الرئيسية / WhatsApp / العراق….قرناً على تشكيلة والصراعات لاتزال مستعرة

العراق….قرناً على تشكيلة والصراعات لاتزال مستعرة

علي قاسم الكعبي ….

في مثل هذه الأيام دخل العراق قرنا على تشكيل دولتة الحديثة وهذا الحدث الكبير هو أكثر من مجرد ذكرى ومناسبة لاستعادة الماضي العتيدة أو لتقليب المواجع و استذكاراً للماضي فحسب بل هو تاريخ كتبة الدماء نتيجة الصراعات والتحولات الايديولوجية للوصول الى دفة الحكم بشتى الطرق والغاية تبرر الوسيلة كما يقولون فالعراق منذ صيرورتة ليس بلدا عاديا فهو ثري بكل شي لانة ياخذ موقعا مهما وليس غريبا ان تنشاء على أرضه اقدم الحضارات والتي من اهم مخرجاتها الكتابة ذلك الحدث الذي سيبقى التاريخ والاجيال تستذكرة بكل فخر واعتزاز وهذه المنقبة تخص العراق فقط.؟ لقد مرت الدولة بتحولات  وهبت عليها عواصف التغيير وكعادتها لا تأتي  المصائب فرادى  فالكل حقبة  أحدثها ولها رجالاتها ولها مالها وعليها ما عليها ونبقى نتساءل متى ينتهي عصر إراقة الدماء وهل يعود العراق مزدهرا ام يبقى يعيش الصراعات التي ما انفكت تفارق قدرة  لقد اتفق المؤرخين العراقيين  على ان الدولة العراقية، في بلاد ما بين النهرين، اتخذت أشكالا عديدة على مر القرون السابقة، وهي موغلة في تاريخ الحضارات البشريه كالسومرية والاكدية والبابلية والآشورية التي ازدهرت وعرفت بتأثيرها على التراث الإنساني بالعلوم والقوانين والزراعة والصناعة وغيرها.

وبكل الأحوال، ترتبط الذكرى المئوية للدولة بتاريخ تنصيب فيصل الأول ملكا على العراق، برغم ان الكيان العراقي الحديث كان قد بدأ يتشكل قبل ذلك بسنوات في ظل الانتداب البريطاني. واعتبرت تلك بمثابة البداية للدولة التي توالى على حكمها الملكيون، ثم الجمهوريون من يساريين وقوميين وبعثيين، وصولا الى الهاوية التي أوصلوا البلاد اليها بسلسلة من السياسات والقرارات بما فيها “الانتحار” العسكري والسياسي المتمثل بغزو الكويت العام 1990.

وبالنسبة الى المؤرخين، فإن قيام الدولة العراقية كان مرتبطا بحدثين أساسيين مهدا له، الأول هو انهيار الدولة العثمانية وتفككها، وخروج “الولايات” العربية بما في فيها العراق، من تحت كنفها، وثانيا، اندلاع “ثورة العشرين” العراقية التي اعتبرت تحولا مفصليا في حياة العراقيين، لأنها نادت بالاستقلال ورفعت السلاح لتحقيق أهدافها المتمثلة بالخروج من عباءة الانتداب البريطاني.

وتميزت “ثورة العشرين” بأنها شملت مختلف المناطق، من الجنوب الى الشمال، وشارك فيها كل المكونات السنية والشيعية والكردية والعشائر وغيرها والتي كان رئيس الحكومة العراقي مصطفى الكاظمي استذكرها في ذكراها في حزيران/يونيو من العام الماضي قائلا انها “اول ثورة تحررية” في تاريخ العراقيين الحديث.

وتسببت تلك الثورة في مقتل المئات من جنود الجيش البريطاني، وتعرضت حكومة لندن للضغط من الصحف البريطانية التي كانت اما تنتقد فشل ادارة المستعمرة العراقية، او طالبت بإنهاء الدور العسكري البريطاني.

ولهذا ربما، لا يمكن الحديث عن تأسيس الدولة العراقية الحديثة من دون الاعتراف بالدور الكبير الذي لعبته هذه الثورة في وجدان العراقيين كافة، وتطلعاتهم من اجل “دولتهم” المأمولة، وكانت بمثابة رد وطني من العراقيين رافض للتدخل الخارجي بإدارة شؤونهم والمتمثل بالحكم البريطاني، والتعسف البريطاني في التعامل مع العراقيين سواء من خلال فرض الضرائب عليهم، او سوء معاملة رموزهم وقياداتهم.

وقد اضطرت الحكومة البريطانية في العام التالي للثورة التي قمعتها قواتها ويعتقد انها قتلت خلالها أكثر من 10 الاف عراقي، الى عقد مؤتمر في القاهرة في العام 1921، واستغرقت أعماله اسبوعين كاملين، للبحث في قضية الانتفاضة المسلحة للولايات العراقية، اي بغداد والبصرة والموصل. وانعقد ذلك المؤتمر برئاسة ما يسمى وزير المستعمرات البريطاني ونستون تشرتشل الذي أصبح رئيسا للحكومة فيما بعد، وذلك بمشاركة كبار الموظفين البريطانيين المرتبطين بادارة المناطق العربية التي احتلتها بريطانيا على انقاض الدولة العثمانية، وبينها العراق، واتفق خلالها على تعيين الامير فيصل بن الحسين ملكا.

وفي 23 أغسطس/آب 1921، تم تنصيب فيصل ملكا وظل في منصبه حتى العام 1933، بعدما ساهم قبلها فيما سمي الثورة العربية الكبرى ضد العثمانيين، ودخل الى دمشق فاتحا العام 1918. وقد زكاه البريطانيون ليكون ملكا باعتباره أحد أبناء الشريف حسين الذي قاد الثورة العربية، وأن من شأن ذلك تهدئة الغضب في الشارع العراقي من التواجد البريطاني بعد “ثورة العشرين”. وبطبيعة الحال، تولى الملك فيصل وضع اللبنات الاولى للدولة الجديدة، من خلال فرض التجنيد الإجباري، وصياغة دستور، وتشكيل مجلس للامة، كما بذل جهودا لتعزيز قطاعات الزراعة والتعليم والصناعة والكهرباء.

وبكل الاحوال، فان الاستقلال العراقي عن الانتداب البريطاني، لم يتحقق سوى في العام 1932 عندما قبل بالعراق كدولة مستقلة في عصبة الأمم المتحدة.

ومثلما كان الوضع قبل الاستقلال، كان هو بعده، حيث لم تتغير المطامع الخارجية بالعراق وهي نفسها التي جعلت حضاراته الموغلة في التاريخ تنشأ وتسقط. كان موقع العراق الجغرافي عاملا أساسيا في نهضة الدول والممالك العراقية، وهو نقطة التقاء طبيعي بين ثلاث قارات، آسيا وأوروبا وأفريقيا، وهو بالتالي نقطة تلاقي ووصل بين طرقات قوافل التجارة البرية، من البحر المتوسط والمحيط الهندي والهند، ومنها الى دول الشرق الاقصى، ومن خلال معابر الخليج والمحيط الهندي بحريا ايضا.

وجاء الملك غازي الاول ملكا بعد وفاة الملك فيصل المريبة في سويسرا. وكان غازي اكثر معارضة للنفوذ البريطاني، وهو استمر في الحكم حتى وفاته المبكرة في حادث سير مريب هو الآخر، في العام 1939. وظل الحكم الملكي فيما يشبه المرحلة الانتقالية الى حين بلوغ فيصل الثاني السن القانونية في العام 1953، لكن لم يستمر طويلا، إذ وقعت “ثورة 14 تموز” العام 1958 والتي اسقطت النظام الملكي بإعدام الملك وولي العهد عبد الإله ورئيس الحكومة نوري السعيد، مع تنامي المشاعر الوطنية والقومية الناصرية في أجواء ما بعد الهزيمة العربية في فلسطين، ثم نجاح الثورة الناصرية في الاطاحة بالحكم الملكي في القاهرة. وقد كان الضباط الكورد من بين المشاركين في تلك “الثورة” لصالح النظام الجمهوري.

وانتقل العراق بذلك الى النظام الجمهوري بعد الانقلاب الذي نفذه الضباط عبدالكريم قاسم وعبدالسلام عارف وغيرهما، او من عرفوا باسم “الضباط الاحرار”. ثم من داخل النظام الجمهوري نفسه، وقع انقلاب جديد أطاح بأول رئيس للجمهورية الجديدة، عبدالكريم قاسم واعدمه في العام 1963، بعدما كان أهم بصماته السياسية ربما، خروج العراق مما عرف وقتها باسم “حلف بغداد” الذي كان معاديا للتيار الناصري والعروبي في المنطقة (انسحب في 24 آذار/مارس 1959).

ومن المفارقات أن صدام حسين كان من بين المشاركين في محاولة اغتيال عبدالكريم قاسم العام 1959 والتي لم يكتب لها النجاح. وكان العراق “يتنافس” مع سوريا في عدد الانقلابات والمحاولات الانقلابية. وتمكن عبدالكريم قاسم من قمع أخطرها. ولتكتمل مفارقات العراق العجيبة، فقد كان البعثيون من بين القوى التي أطاحت بعبد الكريم قاسم بعد ذلك. وينسب الى حكم عبدالكريم قاسم انه ادخل العديد من الإصلاحات السياسية والاجتماعية والاقتصادية في العراق. وبالنسبة الى العلاقات مع الكورد، ينسب الى قاسم انه عمد الى وقف الملاحقات القانونية بحق الناشطين الكورد الذين حوكموا بسبب ادوارهم في الانتفاضات الكوردية ضد النظام الملكي. كما ان الدستور المؤقت الذي اعتمده قاسم، اعترف بالعديد من حقوق الكورد.

وتداخلت عناصر وصراعات داخلية -وخارجية- وساهمت في الاطاحة بعبد الكريم قاسم و إعدامه رميا بالرصاص، بعد محاكمة شكلية له، في 9 شباط/فبراير العام 1963، وهو انقلاب تخلله إعدام الكثيرين من أنصار الشيوعية والموالين له. وكان “حزب البعث العربي الاشتراكي” نفذ مخطط الانقلاب ضد قاسم، بالتعاون مع التيار القومي وشخصيات مدنية وعسكرية، واختار الانقلابيون فورا عبدالسلام عارف، رئيسا للجمهورية بقرار مما كان يسمى “المجلس الوطني لقيادة الثورة”.

وبخلاف موقف قاسم المبدئي الرافض لإعلان استقلال الكويت، فان عبدالسلام عارف رطب علاقات العراق مع الدولة الخليجية الجارة. وهو ايضا طور علاقات بغداد مع محيطها العربي عموما والعالم الغربي. واحتفظ بعلاقات شخصية مع الزعيم المصري جمال عبدالناصر وقتها، ولم يكن متحمسا للعلاقة مع شاه إيران الذي كان دوره محوريا فيما عرف من قبل باسم “حلف بغداد”. ويروى ان عبدالسلام عارف حاول انقاذ عبدالكريم قاسم من قرار الإعدام الذي اتخذه البعثيون سريعا، لكن لم تتم الاستجابة له، وكان ذلك – الى جانب اسباب اخرى- بداية تزايد الخلافات بين عارف وبين حزب البعث الذي راح ينفذ الاعدامات بحق الشيوعيين المشتبه بارتباطهم بعبدالكريم قاسم حيث بلغت انتهاكات البعثيين حدا دفعت عارف الى التخلص من الوزراء البعثيين في الحكومة.

المهم ان عارف توفي في حادث أثيرت حوله علامات استفهام، بسقوط طوافة كانت تقله في جولة داخلية العام 1966. وتم التوافق على اختيار شقيقه عبدالرحمن عارف لتولي منصب الرئيس الثالث للجمهورية الى اقصاه البعثيون عن الحكم في تموز/يوليو العام 1968، ونفوه الى اسطنبول.

واطلق البعثيون على انقلابهم “الثورة البيضاء” التي نفذها أحمد حسن البكر ونائبه صدام حسين الذين قادا انقلابا داخليا جديدا تخلصوا قبله من عسكريين وسياسيين من العهد السابق، واتبعوه ب”حركة 30 تموز 1968″ للتخلص من الضباط الذين شاركوهم في تنفيذ الانقلاب على عبد الرحمن عارف.

تتواصل مفارقات العراق وشهوة السلطة مع وجود صدام حسين في موقع نائب الرئيس عندما قرر في العام 1979 ان يصبح رئيسا للجمهورية وأمينا قطري لحزب البعث، ويخرج احمد حسن البكر من السلطة، بعدما مهد لانقلابه “الودي” بحملة دموية للتخلص من كل من يشتبه به داخل الحزب، باعدامهم فورا.

وصل صدام إلى رأس السلطة في دولة بعث العراق، حيث أصبح رئيسًا لجمهورية العراق وأمينا قطريا لحزب البعث العربي الاشتراكي عام 1979 بعد أن قام بحملة لتصفية معارضيه وخصومه في داخل حزب البعث بتهمة الخيانة. ولم ينتظر صدام حسين طويلا، ودخل في العام 1980 بحرب طاحنة مع إيران، ثم يدخل في حرب أكثر عبثية بغزو الكويت العام 1990، ويدخل العراق مرحلة العقوبات الدولية وصولا الى الغزو الامريكي العام 2003.

ودخل تاريخ دولة العراق مرحلة جديدة من الحكم. فقد تشكلت سلطة الائتلاف الموحدة فورا وترأسها الأميركي بول بريمر في العام 2003، ليتبعها لاحقا تشكيل “مجلس الحكم” في تموز/يوليو 2003، ثم الحكومة العراقية المؤقتة العام 2004، ثم الحكومة العراقية الانتقالية. وبعد المصادقة على الدستور الجديد في 15 اكتوبر/تشرين الاول 2005، نظمت انتخابات عامة في 15 ديسمبر/كانون الاول 2005، وكان نوري المالكي اول رئيس لحكومة عراقية دائمة منتخبة، وذلك في أيار/مايو العام 2006، وتوالى بعده عدة رؤساء حكومات وصولا الى الكاظمي حاليا، فيما أصبح جلال طالباني أول رئيس للدولة العراقية الجديدة، ومسعود بارزاني أول رئيس لاقليم كوردستان.

والان بعد مئة سنة على تنصيب فيصل الأول ملكا في بغداد، اصبح العراق وفق دستوره المعتمد جمهورية برلمانية ديمقراطية فيدرالية يتمتع فيها رئيس الحكومة بأعلى سلطة تنفيذية.

رأيك يهمنا ... تابعوا اخر الأخبار على ميديا نيوز

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

توجيه اللوم إلى إيران بشأن الأنشطة النووية ينطوي على مخاطر أقل من رفض القيام بذلك

*الدكتور أليخو فيدال كوادراس أبرمت الوكالة الدولية للطاقة الذرية صفقة مؤقتة أخرى ...

Translate »ميديا نيوز بكل لغات العالم