الرئيسية / WhatsApp / العرب في قمة بغداد يحذرون إيران وتركيا

العرب في قمة بغداد يحذرون إيران وتركيا

د. عبد الحفيظ عبد الرحيم محبوب
أستاذ بجامعة أم القرى بمكة
Dr_mahboob1@hotmail.com

ما يروج له أن قمة بغداد كما في ظاهر دعوات القمة أنها لجمع الفرقاء، لكن في الحقيقة هي غير ذلك وكان هدفها كما في دعوة السعودية بتفكيك المليشيات والسيطرة على السلاح المنفلت أنها تدعم رئيس الوزراء الكاظمي من أن الحد الأدنى لا يخرج العراق من أزمته، وهو ما جعل السعودية ومصر التي هي على حدود إيران أنهما يركزان على وحدة العراق، ما جعل وزير خارجية إيران يرتبك ويقوم بتصرفات جعلته مادة في أدوات التواصل الإجتماعي للتهكم على تصرفاته، ما جعل إيران ترد على هذا التهكم بقيام مليشياتها الحوثية بمذبحة في قاعدة العند، وإرسال صواريخها على جنوب السعودية، لكن تركيا التي تطالب بإبعاد العراق عن الصراع وهي كمن رمتني بدائها وانسلت خصوصا وأن مصالحة العلا استكملت خيوطها في قمة بغداد، وبعدما كانت هذه الدول تحاصر الرباعي العربي وحاولت عبر منصاتها الإعلامية توجيه ضربات استباقية لكن اليوم التحالف الرباعي يفكك تلك المحاور، ويعريها ويجردها من التمويل الذي كان على شكل ابتزازات، وبدأت مرحلة صيانة البيت الخليجي الذي هو في الأساس نواة الأمن العربي.

البعض يسمي قمة بغداد للشراكة والتعاون قمة المتناقضات، والبعض يراها قمة استثنائية بعد 18 عاما من العزلة والاحتلال الأمريكي، أبعدت العراق بعد تسليمه لإيران عن محيطه التاريخي والعربي والإقليمي، والحضور في قمة العراق في 28 أغسطس 2021 يعتبر تحولا نوعيا في مسار العملية السياسية في العراق، ففي السنوات الماضية لم تكن هناك رغبة سياسية جادة لدى النخب السياسية في العراق في تواجد العرب على الساحة العراقية نتيجة للتجاذبات الإقليمية والضغوطات التي تمارس على بغداد من قبل قوى دولية نافذة، وأهمها دولة إيران.

لكن التظاهرات الشعبية في 2019 احتجاجا على تردي الأوضاع في العراق، نتيجة انتشار الفساد، وانتشار البطالة، حيث ندد المتظاهرون بالتدخل الإيراني وحرق العلم الإيراني، وحرق القنصلية الإيرانية في النجف في 27 يناير 2017، وواجهت القوات الأمنية تلك المظاهرات بعنف شديد نتج عنه قتلى بلغ عددهم نحو 740 شخصا، وأصيب أكثر من 17 ألف شخصا بجروح خلال المظاهرات ومن بينهم إعاقة 3 آلاف إعاقة جسدية التي أربكت السياسيين ونتج عنها استقالة رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي، استجابة لطلب المرجع الديني علي السيستاني.

هناك حضور خليجي عربي مكثف ما يمثل رسائل لإيران وتركيا من أن العراق بات مدعوما بهذا المحفل الخليجي العربي، وأن الدول العربية جادة في دعم العراق، منذ تسلم الملك سلمان للحكم في 2015 حاولت السعودية إعادة العراق إلى الحضن العربي، وهي تحاول استعادة العراق قوته من مكوناته الذاتية، حيث يمتلك نحو 142 مليار برميل احتياطي نفطي، فكانت هناك زيارة لوزير التجارة السعودي ماجد القصبي في 19 يوليو ،2021 ولقائه بالرئيس برهم صالح ورئيس الوزراء مصطفى الكاظمي، سبقها بنحو شهر من قيام نائب وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان بزيارة هي الأولى من نوعها لبغداد في مايو 2021 وأجرى مباحثات مع الرئاسات الثلاث.

تعمل السعودية على إعادة العراق إلى حضنه العربي بعدما افتتحت السعودية سفارتها في 2017 بعدما وطدت علاقتها بالعراق عندما استقبل الملك سلمان في نوفمبر 2018 الرئيس برهم صالح، وفي أبريل 2019 افتتحت السعودية قنصليتها، وفي نوفمبر 2020 فتح منفذ عرعر الحدودي بعد إغلاق دام لثلاثة عقود، ثم اتفق الجانبان على تأسيس صندوق سعودي عراقي مشترك يقدر رأس ماله بثلاثة مليارات دولار إسهاما من السعودية في تعزيز الاستثمار في المجالات الاقتصادية، مع التعاون في مجالات الطاقة والطاقة المتجددة، وتفعيل وتسريع خطة العمل المشتركة تحت مجلس التنسيق السعودي العراقي مع ضرورة التعاون والتنسيق في المجال البترولي، مع اتفاق البلدان على إنجاز مشروع الربط الكهربائي، وكان ملف المبادرة الخضراء أيضا حاضرا في القمة.

رغم ذلك ترى السعودية أن نجاحها محدود نتيجة الفعل الإيراني في العراق وملامح تمترس طويل المدى، وأرادت تحويل نقاط الضعف في العراق إلى نقاط قوة، ومن أجل أن يعود العراق كدولة لها سيادتها، اتجهت إلى تشجيع تشكيل تعاون ثلاثي بين مصر والأردن والعراق، لوقف هذا التمترس طويل الأجل، كما تكون قد فهمت السعودية أن خروج أمريكا من أفغانستان تكوين جبهة تستنزف الإيرانيين من أجل الضغط عليها لمواصلة مفاوضات فيينا بعدما وجدت أن تواجدها في أفغانستان مكلف من أجل التفرغ للصين وروسيا، في المقابل، هل أدركت إيران هي الأخرى أن التغول في المنطقة العربية مكلف على غرار أمريكا أم العكس؟، وفي نفس الوقت سواء أدركت إيران أو لم تدرك تكلفة تغولها في المنطقة العربية، لكن في المقابل أرادت السعودية المسارعة إلى ملئ الفراغ الذي يمكن أن تتركه أمريكا في المنطقة حيث لديها حاليا 2500 جندي في العراق وهي متواجدة في الكويت وفي الأردن وقطر والبحرين والسعودية والأمارات، أي أنها متواجدة في المنطقة بأكملها رغم ذلك تستبق السعودية هذا الفراغ، ولا تعتمد على التواجد الأمريكي في المنطقة.

نلاحظ في قمة بغداد للتعاون والشراكة، اتجه وزير خارجية إيران أمير عبد اللهيان إلى أيرنة خطابه، وعندما أتى إلى الدبلوماسية صرح من أنه قادم للمنطقة لدعم الثورات لشعبية، وكذلك وزير خارجية تركيا إلى أتركة خطابه، بل تحدث عن الشأن الداخلي والمظاهرات، فيما بقية الزعماء ووزراء الخارجية تحدثوا عن الإطار العام، ولا توجد اثارات إلا بدعم الانتخابات العراقية، وكانت السعودية الوحيدة التي أشارت إلى المليشيات والسلاح المنفلت، فيما جاء خطاب الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى أهمية الأمن العربي، ووقف كل التدخلات الأجنبية.

أكد على هذا الخطاب أمين عام الجامعة العربية، فيما وزير خارجية إيران شدد على أن إيران دولة غير أجنبية، وهو ضمن تعالي إيران كشرطي في المنطقة، اتضح من رفض وزير خارجية إيران الوقوف مع وزراء الخارجية، وأصر على الوقوف بجانب الرؤساء، جعل الشيخ محمد بن راشد الذي له مكانة عالمية يشعر بضيق من تصرفات وزير خارجية إيران، ما يعني أن إيران لا زالت في حالة إنكار، وهذه الهيمنة تم منحها من قبل أمريكا، ولم تكن هيمنة ذاتية ناتجة عن قوة إيران، وهو ما جعلها تأمر وكلائها في العراق بإطلاق ثلاثة صواريخ على القاعدة العسكرية الأمريكية في الكويت عشية المؤتمر، لكنها لم تصل إلى القاعدة وسقطت داخل العراق، وإيران منزعجة من الحشد العربي بقيادة السعودية في قمة بغداد، بعدما أدركت أنها لن تستطيع أن تجابه هذا المحور القوي الذي سيحاصرها ويجعها تستمر في الضعف المستمر والعزلة إذا لم تتخذ قرارات شجاعة بتغيير سلوكها الإقليمي ووقف عدائها للعرب، رغم أن العراق يقود حوار استكشافي بين السعودية وإيران على أرضه الذي توقف مع انتخابات إيران والذي سيعود مرة أخرى، وحتى الآن لم يثمر هذا الحوار عن توقف الحوثيين عن إرسال صواريخهم على السعودية، ولن تقبل السعودية بالأمر الواقع في اليمن، وتصر على أن يكون الحل هي الشراكة بين جميع اليمنيين وفق قرار الأمم المتحدة 2216 والمبادرة الخليجية ومخرجات الحوار الوطني.

القمة الاستثنائية غير المسبوقة التي هي بمثابة ضمان انتخاب لمصطفى الكاظمي خصوصا بعدما عاد الصدر إلى الانتخابات بعدما أعلن عن مقاطعة هذه الانتخباابت والتي ستؤول إلى نور المالكي وكيل إيران في العراق، لكن قمة بغداد أثبتت أنها تحاصر مشروعين في المنطقة بقيادة إيران وتركيا.

وكما لاحظنا أن هناك جولة قام بها الشيخ طحنون بن زايد إلى أربعة دول قبل انعقاد القمة إلى مصر والأردن وقطر وتركيا من أكبر أهدافها وقف دعوة بشار الأسد إلى قمة بغداد من أجل إضعاف المحور الإيراني في المنطقة، لهذا السبب لم يدعى لبنان، القمة فتحت ملفات إقليمية لصالح العراق، خصوصا وأن المنطقة بحاجة إلى فتح قنوات الاتصال، رغم ذلك لم تفتح ملفات ونقاط لتعكير أجواء القمة، خصوصا فيما بتعلق بمسألة الأنهار من قبل إيران وتركيا ومراجعة مسألة الحصص المائية، بل عند شح المياه تتقاسم الدول، بجانب وقف إيران الإمداد الكهربائي.

بشكل عام تعتبر القمة يوم سياسي كبير، ويوم عراقي، بل يوم عربي بامتياز، ويوم إقليمي ودولي، وأصبح العراق يلعب دورا منتجا، ورمى حجرا في المياه الراكدة، والجديد أن من كان من السياسيين العراقيين يمتنع عن حضور العرب في بغداد هو نفسه اليوم يدعم وجود العرب في بغداد، بل إن هناك كلمة للرئيس العراقي مصطفى الكاظمي أنه تحدث مع الجانبين الإيراني والأمريكي من أنه من الضروري أن يكون الصراع بينهما بعيدا عن الساحة العراقية، وهذه ليست طموحات العرب وعلى رأسهم السعودية ومصر بل مطالبهم وقف التدخلات الإيرانية والتركية في العراق، على عكس إيران وتركيا يحاولان تحجيم أي دور للعراق وأنهم يرفضون إعطاء العراق مساحة لمواجهة تدخلاتهما وحضورهما في قمة بغداد لم يكن من أجل التعاون والشراكة كما هو في عنوان القمة بل من أنهم أتو القمة كأوصياء على العراق، لكن حضور العرب وعلى رأسهم السعودية ومصر جعلهما في حالة ارتباك.

رأيك يهمنا ... تابعوا اخر الأخبار على ميديا نيوز

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

توجيه اللوم إلى إيران بشأن الأنشطة النووية ينطوي على مخاطر أقل من رفض القيام بذلك

*الدكتور أليخو فيدال كوادراس أبرمت الوكالة الدولية للطاقة الذرية صفقة مؤقتة أخرى ...

Translate »ميديا نيوز بكل لغات العالم