الرئيسية / WhatsApp / التونسيون ينتفضون ضد العنف وضد القمع البوليسي للاحتجاجات الاجتماعية !!

التونسيون ينتفضون ضد العنف وضد القمع البوليسي للاحتجاجات الاجتماعية !!

  • “لا نريد تنمية أو تشغيلا، نريد أن نتنفس هواء نقيا دون أن تخنقنا الغازات السامة ودون أن يقتل السرطان أبنائنا وآبائنا لأن مدينتنا عقارب التي تبعد 271 كيلومترا فقط عن العاصمة لا تتوفر فيها مستشفيات مجهزة”.

ميديا نيوز – بمرارة كبرى و بخيبة أمل تفاقمها الإهمال الحكومي طيلة سنوات، تحدّث “شكري البحري” رئيس حملة “مانيش مصب”  عن وضع مدينته عقارب الواقعة في ضواحي محافظة صفاقس ثاني أكبر المحافظات التونسية مساحة وكثافة سكانية وعاصمة الجنوب التونسي ومركزها الصناعي، التي تعيش منذ 4 أيام على وقع احتجاجات اجتماعية يقودها الأهالي رفضا لفتح السلطات مصب النفايات “القنة” الذي تحول وفقا لقولهم إلى مصدر للغازات السامة والانبعاثات الخطرة.

ولا يخفي شكري غضب الأهالي من القمع الأمني للاحتجاجات الذي أودى بحياة شاب أصيل مدينة عقارب وإصابة العشرات من المحتجين، في خطوة يقول إنها تعبر عن فشل الدولة في إدارة الأزمات وفي الاستجابة لمطالب الشعب وحقه الطبيعي في الحياة.

وتشهد مدينة عقارب منذ أيام مواجهات عنيفة بين الأهالي وقوات الأمن التي تدخلت لفض الاحتجاجات باستخدام القوة والغاز المسيل للدموع، مما تسبب في إصابة العشرات من المواطنين ووفاة شاب خنقا بالغاز وفقا لرواية عائلته والأهالي، بينما تنفي وزارة الداخلية هذه الرواية مؤكدة أن الشاب توفي في منزله بسبب توعك صحي.

ويرفض الأهالي قرار وزارة البيئة القاضي بإعادة فتح مكب النفايات في المنطقة لأسباب صحية، بينما تصر الوزارة على أن فتح المصب هو الحل الوحيد للتخلص من النفايات التي اجتاحت مدن محافظة صفاقس منذ أكثر من 40 يوما وأثارت غضب المواطنين.

لا تنازل عن قضية عقارب

وأكد شكري أن هذا المصب فتح في تجاوز كبير لكل القوانين الدولية والإنسانية، إذ تم فتحه وسط محمية طبيعية يقول محدثنا إنها كانت المتنفس الوحيد ليس فقط لمدينة عقارب وإنما أيضا لمحافظة صفاقس. وتابع “من المؤسف أن المسلك الصحي الذي أنشأ في هذه المحمية تحول إلى مسلك يؤدي إلى مصب النفايات”.

وقال شكري إن التحركات الاحتجاجية لأهالي الجهة بدأت منذ سنة 2013 تاريخ إنشاء هذا المصب الذي لم يعد مجمعا للنفايات المنزلية فقط وإنما حتى للنفايات الطبية والصناعية الخطرة جدا والتي يتم ردمها على بعد أقل من 200 متر على آخر مبنى سكني في المنطقة.

وأضاف “ماؤنا وهواؤنا تلوثا بالمواد الخطرة والسموم والغازات، ومدينتنا باتت المدينة الوحيدة في تونس التي لا يمكن لسكانها فتح نوافذهم خشية التعرض للروائح الكريهة والغازات القاتلة التي تسبب في انتشار الأمراض التنفسية وأمراض العيون ومختلف أنواع السرطانات التي أودت بحياة العشرات من أهالينا على مرأى ومسمع من الدولة”.

وبين أن النشطاء البيئيين ومكونات المجتمع المدني بعقارب رفعوا قضايا متعددة للمحاكم وكسبوا معظمها ولكن لم يتم تفعيل أي حكم قضائي، مؤكدا أن ملف أزمة النفايات بعقارب تم نقلها إلى كل من رئاستي الجمهورية  والحكومة ووزارة البيئة والقطب القضائي ولكنه بقي حبيس رفوف هذه المؤسسات.

وانتقد شكري تعامل الدولة مع احتجاجاتهم المشروعة بالقمع واستعمال العنف، مشددا على أن الأهالي لن يتنازلوا عن قضية عقارب حتى لو تطلب الأمر دفع حياتهم ثمنا لذلك. وأكد أنهم سيواصلون تحركاتهم الاحتجاجية وتنظيم الاضرابات العامة إلى حين غلق هذا المصب.

الخيار الأمني مرفوض

بدوره، نقل الأمين العام المساعد للاتحاد العام التونسي للشغل سمير الشفي  رفض الاتحاد المطلق المساس بحق المواطنين الطبيعي والبديهي والدستوري في الاحتجاج السلمي، وفقا لقوله.

وأضاف أن الاتحاد يرفض اعتماد الخيار الأمني في التعاطي مع الاحتجاجات، معتبرا أن قضية عقارب هي قضية مشروعة خاصة وأنها تحولت إلى أزمة تهم محافظة صفاقس بأكملها التي تعيش في وضع بيئي خطير يهدد سلامة وصحة الأهالي نتيجة تكدس النفايات منذ ما يزيد عن الشهر في شوارعها وعجز الدولة عن التصرف فيها.

وقال “المطروح اليوم هو إيجاد الحلول العلمية والعملية التي من شأنها أن ترفع هذا الغبن عن جهة عقارب وتوجد الحل المناسب لمحافظة صفاقس حتى يقع تأمين نقل النفايات التي تكدست في الشوارع والأحياء ووسط المدينة”.

بدوره، اعتبر الناطق الرسمي باسم المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية رمضان بن عمر أن:

  • ما وقع في عقارب والتعامل الأمني مع الاحتجاجات الاجتماعية بطريقة وحشية سابقة خطيرة، مشددا على أن الأزمة التي تعيشها الجهة تستوجب إدارة سياسية رصينة. 

وتابع “رئيس الجمهورية وعد في خطاباته الأخيرة بالدفاع عن حقوق الشعب والاستماع إلى مطالبه، ولكنه زج في أول اختبار له بالمؤسسة الأمنية في فض المشاكل الاجتماعية بمثل تلك الطريقة البشعة التي خلفت قتيلا وعشرات الجرحى”.

ويرى بن عمر أن التدخل الأمني ونفي وزارة الداخلية علاقتها بالشاب القتيل أعاد تونس إلى الممارسات القمعية القديمة التي خال التونسيون أنها ولت مع سقوط نظام بن علي.

وحمّل بن عمر وزير الداخلية مسؤولية ما حدث في عقارب باعتباره المسؤول المباشر عن الوحدات الأمنية ورئيس السابق للهيئة العليا لحقوق الإنسان. كما حمّله مسؤولية الملاحقات الأمنية التي قد تطال في مرحلة قادمة نشطاء البيئة في عقارب.

إضراب عام في قطاع التعليم

ويبدو أن شهر نوفمبر/ تشرين الثاني سيكون حافلا بالإضرابات والمظاهرات في تونس، فإلى جانب الاحتجاجات المستمرة في محافظة صفاقس، تنظم غدا الجمعة قطاعات التعليم إضرابا عاما رفضا لاستمرار مسلسل العنف في المؤسسات التربوية، والذي كانت آخر حلقاته اعتداء تلميذ على أستاذ بالعنف الشديد باستعمال ساطور وسكين، ما تسبب له في إصابات خطرة.

وقادت هذه الحادثة البشعة العاملين بالمؤسسات التعليمية إلى تنفيذ احتجاجات حضورية تنديدا بتكرر حالات الاعتداء على المعلمين والأساتذة ومختلف أعضاء الأسرة التربوية، وللمطالبة أيضا بسن قانون يجرم العنف داخل المؤسسات التربوية ويسلط عقوبات على مرتكبيه تصل إلى السجن.

وفي الصدد، قال الكاتب العام المساعد بالجامعة العامة للتعليم الثانوي  محمد صابر الحجري إن الإضراب العام الذي سينفذه المربون غدا، إن ظاهرة العنف في الوسط المدرسي تنامت وتضاعفت منذ سنوات.

وبيّن أن نقابات التعليم المختلفة طالبت منذ ثلاث سنوات بإصدار قانون يحمي المربي داخل المؤسسات التربوية خاصة في ظل افتقار المئات منها إلى حراس، وتحول البعض منها إلى وكر لشرب الخمر.

وقال إن تأمين المؤسسات التربوية بمنظومة تشريعية أصبح حاجة ملحة، مشددا على أن نهضة الشعوب لا تكون إلى بنهضة المربي وصيانة صورته الاعتبارية.

ولفت الحجري إلى أن السبب الثاني للإضراب العام هو مواصلة مسار إصلاح المنظومة التربوية الذي تعطل منذ 2017، قائلا “إن تونس تعيش منذ سنوات بتعليم نحتت ملامحه منذ 2002 في حين أن المجتمع التونسي شهد تغيرات عدة على مستوى تركيبة الأجيال والتحولات الاقتصادية والاجتماعية ودخول الرقمنة، لذلك لا بد من مراجعة المنظومة التربوية حتى تتكيف مع هذه المستجدات وأن تواكب الثورة الرقمية”.

وشدد الحجري على أن مراجعة ظاهرة العنف التي باتت تنخر جميع القطاعات تمر بالضرورة بمراجعة المنظومة التربوية ودورها في المجتمع، قائلا “من يعتدي على المؤسسة التربوية وعلى الأطباء والأمنيين هو خريج المدارس والمعاهد التي تعد النواة الأولى للتربية بعد ان استقالت الأسرة عن لاقيام بدورها”.

ووفقا لإحصاءات سابقة نشرها المرصد الوطني للعنف المدرسي، فإن عدد الاعتداءات الصادرة عن التلاميذ تجاه الإطار التربوي بلغت 4568 حالة سنة 2019، من بينها 2266 اعتداء لفظيا و2302 اعتداءً ماديا.

سبوتنيك

رأيك يهمنا ... تابعوا اخر الأخبار على ميديا نيوز

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

الأردن : تثبيت أسعار المحروقات لشهر كانون أول المقبل

ميديا نيوز – عقدت لجنة تسعير المشتقات النفطية في وزارة الطاقة والثروة ...

Translate »ميديا نيوز بكل لغات العالم