الرئيسية / WhatsApp / أين تتجه الخارطة السياسية في العراق نحو الأغلبية الوطنية أم السياسية؟

أين تتجه الخارطة السياسية في العراق نحو الأغلبية الوطنية أم السياسية؟

د. عبد الحفيظ عبد الرحيم محبوب
Dr_mahboob1@hotmail.com

تواصل الحكومة العراقية طريقها في خط سير يتقاطع تماما مع الفصائل المسلحة التي يعتقد صلتها الوثيقة بطهران في ما يتعلق بالمواقف من وجود القوات الأمريكية والأجنبية في العراق ضمن إطار التحالف الدولي لمساعدة العراق في حربه ضد الإرهاب، حيث هاجمت الفصائل المسلحة للمرة الثالثة في غضون 72 ساعة حتى 5/1/2022 معسكرا للجيش العراقي قرب مطار بغداد تستضيف قوات أميركية، وجاءت هذه الهجمات في وقت جدد رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي تأكيده مغادرة القوات المقاتلة الدولية أرض العراق، ما اعتبرها الكاظمي تصرفات عبثية خلال اجتماع مجلس الوزراء في 5/1/2022 الذي يعكر صفو الأمن والاستقرار، يتزامن هذا التصعيد مع إحياء الذكرى السنوية الثانية لمقتل القائد السابق لفيلق القدس الإيراني قاسم سليماني ونائبه في العراق أبو مهدي المهندس بضربة جوية أميركية على طريق مطار بغداد في الثالث من يناير 2020.

حيث حقق الصدر نصرا انتخابيا كبيرا بحصول تياره على 73 مقعدا من مقاعد البرلمان البالغة 329 أي بزيادة 19 مقعدا عما حققه في انتخابات 2018، على حساب قوى شيعية أخرى مرتبطة بفصائل الحشد الشعبي المتهمة بقتل المتظاهرين في أكتوبر 2019 وأتت بحكومة إنقاذ برئاسة مصطفى الكاظمي، لكنه استطاع إيقاف المشروع الإيراني في العراق، ما يجعل الفصائل الشيعية المسلحة التابعة لإيران والتي قتلت المتظاهرين لا تريد التمديد لمصطفى الكاظمي، وهي التي حاولت قتل الكاظمي في نوفمبر 2021 لأن إيران لا تريد عراقا مستقلا ومستقرا.

رغم أن إيران تحاول أن تروج أن ليس لها سيطرة على هذه المليشيات وأنها رفعت يدها عنهم وما يقومون به من تجاوزات وتصعيد، لكن إيران دائما يتلاعبون بورقة المليشيات ليس فقط في العراق بل في المنطقة برمتها لتحقيق بقاء نفوذها الإقليمي، ومحاولة قتل الكاظمي بطائرات مسيرة إيرانية، أتت بعد تصدي القوات الأمنية لمحاولات هذه المليشيات الخاسرة في الانتخابات اقتحام المنطقة الخضراء حيث المقرات الحكومية وسفارات أجنبية منها السفارة الأميركية.

لكن الفصائل المسلحة المتهمة بقتل المتظاهرين مما أدى إلى تراجع شعبيتها، رغم أن موقف الصدر متغيرا ويفتقر إلى الثبات في التوجهات والمواقف السياسية، لذلك يصعب توقع التحالفات التي يعتمدها، لكنه يركز على حماية السيادة العراقية، ووضع حد للتدخلات الإقليمية في الشؤون الداخلية، ويطالب بإخراج القوات الأمريكية، هنا هو يلتقي مع فصائل الحشد التابعة لإيران لكنه يعارضهم في استخدام السلاح المنفلت ويطالب بتسليمه للدولة، ويطالب بتطبيع العلاقات مع العالم العربي، ويتهم القيادة السياسية بالفساد، لذلك هو يصر على حكومة أغلبية وطنية شاملة ويرفض حكومة توافقية التي كرست المحاصصة الطائفية التي سرقت المال العام ولا تخدم المواطن.

جاء ائتلاف دولة القانون بزعامة نوري المالكي ب37 مقعدا في المرتبة الثالثة مقابل 25 مقعدا في الانتخابات السابقة، لكن خسر الفتح بقيادة هادي العامري أبرز القوى الخاسرة الذي لم يحقق سوى 14 مقعدا بعد أن حقق 47 مقعدا في الانتخابات السابقة، وعمار الحكيم وحيد العبادي رئيس الوزراء السابق هما أحد أهم الكتل الخاسرة أيضا التي لم تحصل سوى على 4 مقاعد فقط، رغم ذلك يضم الاطار التنسيقي الذي يضم المالكي والحكيم والعبادي نحو 52 مقعدا، ولن يستطيع الصدر إذا أراد أن يشكل حكومة وطنية ذات أغلبية أن يتجاهل الإطار التنسيقي.

أتت كتلة محمد الحلبوسي زعيم تقدم على 43 مقعدا حل في المرتبة الثانية، وحل الحزب الديمقراطي بقيادة مسعود البارزاني رابعا على 32 مقعدا، وبالطبع حصل المستقلون على 40 مقعدا، تمثل 115 مقعدا إذا أضيفت إلى مقاعد الصدر البالغ عددها 73 مقعدا فإنها تمثل 188 مقعدا وهي بمثابة أغلبية، رغم ذلك فإنه من المهم توحيد المواقف داخل البيت الشيعي.

فهل ينجح العراق في التحول من حكومة توافقية إلى حكومة أغلبية وطنية في ظل غياب التفاهم بين مختلف الأطراف قبل انعقاد جلسة البرلمان في 9/1/2022، والتي يبدو أن تكون الجلسة تداولية فقط ستقتصر على تأدية أعضاء البرلمان اليمين الدستورية، خصوصا وأن الأكراد أيضا يطالبون بالمشاركة لا بالتشارك، فهم يطالبون بتوحيد مواقف البيت الشيعي بين التيار الصدري والإطار التنسيقي، وهم لا يقفون مع طرف دون طرف، وهم يؤكدون باستمرار أنهم شركاء وركنا أساسيا في الحكومة المقبلة، خصوصا وأن التيار الصدري يؤيد تشكيل حكومة وطنية، ولإطار مع أغلبية سياسية.

وسط تخمينات وتسريبات توجه بورصة اختيار رئيس الوزراء الجديد بعد مفاوضات ولقاءات صعبة بين الصدر وزعماء القوى الشيعية الخاسرة في الانتخابات، ولا يزال مقتدى الصدر يتمسك حتى الآن بحكومة أغلبية وطنية، بعيدا عن المحاصصات الحزبية، وهي التجربة التي ثبت فشلها، وأنتجت منظومة من الفساد والإخفاقات على جميع المستويات.

رغم ذلك يتعرض الصدر إلى ضغوط سياسية لإعادته إلى البيت الشيعي، خصوصا وأن الكتل الشيعية الخاسرة ترفض تشكيل زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر المتصدر لنتائج الانتخابات الأخيرة لحكومة أغلبية وطنية، فيما يطالب الرئيس العراقي برهم صالح بتشكيل حكومة جديدة مقتدرة على النهوض بمهامها، والتصدي للتحديات التي تواجهها البلاد والمنطقة، مشددا على أنه لابد من تحقيق الإصلاح الجذري والبنيوي، وتلبية تطلعات الشعب والمواطنين في جميع أنحاء العراق، وذلك من خلال تثبيت الحكم الرشيد وترسيخ مرجعية الدولة، وأن تكون دولة محترمة بسيادة كاملة، وتسخر موارد البلد لخدمة الشعب.

هناك توافقات سياسية بين السنة والكرد على تجديد ولاية ثانية لرئيس مجلس النواب العراقي محمد الحلبوسي، وسط عدم رغبة الفصائل الموالية لإيران بإعادة ترشيح رئيس الوزراء الحالي مصطفى الكاظمي مرة جديدة للمنصب، ماراثون تشكيل الحكومة العراقية المقبلة يقترب من خط النهاية دون حسم.

رأيك يهمنا ... تابعوا اخر الأخبار على ميديا نيوز

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

كيف تعرفين نوع الجنين في البيت؟

ميديا نيوز –  كيف اعرف نوع الجنين في البيت. يثير هذا السؤال ...

Translate »ميديا نيوز بكل لغات العالم
%d مدونون معجبون بهذه: