الرئيسية / WhatsApp / الأردن تبحث عن “تفصيل “قانون انتخابي عصري ..!!

الأردن تبحث عن “تفصيل “قانون انتخابي عصري ..!!

الأردن تبحث عن “تفصيل “قانون انتخابي عصري ..!!
التدخلات أضعفت القوانين وساهمت في إفراز مجالس بلا ملامح..
ما بين قانون التوزيع الجغرافي والسكاني تظهر الخلافات..!!
تغيير النظام الحالي ضرورة وطريقة “ماندرينغ”لا تخدم الوطن
“1989” الأفضل.. والهبوط بدأ من المجلس الثالث عشر
الفايز في المهمة المستحيلة ولا قانون دون عدالة اجتماعية

صالح الراشد – ميديا نيوز – خاص 

تبحث الدولة الأردنية عن قانون جديد للإنتخابات بعد ثبوت فشل الطرق التي انتهجتها في السنوات الماضية، بدءاً من الصوت الواحد ثم كتلة الصوت الواحد، لتفرز هذه القوانين مجالس نيابية هشة غير متجانسة، وشعر الشعب الأردني أنه هذه مجالس “كل من إيدو إلو” في ظل تخلى النواب في هذه المجالس عن دورهم التشريعي والإكتفاء بالدور الخدماتي مما قللهم في أعين الشعب، في المقابل خسر الإنتخابات العديد من الشخصيات الوازنة والقادرة على صناعة الفرق في التشريع والقرار السياسي، وبالتالي اقتعنت الدولة متأخراً بحاجة الأردن لقانون إنتخابي يساهم في وصول الأفضل لتحت القبة، رغم تخوف الحكومة من ظهور مجلس يتشابهة بقوة مجلس “1989”، والذي ذهب ولن يعود لأسباب كثيرة أبرزها تدخل جهات متعددة في الإنتخابات، وتقسيم الدوائرة الإنتخابية الهلامية على طريقة “جيري ماندرينغ”والتي تضمن إبعاد مرشحي الأغلبية عن المجلس وفوز الأقلية الذين ينفذون سياسة مطلوبة منهم قبل ترشح بعضهم.

وقد أنيطت مهمة البحث عن قانون مناسب لرئيس مجلس الأعيان فيصل الفايز الذي عليه أن يلتقي جميع فئات المجتمع من شخصيات سياسية وحزبية ونقابية وشيوخ عشائر، للخروج بأفضل التوصيات على أمل الوصول إلى قانون قادر على نقل الأردن صوب آفاق ارحب من العمل السياسي مع بداية الألفية الثانية، وللحق كان الله في عون الفايز حيث سيجد الطرق مغلقة إذا ما لامس مصالح البعض أو رغباتهم في الوصول للمجلس، لذا فإن مهمته قد تدخل في إطار المهمات المستحيلة وليس الصعبة.

البحث عن قانون..

عملت الحكومات وبتوجيه ملكي على البحث عن قانون إنتخابي عصري يكون قادراً على نقل الدولة الأردنية صوب الحرية والديموقراطية، وفي كل مرحلة كان يتم “تفصيل” قانون إنتخابي على مقاس البعض لغايات متعددة وبسبب تدخلات كثيرة، لذا جاءت القوانين ناقصة والدليل إفرازاتها من أعضاء ساهموا في زيادة أعباء الشعب ولم يكونوا نداً أو حتى شريكاً للحكومات، واقتصر دورهم على الفوائد الخاصة، وقد تم تعديل قانون الإنتخاب منذ عودة الحياة البرلمانية للأردن مرات عديدة، وكانت البداية بانتخابات الكتل المفتوحة “1989” واعتبرت هذه الإنتخابات الأكثر نزاهة لغاية الآن، وأفرزت مجلس يُعتبر الأفضل والأقوى والذي ركز على التشريع، وكان ندا للحكومة التي كانت ترتعب من الحساب، ثم جاءت انتخابات الصوت الواحد “1993-2007” والتي حولت المجلس إلى تابع غير مؤثر ، فانتخابات الدوائرة الوهمية “2010”، ثم قانون عام “2012” وتم تخصيص مقاعد للكوتة النسائية والقائمة الوطنية، ولكل ناخب صوتين لكل من القائمة والمُرشح، ثم جاء قانون “2016” والذي خفض عدد النواب وفي النهاية جاء قانون الكتل ضمن الدوائر الوهمية، ليزداد الوضع سوءاً حيث أفرز مجالس نيابية بلا صورة ولا ملامح، ليكون المجلس الأخير هو الاسوء، وللحق منذ “1993” لم يأتي للأردن مجلس نيابي وازن وقادر على تمثيل الشعب بطريقة مشرفة، وهذا نتاج طبيعي حيث تراجع مستوى المجلس من دورة لأخرى مما أوجب على الدولة البحث عن نظام جديد.

المسير صوب الوراء

والواضح من التنقل من قانون لآخر بأن هناك ضياع لدى صُناع القرار في إيجاد مجلس نيابي ممثل للشعب وقادر على القيام بدوره التشريعي، لكن بدلاً من الإنتقال للأمام كانت المسيرة صوب الخلف، لتُنتج هذه القوانين مجالس نيابية ضعيفة غير قادرة على القيام بدورها، وهذا يعني أن النظام الإنتخابي كان فاشلاً وأنه لم يتم “حياكته” لنهضة الوطن وحرية أبنائه، بل جاء لتكبيل المواطنين والدليل القرارات والقوانين التي أقرتها المجالس السابقة والتي تنقلت ما بين السيء والأسوء، وهذا ما جعل صاحب القرار يطالب بتعديل القوانين الإنتخابية التي كان لا بد من مرورها على مجلس النواب الذي سيرفض اي قانون لن يجعل أعضاء المجلس يعودون لتحت القبة، لذا فإن مجموعة القوانين لم تكن لخدمة الوطن بل للحفاظ على بقاء نوع محدد تحت قبة البرلمان ليكون الوطن هو الخاسر الوحيد.

تشكيل الحكومة

وفي حال الاعتماد على الأحزاب والترشح الشخصي يكون من حق الحزب الحاصل على أعلى نسبة من المقاعد تشكيل الحكومة النيابية والتي مرجعيتها الشعب، لكن هذا أمر مستبعد في الظروف الراهنة كون الأحزاب تحتاج لفترة زمنية لهضم مفردات ومعاني وطريقة إدارة الدولة كونها تعتمد في سياستها الداخلية على طرق بالية، لكن الحاجة إليهم في مجلس النواب لتدريبهم عملياً على أفضل طرق إدارة الدولة.

معوقات القانون العصري

يعتبر التوزيع الجغرافي والسكاني المعوقان الأبرز لإيجاد قانون حقيقي منصف، فتوزيع المقاعد لا تخضع منذ سنوات للتعداد السكاني، لذا فإن مناطق ذات كثافة سكانية قليلة يحصلون على مقاعد في المجالس النيابية بشكل أكثر وهذا يتنافي مع العدالة الإجتماعية، وبالتالي فاذا تم تشريع قانون يرتبط بالتعداد السكاني فإن مدينة كعمان ستحصل على أكثر من ثلث أعضاء المجلس ثم الزرقاء فاربد كونها محافظات مليونية، وهذه المدن الثلاث ستحصل على أكثر من “80%” من المقاعد، وهذا أمر لن يُعجب المدن ذات الكثافة السكانية القليلة قياساً بالمدن الكبرى، لذا سيكون القانون مبنياً على التوزيع الجغرافي وليس السكاني وفي هذا القانون ظلم واضح، وبالتالي فإن المخرج من هذا المأزق يكون بالإعتماد على الإنتخابات الحزبية النسبية، وهذا سيوفر نوع من العدالة.

الحلول

قد تلجا الدول للعديد من الطرق الانتخابية وان كان أشهرها نظام الكتل في دائرة واحدة، وهذه طريقة ترفضها الدول التي تخاف من سيطرة جهة معينة أو حزب قوي على السلطة، وهنا نعني حزب الإخوان المسلمين صاحب الشعبية الأعلى في الأردن والأكثر تنظيماً بين الأحزاب الاردنية، فيما هناك انتخابات الصوت الواحد في الدوائر الوهمية، وثبت فشل هذه الطريقة وهو حال طريقة الكتلة والصوت الواحد، فيما تعتبر الكتل المفتوحة أفضل منهما لكنها تعاني من ضعف في تشكيل مجلس النواب وقدرته على تشكيل حكومة برلمانية.

لذا فإن الدولة تبحث عن طريقة جديدة يتم تفصيلها على مقاس الديمقراطية الاردنية وقد تكون حالة غريبة لكنها قد تناسب الوضع الأردني، لذا فإن التمثيل النسبي من الأحزاب قد يكون هو الحل الأفضل بحيث تشكل الأحزاب ما نسبته من “40-60%” من عدد أعضاء المجلس و”60-40%” يتم انتخابهم بشكل فردي وحسب التوزيع الجغرافي لا السكاني، حيث سيرفض مجلسي النواب والأعيان الإعتماد على التعداد السكاني، ويفضل أن لا يزيد عدد أعضاء مجلس النواب عن “100” عضو لضمان الجودة وعدم وجود حمولة زائدة في المجلس.

وهنا نجد إن الرهان على نجاح مهمة الفايز يعتبر صعباً في عالم المصالح المتضاربة وصعوبة تطبيق العدالة الإجتماعية، لنشعر بأن ما يجري بحث عن معلومات حقيقية لإنتاج قانون جديد لن يختلف كثيراً عن القوانين التي سبقته.

رأيك يهمنا ... تابعوا اخر الأخبار على ميديا نيوز

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

عريضة تطالب بمنع جيف بيزوس من العودة إلى كوكب الأرض بعد رحلته الفضائية

ميديا نيوز – وقع آلاف الأشخاص على عريضة نشرت على الانترنت وتطالب ...

Translate »ميديا نيوز بكل لغات العالم