الرئيسية / WhatsApp / التحالف العربي في اليمن أعاق خطط اصطفافات إقليمية ودولية

التحالف العربي في اليمن أعاق خطط اصطفافات إقليمية ودولية

د.عبد الحفيظ عبد الرحيم محبوب
أستاذ بجامعة أم القرى بمكة
Dr_mahboob1@hotmail.com

 

منذ الثورات العربية في 2011، حاولت إيران استثمار تلك الثورات في البحرين لتغيير الحكم ليكون تابعا لها، لكن السعودية سارعت إلى التدخل بجيشها وحماية البحرين، هذا التحرك السريع أزعج الولايات المتحدة واعتبرته تدخلا باعتبار أنها راعية تلك الثورات ولابد أن تنجح وفق رؤيتها.

وعندما لجأت السعودية إلى إقامة شراكة مع روسيا رأسا صرحت وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون من أنه يحق للسعودية حماية البحرين، وعندما احتل صدام الكويت انقلب العالم ورفض هذا الاحتلال، وتم تشكيل تحالفات دولية لمحاربة صدام حسين، وفرضت عقوبات طويلة الأمد على العراق، وتم حصاره حتى الإطاحة بصدام حسين، لكن اليوم يغض المجتمع الدولي الطرف عن الانقلاب الحوثي بدعم مباشر وكامل من إيران بسبب الملف النووي بين إيران والمجتمع الدولي.

لذلك كان تدخل السعودية في اليمن بطيئا وحذرا، ففي 2012 أقنعت الرئيس علي عبد الله صالح بالتنحي، الذي تميز عهده ونظامه بالفساد، وقدرت ثروته نحو 32 – 60 مليار دولار في دولة فقيرة جدا، ونحو 8 عوائل تسيطر على نحو 80 في المائة من الاقتصاد اليمني، وكان اليمن في المرتبة الخامسة في حجم الأموال المهربة التي تخرج من اليمن ما بين 1990 – 2008، وقاد ستة حروب مع الحوثيين من أجل فقط أن يبقى رئيسا لليمن، بينما هو قادر على إنهاء الحوثيين، وكان يهدد بهم السعودية من أجل ابتزازها، وبالفعل قادت السعودية خطة انتقال سياسي في اليمن دعمتها دول خليجية، وفي نفس العام انتخب نائبه عبد رب منصور هادي رئيسا للبلاد، وكان على رأس المهمات رعاية حوار وطني يتمخض عنه دستور شامل لدولة اتحادية.

حركة الحوثي بدأت دعوية على يد مؤسسها بدر الدين الحوثي في عام 1992 إلى أن تحولت الحركة الدعوية إلى حركة مطلبية، ورفعت شعار التهميش والمظلومية، كعادة أتباع المذهب الشيعي الذين يصرحون بولائهم لإيران، ومنذ عام 2004 دعمت إيران جماعة الحوثي بالأسلحة، قادت إلى حروب مع صنعاء إلى عام 2010، وشارك الحوثيون في الحراك الشعبي عام 2011.

عقب سيطرة الحوثيين على صنعاء فرضوا عام 2015 الإقامة الجبرية على الرئيس هادي ورئيس الحكومة خالد بحاح، فقدم استقالته الرئيس هادي تحت ضغط الحوثيين في 22 يناير 2015 إلى مجلس النواب الذي لم ينعقد، إلى أن فر هادي إلى عدن في 21 فبراير 2015، وأعلن عن سحب استقالته، وألغى اتفاق السلم والشراكة مع الحوثي، وأعلن هادي عدن عاصمة مؤقتة للبلاد حتى خروج الحوثيين من صنعاء.

رأت السعودية الحذرة أن يد إيران في سيطرة الحوثيين السريعة تهديد لأمنها القومي، فشكلت تحالف عسكري عربي في 25 مارس 2015، وأيضا انتزعت قرار أممي تحت الرقم 2216 في 14 أبريل 2015 تمثلت في فرض عقوبات وتجميد أرصدة وحظر سفر للخارج طالت زعيم الانقلابيين عبد الملك الحوثي وأحمد علي عبد الله صالح نجل الرئيس السابق والقائد السابق للحرس الجمهوري اليمني المتهمين بتقويض السلام والأمن والاستقرار في اليمن، استطاع التحالف إخراج الحوثيين بعد أشهر من عدن ومن مأرب إلى الشمال الشرقي من صنعاء أعقبها سنوات من الجمود في الخطوط الأمامية.

تأسس المجلس الانتقالي الجنوبي بنزعة انفصالية أربك المشهد، وأصبحت الشرعية تحارب على جبهتين، جبهة الحوثي وجبهة المجلس الانتقالي، حتى أن الرئيس هادي صرح من أن مواجهة الحوثيين هذا لا يعني أن نفرط في وحدة اليمن.

بدأت دولة الإمارات عضو التحالف العسكري العربي تخشى من إخوان اليمن على أنها جماعة إرهابية، وتعمل على الحد من نفوذها في اليمن خصوصا في المناطق الجنوبية الخاضعة لسيطرة القوات الانفصالية المدعومة من أبو ظبي، ولكنها تسعى لتأسيس دولة انفصالية، فأصبحت الأزمة اليمنية معقدة، استفادت منها إيران والحوثيين، اندلعت في أغسطس 2019 اشتباكات بين قوات الانفصاليين ما يعرف بالحزام الأمني والقوات الشرعية حتى طوق الانفصاليون القصر الرئاسي في عدن وسيطرو اعلى ثلاث ثكنات بعد أربعة أيام من الاشتباكات، حيث كان يشكل الجنوب اليمني دولة مستقلة عن الشمال في 1990، ومما عقد المشهد اليمني أن دور القبائل فقدت بوصلتها، ولم يعد لها دور كما كان في السابق، وبدأت تعقد تحالفات انتهازية وقصيرة الأمد، ما يجعل دورها في الصراع الحالي أكثر تعقيدا.

استنسخت الرياض اتفاق الطائف بين اللبنانيين باتفاق مصالحة الرياض بين الحكومة اليمنية والمجلس الانتقالي الجنوبي، وجرى التوقيع عليه في العاصمة الرياض في 5 نوفمبر 2019 برعاية الملك سلمان بن عبد العزيز وحضور ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، وفي يوليو 2021 دعت السعودية الأطراف اليمنية مرة أخرى للرياض على الاستجابة العاجلة لما تم التوافق عليه لحل الأزمة اليمنية، ووقف التصعيد السياسي والإعلامي، وما تلاه من قرارات تعيين سياسية وعسكرية من قبل المجلس الانتقالي الجنوبي لا تنسجم مع ما تم الاتفاق عليه بين الطرفين، مع التأكيد على عودة الحكومة اليمينة التي يشارك فيها المجلس الانتقالي الجنوبي.

لم تكتف مليشيا الحوثي الانقلابية بتكريس التبعية لنظام إيراني، بل تحاول طمس الهوية اليمنية واستبدالها بالفارسية، وهي تخطط لبناء ضريح الهادي الرسي في محافظة صعدة شمالي اليمن والشبيه بالمزارات الدينية في إيران، واحتفل الحوثيون بتخريج أول دفعة للغة الفارسية من جامعة صنعاء باسم قائد القدس الإيراني الإرهابي قاسم سليماني الذي أنشأ ستة جيوش خارجية لإيران منها جيش الحوثي في خطوة تعزيز التبعية لإيران، وتجريف الهوية اليمنية سياسة إيرانية في المناطق العربية في العراق وفي سوريا ولبنان من أجل إيجاد امتداد تاريخي لبقايا الاحتلال الفارسي في اليمن.

وبعدما اتجه الرئيس عبد رب منصور إلى إعادة هيكلة الجيش وضم الحرس الجمهوري إلى الجيش غضب علي عبد الله صالح وبدأ يهرب الأسلحة الثقيلة للحوثيين عبر أتباعه لتقوية الحوثي، وإيعازه للحوثيين بقتل العميد الركن حميد القشيبي قائد اللواء 310 الذي خاض آخر المعارك وأكبرها لإيقاف زحف الحوثيين نحو العاصمة، وهو الذي شارك مع الشباب في ثورتهم ضد علي عبد الله صالح، فتمت تصفيته في عمران في يوليو 2014 على يد مسلحين بأوامر قيادات حوثية، حيث تحول المتظاهرين بين عشية وضحاها وبتواطؤ من الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح ورجاله إلى مقاتلين وتحولت خيام الاعتصام إلى مواقع مسلحة.

لكن علي عبد الله صالح قتل على يد نفس الجماعة في 4 ديسمبر 2017 الذي تحالف معها، ولن يسلم أحد من الحوثيين، فهدفهم ليس فقط شمال اليمن بل كامل اليمن، ومن ثم التوجه نحو المملكة العربية السعودية كما يعتقدون ويظنون أنهم قادرون رغم القرار الأممي 2216 الذي يصفهم من أنهم إرهابيون وإنقلابيون، لكن رفع بايدن بعد وصوله البيت الأبيض الحوثيين من على قائمة الإرهاب التي وضعهم عليها ترمب يعتبر خطأ استراتيجي فقط من أجل التقرب إلى إيران للجلوس إلى طاولة المفاوضات في فيينا.

ورث الحوثيون أسلحة ثقيلة وعلى رأسها صواريخ بالستية، ولكن لا يصل مداها إلى أكثر من 360 كلم، أبرزها اسكودا وتوشكا والاستيرلا والباتشورا واللورجان، لكن بعد تسلم إيران دفة القتال في اليمن وإرسال مستشاريها الأمنيين هربت إليهم صواريخ بالستية متطورة على غرار بركان واحد الذي يصل مداه 800 كلم ويحمل رأسا نصف طن متفجر، وزلزال وقاهر وصمود أرسل الحوثيين أحدها على مكة في عام 2016 على بعد 65 كلم من مكة.

تحول اليمن إلى تموضوعات استراتيجية عسكرية، فهناك تنسيق بين إيران وتركيا على تقاسم النفوذ في اليمن، فالجنوب اليمني في مرمى نظر الأتراك، فاللواء الرابع الذي يسيطر عليه إخوان اليمن في لحج.

الحرب في اليمن لن تنتهي، فهناك تخادم بين إيران وتركيا للانقضاض على اليمن، والحروب لدى هذه الدول لا تقاس بالسنوات، وإن كان الحذر من تلك الدول على المديين القريب والبعيد.

الجميع يود أن يكون اليمن خاصرة في جنوب الجزيرة وحتى مصر، ويود أن يقتطع جغرافيته، بسبب موقع اليمن الاستراتيجي وليس فقط بسبب موارده، فهو يسيطر على بحر العرب، وتتمنى إيران تاريخيا أن تطل على بحر العرب، بسبب التقاء مصالح بين إيران وتركيا، وهناك تخادم عسكري خدمة لأهداف وأجندات دولية، وحلم إيران بعد الحرب العراقية الإيرانية لديها حلم في السيطرة على الجزز اليمينة والإطلال على بحر العرب، فسيطرة الحوثي على شبوة والمهرة سيكون لإيران إطلالة على بحر العرب، وهذا الحلم موجود لدى الأتراك أيضا، وكانت هناك زيارة للأتراك للجنوب لعرض المساعدات لكن حضور التحالف العربي وقف حائلا أمام الحضور التركي.

هناك مطبخ إعلامي ومختبرات وخبراء من أجل أن تصبح هذه الحرب الإعلامية الكبيرة تسمى بالحرب الرابعة أو الجيل الرابع، فكيسنجر أشار إلى أهمية إدارة هذه الحرب الإعلامية وليس حلها، وأن يديرها إعلام محترف التي تعتبر أحد استراتيجيات الجيل الرابع من الحروب، ومواضيعها غير موضوعية، ولكن المهارة في كيفية إيصال الأخبار المفبركة إلى المتلقي الشعبي وتجييشه، فهي تستهدف العقول لجذبها كقطعان، من أجل أن تكون لها اسهامات في إضعاف هذا التحالف، مثل اعتبار أن السعودية ودولة الإمارات في المهرة وسقطري محتلين يجب خروجهم منها، بينما تعتبر إيران وتركيا دول داعمة ومسلمة.

فاليمن منطقة تجاذبات، وتود إيران أن تجعل المد الفارسي حديقة خلفية، بل يكون اليمن تابعا لها، فستخدم الحرب الإعلامية بطريقة استراتيجية واحترافية توهم الشعب اليمني أن السعودية والإمارات لهم أهداف أطماعية استعمارية في ثرواتهم ومواقعهم الاستراتيجية، فهناك مطبخ كبير يتم فيه طبخ هذه الحرب لإضعاف التحالف وتفكيكه، بأدوات داخلية، لكن التحالف العربي انبرى لهذا المطبخ، وأنه لم يعد عدو افتراضي، بل عدو حقيقي يجب مجابهته عسكريا وإعلاميا ودبلوماسيا واقتصاديا.

ما جعل السعودية تسرع في مصالحة العلا من أجل وقف الصراع الإقليمي واستخدام دول المنطقة كممولين، حتى لا يتحول الشعب اليمني إلى أذرع محلية لتنظيمات دولية عابرة للحدود ذات ارتباطات دولية تصبح على غرار المافيات متعددة الجنسيات، من أجل وقف التخادم بين الحوثيين وتنظيم الإخوان اليمني، أربكت التوازنات داخل اليمن، وأصبح هناك تشابكات وتداخل، حتى أصبح المشهد اليمني معقد.

حيث هناك تهريب الأسلحة الإيرانية للحوثيين من المهرة البعيدة، وهناك صراعات محلية، فمثلا بعدما خرجت النخبة من شبوة حل محلها المليشيات الإخوانية التي يعتقد الجنوبيون أن هناك تخادم بين الحوثيين والمليشيات الإخوانية من أجل أن تمكن المليشيات الإخوانية الحوثيين في شبوة من أجل أن يمكن الحوثيين المليشات الإخوانية من السيطرة على حضرموت، استثمر الحوثي هذا الصراع.

ويظن البعض حتى الخدمات تستخدم ورقة سياسية عقابية قذرة ضد شعب الجنوب من قبل المليشيات الإخوانية التي تسيطر على الحكومة الشرعية، أي افتعال الأزمات الإنسانية، ويستشهد الجنوبيون أن المليشيات الإخوانية سلمت أسلحة للحوثيين من قبل حزب الإصلاح، ويذكرون أن عدد كبير من الأسلحة سلمت في نهم عام 2016، ويتهم اليمنيون أن المليشيات الإخوانية سلمت بيحان للحوثيين في شبوة، ومن قبلها في الجوف والبيضاء ونهم.

ما يعني أن الأقنعة سقطت، حتى أن سكان الجنوب يتهمون المليشيات الإخوانية من أنهم لم يشاركوا في محاربة الحوثي، لكنهم يشاركون في محاربة الجنوب، بينما سكان الجنوب حرروا مناطقهم من الحوثيين في أربعة أشهر وتخليصها من الحوثيين والقاعدة على غرار إيران التي تحمي قيادات تنظيم القاعدة.

ما يعني أن هناك تداعيات على أعتاب التجاذبات بين المليشيات الإخوانية والحوثيين والتعقيدات كبيرة في معادلات النفوذ، وهنا يتم تفسير حالة التراخي للحكومة الشرعية من عدم التقدم في الجبهات، خصوصا وأن هناك فساد كبير وعلى لسان وزير الدفاع اليمني من أن 70 في المائة في الجيش اليمني أسماء وهمية.

وصل الحوثي إلى أن يقاتل في شبوة بأبناء شبوة، بعدما استولى عليها في المرة الماضية عندما قاتل من خلال أبناء صعدة استقدمهم من الشمال، بسبب أن أبناء شبوة ليس لديهم وظائف، وليس لديهم أموال، فالحوثي يغريهم بالمال مقابل الاشتراك في القتال في الجبهات.

هناك تساؤلات عديدة: هل هناك مخطط يستهدف تسليم مأرب للحوثيين مقابل احتلال وادي حضرموت وشبوة وأبين ثم العاصمة عدن؟ لكن حتى الآن رفضت مأرب أن تسلم زمامها لجحافل الغزو الفارسي وأذاقت مرتزقته الأمرين.

في خضم الانكسارات شمالا، والتغرير والزحف جنوبا، برز رئيس هيئة الأركان العامة بالجيش اليمني الفريق صغير بن عزيز مستنجدا بمقاتلي القبائل ليسدوا الفراغ الذي تركه الجيش المنسحب إلى محافظات الجنوب، وبالفعل لعبت القبائل بمساندة قوات التحالف الجوية دورا محوريا في وقف الانهيار العسكري في جبهات مأرب والجوف ومنع سقوط مناطق جديدة في يد الحوثي.

هذه المعالجة من قبل السعودية قائدة التحالف للفساد الذي يعاني منه الجيش اليمني خصوصا وأن هناك أسماء وهمية في الجيش بل ذكر وزير الدفاع أن 70 في المائة من الجيش أسماء وهمية لابتزاز السعودية من أجل دفع مرتبات لهم، ومثل هذا الفساد لن يحسم المعركة بل يطيلها من أجل استمرار دفع المرتبات لهم.

وهو ما جعل السعودية تتجه نحو استدعاء بن دغر نائب الرئيس السابق وفريق معه من أجل أن السعودية مستعدة لضخ ملياري دولار، ولكنها تحتاج إلى رؤية اقتصادية لإنقاذ اقتصاد اليمن، وبشكل خاص في جنوب اليمن، بعدما انهارت العملة اليمنية، ووصل الريال اليمني إلى 1100 ريال مقابل الدولار.

وبالطبع معالجة الفساد في الجيش الذي تسبب في سقوط مواقع استراتيجية مثل جبال المرازيق الاستراتيجية جنوب مدينة حزم الجوف مركز محافظة الجوف التي سيطر عليها الحوثيون ضمن إطار محاولتهم للوصول للمناطق المفتوحة باتجاه مأرب والخط الرئيسي الرابط بين مأرب وحضرموت ومنفذ الوديعة على الحدود اليمنية السعودية.

ستدرس السعودية أسباب الانهيارات العسكرية التي شهدتها الجبهات التي تهيمن عليها وبشكل خاص جماعة الإخوان المسلمين التي تفرض تسريع التحولات على الصعيد السياسي والدبلوماسي وطريقة تعاطي قيادة التحالف العربي مع حالة الفشل الإخوانية في قيادة الملف العسكري، والبحث عن خيارات أخرى جديدة في إدارة ملفات الصراع مع الحوثيين ولن تسمح السعودية بحصولهم وحصول إيران على مكاسب في مأرب وفي الجنوب.

تدرك السعودية أن الحوثي لا يوجد لديه ما يخسره، ولكن الخلل في قيادة الجيش في الجبهات بسبب فقدان القيادة الموحدة، وتعدد الولاءات أعطت الحوثيين مكاسب زائفة بقيادة إيرانية استثمرت هذه الفجوات الاستراتيجية في قيادة الجيش اليمني، خصوصا وأن الحوثيين مليشيات لا يستطيعون مواجهة جيوش ولن تستطيع القتال في جبهات مفتوحة بل تبحث عن أماكن تتواري فيها خشية من طيران التحالف.

لذلك نجدهم قادوا هجوما على قاعدة العند بجنوب اليمن بمحافظة لحج في أغسطس 2021 نفذ بواسطة صواريخ وطائرات مسيرة حصيلة الهجوم 23 قتيلا وأكثر من 30 جريحا سبق أن تعرضت القاعدة في 2019 مما أسفر عن مقتل رئيس الاستخبارات العسكرية وجنود من الجيش، وفي 11 سبتمبر 2021 استهدف الحوثيون ميناء المخا الواقع على البحر الأحمر بمحافظة تعز.

ولا شك بعد زيارة المستشار الأمني لرئيس الولايات المتحدة إلى السعودية ومقابلته جيك سوليفان ولي العهد الأمير محمد بن سلمان في 27 سبتمبر 2021 وهي زيارة أتت بعد إلغاء زيارة وزير الدفاع الأمريكي لويد أوستين التي كانت مقررة في وقت سابق بسبب مشكلات تتعلق بالجدول الزمني وفقا لما أعلنته وزارة الدفاع الأميركية.

اليوم بدأت إيران تتحرك جبهة جديدة في الشمال في أذربيجان وهناك استهداف لسفارة إيران في أذربيجان، فكما تبحث السعودية عن التهدئة، كذلك تبحث إيران عن التهدئة، وأجريت الجولة الاستكشافية الرابعة في بغداد، ويمكن فتح السافرتين في كلا البلدين.

بالطبع تحرص الولايات المتحدة على عودة إيران إلى الجولة السابعة في فيينا حول النووي الإيراني خصوصا وأن إيران تدرك أن الضغوط الدبلوماسية السعودية فرضت على الولايات المتحدة يجب أن يكون بند وقف دعم إيران المليشيات الإرهابية في المنطقة مضمنا في الاتفاقية الجديدة بين الجانبين ومنها جماعة الحوثي.

تستند السعودية على مرجعية أممية 2216، ولم تكن هي المعتدية على اليمن، بل الحوثي هو من انقلب على شركائه، ويطالب الحوثي بوقف الحرب والحصار فيما هو من تسبب في الحرب ودفع تعويضات وبموجب القانون الدولي.

السعودية لم تعتد كما اعتد صدام حسين على الكويت، بل من يدفع تعويضات للشعب اليمني هو الحوثي المعتد الذي لم يتمكن من إدارة المناطق المحررة ودفع الرواتب، رغم ذلك يهم السعودية عودة الاستقرار إلى اليمن وعودة التنمية إليه.

سيكون الضغط الدولي والإيراني على الحوثي سيفرض عليه وقف الحرب، ولكن لن تسمح السعودية بحصول الحوثي على مأرب، ولكن السؤال كيف يتعايش بعد ذلك الحوثي مع بقية مكونات الشعب اليمني؟ وهل يقبل التخلي عن السلاح الذي سيحميه من الشعب اليمني ؟.

رأيك يهمنا ... تابعوا اخر الأخبار على ميديا نيوز

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

النفط العراقي  تعلن حجم الإيرادات الإضافية المتحققة من عمليات التصدير…

علي الكعبي أعلنت وزارة النفط، اليوم الأربعاء، عن تحقيق إيرادات إضافية تصل ...

Translate »ميديا نيوز بكل لغات العالم