الرئيسية / WhatsApp / العبودية إنتهت .. والمال وحده لا يصنع الإنسان..!!

العبودية إنتهت .. والمال وحده لا يصنع الإنسان..!!

صالح الراشد

سمعت كثيراً بمصطلح “رأس المال العفن”، وبحثت مطولاً عنه على أرض الواقع أحظى بمعرفته في سنوات الرخاء، لكن مع إنتشار مرض كورونا في العالم بشكل عام والأردن بشكل خاص عاد هذا المصطلح للظهور بقوة وطفا على السطح، حيث تكشفت العديد من الشخصيات على حقيقتهم وأنهم إستغلاليون، وهمهم الوحيد المال ولا شيء غير المال، وظهرت الصورة الحقيقية للعمل في بعض مؤسسات القطاع الخاص بأنها تقوم على العبودية ليعودوا بنا إلى عصور ما قبل الإسلام، فالموظفون عبيد وصاحب العمل إلاه منصوب فوق مؤسسته.

فما حصل من بعض أصحاب رأس المال أمر يندى له الجبين كونه مخجل وتجاوز حدود الإنسانية, فالأول يصف موظفة لأنها طالبت براتبها بأنه تحقد عليه طبقياً, وكأنه لا يحق لها أن تحصل على أجرها حسب رؤية نظر صاحب المال بل يجب أن تموت جوعاً حتى يبقى السيد الإقطاعي على قيد الحياة, وربما نسى الأغا بأن عصور إستعباد الناس قد إنتهت وأن عصر الأغا قد إنتهى, وأن هناك وزارة عمل وحقوق عُمال, وهذه أمور لا يعرفها السيد الجديد ليكون وصفه جارح وخارج عن الفكر السليم في عصر الحرية والإنفتاح.

وفي موقف آخر وصف رأسمالي آخر موظفة تعمل في المؤسسة التي يمتلكها بابشع الأوصاف حتى إنني أخجل من كتابة ما تلفظ به, لأنني أحترم من يقرأ مقالي، وأدرك أنكم تترفعون عن سماع مثل هذا الوصف المهين لإمرأة اردنية رفضت أن تكون أَمَةً عند باحث عن دور السيد الجديد، ولم يتوقف الراسمالي عن هجومه غير المبرر بل هاجم زميلة إعلامية تبحث عن الحقيقة، ليكون من دعاة الضلال والظلام ورافضاً لمنح الموظفين أجورهم ليخرج عن سنة الحبيب المصطفى الذي قال ” أعطي الأجير أجرة قبل أن يجف عرقه”.

ولم تتوقف عجائب اصحاب المال حين وقف أحدهم على مقبرة يتباهى بأنه من أحضر جثمان الفقيدة وأن الفضل له وليس لغيره، وهو ذاته الذي وصف سوق عمان المالي بأنه مركز للقمار، كما وصف وظيفة العاملين في الخارجية مصاحبة النواب ومرفقتهم إلى بيوت القمار، وهذا يُشير إلى أن بعض النواب يعتقدون ان الشعب وصل مرحلة الجهل المدقع، وأنهم سيفهمون كلماته بأنه تمجيد على الرغم أنها تسيء إلى النائب.

‏لقد سقط بعض رموز رأس المال في الاردن، فهؤلاء وغيرهم جعلونا ننظر إليهم على أنهم من فصيلة مصاصي الدماء، حيث يبحثون عن الربح السريع دون دفع حقوق العاملين في مؤسساتهم، وقد تشابه الأمر عند هؤلاء فأصبحوا لا يميزون بين الموظف المحمي بالقانون وبين العبد، بل قد يدركون أن عهد العبودية قد إنتهى إلى غير رجعة، ويتشابه معهم في الصفات الأشخاص الذين غرفوا من خيرات الوطن حتى اصابتهم التخنه ويرفضوا أن يدفعوا ولو دينار واحد لمساندة الوطن في محنته.

لقد ثبت فعلياً أن الشهادات العلمية وكثرة المال لا تساهم في صناعة الإنسانية عند البعض، بل قد تتسبب في تبلد شعورهم الإنساني ليفقدوا أهم ما في الحياة، لذا فإن على أصحاب رأس المال “وأنا لا أحسدهم فالمال هو مال الله يورثة من يشاء” أقول إن عليهم الإنخراط في دروات للعلاقات العامة والتعامل مع المجتمع، ولا ضير أن ينخرطوا في دورات التعامل الإنساني وكيفية الحديث حتى نشعر بأن الله قد أنعم عليهم بالفعل، لأننا وللحق والتاريح نحزن كثيراً على أمثال هؤلاء، كونهم حصلوا على المال وافتقدوا الأهم، وهو القدرة الإيجابية في التعبير وعدم التعامل بفوقية مع الآخرين، لنجد أن جميع أموالهم لا تصنع لهم صورة حضارية في المجتمع بعد أن فقدوا الإنسانية وآداب الحديث الحوار، ونذكرهم هنا أنه ليس بالمال وحده يحيى الإنسان.

رأيك يهمنا ... تابعوا اخر الأخبار على ميديا نيوز

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

اصابتان جديدتان بكورونا في الاردن والاجمالي 757

عمان – ميديا نيوز – أعلنت وزارة الصحة اليوم الاربعاء عن تسجيل حالتي إصابة بفيروس ...

Translate »ميديا نيوز بكل لغات العالم