قبل الآخرين. ونذكر على سبيل المثال منها التالي:

*جمعية صندوق جبل الهيكل: وهي يهودية مسيحية صهيونية تسعى علانية لتهويد منطقة المسجد الأقصى.
*عائدون إلى الجبل: وهي حركة شبابية نشطة جدًا في الاقتحامات وتنظيم الفعاليات – وإن كان جمهورها قليلًا – وتعمل على تنشيط الاقتحامات في المسجد الأقصى و”تخليصه ممن تصفهم بالغرباء”.

* صندوق تراث جبل الهيكل وهي جمعية مسجلة أسسها-وهناك غيرها- الإرهابي المتطرف “يهودا جليك” عام 2012 (“لتقوية الترابط بين “الشعب” الإسرائيلي و”جبل الهيكل” و”الهيكل”)، وهناك مؤسسة “هيكل القدس”.

*جماعة “حراس المكبر”: تتخذ من المستعمرين/المستوطنين المتطرفين”القوميين” قاعدة شعبية لها للدعوة لهدم الأقصى وبناء “الهيكل” المزعوم.

*”الاستيلاء على الأقصى”: وأعضاؤها يدعون علنًا إلى هدم المسجد الأقصى.

*حركة نساء من أجل الهيكل: وتعمل على جمع الحلي الذهبية والأحجار الكريمة استعدادا لبناء “الهيكل المزعوم”؛ وتحفظ هذا الحلي في “معهد الهيكل”.

*أمناء الهيكل”: تأسست عام 1982، ويرأسها إلى اليوم “جرشون سلمون”. وهي المنظمة الأقدم التي نشطت في اقتحامات الأقصى وملف الهيكل المزعوم. ويعتبر مؤسسوها من قدامى عصابتي “الايتسل” و”الليحي”، ونشطاء “أرض إسرائيل الكبرى”.

كانت هذه إطلالة صغيرة على المنظمات المدعومة إسرائيليا ومن قبل المسيحية الصهيونية في العالم، ما لايماثلها من دعم وجب تقديمه من قبل الامتين العربية والاسلامية أحببنا الإشارة لها للتذكير بماذا يدور داخل الضفة الغربية من اعتداءات مبرمجة وفي داخل القدس.

انطلاق هبّة القدس الرمضانية 1442 هـ

فُهِمت هبّة القدس الرمضانية أنها كانت انتصارًا وطنيا وعربيًا وعالميًا لأهالي حي الشيخ جراح بالقدس المهددين بالطرد من منازلهم، وانتصارًا للمسجد الأقصى المبارك المهدد دوما بالتهويد والسيطرة.

(الهبّة بدأت في القدس في نيسان (أبريل)، واستمرّت حتّى أيّار (مايو)، ولمّا تنتهِ بعد، إلى جانب أنّ الهبّة انتقلت إلى مختلف المدن والقرى والمخيّمات الفلسطينيّة، بالتزامن مع العدوان الإسرائيليّ على قطاع غزّة، الّذي استمرّ 11 يومًا، وخلّف مجازر بحقّ الإنسان والمكان في القطاع، وكان لدخول المقاومة الغزّيّة على خطّ المواجهة، دور في مساندة الفعل الجماهيريّ الجماعيّ الانتفاضيّ.)

نظم الفلسطينيون وقفة تضامنية مع أهالي حي الشيخ جراح الذين يواجهون قرارًا من المحكمة الإسرائيلية العليا بإخلاء 7 عائلات فلسطينية من سكان الحي من منازلهم لإسكان مستوطنين إسرائيليين مكانهم. فردت الشرطة الإسرائيلية باستخدام الرصاص واعتدت على المشاركين واعتقلت العديد وكانت أحد أبرز الشرارات في اليوم اللاحق للمواجهات في المسجد الأقصى.

كما يمكن القول أن «هبّة القدس الرمضانية» انطلقت من باب العمود (أحد أبواب المسجد الأقصى) وحيّ الشيخ جرّاح في منتصف شهر نيسان (أبريل) 2021،حيث استعد الفلسطينيون لما يخطط له في القدس والأقصى لمواجهة المخططات التوراتية الصهيونية المعدة لاقتحام المسجد الأقصى في يوم ما يسمى (توحيد القدس) حسب التاريخ العبري الذي يصادف في 28 رمضان.

منذ اليوم الأول من شهر رمضان المبارك لعام 1442 هـ، (13/4/2021م) عمد الاحتلال الإسرائيلي للتصعيد فاقتحم مئذنتي المغاربة وباب السلسلة بالمسجد الأقصى، وقطع أسلاك مكبرات الصوت فيهما من باب الإرهاب النفسي والتنغيص لحياة المقدسيين واستعداداتهم لاستقبال شهر رمضان المبارك، لكن الخطوة اللاحقة فجرت الغصب العارم، وذلك بعد قيام الاحتلال بإغلاق مدرج باب العامود (في 13/4/2021م)، بحواجز معدنية، وهو أحد أكثر الأماكن حيوية لتجمع وتفاعل الفلسطينيين المتجهين للمسجد الأقصى.

اشتعلت شرارة المواجهات مجدّدًا إذ لم يكتفِ الاحتلال الصهيوني بإغلاق المكان، لكنه قام أيضًا بنشر قوات احتلالية كبيرة لتحيط بالباب، وحولته إلى نقطة مرور فقط، فضلا عن الاعتداء على أي محاولة احتجاج أو اعتراض، لترد مجموعات من المقاومين المقدسيين من حركة فتح وكافة التجمعات برشق الحجارة على الجنود وإلقاء الألعاب النارية صوب النقاط العسكرية المنتشرة في المكان للضغط من أجل التراجع عن الانتهاكات في المكان.

وكانت دعوة المنظمات الصهيونية-التوراتية والاستيطانية للاجتماع في القدس تجهيزًا لاقتحامات الأقصى بكثافة أن تمت مواجهتهم في 22/4/2021 وطردهم من المكان، وتواصلت المواجهات فالاستفزازات الإسرائيلية لا تتوقف وإنما تتخذ أشكالا مختلفة وبوتائر تعلو او تنخفض لكن استراتيجية التهويد ثابتة.

ودعمًا لأبطال المواجهات في القدس قام المناضلون الفلسطينيون في الضفة الغربية وبكثافة الحضور الحركي الفتحوي، وكافة الفصائل الوطنية بتكثيف المواجهات المتواصلة، فشهدت العديد من المناطق بشمال الضفة وجنوبها اشتباكات خاصة في رام الله-البيرة ، وفي الخليل ونابلس، وأقدم الاحتلال كعادته على قمعها. وبدا مسار الدعم المتكامل من قبل المواطنين الفلسطينين في الداخل الفلسطيني.

مثّل الحراك الوطني الفلسطيني بالقدس في شهر رمضان المبارك وما قبله بيئة مواجهة متواصلة قادتها حراكية شبيبة حركة فتح وكل الشباب غير المتحزب أساسًا فعلى سبيل التوثيق: (اعتقلت قوات الاحتلال الصهيوني أمين سر حركة فتح شادي مطور-ربما للمرة العاشرة- مساء يوم الخميس 6/5/2021، بعد تصديه ومجموعة من الشباب المقدسيين لجيش الاحتلال والمستوطنين، الذين اعتدوا على أهل حيّ الشيخ جراح.)

عقدت لجنة المتابعة العربية في الداخل الفلسطيني اجتماعا في القدس حضرته المرجعيات الوطنية والدينية، وبما فيها ممثلين عن حركة فتح بالمدينة وذلك في القبة النحوية داخل المسجد الأقصى المبارك، (24 رمضان الموافق 26/4/2021م) وكان الدور الهام للاخ محمد بركة الذي اطلق الشرارة الوطنية للتصدى للاقتحام الصهيوني للمسجد الأقصى.

قامت حركة فتح في داخل القدس بشكل رئيس بدور كبير ومميز في التصدي والمواجهات من جهة، وفي تعبئة الشباب الفلسطيني الذي تفجرغليانًا للدفاع عن المسجد الأقصى (28-29 رمضان-حيث الاقتحام المتوقع للمتطرفين التوراتيين)، وكمثال ما حصل فيما يشبه الفزعة الوطنية التي شاهدها العالم من قبل كل المقدسيين الذين هبّوا لمساعدة آلاف الفلسطينين القادمين من الداخل الفلسطيني للمرابطة بالأقصى بمئات الحافلات التي منعها الاحتلال من دخول المدينة لساعات طويلة.

الأحداث والمواجهات التي شهدها حي الشيخ جراح، والمسجد الأقصى وانتصار معركة باب العامود، وما تلاها من فزعة أو انتفاضة أو هبّة الداخل والضفة وغزة للأقصى والمرابطة فيه كان نتيجته عدم دخول المتطرفين اليهود العنصريين لباحات الأقصى صباح يوم الاثنين 10 مايو 2021 الموافق 28 رمضان 1442 هـ رغم اقتحام آلاف من أفراد الشرطة الإسرائيلية المسجد الأقصى والذي أسفر عن إصابة أكثر من 331 فلسطيني بينهم 7 حالات خطرة للغاية و مسعفون وصحفيون في المسجد ومحيط البلدة القديمة.

الهبّة بالداخل

بلا شك أن هبة شعبنا بالداخل لأجل القدس ثم لأجل الدماء السيالة في غزة كان عاملًا حاسمًا في تشتيت القوة العسكرية الصهيونية وتلك النفسية، وأثبت وحدة الشعب في كل أماكن تواجده، وأثبت سقوط عمليات التهويد الذهني والنفسي، وبرزت فلسطين الجغرافيا والثقافة والتاريخ موحِدًا بعد 47 عامًا من النكبة والاختلاق الاستعماري الغربي للكيان الإسرائيلي في فلسطين.

وكما نقل أحد المشاركين في ندوتنا هذه عن نتائج استطلاع مدى الكرمل الذي نشرت نتائجه ذات يوم اللقاء/الندوة 29/5/2021 فإن مؤتمر”الفلسطينيون في “إسرائيل”.. مقاربات سياسية واجتماعية بين جائحة كورونا والانتفاضة الراهنة” الذي عقد في مدينة أم الفحم بالداخل، عرض فيه مدير عام مركز مدى، مهند مصطفى استطلاع مركزه حول العامل المركزي لاندلاع الهبّة الشعبية مشيرا الى: أن 57 بالمائة قالوا إنّ أحداث المسجد الأقصى والشيخ جراح كانت خلف هذه الهبّة، بينما 18 بالمائة قالوا إن السبب هو الغضب من تخاذل شرطة الاحتلال في مواجهة العنف، و17 بالمائة رأوا أنّ تمييز الدولة تجاه المواطنين العرب في كلّ مجالات الحياة هو السبب الرئيس.

وفي السياق، قال مهند مصطفى: “بحسب استطلاع الرأي الذي قمنا به، فإنّ أغلب الفلسطينيين في “إسرائيل” يعتقدون أنّ السبب المركزي لاندلاع الهبّة الشعبية في المجتمع الفلسطيني داخل الخط الأخضر، هو أحداث القدس والأقصى، وهذا نابع ليس فقط من رمزية القدس الدينية والوطنية، إنما هو نابع من الممارسات الاستعمارية الاستيطانية الإسرائيلية في القدس، وهي شبيهة بتلك الممارسات التي تحدث في النقب واللد والرملة والمدن الساحلية ومجمل البلدات الفلسطينية. لذلك فإن القدس شكلّت نقطة اللقاء التي توحد حولها الشعب الفلسطيني”.

وأضاف ذات الباحث أنه: “أصبح هناك وعي عالمي لوضعنا كفلسطينيين في الداخل، وأصبحوا يروننا، وصارت السردية الفلسطينية في الداخل، في حيفا ويافا واللد والناصرة، مسموعة. وأعتقد أيضاً أنّ سرديتنا حول الاستيطان الاستعماري أصبحت تجد لها صدى، بالتالي هناك حاجة للنظر إلى عنصرية الدولة، خاصة أنّ الهدف الأساسي عندما نتحدث عن قضايا تُطرح في المنبر العالمي، ليس فقط إظهار صوتنا، إنما أيضاً إبراز الهزيمة القوية الأخلاقية لدولة إسرائيل. الهزيمة ليست فقط سياسية، إنما هي أخلاقية، إذ هم يتحدثون لأول مرة عن التفرقة العنصرية.”

وقال الكاتب أنطوان شلحت معلقًا على هبّة الداخل إن: (أحد أبرز الأمور التي برهنت عليها الهبّة، لدى قراءة تداعياتها من وجهة نظر إسرائيلية، أن الفلسطينيين في الداخل ما زالوا في مهداف سياسة القمع والاستعلاء والاستعداء الإسرائيلية. ولا يجوز القول بأي حال بأنها هي من أعادتهم إلى هذا المهداف لأنهم لم يغادروه أصلاً حتى في ذروة التعبير عن “لهاث” إسرائيل وراء دمجهم اقتصادياً ومن ثم سياسياً.)

الصواريخ، والعدوان على غزة

أصدرت حركة “حماس” عبر جناحها العسكري كتائب القسام بيانًا تقول فيه أنها (تُمهل “إسرائيل” حتى 6 مساءً لسحب جنودها من الأقصى وإطلاق سراح المعتقلين)، ومن حينها بدأت حرب الصواريخ غير المتكافئة ماديًا، والتي قابلها العدوان الفاشي الصهيوني على غزة.

بغض النظر عن حجم التدمير –وهوالمتوقع- من أشد آلة حرب في العالم، ضد قطاع غزة، والذي لا يقارن بحجم الخسائر لدى الإسرائيلي والتي وصلت واحد الى عشرين حسب أحد التقديرات، فإن أحد أبرز النتائج البارزة ودون مبالغات الانتصارالجزئي أو الصمود كان استعادة الزخم والاهتمام العربي والعالمي للقضية الفلسطينية ما يسجل بفخر لكل قوى المقاومة الفلسطينية الميدانية العسكرية، والسياسية والإعلامية وللجهود الجبارة لشعبنا في الداخل وفي الخارج.

خاضت حماس أساسًا ثم الفصائل الفلسطينية في غزة الحرب ضد العدوان الصهيوني على غزة وتجادلت علنًا عمن يكون المسؤول الأول عن (انتصار غزة)، وهو المصطلح الذي أثار عديد التساؤلات المرتبطة بالاستغلال، الذي روجت له حركة حماس وحركة الجهاد أحيانا بشكل متبادل، وأحيانا بالإشارة للبداية من هذا الفصيل أوذاك دون إنكار للدور الرئيس للعامل الإيراني ما شكره بقوة الأمين العام للجهاد الإسلامي، واسماعيل هنية بوضوح، وما أشار له حسن نصر الله أي (الانتصار) باعتباره امتداد لنُصرة كل قوى المقاومة العربية في العراق واليمن وسوريا ولبنان في استغلال عميق للقضية بمواجهات إقليمية.

بالإضافة للخسائر المادية لدى الإسرائيلي، وبالمقابل لدى الفلسطيني والشهداء والجرحى أدى العدوان على غزة بالأمر الواقع الى تحويل كلي للأنظار عما يجري في القدس-ومازال مستمرا بعد وقف العدوان على غزة- التي استطاعت بمقاومتها الشعبية على مدار السنوات، وحتى في الهبة الرمضانية أن تحقق انتصارها، (إلا أن أنظار العالم توجهت على وقع الدم والتدمير الصهيوني الى غزة، ما فهم تصعيدًا صهيونيا كان ينتظره “نتنياهو” بشغف، وتقاطع مع إرادة أحد المحاور الاقليمية التي تتقرب الى الأمريكي عبر الدم الفلسطيني).

كانت المواقف في “حماس” مترددة من عملية الشراكة مع حركة “فتح” بالانتخابات من عدمها، في ظل اندفاع خط العاروي-السنوار الوطني للشراكة الوطنية، بالإضافة لدور وتدخلات الخط الإيراني في جسم التنظيم عبر تكريس مصطلح (قوى المقاومة) الإقصائي ليكون مقصورًا على “حماس” غالبا ومن لف لفها، ودور الخط الجذري الإخواني بمنطق إقصاء حركة فتح وفصائل المنظمة عن فكرة المقاومة ما يمثل تكريسًا للتشوية المتعمد للآخر، وتمهيدًا لعملية الوراثة للمنظمة، ونفي النضالية والكفاحية عن أي مخالف لهذا الخط.

المسار العربي الانعزالي (التطبيعي) كان لديه خطة في غزة تقتضي تطبيق فكرة قديمة جديدة لتواصل إدارة قطاع غزة من قبل “حماس” تطبيقًا لصفقة القرن المنبوذة فلسطينيا والمدعومة من بعض الدول العربية، وهو ما لقى الهوى-رغم اختلاف الاهداف- في نفس خط الإقصاء في حماس وعليه كان بامكانها استغلال القدس .

في الاعتداء الوحشي على غزة تم تدمير البنية التحتية لحماس واقتصاد حماس من بنوك ومحلات ومصانع وبيوت خاصة والشوارع، كما كان أيضا من ضرب البنية التحتية للتنظيم وجناحه العسكري ما لم يكن مثيله في الحروب السابقة على غزة.

وكان لإيران وجود واضح إذ تقول الباحثة في مركز الاهرام أنه: (خلال هذه المواجهات، كانت إيران حاضرة، من خلال تصريحات قياداتها المتوالية حول الموقف من القضية الفلسطينية، ودعمها المستمر للفلسطينين، كما كانت حاضرة بقوة في تصريحات قيادات حركة حماس، التي قدمت لطهران الشكر في أكثر من تصريح على الدعم بالمال والسلاح، كما ركزت الكتابات الإيرانية على دعم إيران لحماس.)

وتضيف الباحثة رانيا مكرم أنه : (قد لا يكون الدعم الإيراني لحماس والفصائل الفلسطينية بشكل عام جديداً. لكن الجديد في الأمر هو تعمد الإعلان عنه بهذه الكثافة من الجانبين، على نحو يوحي بأن إيران تعمدت ذلك لتحقيق هدفين رئيسيين هما: توجيه رسائل غير مباشرة ل”إسرائيل”، وامتلاك أوراق ضغط في مفاوضات فيينا حول النووي).

جمعة الغضب، و إضراب الكرامة

جمعة الغضب: (يوم الجمعة 14 مايو (أيار) 2021م ، شهدت نقاط التماس في الضفة الغربية أكثر من 250 مواجهة بين فلسطينيين والجيش الإسرائيلي، جرت معظمها بدعوة من حركة التحرير الوطني الفلسطيني-“فتح”، وأسفرت عن استشهاد 11 فلسطينياً وأكثر من 500 جريح)

حيث كانت (“فتح” قد دعت عقب اجتماع أمناء سر الأقاليم مع قيادة التعبئة والتنظيم في الحركة، إلى “الخروج بمسيرات غضب في كل المدن والقرى والمخيمات، واستمرار حالة الاستنفار والمواجهة على خطوط التماس والطرق الالتفافية بكل الوسائل المتاحة”.

وأكدت الحركة “مواصلة الصمود واستمرار حالة الاشتباك في كل المناطق والمحاور ومواجهة عصابات المستوطنين في كل الشوارع وأينما أمكن”.

وشدد بيان الحركة على أن “المعركة الأساسية مع الاحتلال الإسرائيلي، والوحدة الوطنية هي الأساس فيها”، وأن “الذين يعبثون ويعملون على حرف البوصلة عن القدس وعن الاحتلال هم ضد وحدة شعبنا ومصالحه الوطنية”)
اضراب الكرامة: واستمرارًا لحالة الدعم الشعبي لهبة القدس الرمضانية، ولصد العدوان الصهيوني اللاحق علي قطاع غزة عم الإضراب الشامل، الثلاثاء ١٨/٥/٢٠٢١ ، البلدات العربية في الداخل الفلسطيني وفي الضفة الغربية ، وذلك للتنديد بالعدوان الإسرائيلي الفاشي على قطاع غزة وعلى القدس والمسجد الأقصى وحي الشيخ جراح، واعتداءات المستعمرين/المستوطنين على المواطنين العرب في البلاد.

وكانت لجنة المتابعة العليا بالداخل قد أعلنت الاضراب، كما أعلنت حركة التحريرالوطني الفلسطيني-فتح الاضراب العام والشامل والاستنفار على نقاط التماس كافة، ولحقتها القوى الوطنية الفلسطينية حيث لاقت الدعوة، التزامًا جماهيريا واسعًا ومواجهات مع الاحتلال بالضفة.

وفي هذا اليوم الذي وحد فلسطين الشعب والأرض انطلقت المسيرات الحاشدة تحمل العلم الفلسطيني في كافة مدن الضفة، وبالداخل. ولقي يوم الكرامة وجمعة الغضب قبولًا واسعا عبر منصات التواصل الاجتماعي، إذ رأى ناشطون ومغردون أن توحيد الصف أمام الاحتلال هي أولى خطوات التقدم وعلى طريق النصر بتراكم الإنجازات ووحدة القرار.

نظرة على الهبّة والعدوان

مما لاشك فيه أن معركة القدس ستظل متواصلة فهي مفتاح الحرب ومفتاح السلام بالبلاد، وفي المنطقة، كما كان يردد أبوالثوار ياسر عرفات، وذلك بحكم المناخ والتعبئة الدينية والوطنية وبحكم المواجهة الفيزيائية (الجسدية) اليومية مع الإسرائيليين ومتطرفيهم بالشوارع، وعمليات التهويد.

تشكل معركة القدس المتواصلة جزءًا لا يتجزأ كما أشرنا من النضال اليومي والمقاومة الشعبية في الضفة الغربية خاصة في مناطق الإرهاب الصهيوني حيث تتمركز المستعمرات وإرهاب المستعمرين، وهي معركة طويلة ومستمرة تحتاج لحشد كل الطاقات بالوطن والخارج وتحتاج لحكمة وعقل، كما تحتاج لصبر وتواصل ودعم عربي.

ولا شك أن الدم العربي الفلسطيني المقدس عندما يسيل في مواجهة الصهيوني من قبل أي قوة مقاومة وطنية وبغض النظر عن التوافق أو الاختلاف السياسي في قضايا أخرى فإنه يثير حميّة وكرامة وعزة شعوب الأمة جمعاء التي ترفض الاحتلال الصهيوني لفلسطين، ما شاهدناه من دعم متواتر لكل قضايا القدس في الأقصى وباب العامود والشيخ جراح، ولاحقًا مع غزة وفكرة المقاومة والثورة الفلسطينية أيضا.

أن الاستغلال الحزبي خاصة الإقصائي (نحن مقابل هم) –أوالاقليمي من إيران أو غيرها- لأي معركة يخوضها الفلسطيني أو لأي عدوان ضده هو متوقع.

وهو -أي الاستغلال الحزبي المصلحي الضيق- ما شاهدناه في ختام العدوان الهمجي على غزة من اتهامات وشتائم متوقعة من العقديين الإقصائين الذين لن يمثلوا باعتقادنا مجمل التيار الوطني العام في كل الفصائل الأيديولوجية والتي يحتاج منا التعامل معهم بالجوامع الفلسطينية.

وما ظهر لاحقًا من وضوح التقدم كفصيل ما او آخر على حساب الكل الفلسطيني أو على حساب الأطر الفلسطينية الجامعة (المنظمة والسلطة) رغم ضعفها وهشاشتها.

يكتب الباحث الفلسطيني هاني المصري: (أن هناك اختلافًا كبيرًا بين “فتح” الحركة الوطنية الواسعة التعددية التي تشبه الشعب الفلسطيني المقبولة من مختلف المحاور العربية ومعظم دول العالم، وبين حماس العقائدية التي لم تستكمل توطينها فلسطينيًا ولا استقلالها عن جماعة الإخوان المسلمين، التي تمر بمرحلة هبوط بعد هزيمة الربيع العربي الإسلامي، إضافة إلى أنه لدينا الآن سلطتين لكل منهما بنية كاملة وأجهزة أمنية، وبالتالي فإن عملية التغيير معقدة وليست بالسهولة التي يعتقدها البعض.)

ويضيف المصري محددًا أسس الحل برأيه بالقول: (نحن بحاجة إلى تغيير عميق في السلطة والمنظمة والنظام السياسي الفلسطيني، تغيير يشمل السياسات والمسار وأساليب العمل والأشخاص، على أن يكون السبيل لتحقيق ذلك من خلال اعتماد أساليب ديمقراطية سياسية والشراكة وليس إقصاء طرف لطرف، وعبر صندوق الاقتراع، أو قيام المؤسسة من تلقاء نفسها بالتغيير، أو نتيجة تبلور إرادة شعبية وسياسية تعبّر عن أغلبية كاسحة قادرة على إجبارها على القيام بالتغيير أو التنحي وترك الفرصة لقيادة جديدة قادرة على تحقيق ما لم تتمكن القيادة الحالية من تحقيقه.)

الشهادة الفلسطينية والنضال والمقاومة الفلسطينية بكافة أشكالها من الزاوية الإيجابية تحرك الأمة في زخم كبير، لربما فُقد في أوقات مختلفة، فيتمكن من إعادته للواجهة، واعادة تحريك مشاعر العالم الانسانية بتبني الحق والعدل ضد مجرمي الحرب وضد آخر احتلال بالعالم.

ما نود قوله بوضوح أن الحرب في فلسطين وعلى فلسطين معركة طويلة ويخوض الثوار والمناضلون في فلسطين بالاخص منذ العام 2005 حرب المقاومة الشعبية التي أصبحت محطة إجماع قوى فلسطين السياسية كلها، بعيدا عن الاستغلالات الحزبية هنا او هناك، وعليه كانت معركة أو هبة القدس الرمضانية كما كان العدوان على غزة في ذات الاتجاه.

الخاتمة: وصولاً للنصر.

تكتب أسرة التحرير في نشرة العودة التابعة لحركة التحرير الوطني الفلسطيني-فتح: تعلمنا بصعوبة ألا ننجرف، وتعلمنا بصعوبة فائقة الا نكون جياشين العواطف حين استقبال الفجيعة أوالفرح سيان…فنتّزن.

لربما كان وصولنا لمرحلة التوازن النفسي العاطفي، مرتبطا بالعلم والوعي وبالتجربة التي اكتسبناها في إطار مسيرة  الثورة الفلسطينية الحافلة، في إطار المقاومة الفلسطينية منذ انطلاقتها الظافرة عام 1965م، بأبعادها المحلية الجماهيرية والعربية والعالمية.

في “فتح” نتعلم أن الجماهير مدرسة. علينا النجاح في كافة مستوياتها وصفوفها ومراحلها، فان لم تنصت لنبض الناس فاقرأ على نفسك السلام، فأنت راسب بالمدرسة.

وإن لم يكون بمقدورك التعبير عن نبض الناس والتقاط حراكهم وتوجهاتهم وحقيقة الرأي عندهم فقد تتوه، لكننا تعلمنا بصعوبة، وقد فهِم منا الكثير.

إن لم تستطع أن تُعلِّم وتتعلم فلاتستطيع أن تتصدّر نبض الناس، ولاتوجه ولاتؤثر ولاتغيّر ولاتقود.

مدرسة “فتح” الفكرية ذات المنحى العملي الميداني حيث تصنع الحدث، والسياسي والعقلاني الواقعي حيث أتقنت استثماره وعلّمت الجميع بلا استثناء.

“فتح” ورغم عديد الكبوات، تظل كطائر الفينيق تخرج من تحت الرماد، وهي التي طلّقت الخرافات والأوهام التي كان يرفعها من سبقوها، والتي يرفع مثلها اليوم المؤدلجون المتحزبون المتمحورون.

واجهت المقاومة الفلسطينية عبر تاريخها الطويل مئات التحديات فخاضت المعارك، وكل أنواع العذابات والصراعات وانتصرت أو صمدت أو بدت بهيّة قوية عفيّة شامخة بمئات المعارك والمواجهات العسكرية والاعلامية والجماهيرية والسياسية …الخ.

وفي المقابل خسرت وهُزمت وتقوقعت في معارك أخرى،لاتتفاجئوا من ذلك، إنه أساس الاعتراف والنقد ضمن مناخ الحركة الرحبة الواسعة التي لم يستطع أحد أن يكونها حتى اليوم.

المقاومة الشعبية والثورة التي لم تتوقف في الضفة الغربية بالقرى والخِرب وحول المدن ومحيط المستعمرات وعلى الحواجز الإرهابية، بقيادة حركة “فتح” ومثيلتها هبّات القدس التي انفجرت أكثر من مرة وآخرها هبّة رمضان 1442 هجرية، ستتواصل وتتكامل دومًا مع قطاع غزة الأبي الصامد، بل ومع شعبنا البطل في فلسطين الداخل ما ظهر جليًا في الهبّة الاخير في شهر مايو/أيار 2021م، والعدوان الإرهابي على غزة، ودون أن ننسى منطق الفعل المؤثر من خلال الحراك السياسي والإعلامي والجماهيري من شعبنا العربي الفلسطيني في كل أماكن الشتات.

حركة التحرير الوطني الفلسطيني-“فتح” فهمت الفرق، وما تعلّمته بصعوبة، في سياق الوعي أدى لأن تُدرك أن الواقعية السياسية التي تبنتها “فتح” ثم منظمة التحرير الفلسطينية ثم كافة فصائل العمل الوطني وآخرها “حماس” في وثيقتها بالدوحة عام 2017م، تعني استخدام الميزان، ميزان العقل الراجح الذي يُحسن التقدير لمجالات القوى والمعسكرات فينفذ بين المسارب، دون انجرافات عاطفية، أو مبالغات حزبية، ولاتنسى الحركة مصدر قوتها الحقيقية.

قضية فلسطين هي الهدف النهائي ضمن شعار “فتح” الخالد: ثورة حتى النصر . وما النصر ضمن الشعار إلا بتحرير فلسطين، نعم كل فلسطين العربية، مهما تعدّدت وسائل النضال ضد الاستعمار الاستيطاني “الأبارتهايد” الصهيوني في بلادنا العربية.

في فكر الواقعية السياسية لاننهزم. الثورة لا تُهزم بل تنتصر. لأن شعارنا ثورة حتى النصر، والله معنا. ولن نعارض هدفنا مطلقًا، ولا حِراك إلا في سياق تراكميّة كل معاني الصمود والثبات والنضالية والرسالية والديمومة، والانتصارات الجزئية وصولا لتحقيق الشعار.

  • وإنها لثورة حتى النصر
    حركة التحرير الوطني الفلسطيني-فتح
    مفوضية الإعلام والثقافة والتعبئة الفكرية
    أكاديمية فتح الفكرية، اكاديمية الشهيد عثمان أبوغربية
    فلسطين في شهريونيو 2021م.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

  • أكاديمية فتح الفكرية* أكاديمية الشهيد عثمان أبوغربية
    حركة التحرير الوطني الفلسطيني-فتح
    أوراق سياسية
  • ما بعد هبّة القدس الرمضانية
    والعدوان على غزة.

    أوراق سياسية
    ما بعد هبّة القدس الرمضانية
    والعدوان على غزة.

رأيك يهمنا ... تابعوا اخر الأخبار على ميديا نيوز

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

افراح ال رجوب.. عمان – صور

ميديا نيوز – في حفل بهيج ضم الاهل والاصدقاء تم زفاف نجلي ...

Translate »ميديا نيوز بكل لغات العالم