الرئيسية / WhatsApp / الأردن – “حُكمُ التُجار دمار للديار” .. هذه هي قصة إرتفاع أسعار الدجاج !

الأردن – “حُكمُ التُجار دمار للديار” .. هذه هي قصة إرتفاع أسعار الدجاج !

صالح الراشد – ميديا نيوز – خاص 

ارتفعت الاسعار في الاردن مع دخول شهر رمضان الفضيل بشكل غير مسبوق، واصبح المواطن العادي غير قادر على تلبية احتياجاته الطبيعية الأولية، وهذا يُشير إلى ان هناك مواجهة كبيرة بين الحكومة والتجار وما بين زيادة الأرباح أو زيادة الضرائب، وهذا أمر يذكرنا بما حصل في التاريخ البريطاني حين تحول الحكم من الملك للنبلاء ثم للتجار ومعهم المثقفين لنقل البلاد صوب آفاق جديدة متطورة، وتقدم الإقتصاد البريطاني ليس بفضل التجار بل بسبب الإندماج بينهم وبين المثقفين، وهذا ما ينقص التطور في الأردن حيث اختفى دور المثقفين وهؤلاء هم القادرين على الوقوف بوجه تغول التجار الذين يستوردون “85%” من غذاء الشعب.

لنجد أنفسنا في فترة حُكمُ التُجار الذين لا يملكون برنامج وطني ويتمحور هدفهم حول زيادة ثرواتهم، وعدم تراجع أرباحهم حتى لو أصاب وباء كورونا جميع المواطنين، فهم لا يكترثون للكوارث الطبيعية والوبائية التي تُصيب الوطن، وهذا ظهر بشكل واضح لقيامهم برفع أسعار السلع الأساسية، ليكون حراك الحكومة كارثي وقد يتسبب في تشريد العديد من العائلات وإغلاق الكثير من محال تجار التجزئة، وهذا ما حصل في قضية الدجاج حيث تقوم شركات الدجاج الكبرى ببيع الكيلو بدينارين إلا قروش معدودة، فيما الحكومة حددت سعر الكيلو للمواطن بدينارين، مما جعل شركات التجزئة تتوقف عن عملية البيع كونها تجارة خاسرة لأن هامش الربح لا يفي برواتب العاملين أو حتى فواتير الكهرباء مما يجعلها أقرب إلى الإغلاق أو تغير المهنة.

بلد المنشأ

وعلل أصحاب رأس المال هذا الارتفاع على أنه نتيجة طبيعية لارتفاع الأسعار في بلد المنشأ، وهذا أمر غريب كون الأسعار ارتفعت في الاردن أكثر من الدول الأخرى، مما جعلنا نعتقد أن لتجار بلدنا منشأ آخر غير الذي تستورد منه بقية الدول الأخرى، فارتفعت اسعار السكر والرز والزيوت وأخيراً الدجاج، وهذه أهم المواد التي يتناولها المواطنين الأردنيين، والغريب أن الأسعار لم ترتفع في دول المنشأ بالصورة التي تم وصفها، كما أنه لا توجد أسباب تؤدي إلى ارتفاع الأسعار في بلد المنشأ، فلم نجد أعاصير ولا فيضانات ولا زلازل كارثية أدت إلى ارتفاع الأسعار مما خلق جو من الإرتياب حول نوايا التجار ورغباتهم في زيادة هامش الربح كون البعض يعتبر تراجع أرباحه خسارة.

ونتساءل لماذا لا يتم التعامل مع العديد من دول المنشأ في العالم حتى لا نبقى تحت رحمة الدول التي تبحث عن تمرير قرارات سياسية أو الضغط على المواطن الاردني لجعله أسير لقمة العيش بدل التفكير بالقضايا الوطنية العربية الكبرى؟.

قصة الشحن .. ألف علامة استفهام

وذهب البعض إلى أن أحد أهم أسباب ارتفاع الأسعار عائد لزيادة قيمة الشحن وبالذات البحري، وهذا أمر خاضع لخط سير البواخر، وبالتالي يختلف السعر من شركة لأخرى مع التزام غالبية شركات الشحن بالأسعار القديمة دون أي تغير، لكن البعض يدفع ثمن إضافي في حال رغبته في وصول بضائعة بسرعة باللجوء إلى بواخر تقوم بالتنزيل في ميناء قريب من ميناء العقبة بحيث تغير خط سيرها، وهنا يتحمل المستورد قيمة تغير خط السير، كما أن البعض يستورد مواد من الدرجة الثانية وهذا أمر تستغله شركات النقل فتزيد من قيمة الشحن، فيما التاجر يربح في الحالتين.

التأمين

للإنصاف فقد ارتفعت قيمة التأمين على الغالبية العظمى من شركات الشحن بسبب المخاطر العديدة في مناطق النزاعات، وبسبب إرتفاع أقساط التأمين على البواخر لدى شركات التأمين العالمية وهذا أمر يتسبب في رفع قيمة المواد المستوردة والتي كما ذكرت تبلغ “85%” من المواد الغذائية الأردنية، كما أن أسعار التأمين ارتفعت على الطائرات التي تقوم بنقل الدجاج المُجمد من بلد المنشأ إلى الأردن ولكن ليس بذات النسبة التي يتحدث عنها الجميع.

صراع الحكومة والتجار

ويبدو ان الصراع الحقيقي في قضية إرتفاع الأسعار قد اشتد بين الحكومة والتجار، وهي مرحلة كسر عظم بين الطرفين قد تؤدي إلى إغلاق العديد من الشركات أبوابها إذا لم يتحول الصراع إلى تعاون، فالحكومة تريد الحصول على ضرائبها دون الإهتمام بمصلحة التاجر، وبالذات مستوردي اعلاف الدجاج حيث تتقاضى الحكومة “5%” على مُدخلات الإنتاج دون النظر إلى حجم البيع، فالمعروف أن نسبة الموت بين الدجاج في الظروف الطبيعية تتراوح ما بين “10-15%”، فيما تصل إلى ارقام فلكية في حالة انتشار الأمراض، لذا فإن أصل الاشياء أن لا تحصل الحكومة على الضرائب بنظام المرحلة، بل عليها أن تقوم بتحصيل الضرائب على عملية بيع الدجاج النهائية، حتى لا يدفع مربوا الدواجن ضرائب على أعلاف تناولتها دجاجات ميتة، لنجد أن الحكومة تتخندق وراء النظام الضريبي فيما التُجار يعانون الأمرين في الوقت الذي يتعذب فيه المواطن وهو الذي يدفع الثمن.

من يدفع الثمن ..؟!!

لا خلاف بأن المواطنين هم الغاية والهدف للتجار والحكومة، فكلما اشترى المواطنون المواد الغذائية تزداد قيمة الضرائب المفروضة على التجار والذين بدورهم يحققون أرباحاً مضاعفة، لذا نتوقع أن تتفق الحكومة وكبار التجار للدجاج والسكر والرز ولزيت على رفع الأسعار على المواطنين الذين يعتبرون جمل المحامل في زيادة أموال الحكومة والتجار، لذا نجد أن جيب المواطن هي الغاية الرئيسية لمن يقودون البلد، متناسين جميعاً بأن حُكمُ التُجار دمار للبلاد لأنها تجعلها اسيرة لغايات خاصة للحكومة وللتُجار.

قصة الدجاج

قصة حزينة وربما مبكية فالمواطن المتضرر الأول، فالدجاج يتم بيعة إلى بعض المؤسسات ب”1.22″ دينار للكيلو الواحد فيما يُباع للمواطن العادي بدينارين، والسبب أن العقود للمؤسسات من العالم الماضي، وذهب البعض إلى أن الشركات الكُبرى تريد التخلص من تُجار التجزئة وفتح محال لها في مناطق البيع المعروفة في الأردن، وحتى تصل إلى هذه المرحلة عليها رفع الأسعار لتصل حدود السعر المحدد حكومياً، وبالتالي تتم سيطرتها على الأسواق، لتصبح التجارة في الأردن للأغنياء فقط وبالتالي ستزداد نسبة البطالة بسبب إغلاق المحال.

ونُدرك ان بعض الدجاج يموت وتكلفته مرتفعة بسبب ارتفاع اسعار الأعلاف دون وضوح الاسباب الحقيقية رغم سرد أسباب عديدة غير مقنعة، وتسبب ارتفاع سعر الأعلاف في توقف العديد من مزارع الدجاج عن العمل كون العائد المالي يعود بالخسارة، لذا يتوقع أن نجد ان إستيراد الدجاج وتربيته في المزارع سيكون حكراً على عدد محدود من كبار التُجار.

لماذا في رمضان؟

أشار العديد من كبار التجار في مقابلات تلفزيونية أن إرتفاع الأسعار لا شأن له بشهر رمضان بل هو نتاج أحداث طبيعية، لكننا اعتدنا في الأردن على إرتفاع الأسعار في هذا الشهر الفضيل والذي حوله بعض التجار إلى شهر احتكار للبضائع، كون الجميع يقبلون على الشراء وبالذات طرود الخير التي تصل إلى العديد من المناطق والتي ارتفعت كلفتها بنسبة “50%” عن العام الماضي وان بقيت بذات السعر فقط نَقُصت المواد الغذائية الموجودة فيها، كما يُدرك العديد التجار أن أعمال الخير تزدهر في هذا الشهر الفضيل، لذا يُصرون على أن يكون لهم دور في زيادة أرباحهم وليس في زيادة دعم الفقراء.

الحلول

في حالة كهذه اصبح البحث عن حلول مطلب وطني، وقد نبه الملك إلى خطورة الأمن الغذائي في الأردن، لكن وللحقيقة لا الحكومة استجابت ولا التُجار، ليبقى الأمل في القوات المسلحة والتي نتوقع أن تقوم بذات الدور الذي قام به الجيش المصري حين استورد العديد من المواد الغذائية باسعار أقل من التجار، كما قام بعمليات التصنيع والزراعة لتنخفض الأسعار في مصر.

كما على الحكومة أن تقوم بتخفيف قيمة الضرائب على المستوردين رحمة بالشعب الذي يعاني الأمرين، وحتى يستطيع أبناء الطبقة الفقيرة من الحصول على الطعام الصحي، كما أنه لا ضير من قيام الحكومة بمنح الخريجين الجدد أراضي مناسبة يُقيمون عليها مشاريع إقتصادية خاصة بالتغذية حتى نقلل من نسبة المواد التي يتم إستيرادها من الخارج، لكن من يُعلق الجرس.

رأيك يهمنا ... تابعوا اخر الأخبار على ميديا نيوز

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

زفة عروسين مقدسيين تواجه استفزازات مستوطنين.. ردوا عليهم بأغاني وطنية تمجّد فلسطين (فيديو)

ميديا نيوز – اختار زوجان فلسطينيان مقدسيان، الاحتفال بحفل زفافهما في باب ...

Translate »ميديا نيوز بكل لغات العالم