الرئيسية / WhatsApp / “اعترافات زوجية”…من عروض مهرجان القاهرة الدولي للمسرح المعاصر والتجريبي..مكاشفات..أسئلة مخادعة ..وقبول بواقع يفضي الى المجهول

“اعترافات زوجية”…من عروض مهرجان القاهرة الدولي للمسرح المعاصر والتجريبي..مكاشفات..أسئلة مخادعة ..وقبول بواقع يفضي الى المجهول

رسمي محاسنة: ميديا نيوز  – القاهرة 

“اعترافات زوجية” العرض السوري المشارك في مهرجان القاهرة الدولي للمسرح المعاصر والتجريبي، المأخوذة عن نص فرنسي من تأليف” إيريك إيمانويل شميت”، واعداد” اّنا عكاش” واخراج ” مامون الخطيب”.عن علاقة زوجية استمرت 20 عاما، تم تهيئة الظروف لهذه العلاقة، للكشف عن ذلك الساكن في الداخل من مشاعر،تم إطلاقها في تداعيات تأخذ شكل المخادعة مرة، وشكل الاشتباك والمواجهة مرة اخرى.

استهلال العرض، ببقعة ضوء حمراء على باب البيت ، تضع المشاهد في أجواء الرماد الساكن، الذي يبدأ بالاشتعال،بهذا البوح عن ذلك التواطؤ في العلاقة،حيث كلا الزوجين ” جمال – مالك محمد ،و لينا – رنا جمول”،يكشفان عن جوانب بقيت مخفية،واسئلة تمت إحالتها الداخل،فالزوج عائد توا من المستشفى، فاقدا الذاكرة، والزوجة تحاول إنعاش ذاكرته، لكن ليس بالاشياء الحقيقية بينهما، انما بما هو متمنى في داخلها شكل علاقة تحلم بها.

هو كاتب وله اسمه وشهرته ومعجباته، وهي فنانة تشكيلية لم تحقق ذاتها،وبيت تتوزع في أركانه أرفف مكتبة، ولوحات تحتل حيزا قليلا من المكتبة، هذا البيت الذي يحيلنا بدلاته الى دواخل الشخصيات، وتلك المساحات المشتركة والمتناقضة بينهما، فالزوجين ينتميان الى طبقة المثقفين، وهنا يذهب بنا العرض الى اسئلة حول حالة الفصام التي يعيشها المثقف العربي، وإلى أي مدى هو حقيقي، ومنسجم مع طروحاته وشعاراته التي يقدم نفسه بها للناس؟ وهل هو قادر على صياغة علاقات تعكس ما يعرفه عنه الناس ظاهرا؟ أم أنه يمارس نرجسيته وديكتاتوريته وتسلطه على المحيط القريب منه، ويرتدي قناعا آخر أمام جمهوره ومعجبيه.

فالزوج ” الكاتب” هو الذي اخترع كذبة “فقدان الذاكرة”، لانه يريد ان يصل الى مالا يعرفه عن دواخل زوجته،والكشف عن الجانب المجهول في شخصيتها،ورغباتها التي لا يعرفها،فهو مثلا يتحدث عن روايته الاخيرة ، التي تصف الزواج بانه مؤسسة للقتل،فهي تتحدث عنها باعتبار انها من اقل رواياته من حيث القيمة الادبية،ولانه يعرف بان مفردات الرواية تؤذيها وتوترها، فإنه يعيد على مسامعها مقاطع منها، في حرب مستمرة، كل واحد يريد ايذاء الاخر.

وكلما تصاعد الحوار،كلما كشف عن الهواجس والمسكوت عنه في حياة الزوجة، من غيرة واهمال، وعدم تكافؤ” الشهرة الثقافية”،وان حياتها مخزون من الذكريات الرديئة التي تحضر اكثر كلما شربت اكثر،ولكن المفارقة ان مسالة الافتراق غير واردة، رغم كل ذلك البوح الذي لايحتمل استمرار العلاقة الزوجية، فالزوجة هي التي ضربته على رأسه،ليجد مبررا بالعودة إليها مدعيا إصابته بفقدان الذاكرة، ورغم ذلك فإن” التواطؤ” من كليهما هو العنوان الأساسي للعلاقة،حيث المشهد الأخير،الذي يعيدهما الى المربع الاول، يجلسان على كنبة، يديرا ظهريهما لبعضهما البعض، يشاهدان التلفاز، في حالة من الرتابة والبلادة وغياب المشاعر الإنسانية، واستمرار حالة الخداع والتربص في حياة مفرغة من قيمها وقيمتها الحقيقية.

ما يميز العرض، هو الأداء المتدفق والمنضبط، من الممثلين،بالمحافظة على ايقاع الشخصيات، وايقاع العرض، بمختلف تحولات شخصيات مأزومة ومركبة، وديكور يعبر عن برود العلاقة،وصعوبة التفاعل ما بين العقل والمشاعر، واضاءة تعبر عن الإحساس الباطني للشخصيات، وحالة الاحتراق والتشظي الذي تعيشه.

تعليقات فيسبوك

رأيك يهمنا ... تابعوا اخر الأخبار على ميديا نيوز

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

فجوة جندرية وعلمية مرعبة

محمد داودية العالم العربي عالق وقابع في القرن السابع عشر المظلم. هذا هو تصنيف موشيه ...

Translate »لأن لغة واحدة لا تكفي ميديا نيوز بكل لغات العالم