الرئيسية / WhatsApp / “التنمر” ينتشر وعلى “كورونا” ينتصر ..!!

“التنمر” ينتشر وعلى “كورونا” ينتصر ..!!

صالح الراشد

انتشر وباء التنمر في المجتمع الأردني بصورة عجيبة ومتواترة، حتى أصبح يشكل صداع مستمر لغالبية المستهدفين من قبل المتنمرين الذين لا يميزون بين رجل وامرأة أو طفل وكهل، فوباء التنمر عند هؤلاء لا لقاح له يوقفهم عند حدود المنطق والعقل، ولا تخلو مؤسسة أو شركة أو المدارس والجامعات من هذه الآفة التي تهدد أمان وسلامة المجتمع، وقد يقول البعض ان التصدي للمتنمرين وردعهم وجعلهم يحترمون جميع أفراد المجتمع قد يوقفهم عند حدهم، لكن هنا نشعر بأن أصحاب هذا الفكر قد يستنهضون متنمرين آخرين على المجتمع بطريقة مختلفة، كون المطلوب وضع عقد إجتماعي جديد يحدد أولويات المجتمع ويساهم في تطوير الثقافة الشمولية للمجتمع وجعل أحكام القانون أكثر شمولية.

وأصبح التنمر صفة سائدة في بعض المجتمعات بغض النظر عن المستوى الثقافي أو الإقتصادي، فبعض المعلمين يتنمرون على الطلبة، وعلى طريقهم يسير عدد من كبار الدولة أو أصحاب العمل وبالذات عند مقابلة طالبي الوظائف، ولا تخلو دور العبادة من هذه الظاهرة ففي أحد المساجد تنمر الخطيب على العاملين في مهنة تصليح سيارات، واعتبر ان رأيهم في قضايا المجتمع معيب ولا يحق لهم التدخل إلا بعملهم كونهم لا يعلمون الكثير، وتفاجئنا بتنمر الرجل الذي أساء لعامل توصيل الطلبات معتبراً نفسه أفضل من الآخرين وانه “الأب” الأنموذج الذي يجب أن يحتذي به إبنه رغم سوء الانموذج وخصاله ، أما المصطلحات السحرية للتنمر في الأردن فعديدة ومنها ” إنت مش عارف أنا مين” و”ما بتعرف أبوي”، وهي مصطلحات يستغلها بعض المضطربين نفسياً واجتماعياً للظهور بصورة الأفضل والأعلى في المجتمع.

كما أصبح التنمر المادة المتابعة في القنوات الفضائية وشاشاتها، فهذا يهاجم وزير بإسمه ويُطالب بسجنه دون دليل واضح رغم أنه بنى تهمته على الشك، وآخر أصبح مختص بمهاجمة مدرب محدد ويسيء إليه دون وجه حق وبطريقة بعيدة عن النقد الفني حيث يفرد له مساحة من حواره في كل لقاء مستغلاً سعة صدر المدرب، وفي المدارس حدث ولا حرج حيث تصدر كلمات مؤلمة من المدرسين لبعض الطلبة، كما يتنمر الطلاب على بعضهم البعض، وفي الجامعات أصبحنا نجدهم يتنمرون على كل شيء في ظل الضغوط النفسية التي يمرون بها، ومن حجم التفكير المتزايد في توفير المال لدراسة اليوم والحلم بإيجاد فرصة للعمل غداً.

لقد تجاوز هذا الوباء في خطورته وباء كورونا، وأصبح عدد المصابين بالتنمر يفوق المليون مصاب بالكورونا، ووجدت شركات الأدوية والمختبرات الطبية لقاح مناسب لكوفيد -19 لكنها فشلت وعجزت عن إيجاد لقاح يُعيد الإنسانية للنفوس المريضة، كما عجزت المنتديات الثقافية والدراسات العلمية في تغيير النهج الثقافي للمتنمرين، لينتشر وبائهم في شتى المجالات لنجد أن علينا كمجتمع أن نقضي على هذه الظاهرة في نفوسنا أولاً ثم ننطلق لمعالجة الآخرين بالتعامل الإيجابي لغرس القيمة الإيجابية في النفوس ولتعزيز معاني الإنسانية، وعندها ستخفض أعداد المُصابين بوباء التنمر وقد نشفى منه وربما نصبح المدينة الفاضلة وأقول ربما.

رأيك يهمنا ... تابعوا اخر الأخبار على ميديا نيوز

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

مصر.. الكشف عن تفاصيل الصفقة بين أحمد عز وأحمد أبو هشيمة (صورة)

القاهرة – ميديا نيوز – كشفت البورصة المصرية عن تنفيذ صفقة بيع ...

Translate »ميديا نيوز بكل لغات العالم
%d مدونون معجبون بهذه: